أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - تمهيد و دراسة مقارنة عن مسرحيتي (تاجر الفائدة في بروكسل ). . مأساة ساخرة (على نمط “تاجر البندقية”، لكن بفظاعة العصر الحديث)















المزيد.....



تمهيد و دراسة مقارنة عن مسرحيتي (تاجر الفائدة في بروكسل ). . مأساة ساخرة (على نمط “تاجر البندقية”، لكن بفظاعة العصر الحديث)


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 22:09
المحور: الادب والفن
    


تمهيد نقدي

تاجر الفائدة في بروكسل: حين يصبح القانون شعراً أسود



I. مقدمة: المسرح بوصفه وثيقة العصر

في مشهد أدبي يتسم بتراجع السرديات الكبرى، وبعد أن أعلن فلاسفة ما بعد الحداثة "نهاية الميتاسرد"، يعود المسرح ليتقمص وظيفته الأولى: الشاهد. لكنه ليس الشاهد المحايد الذي يقف على الحياد، بل الشاهد المتورط، الذي يغمس قلمه في دم الجرحى ويرسم بالكلمات ما ترفضه التقارير الرسمية أن تراه. و"تاجر الفائدة في بروكسل" ليس مجرد نص درامي، بل هو وثيقة شعورية عن لحظة تاريخية محددة: بلجيكا في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، حيث تحول الدين من علاقة اقتصادية إلى آلة حكم، ومن رقم في دفتر إلى قدر مأساوي.

يأتي هذا النص في سياق أدبي عالمي يُعيد اكتشاف المسرح الوثائقي (Documentary Theatre) بأشكال جديدة. فبعد تجارب بيتر فايس وأوغستو بوال في القرن العشرين، وبعد مسرح المحكمة الذي ازدهر في الستينيات، يعود المسرح اليوم ليتخذ من الوثيقة القانونية — الفاتورة، الحكم، لائحة الدين، عقد الإدماج — مادة درامية خام. لكنه لا يكتفي بعرضها، بل يفكك لغتها، ويفضح البلاغة التي تخفي خلفها العنف. وهنا يكمن الابتكار الجوهري في هذا النص: إنه لا يقدم الوثيقة كما هي، بل يقدمها وهي تُقرأ على مسرح، أمام جمهور، في عملية تشبه طقساً دينياً علمانياً، حيث تُتلى الفاتورة كما تُتلى التراتيل، ويُردد الرقم كما يُردد الاسم المقدس: خمسون يورو... لا تنقص... خمسون يورو... لا تنتهي.



II. من شايلوك إلى شايلوك الثاني: إعادة كتابة التراجيديا

لا يمكن قراءة هذا النص بمعزل عن "تاجر البندقية" لشكسبير. لكن العلاقة بين النصين ليست علاقة محاكاة، بل علاقة قلب (Inversion) وتشويه (Défiguration). فشايلوك الشكسبيري كان يهودياً في مجتمع مسيحي، يطلب رطلاً من لحم أنطونيو لأنه لا يستطيع أن يأكل لحم الخنزير. كان الشرير الذي يطلب المستحيل، لكنه كان شفافاً في عدائه. أما شايلوك الثاني في هذا النص، فهو محضر قضائي في دولة علمانية، يطلب ثمانية بالمئة من إجمالي الدين، ولا يطلب لحم أحد. إنه أكثر وحشية لأنه أكثر قانونية. لا يريد أن يقتلك، بل يريد أن يجعلك تدفع حتى بعد موتك. وهذا ما يجعله شريراً بيروقراطياً بالمعنى الذي وصفه هannah أرندت: شرير لا يفكر، لا يشعر، لا يختار، بل يطبق. "أنا لا أصنع القانون. أنا أطبقه."

هنا تكمن المفارقة التراجيدية الكبرى: في "تاجر البندقية"، كان القانون يحمي المسيحي من اليهودي. في "تاجر الفائدة في بروكسل"، القانون يحمي المحضر من المدين. القانون لم يعد أداة عدالة، بل أصبح أداة تحصيل. والمفارقة الأشد إيلاماً أن شايلوك الثاني يعترف في المشهد الحادي عشر: "أنا أيضاً مدين". الجلاد ضحية، لكنه ضحية تدفع لها، لا ضحية تدفع. الفرق بسيط، لكنه كبير.



