أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محسين الشهباني - مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة السوسيولوجية التخريبية















المزيد.....



مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة السوسيولوجية التخريبية


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 17:57
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لا يمكن مقاربة الأزمة الهيكلية والوجودية التي تكابدها مدينة أزمور اليوم عبر قوالب التحليل الليبرالي السطحي، الذي يختزل الكوارث المجالية في لغة التكنوقراط وعقد "سوء التدبير"، أو "شح الموارد"، أو "العجز الميزانية العفوي". إن هذه المقاربات التبريرية تسعى عن وعي إلى حجب الطبيعة السياسية والطبقية لإنتاج المجال الحضري، وإخفاء المسؤولية التاريخية للمؤسسات التي تدير فائض القيمة على حساب مصالح الجماهير الكادحة. إن إخضاع الفضاء الحضري للتحليل المادي التاريخي يقتضي نزع القناع عن الجغرافيا؛ فالمدن لا تنمو ولا تموت اعتباطاً، وليست كيانات جغرافية محايدة أو أوعية فيزيائية فارغة تتلقى المتغيرات بصفة سلبية، بل هي تجسيد مكاني لعلاقات الإنتاج، وحقل صراع طبقي وسياسي ومجالي مكثف تترجم في تفاصيله موازين القوى بين الهيمنة المركزية والمقاومة المحلية.
إن أزمور، في طور الرأسمالية التبعية والمخزنية المعاصرة، لا تمثل مجرد تجمع سكاني يعاني التهميش أو يعيش على هامش العجلة التنموية بشكل عرضي، بل هي نموذج صارخ ومكتمل لعملية "تصفية وطمس منهجي مركب" يجري تنفيذها على مستويات متقاطعة: اقتصادياً، وتاريخياً، وإدارياً، وبيئياً. ما نعاينه اليوم من مظاهر التهميش البنيوي، واندثار لمفهوم ازمور حاضرة دكالة ، واحتضار الفضاء العمومي، ليس انهياراً عفوياً أو شيخوخة طبيعية للمجال تفرضها حتمية الزمن، بل هو نتاج واعي ومخطط له لتحالف بنيوي ثلاثي الأبعاد:
• غضب إداري مركزي متوارث يستهدف تصفية الحساب مع الذاكرة التاريخية والنضالية للمدينة وإخضاعها كلياً لعقيدة الضبط.
• تواطؤ نخبة محلية كومبرادورية مرتهنة بالكامل للريع، فاقدة للأهلية التدبيرية، ومستعدة للمتاجرة بالمصير المشترك لضمان استمرار امتيازاتها الضيقة.
• منطق تراكم رأسمالي طفيلي وعقاري يعيد صياغة الطوبوغرافيا الحضرية عبر آليات "النزع القسري للملكية المجالية"، حيث لا يرى في الفضاء الحضري وأراضيه"مازاغان " ونهر ومصب أزمورام الربيع إلا "قيمة تبادلية" خاضعة للمضاربة العقارية وتحقيق الأرباح السريعة، مضحياً بـ "القيمة الاستخدامية" المشتركة التي تشكل أساس العيش والإنتاج والكرامة الإنسانية للساكنة. هذا المقال هو محاولة لتشريح هذه البنية، وفهم ميكانيزمات الموت البطيء قبل صياغة آفاق المخرج الكفاحي المستند إلى الوعي والمقاومة.
إن التفسير العلمي والعميق للحصار المضروب على أزمور يفرض العودة إلى عمقها الكرونولوجي وسجلها التاريخي المتشنج مع مركزيات القرار العتيقة والحديثة على حد سواء. إن أزمور ليست مدينة طارئة على جغرافية المغرب أو مجرد امتداد ديمغرافي هامشي، بل هي جرح غائر في وعي الأجهزة المركزية وسلطة الدول المتلاحقة التي نظرت دوماً إليها بعين الريبة السياسية والتوجس الأمني بسبب عمق جذورها الضاربة في وجدان التاريخ.
1. العهد القديم: التأسيس الفينيقي والقرطاجي والموقع الجيوسياسي لـ "أناتيس"
يعود تشييد مدينة أزمور، بناءً على ما وثقه المؤرخون والفقيه الكانوني، إلى القرن السادس قبل الميلاد (نحو 600 سنة قبل الميلاد). وقد ذكرت المدينة في مصنفات كبار جغرافيي ومؤرخي العالم القديم أمثال "بطليموس" و"سيلاكس" وآخرين، مما يجعلها تصنف موضوعياً بين أقدم الحواضر المأهولة في العالم. في القرن الخامس قبل الميلاد، قاد الأمير القرطاجي "حنون" رحلته الاستكشافية الشهيرة وأطلق على نهر أم الربيع اسم "وادي أناتيس" (Anatis) مشيراً بدقة إلى موقع أزمور الاستراتيجي كمرسى نهري وبحري متميز.
