أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إلى جوهر الدولة الطبقية














المزيد.....

التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إلى جوهر الدولة الطبقية


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التعيين الشكلي لرئيس الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إلى جوهر الدولة الطبقية
تُمثّل إشكالية "تعيين رئيس الحكومة".
فالبنية الدستورية والسياسية الرسمية تُقدّم عملية تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات باعتبارها "انتقالاً ديمقراطياً" أو "تكريساً للإرادة الشعبية عبر صناديق الاقتراع"، غير أن التحليل الطبقي المادي يفكك هذا الطرح ليُثبت أن التعيين ليس سوى إجراء بروتوكولي واجهي لتثبيت سلطة طبقية غير مُنتخبة وتمرير اختياراتها بالوكالة
. ماهية السلطة: الدولة كـ "أداة سيادة طبقية" لا كـ "حكم محايد"
الدولة هي نتاج ومظهر لعدم إمكانية التوفيق بين التناقضات الطبقية وتحالفاً طبقيقاً رجعياً وعميلاً" يتكون من:
• الكومبرادور البرجوازية الوسيطة والطفيلية: المرتكزة على التجارة المالية، الاستيراد، وخدمة رأس المال الأجنبي.
• الملاكين الكبار للإقطاع العقاري: المتحكمين في الثروة الزراعية والمجال القروي.
• الامبريالية العالمية: والصهيونية الراعية والداعمة للبنية الاقتصادية التابعة.
ضمن هذا التركيب الطبقي، تكمن "السلطة الحقيقية" انه الحزب السري أو النواة الصلبة) في ملكية وسائل الإنتاج المباشرة، والمؤسسات المالية، والأجهزة العسكرية والأمنية، والإدارة العليا. وبالتالي، فإن عملية الانتخاب والتعيين الحكومي تُجرى خارج دائرة مراكز القرار المالي والعسكري والأمني؛ مما يجعل رئيس الحكومة المعين بطلاً في مسرحية تُدار مفاتيحها ومخرجاتها بعيداً عن مبنى البرلمان أو مقر الحكومة.
. الوظيفة رئيس الحكومة المعين "مدير تنفيذي بمهام طبقية"
الوظيفة الحقيقية لرئيس الحكومة -مهما بلغت "شرعيته الانتخابية" أو خلفيته الحزبية- في ثلاثة أدوار بنيوية صُممت لخدمة التحالف الحاكم:
1. الوظيفة التبريرية (شرعنة التبعية): تولّي مهمة التسويق السياسي والإعلامي للإملاءات والخيارات التي صاغتها المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليان) والنواة الصلبة للسلطة؛ مثل: تعويم الدرهم، خوصصة القطاعات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الماء)، وتقليص صندوق المقاصة. يُقدَّم رئيس الحكومة كـ "مسؤول مدني" يمرر هذه القرارات الطبقية تحت مسوغات "التوازنات الماكرو-اقتصادية" و"ضرورات الدولة".
2. الوظيفة الامتصاصية (تدجين الاحتقان الاجتماعي): اللعب دور الساتر الترابي أو "الإسفنجة" التي تمتص الغضب الشعبي والعمالي عند اشتعال النضالات الميدانية (مثل إضرابات العمال، حراك المناطق المهمشة، معارك المعطلين). يتلقى رئيس الحكومة وحكومته المواجهة المباشرة مع الشارع عبر إطلاق "لجان الحوار الفاقدة للصلاحيات" ووعود التسكين لربح الوقت وتفكيك الديناميات الاحتجاجية.
3. وظيفة "كبش الفداء" (إعادة تدوير الواجهة): عندما يصل الاحتقان الطبقي إلى مرحلة الانسداد البنيوي وتنكشف الاختيارات التفقيرية، تُفعّل السلطة الحقيقية آليتها التقليدية: إعفاء أو إقالة رئيس الحكومة، أو تنظيم "انتخابات مبكرة"، لتقديم الحكومة السابقة ككبش فداء وتحميلها مسؤولية الفشل التنموي. وبذلك تُستبدل الواجهة التنفيذية بواجهة جديدة، بينما تظل بنية علاقات الإنتاج والنواة المتحكمة ناصعة ومحصنة ضد أي محاسبة شعبيّة.
. تفكيك وهم "التكنوقراطية" ونقد "النيومنشفية" اليسارية
• خرافة "الحكومة التكنوقراطية / حكومة الكفاءات": أنه لا يوجد شيء اسمه "تكنوقراط محايد". التكنوقراط هم التعبير المباشر عن مصالح رأس المال الكومبرادوري والدوائر المالية؛ إذ يطبقون معايير "الربحية" و"النجاعة السوقية" على حساب القوت اليومي للكادحين.