III. اللغة: بلاغة القانون وبلاغة الجسد

أحد أهم إنجازات هذا النص هو تفكيك اللغة القانونية وإعادة استخدامها بوصفها مادة شعرية. فالنص لا يكتب بلغة أدبية تقليدية، بل يسرق مصطلحات القانون ويحولها إلى لازمة درامية: "ترتيب الإسناد"، "مبلغ غير قابل للحجز"، "RCD"، "مجدول إلى الأبد". هذه العبارات، التي تبدو جافة في الأصل، تصبح في المسرحية تعاويذ سحرية، تراتيل سوداء ترددها الجوقة. وكأن الكلمات نفسها هي التي تحبس الإنسان، لا الجدران.

في المقابل، يقدم النص ما يمكن تسميته "بلاغة الجسد" (Rhétorique du Corps). أنطونيو لا يتحدث فقط، بل جسده يتحدث: يد ترتجف، سكري في الدم، ضغط في العروق، ضعف في العضلات. هذا الجسد الذي يرفضه سوق العمل، ويبتزه المحضر، ويحتقره النظام، هو الجسد الأخير الذي يملكه أنطونيو. وهو الجسد الذي سيدفعه ثمناً لكرامته. عندما يقول: "خذوا دمي، لكنه مسكر، وستدفعون عليه ثمانية بالمئة"، فهو يحول جسده من موضوع للتحصيل إلى موضوع للسخرية. لكن هذه السخرية هي آخر سلاح يملكه.



IV. الجوقة: صوت الجماعة المنسية

اختيار الجوقة كعنصر بنائي ليس اختياراً جمالياً فحسب، بل اختيار سياسي. في المسرح اليوناني القديم، كانت الجوقة تمثل صوت المدينة، الوعي الجماعي. وهنا، الجوقة ليست مجموعة من الحكماء، بل مجموعة من الفقراء المنتظرين. هم لا يحكمون، بل يرددون. يرددون الرقم: "خمسون يورو... لا تنقص". هذا الترديد، الذي يذكرنا بتجارب المسرح الملحمي عند بريخت، هو تعويذة ولطمية في آن. إنه يخلق ما يسميه المسرحي الفرنسي أنطوان أرتو "المسرح القاسي" (Théâtre de la Cruauté): ليس قسوة المشهد، بل قسوة التكرار، قسوة الرقم الذي لا يتغير.

الجوقة هي أيضاً ذاكرة النص. بينما يتغير المشهد، بينما يتغير الحوار، يبقى الرقم ثابتاً: خمسون يورو. هذا الثبات هو تجسيد زمني للدين: الدين لا يتغير، لا يتقدم، لا يتأخر. إنه هنا، دائماً، أبداً. والجوقة هي التي تحفظ هذا "الآن" الأبدي، هذا الحاضر المستمر الذي هو شكل من أشكال الموت.



V. الفضاء: من البندقية إلى بروكسل

المكان في هذا النص ليس محايداً. إنه مؤسسة. كل مشهد يقع في فضاء بيروقراطي: مركز المساعدة الاجتماعية، مكتب المحضر، البرلمان، مكتب الوسيط، محكمة العمل. هذه الأماكن ليست خلفيات، بل شخصيات. إنها تنتج اللغة، وتنتج العلاقات، وتنتج المعاناة. مركز المساعدة الاجتماعية ليس مجرد مبنى، بل طابور، رقم، زجاج. البرلمان ليس مجرد قاعة، بل آلة تصويت، مزاد علني. محكمة العمل ليست مكان عدالة، بل خشبة مسرح، حيث الجميع يمثل دوراً: القاضي يمثل العدالة، المحضر يمثل القانون، المدين يمثل الذنب.