شهدت هذه المرحلة دخول الفينيقيين والقرطاجيين، الذين اتخذوا من أزمور محطة تجارية أساسية لتبادل السلع مع عمق القارة الأفريقية. ومع صعود الإمبراطورية الرومانية وبسط هيمنتها على شمال أفريقيا، دخل الرومان إلى أزمور عام 396 ميلادية، حيث أدركوا الأهمية الجيوعسكرية للمصب، فحوّلوا المدينة إلى مركز حراسة متقدم ونقطة جمركية سيادية لمراقبة الملاحة والنقل التجاري عبر نهر أم الربيع. يوضح هذا العمق أن أزمور تأسست بنيوياً كـ"مدينة-دولة" و"ثغر كوني" يربط القارات، متمتعة باستقلالية اقتصادية نابعة من ثروتها المائية وموقعها الجغرافي.
2. العصر الإسلامي: من التأسيس العُقبي إلى السيادة البرغواطية ومساهمة في الأسطول
مع تباشير الفتح الإسلامي للمغرب (بين سنتي 60 و61 هجرية)، دخل القائد الفاتح عقبة بن نافع الفهري إلى مدينة أزمور، مبرزاً مكانتها الروحية والعسكرية؛ حيث أصدر أوامره الفورية بتشييد "مسجد القصبة" ليكون منارة دينية وعسكرية تؤكد دمج المصب في الدولة الإسلامية الناشئة.
إلا أن التحول السوسيو-سياسي الأبرز حدث عام 127 هجرية مع دخول البورغواطيين لأزمور، حيث ارتقت لتصبح واحدة من أهم عواصم إمارة بورغواطة في بلاد تامسنا. لقد كانت هذه التجربة السياسية السيادية أول دولة أمازيغية مستقلة وقائمة الذات تاريخياً في المغرب الأقصى، حيث امتدت لقرون وشكلت نسقاً سياسياً، اقتصادياً، وأيديولوجياً منسجماً تخلص من التبعية للمشارق والمغارب قبل نشوء الدولة الإدريسية بفترات طويلة. هذا التميز التاريخ الفكري لبرغواطة، وقدرة المجال الأزموري على إنتاج نماذج سيادية مستقلة، أسس في المخيال الأمني والمخزني المتوارث لعقدة مزمنة تجاه هذه الجغرافيا؛ حيث جرى تصنيفها في خانة "بلاد السيبة الذهنية" وبؤرة لإنتاج أنماط منشقة عن الطاعة المركزية.
رغم هذا التوجس، فرضت أزمور مكانتها على الدول المركزية اللاحقة. ففي عام 477 هجرية، زار يوسف بن تاشفين المدينة بنفسه للاطلاع على قضاياها، وفي عام 479 هجرية برهنت أزمور على قوتها البحرية والاقتصادية الهائلة بمساهمتها بـ 30 سفينة حربية جهزتها بالكامل من مالها ورجالها لدعم الجيش المرابطي في معركة الزلاقة التاريخية بالأندلس. وفي عام 541 هجرية سقطت المدينة في يد الموحدين، ثم أصبحت مرينية عام 654 هجرية، حيث حظيت بعناية السلطان أبي عنان المريني الذي شيد بها "المسجد الكبير"، مؤكداً دورها كمركز علمي وحضري لا يمكن تجاوزه.
3. المأساة البرتغالية (1513): صمود الثغر والتصفية الديمغرافية والاستعباد
في فترات ضعف السلطة المركزية بالمغرب، واجهت أزمور لوحدها جحافل الغزو الإمبريالي البرتغالي. وفي حين استسلمت مدن مجاورة مثل أسفي مبكراً عام 1481 ميلادية، خاضت أزمور مقاومة شعبية عنيفة وطويلة امتدت لعقود، إلى أن سقطت في يد الاحتلال البرتغالي يوم السبت 3 سبتمبر 1513 ميلادية.