• تهافت "النيومنشفية والمرحلوية" (نقد اليسار المشارك): خاضت منظمة "إلى الأمام" معركة فكرية ضارية ضد اليسار الإصلاحي الذي برر مشاركته في الحكومات المتتابعة بدعوى "التغيير من الداخل" أو "مراكمة الإصلاحات". اعتبرت الأدبيات الثورية هذا الطرح "نيومنشفياً" (نسبة للمناشفة في الثورة الروسية)، لأنه يُروج لوهم إمكانية تحويل مؤسسة صُممت أساساً لخدمة البورجوازية والريع إلى أداة لتحرير الطبقة العاملة. إن مشاركة هذا اليسار تتكشف كـ "تزكية مجانية" تُغطي عورة التعيين الشكلي، وتُحول قادته إلى حراس لمصالح الكومبرادور وحماة للتبعية.
ففي حين تتطلب الاستقلالية السياسية لأي حكومة إشرافاً كاملاً على القرارات الاستراتيجية للدولة (العسكرية، الأجنبية، والاقتصادية)، يُسلب رئيس الحكومة المعين أي سلطة فعيلة في هذه الملفات. فهو يُعيّن في ظل هندسة جيوسياسية واقتصادية تُفرض فيها لاتفاقيات التطبيع الشامل (الأمني، العسكري، والاقتصادي) وتعميق الارتهان للإمبريالية الغربية والصهيونية كمسلمات غير قابلة للنقاش البرلماني أو الحكومي.
تتلخص مهمة رئيس الحكومة هنا في توفير الغطاء الإداري والدبلوماسي لتسهيل نفوذ المجمعات المالية والعسكرية الأجنبية داخل النسيج الوطني، وحماية مصالح كبار "خدام الدولة" والشبكات الطفيلية المرتبطة بهذه المصالح.
. الخلاصات والبديل الثوري: من سؤال "من سننتخب؟" إلى سؤال "من يملك؟"
تخلص القراءة لمسألة تعيين رئيس الحكومة إلى أن التركيز على الشخصية المعينة أو الحزب الفائز في الانتخابات هو إغراق للجماهير في المعارك الهامشية.
إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه الطبقة العاملة وعموم الكادحين ليس: "من هو رئيس الحكومة الذي سيعين؟" بل السؤال هو: "لصالح أي طبقة تُدار الدولة والمجتمع؟ ومن يتحكم في وسائل الإنتاج والثروة الوطنية؟"
البديل النضالي:
: كشف آلية التعيين الشكلي والانتخابات الواجهية، ونقل مركز الثقل السياسي من "مؤسسات اللعبة البرجوازية" إلى المصانع، الأحياء الشعبيّة، القرى، والديناميات الميدانية للعمال والفلاحين والشباب.
• بناء الأداة السياسية المستقلة: تنظيم الطبقة العاملة والكادحين في تنظيم طبقـي صلب ومستقل عن أحزاب الإدارة والمؤسسات الريعية، يمتلك وعياً بذاته وقادراً على خوض النضال الترافعي والميداني المباشر لإعادة فرض المعادلة الطبقية من الأسفل.



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة ...
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
- الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو ...
- حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
- من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال ...


المزيد.....




- شاهد.. سائق يتشبث بمركبته المقلوبة وسط السيول قبل إنقاذه بمر ...
- من روستوف الروسية إلى تبوك السعودية.. 10 سنوات بين أكبر حادث ...
- الدفاع التركية: سيتم تسليم قاعدة بعشيقة للسلطات العراقية تدر ...
- سويلم يشارك في جلسة حول حماية الخزانات الجوفية الساحلية والن ...
- سوريا: انفجار في خط للغاز قرب دمشق بعد يومين من حادث مماثل ف ...
- رحلة الرعب من دبي لإسرائيل.. طعن في قمرة القيادة وهبوط اضطرا ...
- حصري فرانس24: طرق وآليات دمج المقاتلين الأجانب في الجيش السو ...
- أهالي غزة يشيعون رفات 105 شهداء قتلتهم إسرائيل قبل 3 سنوات
- -هرمز- ليس الوحيد.. 3 أوراق تحكم الصراع بين واشنطن وطهران
- عراك فوق السحاب.. حدث أمني غير مألوف على متن طائرة -فلاي دبي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إلى جوهر الدولة الطبقية