اختيار بروكسل بالذات ليس اعتباطياً. بروكسل هي عاصمة الاتحاد الأوروبي، أو عاصمة الاقلية المالية الاوليغارشية وآلاف من لوبياتها ، رمز الديمقراطية الليبرالية، الحلم الأوروبي. لكنها أيضاً مدينة الطوابير، مدينة الفواتير، مدينة الذين يدفعون. التناقض بين بروكسل الرسمية (المؤسسات، الاعلام، البرلمان) وبروكسل الحقيقية (الطوابير، المساعدات، الديون) هو التناقض الذي يقوم عليه النص بأكمله. وكأن النص يقول: أوروبا ليست ما ترونه في الأخبار، بل ما ترونه في قاعات الانتظار.



VI. النوع: التراجيكوميديا كشكل للعصر

النص لا يختار التراجيديا الخالصة، ولا الكوميديا السوداء، بل التراجيكوميديا (Tragicomédie). هذا الاختيار ليس ترفاً جمالياً، بل ضرورة وجودية. فمأساة أنطونيو لا يمكن أن تُروى بوجه عابس فقط، لأن العيش تحت الدين ليس مأساة خالصة، بل هو مهزلة يومية. إنه الرجل الذي يدفع خمسين يورو كل شهر، ويعرف أنها لن تنقص، ثم يعود الشهر التالي ليدفع خمسين يورو أخرى. هذا ليس مأساة سوفوكليس، حيث البطل يتحرك نحو مصيره. هذا مأساة كافكا، حيث البطل لا يتحرك، حيث المصير هو نفسه، حيث المأساة هي الحياة اليومية.

التراجيكوميديا هنا هي أيضاً شكل مقاومة. عندما يضحك أنطونيو في المحكمة عندما يسمع "50%"، فهو لا يضحك لأنه سعيد، بل لأنه لم يعد يملك شيئاً آخر يفعله. الضحكة هي آخر ما تبقى للإنسان عندما يُسلب كل شيء. إنها كرامة الجسد عندما يُسلب كرامة المواطن.



VII. الزمن: الزمن المجدول

الزمن في هذا النص ليس زمن التطور أو التقدم، بل زمن التكرار. كل مشهد يعيد نفس البنية: انتظار، مطالبة، دفع، زيادة. هذا الزمن الذي أسميه "الزمن المجدول" (Le Temps Échelonné) هو الزمن الذي يعيشه الفقراء في النظام الرأسمالي المتأخر: زمن لا يتقدم، بل يتراكم. مثل الفوائد. مثل الديون. مثل اليأس.

في المشهد الخامس، جيسيكا تكتب أرقام الديون في دفتر: الشهر الأول، الشهر الثاني، الشهر الثالث... الرقم لا ينقص، بل يزيد. هذا هو الزمن الاقتصادي، زمن الفائدة المركبة، زمن النمو الأسي للدين. لكنه أيضاً الزمن النفسي، زمن الانتظار بلا أفق. أنطونيو لا ينتظر شيئاً محدداً، بل ينتظر انتهاء الانتظار. وهذا الانتظار هو شكل من أشكال العذاب الذي وصفه غوته في "فاوست": "الانتظار هو أكبر عذاب".



VIII. السياسي: من النقد إلى الفضيحة

"تاجر الفائدة في بروكسل" ليس نصاً نقدياً فحسب، بل هو نص فضيحة (Scandale). إنه لا يكتفي بانتقاد النظام، بل يكشفه. يكشف أن القانون ليس محايداً، بل مكتوب لصالح فئة. يكشف أن البرلمان ليس مكاناً للديمقراطية، بل مزاداً. يكشف أن المحضر ليس مجرماً، بل موظفاً، وأن الموظف يمكن أن يكون أكثر وحشية من المجرم. لأن المجرم يعرف أنه مجرم، أما الموظف فيعتقد أنه يؤدي واجبه.

هذا النص ينتمي إلى تقليد أدبي طويل: من "الأب غوريو" لبلزاك، حيث يرى الفقراء أنفسهم يُسحقون بأنظمة لا يفهمونها، إلى "المحاكمة" لكافكا، حيث يواجه الفرد آلة قانونية لا يعرف قواعدها. لكن الفرق أن كافكا كتب خيالاً، وهذا النص يكتب واقعاً. وهذا الواقع أكثر رعباً من أي خيال.