ولم يكن الاحتلال عسكرياً فحسب، بل رافقته أبشع صور الاستغلال الرأسمالي البديل والتجويع؛ إذ ضربت المغرب وأزمور مجاعة وجفاف حاد بين سنتي 1520 و1521 ميلادية، استغلتها الآلة البرتغالية أبشع استغلال، فاضطرت العديد من الأسر الأزمورية الواقعة تحت وطأة الجوع إلى بيع أبنائها وفلذات أكبادها للبرتغاليين كعبيد هرباً من الموت جوعاً. وفي عام 1521 ميلادية، أبحرت العشرات من السفن البرتغالية من مصب أم الربيع متجهة نحو لشبونة ومنها الى المستعمرات الجديدة، وهي محملة بالآلاف من الأطفال والنساء والشباب الأزموريين كعبيد سُلخوا من أرضهم، وكان من بين هؤلاء المستعبَدين المستكشف الشهير "إستيبانيكو" (مصطفى الأزموري) الذي صار أول أفريقي يطأ أرض أمريكا الشمالية. (وإلى اليوم، يعترف العديد من المواطنين البرتغاليين وسكان الجزر بأصولهم المغربية المنحدرة بدقة من أزمور والجديدة، كشاهد حي على التصفية الديمغرافية التي تعرضت لها المدينة)
لم تنكسر روح المقاومة في أزمور برحيل البرتغاليين؛ بل استمرت كخاصية بنيوية في وعي الساكنة. ففي عام 1604 ميلادية، عاد النفس الجهادي بدخول المجاهد العياشي للمدينة ليجعل منها قاعدة لمقاومة التغلغل الأجنبي. ورغم الأوبئة الفتاكة الكبرى التي ضربت المدينة وحصدت أرواحاً غزيرة (مثل وباء 1678-1680 ميلادي الذي حصد أزيد من 8000 قتيل داخل أسوار المدينة)، ظلت المدينة رقماً سياسياً صعباً تطلب حضور السلطان مولاي سليمان شخصياً عام 1796 ميلادية لتلقي البيعة من ساكنتها وتأمين ولائها.
ثورة 1873 ضد المخزن المحجوز وقتل خليفة العامل
يتجلى الرفض الأزموري لكل أشكال الحيف الاجتماعي والاقتصادي في انتفاضة عام 1873 ميلادية؛ حيث ثار سكان أزمور ثورة عارمة ضد التعسف الجبائي والشطط الذي مارسه خليفة عاملهم المدعو "محمد بن المودن الفرجي"، وانتهت الانتفاضة الشعبية بقتله تعبيراً عن رفض الكادحين للجور والظلم الاجتماعي. ورغم محاولات التهدئة وزيارة السلطان مولاي عبد الرحمن عام 1890 لضريحي مولاي بوشعيب وسيدي وعدود لاستمالة الوجدان الروحي للمدينة، إلا أن جمر التمرد ظل متقداً تحت الرماد.
حركة القائد التريعي الشرسة وعقيدة اغتيال الخونة
مع مطلع القرن العشرين، وتحديداً عام 1908، برز القائد التريعي كقوة سياسية وعسكرية شرسة بسطت سيطرتها الكاملة على المدينة، مجسداً الرفض القاطع للتغلغل الفرنسي. قاد التريعي حرباً لا هوادة فيها ضد قوات الاحتلال وعملائها، وتجلى حسمه الراديكالي في إصداره الأوامر بـاغتيال "القائد الجيلالي"، الذي كان عميلاً مكشوفاً للاستعمار الفرنسي، حيث قام التريعي بتعليق رأسه على باب المدينة القديمة كرسالة سياسية وعسكرية بالغة الوضوح: لا مكان للخونة على أرض المصب.
في 30 يونيو 1908، دخل الاستعمار الفرنسي مدينة أزمور مستعملاً القوة العسكرية الغاشمة بقيادة الجنرال "داماد" (D amade)، الذي أسس إقامته في منطقة "سيدي علي" (دار الباشا)، وعمد فوراً إلى تعيين أول مجلس بلدي للمدينة لفرض الضبط الإداري وتفكيك بنية المقاومة. ومع الإعلان الرسمي لعقد الحماية المشؤوم في 30 مارس 1912، رفض القائد التريعي الاستسلام أو وضع السلاح، ففر نحو جبال الأطلس المتوسط ملتحقاً بالمقاومة المسلحة الشرسة إلى جانب الزعيم التاريخي "موحى أوحمو الزياني" والقائد "موحا أو سعيد"، مواصلاً جهاده الغواري ضد المستعمر
ولإحكام قبضتها الاقتصادية والعسكرية على ضفتي النهر، شيدت سلطات الحماية الفرنسية بين سنتي 1920 و1924 القنطرة الإسمنتية الكبرى بعد 4 سنوات من الأشغال الشاقة، مع إزالة القنطرة الخشبية القديمة، في خطوة هادفة إلى تسهيل نقل الثروات والجنود، وخنق الحركية النهرية الطبيعية لأزمور وتحويلها إلى مجرد ممر طرقي خاضع للمركز الاستعماري بالجديدة والدار البيضاء.
بمنطق المادية التاريخية، فإن الخطوة الأولى والأساسية لتطويق هذا التجمع البشري التاريخي المتمرد وكسر إرادته النضالية هي تجريده من قواه وحقوقه الإنتاجية والتبادلية الشعبية، وإخضاعه لشروط عيش تابعة تمنع عنه إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي الموازي:
1. الحصار الاقتصادي: انهاء أسواق الشعب وانتقال الرواج نحو الهوامش
تاريخياً، كانت أزمور تعتمد على حركية اقتصادية شعبية قاعدية بالغة الدينامية، تؤمن القوت المئات من العائلات الكادحة عبر مؤسسة "السوق الأسبوعي" الذي كان يشكل ركيزة الاقتصاد المحلي، ويوفر مداخل مالية مباشرة وقوية لميزانية البلدية عبر جباية "الصنك" المفروضة على باعة الخضر والفواكه والماشية وباعة الجملة.
لقد تم إقبار هذا الشريان الاقتصادي بشكل معتمد ومخطط له؛ ومعه اندثر "سوق الثلاثاء" و"سوق لغزل" التاريخي، تلك الفضاءات السوسيو-اقتصادية التي كانت تتجاوز منطق البيع والشراء لتلعب دوراً محورياً في ربط المدينة بظهيرها القروي. كان هذان السوقان يستقطبان سكان الضواحي والبوادي المجاورة كل سبت وثلاثاء، ضخّاً للسيولة النقدية والحياة التجارية في أوصال المدينة القديمة وسوقها الداخلي.
اليوم، وبفعل هذا الإقصاء الممنهج و المتعمد ، جرى تفريغ أزمور بالكامل من مداخيلها الذاتية وشل رواجها التجاري؛ حيث هُجّر هذا الرواج بقوة القانون والقرارات الإدارية الفوقية نحو الجماعات الترابية القروية المجاورة. هذه الهندسة جعلت ابن أزمور قسراً مضطراً لارتياد أسواق جماعة "سيدي علي" و قطع مسافات طويلة للبحث عن المواد الأساسية في "سوق العياشي"، في مفارقة تنموية عجيبة تحول فيها المركز الحضري التاريخي إلى تابع تجاري لهوامشه القروية.
وفي ذات السياق الاستئصالي، حُرم أصحاب "الفراشات" والباعة الصغار من إمكانية كسب قوت يومهم تحت ذريعة "محاربة احتلال الملك العام"، دون طرح أي بديل اقتصادي حقيقي، أو أسواق نموذجية بديلة تحمي هذه الفئات من التفقير والهشاشة المطلقة.
2. الهندسة الترابية وآلية التقزيم الجغرافي
يتجلى العنف المجالي في أبشع صوره التدميرية عبر آلية التقطيع الترابي المجحف والتقزيم الجغرافي لمركز أزمور لحساب محيطها القروي الموجه إدارياً وسياسياً. إن أزمور، التي كانت تاريخياً وجغرافياً حاضرة الإقليم وحاضنة المصب الطبيعي لنهر أم الربيع، جُردت عبر ترسانة القوانين التنظيمية من أغلب مؤهلاتها الحيوية ومداخلها الاستراتيجية، وفق خطة تدمير مزدوجة الأبعاد والمغازي:
• سرقة المداخل الضريبية والمالية للمدينة وتجريم التخييم: اعتمدت الهندسة الترابية على تجفيف المنابع المالية الذاتية التي كانت تنقذ المدينة من الإفلاس. فبينما كانت أزمور تعتمد في موسمها الصيفي على سياحة التخييم الشعبي، التي كانت بمثابة الرئة الاقتصادية الحقيقية التي تضاعف الاستهلاك المحلي إلى عشرة مرات (عبر رواج كراء المنازل، انتعاش المخابز، ومحلات البقالة، وباعة الخضر والجزارة الحرفيين)؛ عمدت السلطات الإقليمية إلى منع وتجريم التخييم الشاطئي بشكل كلي وضار بالبنية المعيشية. والأدهى من ذلك، أن كل من يبحث اليوم من المستثمرين أو الزوار عن فضاء بحري أو شاطئي في المصب يتم توجيهه نحو "الحوزية" القروية المجاورة لأزمور التي اصبحت هي المتصرف في كل المجالات المحيطة بازمور. هذه الجماعة المحظوظة إدارياً أصبحت تلتهم كل المداخيل الضريبية للمشاريع السياحية الكبرى والفنادق المصنفة القائمة على أراضي المجاورة
• النفي الجغرافي والمجالي وخنق الحدود الحضرية: نُفذت سياسة خنق الحدود الترابية لأزمور بدقة متناهية؛ فالمدينة التي تمتلك بحراً ونهراً وموقعاً جيواستراتيجياً نادراً باتت مخنوقة إدارياً وضمن حدود ترابية ضيقة تشبه الـ "غيتو"، تمنعها من أي توسع عمراني أفقي أو إنشاء مناطق صناعية وأنشطة اقتصادية حرة. إن هذا الحصار الجغرافي المصطنع يهدف لغرض بنيوي واضح ومدروس في دهاليز القرار الإقليمي: قطع الطريق بشكل نهائي أمام تحول أزمور التاريخية إلى عمالة مستقلة ذات سيادة كاملة على مواردها الجغرافية ومصبها وثرواتها الطبيعية، وإبقاؤها في حالة تبعية ذليلة ودائمة لدوائر قرار إقليمية أخرى بالجديدة.