IX. الأخلاقي: هل يمكن أن تكون ضحية وأنت تدفع؟

السؤال الأخلاقي المركزي في النص هو: هل يمكن أن تكون ضحية وأنت تدفع؟ أنطونيو يدفع خمسين يورو كل شهر. هذا الدفع يمكن أن يُفسر كـ قبول ضمني بالدين. لكنه أيضاً يمكن أن يُفسر كـ محاولة يائسة للبقاء. القانون لا يرى الفرق. القانون يرى فقط دفعة. لكن النص يرى الفرق، ويجعله مرئياً، ملموساً، موجعاً.

الأخلاق في هذا النص ليست أخلاق الاختيار (كما في التراجيديا الكلاسيكية)، بل أخلاق الاضطرار. أنطونيو لا يختار أن يدفع، بل يُضطر للدفع. لا يختار أن يكون ضحية، بل يُصنع كضحية. والأخلاق الحقيقية في النص ليست في أفعال أنطونيو، بل في أفعال النظام. النظام هو الفاعل الأخلاقي الحقيقي، وهو الفاعل المذنب الحقيقي. أنطونيو ليس مذنباً، بل ضحية. لكن النظام يجعله يشعر بالذنب، لأن النظام يعرف كيف يحول الضحية إلى متهم.



مسرح للجرحى

"تاجر الفائدة في بروكسل" ليس مسرحية للمتعة، بل مسرحية للجرح. إنها مسرحية تُكتب من الجرح، عن الجرح، إلى الجرح. وهي لا تطلب من المتفرج أن يفهم، بل أن يشعر. أن يشعر بالرقم: خمسون يورو. أن يشعر بالطابور. أن يشعر بالمطر. أن يشعر بالعار.


قد لا يغير هذا النص القانون. لكنه قد يغير النظرة. وقد يجعل من يقرأه يرى ما كان لا يرى. وهذا، في مسرح اليوم، هو أعلى ما يمكن أن يطمح إليه نص درامي: أن يكون مرآة لا نافذة. أن لا يُظهر العالم، بل أن يُظهرنا ونحن ننظر إلى العالم.

وأنطونيو، في النهاية، لا يطلب المغفرة، بل يطلب المطر. مطر يغسل الفواتير. مطر يغسل الأرقام. مطر يغسل الدين. لكن المطر لا يأتي. أو يأتي، لكنه لا يغسل شيئاً. لأن المطر في بروكسل حمضي، مثل القانون، مثل الدين، مثل الحياة.

خمسون يورو... لا تنقص... خمسون يورو... لا تنتهي.

……. …….. ……………….


تاجر الفائدة في بروكسل وتاجر البندقية: دراسة مقارنة في ضوء النقد الأدبي المعاصر

تمهيد: لماذا نقرأ شكسبير في بروكسل؟

في زمنٍ يتحوّل فيه الدين من علاقة اقتصادية إلى آلة حكم، ومن رقمٍ في دفتر إلى قدرٍ مأساوي، يعود نصٌّ مسرحيّ ليعيد طرح السؤال الأزلي الذي شغل شكسبير قبل أربعة قرون: من يملك الحق في أن يطالب؟ ولماذا يُسمح لبعض المطالبات أن تُسحق الإنسان بينما تُمنع أخرى؟ إن مسرحية "تاجر الفائدة في بروكسل" ليست مجرد إعادة كتابة لـ"تاجر البندقية"، بل هي قلبٌ جذريّ لبنية المسرحية الشكسبيرية، وتحويلها من مأساة دينية إلى مأساة بيروقراطية، ومن صراعٍ بين قانون ورحمة إلى صراعٍ بين قانون وقانون. في هذا التحول، تكمن أصالة النص الجديد وإبداعه الجوهري.

تكمن أهمية هذه المقارنة في أن كلا النصين ينطلقان من سؤال الدين، لكن بينما كان دين شكسبير شخصياً (رطل من لحم)، أصبح دين "تاجر الفائدة في بروكسل" مؤسسياً (8% على إجمالي المبلغ، تُحتسب على الفوائد والمصاريف والغرامات). هذا التحول من الدين-الشخص إلى الدين-النظام هو ما يجعل المسرحية الجديدة أكثر رعباً، لأنها لا تواجه خصماً يمكن هزيمته في محكمة، بل آلة لا يمكن إيقافها.



الفصل الأول: تاجر البندقية — الدين بوصفه صراعاً دينياً

1.1. السياق التاريخي: قانون العقود في إنجلترا الإليزابيثية

لفهم "تاجر البندقية" بعيداً عن القراءات الرومانسية السائدة، لا بد من وضعها في سياقها القانوني الدقيق. تؤكد الدراسات التاريخية الحديثة أن المسرحية، رغم طابعها الخيالي، كانت تستجيب لقلق عميق من "العقوبات القاسية المرتبطة بالسندات الشرطية" (conditional bonds)، وهي أشكال قانونية بدائية من العقود انتشرت بشكل هائل في سنوات ما قبل كتابة المسرحية، مما أدى إلى موجة غير مسبوقة من التقاضي في محاكم القانون العام ومحاكم الإنصاف. لم يكن شايلوك شخصية استثنائية، بل كان تجسيداً درامياً لظاهرة قانونية كانت تلتهم المجتمع الإنجليزي.

في هذا السياق، يظهر شايلوك بوصفه دائناً في مجتمع يدين فيه الجميع. يوضح المؤرخ كريغ مولدرو أن معظم الإليزابيثيين كانوا مدينين ودائنين في الوقت نفسه، تماماً كما يقترض باسانيو من أنطونيو، الذي يقترض من شايلوك، الذي يقترض من توبال. المسرحية تفتتح على وضعية اقتراض هشة، مما يجعل الدين ليس مجرد حبكة ثانوية، بل البنية التحتية الاقتصادية التي يقوم عليها العالم الدرامي بأكمله.

1.2. شايلوك: الضحية والجلاد في آن

لم يكن شايلوك شريراً خالصاً بالمعنى الميلودرامي. كان يهودياً في مجتمع مسيحي، مُقصى ومُحتقَر، يطلب رطلاً من لحم أنطونيو ليس لأنه شرير، بل لأنه لا يستطيع أن يأكل لحم الخنزير. طلبه كان استفزازياً، لكنه كان أيضاً قانونياً. كان يطلب تنفيذ عقد، وهذا ما جعله أكثر إثارة للرعب: الشرّ الذي يتحدث لغة القانون.

في محكمة البندقية، يخسر شايلوك ليس لأن مطالبه غير قانونية، بل لأن بورتيا تجد ثغرة في العقد نفسه: "رطل من اللحم، لكن ليس قطرة دم". القانون، في المسرحية، يُستخدم ضد من يستخدمه. شايلوك، الضحية في المجتمع، يصبح ضحية القانون الذي استند إليه. هذا هو القلب التراجيدي للمسرحية: لا أحد ينتصر، لا أحد يخسر، الجميع معلق بين قانون لا يحمي وقانون لا يرحم.



الفصل الثاني: تاجر الفائدة في بروكسل — الدين بوصفه آلة

2.1. شايلوك الثاني: الشرّ البيروقراطي

في "تاجر الفائدة في بروكسل"، يتحول شايلوك من دائن يهودي إلى محضر قضائي بلجيكي. هذا التحول ليس مجرد تحديث، بل تشويه جذري. شايلوك الثاني لا يطلب رطلاً من لحم أحد، بل يطلب "ثمانية بالمئة على إجمالي الدين". إنه أكثر وحشية لأنه أكثر قانونية. لا يريد أن يقتلك، بل يريد أن يجعلك تدفع حتى بعد موتك. وهذا ما يجعله شريراً بيروقراطياً بالمعنى الذي وصفته هانا أرندت: شرير لا يفكر، لا يشعر، لا يختار، بل يطبّق.