3. الكارثة البيئية: اغتيال النهر وتحويل "الخلوة" إلى بالوعة لـ "واد الحار"
عندما تعمد الرأسمالية التبعية وأجهزتها إلى محاصرة المدينة اقتصادياً ومجالياً، وتغلق في وجه كادحيها أبواب التشغيل المنظم، تظل الموارد الطبيعية الحرة (النهر والبحر) بمثابة المتنفس الاجتماعي والأيكولوجي الأخير، ويمثل ما يسميه كارل ماركس بـ "القيمة الاستخدامية المشتركة" التي تلجأ إليها الجماهير الشعبية للعيش، ممارسة الصيد التقليدي المعيشي، والترفيه المجاني البديل عن السلع الرأسمالية المكلفة. إلا أن يد الحصار والتدمير لم تقف عند الحدود التحكم بل امتدت لتغتال بيئة المدينة وعناصر حياتها البيولوجية.
إن نهر أم الربيع، الذي كان تاريخياً شريان الحياة النابض، مكاناً لسباحة أجيال من أبناء المدينة، وتخييم العائلات، ومصدراً وحيداً لرزق المئات من بحارة الصيد التقليدي، تحول اليوم بفعل الإهمال المتعمد وغياب المراقبة والتهيئة إلى حالة كارثية من الموت البيولوجي، والركود الآسن، والتلوث غير المسبوق الذي أدى إلى تراجع الثروة السمكية وتهجير الطيور والمستوطنات البيئية بفعل السدود الموجودة على امتداد النهر من المنبع الى المصب دون ادنى دراسة بيئية تراعي انسداد المصب دون اغفال تصريف مياه الصرف الصحي دون معالجة في شريانيه .
ولقد بلغت الوقاحة البيئية والطبقية مداها وبشاعتها حين تم تحويل منطقة "الخلوة" التاريخية العريقة —التي كانت تشكل على مر العقود مزاراً طبيعياً وروحياً هادئاً ومتنفساً نقياً لساكنة المدينة وهويتها البصرية— إلى مصب وموقع عشوائي لمعالجة وتصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة كلياً (واد الحار) التابع لشركات التدبير المفوض الرأسمالية العابرة للحدود. إن صب قاذورات المحيط في قلب رئة أزمور المائية أعدم المنطقة بالكامل، وجعلها بؤرة للأوبئة والروائح الكريهة، وغير صالحة إطلاقاً لا للصيد المعيشي، ولا للسباحة، ولا للاستجمام البشري. إن هذا التلوث الممنهج والمحمي بقوة النفوذ ليس حادثة عرضية بل هو أداة سياسية وبيئية واعية لإفراغ المدينة من روحها الطبيعية وتدمير رأسمالها الأيكولوجي، لجعل فضاء العيش طارداً لساكنته ومحفزاً على الهجرة الجماعية وتفريغ الأرض للمافيات العقاريةوالغرض هو سقى منتجع مازغان وملعب الكولف بمياه الصرف الصحى المعالج على حساب مدينة وتاريخها وساكنتها .
لا يكتفي جهاز الهيمنة بالحصار الاقتصادي الخشن والمحاصرة البيئية والترابية، بل يوظف تكنولوجيا سوسيولوجية وأيديولوجية بالغ الخبث والتعقيد لتركيع المدن المغضوب عليها ذات السجل الثوري والمقاوم. تاريخياً، اعتمدت الطبقات الشعبية في أزمور على سياحة الأضرحة، الزوايا، والمواسم الطقوسية كمسكن مالي معيشي تقليدي (ما يسمى باقتصاد البركة وعتبة الضريح)، لكن مع موت "الجيل المؤسس" لثقافة التبرك والزيارة السنوية وتلاشي بنية التفكير التقليدي، وظهور زوايا وأضرحة بديلة جرى "توطينها ومأسستها" محلياً في الجماعات القروية والضواحي المحيطة لقطع صلة الوصل مع المركز الحضري؛ قُتل الرواج القديم بشكل فجائي وحاسم.
هذا التحول السوسيولوجي فتح المدينة على فراغ ثقافي واقتصادي قاتل، خاصة في زمن "تيك توك"، العولمة الرقمية، وشبكات الاستهلاك الفوري وعلاقات الإنتاج الرأسمالية التي نزعت القداسة عن هذه الفضاءات. هنا، تدخلت أدوات "الهندسة السوسيولوجية التخريبية" التابعة للأجهزة والمجالس لملء هذا الفراغ وتوجيهه بشكل خبيث لتدمير البنية الأخلاقية والنضالية للمدينة عبر مستويين تدميريين:
1. الوصم المجالي ورعاية بؤر التحلل لتشويه الذاكرة
عوض تدخل المجالس المحلية المتعاقبة والسلطات الإقليمية لابتكار حلول عصرية وبدائل اقتصادية وتنموية حداثية مستدامة (كتهيئة الكورنيش، تشجيع السياحة البيئية المرتبطة بالنهر، بناء مطاعم وفنادق شعبية مهيكلة تحترم كرامة الزائر وتخلق مناصب شغل شريفة)؛ جرى غض الطرف الممنهج، وتوفير نوع من الحماية الضمنية والتساهل الإداري والأمني لتوطين دور الرذيلة، الفساد الأخلاقي، واستقطاب الفئات الأكثر هشاشة وسحقاً طبقياً في المجتمع (كالأمهات العازبات اللواتي يمثلن في الأصل ضحايا مباشرين لعنف واستغلال النظام الرأسمالية)، وتجميعهن في أحياء هشة وفقيرة داخل الفضاء الحضري لأزمور وتسهيل سبل هذا النشاط.
إن الهدف من هذا الإغراق الأخلاقي ليس عفوياً، بل هو صياغة متعمدة لـ "وصم مجالي وتشويه رمزي للهوية" يلتصق تاريخياً وبشكل دائم باسم أزمور في الذاكرة الوطنية؛ حيث جرى مسخ صورتها وتحويلها من "حاضنة للتمرد والفكر البرغواطي السيادي وحركة القائد التريعي المقاوم" إلى مرادف لصيق بالجريمة، السرقة، الانحلال الاجتماعي، والدعارة البنيوية، إلى جانب انتشار ظواهر الجشع، النصب، واستغلال الزوار بفعل غياب المراقبة والمحاسبة للمضاربين. هذا التدمير الرمزي المخطط له للقيمة الرمزية والتاريخ المشرف لأزمور يشتغل كـ "طارد بنيوي تلقائي" لأي استثمار اقتصادي شريف، ويساهم في إغراق الشباب الكادح في مستنقع الاستلاب الأخلاقي، التخدير الذاتي، والتيه الاجتماعي لإلهائهم عن معاركهم الحقيقية المتمثلة في انتزاع الحقوق ومجابهة الحصار الطبقي والمجالي المفروض عليهم.
2. صناعة "النخبة الهجينة" وأدوات الضبط والتحكم المحلي
إن النتيجة السياسية الأكثر خبثاً وقذارة لهذه الهندسة السوسيولوجية تتجلى في الصعود الممنهج والموجه لنتاج هذا الإفساد، وبقايا شبكات الريع الأخلاقي، والانتهازيين الصغار ليتصدروا المشهد التدبيري والمحلي في غفلة من الزمن. هؤلاء الأفراد، المجردين من أي امتداد نضالي شريف، أو كفاءة معرفية، أو غيرة حقيقية على تاريخ مدينتهم وغير المنتمين لأسر عريقة، يتم دعمهم لوجستيكياً ومادياً، وتصعيدهم بدقة وعناية فائقة عبر هندسة الدكاكين الانتخابية الفاسدة وشراء الذمم، وتأثيث كراسي الجمعيات الصورية ليكونوا هم الواجهة الرسمية للمدينة.
تشتغل هذه النخبة الهجينة والطفيلية كـ "طابور خامس" وكجهاز ضبط أمني وسوسيولوجي محلي بالوكالة لصالح أجهزة التفقير؛ حيث أوكلت إليهم أدوار قذرة ومحددة بدقة في مواجهة المجتمع:
• محاربة الشرفاء والأحرار: وتتشويه كل صوت نقدي يحاول فضح بنية الحصار والفساد المجالي عبر حرب الإشاعات الرخيصة واغتيال الشخصية المعنوية للمناضلين.
• التضييق الممنهج على النخب المثقفة والمفكرين والأقلام الحرة: لإفراغ المدينة من عقلها الجمعي المفكر وعزل المثقف العضوي عن قاعدته الشعبية لمنع تشكل أي وعي جماهيري راديكالي منظم.
• المشاركة الفعالة كأذرع محليّة في صياغة وتمرير الملفات المفبركة والتلفيقات الجنائية والأخلاقية الجاهزة: لإقبار أي حركية مطلبية، أو تنسيقية احتجاجية، أو وعي شبابي مستقل يحاول لفت الانتباه لمأساة المصب والنهر والتفقير الترابي.
3. بنية السلطة: من "الملحون النخبوي" إلى ريع منح الجمعيات
لقد تعاقبت على بلدية أزمور ومجالسها المحلية المتعاقبة نخب سياسية مأجورة وكومبرادورية، حولت العمل الثقافي والفني من أداة للتحرر وبناء الوعي الجمعي وتنشيط الدورة الاقتصادية الشعبية، إلى مجرد آلية لتبديد المال العام وتزييف الوعي الطبقي وتغطية حجم الكارثة التنموية. فبينما كانت المهرجانات في العقود الماضية ترتبط سياقياً بإنشاء معارض تجارية وحرفية كبرى وأسواق شعبية مفتوحة تنعش خزينة البلدية وضواحي المدينة وتخلق حركية تجارية يستفيد منها الصانع التقليدي المحلي والتاجر الصغير؛ جرى إقبار هذه الحركية الشعبية وتعويضها بنمط ثنائي ريعي ونخبوي.
لقد تم تركيز الميزانيات الضخمة المستخلصة من جيوب دافعي الضرائب والفقراء على تنظيم "مهرجانات الملحون النخبوية الاستعراضية"؛ وهو نشاط هجين ومستورد، يتم جلب جل منظميه وفنانيه وحضوره النوعي من خارج حدود المدينة بقرارات فوقية، ويظل معزولاً كلياً داخل قاعات مغلقة دون أن يترك أي أثر اقتصادي أو رواج مالي ملموس في جيوب الحرفيين والشباب العاطلين عن العمل. إنها ثقافة الوجاهة البورجوازية التي تشتغل كقناع إيديولوجي وواجهة زينة لتغطية عمق وبشاعة الخراب الهيكلي المضروب على أزمور.
لم تقتصر يد التخريب والاحتواء على الفضاء الفني، بل امتدت لتطال وتخترق النسيج المدني عبر آلية "منح الجمعيات"؛ هذه الآلية التي جرى تحريف وظيفتها كأداة للتطوع والتأطير الاجتماعي والتضامن الشعبي، لتتحول إلى قنوات ريعية مكشوفة لتوزيع الغنائم المالية والولاءات الانتخابية سابقة الدفع لتثبيت النخبة الفاسدة والمحمية إدارياً.
إن غياب الإرادة الحقيقية لتطوير أزمور يظهر بجلاء في إقبار العمل الجمعوي الجاد والمستقل؛ فالمنح والميزانيات العمومية لا تُربط إطلاقاً بـ "دفاتر تحملات" صارمة أو بأنشطة ميدانية وصيفية حقيقية (كالأوراش التطوعية لتنظيف الأحياء، تأطير أطفال الكادحين، التنشيط الثقافي والرياضي الشعبي في الأحياء الهامشية لإنقاذ الشباب من مظاهر التحلل الأخلاقي والمخدرات المفروضة عليهم سياسياً)، بل تحولت إلى صكوك ريعية لجمعيات صورية مأجورة لا وجود لها إلا على الأوراق، تُستعمل كخزان انتخابي لضمان إعادة إنتاج نفس البنية السياسية الفاسدة.
الخلاصة النظرية ومطالب فك الحصار: من ضيعة الريع إلى مدينة الشعب
تثبت وتؤكد هذه القراءة النقدية العميقة والمادية لواقع مدينة أزمور أن المعركة القائمة ليست تقنية، أو تدبيرية، أو ناتجة عن "سوء فهم" تكنوقراطي، بل هي معركة سياسية وطبقية بامتياز. لقد تعرضت المدينة لعملية "تصفية مجالية وسوسيولوجية معقدة وممنهجة" لإفشالها قسرياً، طمس تاريخها وعزل ذاكرتها، وتحويلها إلى مجرد ضيعة عقارية ملوثة يسهل نهب أراضيها الاستراتيجية على ضفاف النهر والبحر والتحكم في سكانها عبر ثقافة الإفساد والوصم.
إن كسر هذا الحصار الخماسي المضروب على الرقاب وانتزاع الحق في المجال والكرامة يفرض القطيعة مع مساحيق الترقيع وصياغة برنامج كفاحي شعبي ومستقل يرتكز على المطالب التاريخية التالية:
1. تطهير سوسيولوجي واقتصادي فوري للمرفق الحضري: عبر قطع دابر شبكات الرذيلة والريع الأخلاقي المحمية إدارياً، وبناء بدائل اقتصادية حديثة وبنيوية تتجاوز ريع المواسم البائدة (عبر إنشاء مناطق صناعية وإنتاجية، ومجمعات حرفية لامتصاص عطالة الشباب وتوفير الشغل الشريف)، وتأهل بنية تحتية سياحية، تجارية، وثقافية شريفة (مطاعم شعبية، فنادق مهيكلة، أسواق نموذجية منظمة) تقطع مع مظاهر الجريمة المنظمة وتسترد الصورة الرمزية والتاريخ المشرف والجاذبية الحقيقية لأزمور.
2. استعادة السيادة الترابية والمالية للمجال الحاضر: عبر المراجعة الفورية والشاملة للتقطيع الترابي المجحف والمفبرك مع جماعة الحوزية، واسترجاع المداخل الضريبية والمالية الكاملة للشواطئ والمصب لصالح خزينة بلدية أزمور، مع إعادة فتح وتأطير التخييم الشعبي المنظم كشريان اقتصادي صيفي منقذ لآلاف العائلات الكادحة وحماية شاطئ المدينة من الإهمال والاتساخ والانسداد المتعدد.
3. تطهير بيئي فوري للنهر وموقع "الخلوة" التاريخي: الوقف الفوري واللامشروط لجريمة صب مياه الصرف الصحي غير المعالجة (واد الحار) في منطقة الخلوة والمصب، وإجبار ومحاسبة شركات التدبير المفوض الرأسمالية على الالتزام بالمعايير الأيكولوجية، وإعادة الروح والحياة البيولوجية لنهر أم الربيع كفضاء بيئي صالح للسباحة، الاستجمام، والتخييم، وحماية الصيد التقليدي المعيشي كحامي لأرزاق اصحاب الزوارق.
4. عقلنة الدعم الثقافي والمنح الجمعوية: الوقف النهائي لتبديد الميزانيات الضخمة وأموال الشعب على الواجهات النخبوية والمهرجانات الاستعراضية المعزولة (كمهرجانات الملحون الريعية)، وتوجيه الدعم المالي والمنح حصراً وصارماً لصالح الجمعيات الجادة القائمة على التأطير الاجتماعي، التطوع الميداني، والأنشطة الشبابية التنموية والثقافية الشعبية الملتزمة بقضايا الأرض والإنتاج.
إن أزمور، بعراقة تاريخها الأمازيغي الفينيقي البرغواطي وجيناتها النضالية والكفاحية الصلبة الممتدة من روح القائد التريعي وثورة 1873، قد تُجرح بالوصم، وتُعاقب بالتفقير، وتُحاصر بالملفات المفبركة والنخب الهجينة، لكنها مدينة عصية على الموت والاندثار؛ ومستقبلها لن يصاغ في كواليس المضاربين، بل بوعي شبابها وسواعد كادحيها الأحرار الذين سينتزعون "الحق في المدينة" كفاحاً وعنوة، ويطهرون فضاءها المجالي والترابي والروحي من لوبيات الفساد والريع لإعادة بناء أزمور: حاضرةً للشعب، والكرامة، والعدالة الاجتماعية والترابية.
بقلم : محسين الشهباني



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
- الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو ...
- حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
- من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال ...
- الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم
- القوى الظلامية والصراع الطبقي في المغرب
- حول فاتح ماي 2026
- جدل تصوير دورة مجلس البلدي بأزمور من طرف الباشا يكشف صراع ال ...
- حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب
- الامبريالية بالدارجة
- حتى انا شيوعية


المزيد.....




- إعلام إيراني: إطلاق صواريخ ضد -أهداف معادية-
- التلفزيون الإيراني: الحرس الثوري أطلق صواريخ باتجاه سفن مخال ...
- إعلام إيراني: إطلاق موجة جديدة من الصواريخ من محافظة لرستان ...
- الحرس الثوري يؤكد مقتل جنود أمريكيين جراء استهدافه مركز قياد ...
- وسائل إعلام إيرانية: انفجارات في عدة مدن جنوبي وشمال غربي ال ...
- ترامب: وجهنا ضربة قوية جدا لإيران الليلة
- لليلة التاسعة على التوالي.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن ...
- أزاروف: نظام كييف الحالي هو نظام إرهابي وقمعي ضد الشعب الأوك ...
- ميرتس: فضيحة تأجير الرحم أساءت إلى سمعة حزبنا
- رئيس الغرفة التجارية الأمريكية: العديد من الشركات الأمريكية ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محسين الشهباني - مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة السوسيولوجية التخريبية