يقول شايلوك الثاني عن نفسه: "أنا لا أصنع القانون. أنا أطبّقه." هذه الجملة، التي تُلخّص الشرّ البيروقراطي، تذكّرنا بأن أسوأ الجرائم ليست تلك التي يرتكبها المجرمون، بل تلك التي يرتكبها الموظفون الذين يعتقدون أنهم يؤدون واجبهم. الفرق بين شايلوك الأول وشايلوك الثاني هو أن الأول كان يعرف أنه يكره، بينما الثاني لا يعرف أنه يكره، لأنه لا يعرف أنه يفعل شيئاً خاطئاً. إنه مجرد موظف في نظام.

2.2. ترتيب الإسناد: القانون بوصفه آلة تأجيل

الآلية القانونية المركزية في المسرحية الجديدة هي "ترتيب الإسناد" (imputation des paiements). عندما يدفع أنطونيو خمسين يورو شهرياً، لا يُخصم هذا المبلغ من أصل الدين (ثلاثة آلاف يورو)، بل يذهب أولاً للأتعاب، ثم للفوائد، ثم للمصاريف الإدارية، ثم — إن تبقى شيء — لأصل الدين. النتيجة: الدين لا ينقص، بل يزيد. هذا ما يجعل الدفع بلا معنى، وهذا ما يجعل المسرحية أكثر قسوة من مسرحية شكسبير.

في "تاجر البندقية"، كان الدين قابلاً للسداد (ثلاثة آلاف دوكات، مبلغ محدد). في "تاجر الفائدة في بروكسل"، الدين لا نهائي، لأنه يُعاد إنتاجه كل شهر. إنه دين أبدي، مثل عذاب سيزيف. لكن أنطونيو لا يحمل صخرة، بل يحمل شيكاً. والشيك، في النظام الرأسمالي، أثقل من الصخرة، لأنه لا يمكن التخلص منه بإسقاطه.



الفصل الثالث: من التراجيديا إلى التراجيكوميديا — تحول الشكل

3.1. لماذا لا يمكن كتابة هذه المأساة بوجه عابس؟

"تاجر الفائدة في بروكسل" لا يختار التراجيديا الخالصة، بل التراجيكوميديا. هذا الاختيار ليس ترفاً جمالياً، بل ضرورة وجودية. مأساة أنطونيو لا يمكن أن تُروى بوجه عابس فقط، لأن العيش تحت الدين ليس مأساة خالصة، بل هو مهزلة يومية. إنه الرجل الذي يدفع خمسين يورو كل شهر، ويعرف أنها لن تنقص، ثم يعود الشهر التالي ليدفع خمسين يورو أخرى. هذا ليس مأساة سوفوكليس، حيث البطل يتحرك نحو مصيره. هذا مأساة كافكا، حيث البطل لا يتحرك، حيث المصير هو نفسه، حيث المأساة هي الحياة اليومية.

في "تاجر البندقية"، كان هناك ذروة (المحكمة)، ثم حلّ (بورتيا تنقذ أنطونيو). في "تاجر الفائدة في بروكسل"، لا توجد ذروة، بل تسطّح زمني. لا يوجد حلّ، بل حكم جزئي: "50% إعفاء، 50% دوامة". هذا الرفض للذروة هو ما يجعل المسرحية الجديدة أكثر حداثة، وأكثر معاصرة، وأكثر صدقاً.

3.2. الجوقة: صوت الجماعة المنسية

اختيار الجوقة كعنصر بنائي ليس اختياراً جمالياً فحسب، بل اختيار سياسي. في المسرح اليوناني القديم، كانت الجوقة تمثل صوت المدينة، الوعي الجماعي. وهنا، الجوقة ليست مجموعة من الحكماء، بل مجموعة من الفقراء المنتظرين. هم لا يحكمون، بل يرددون. يرددون الرقم: "خمسون يورو... لا تنقص". هذا الترديد، الذي يذكرنا بتجارب المسرح الملحمي عند بريخت، هو تعويذة ولطمية في آن. إنه يخلق ما يسميه المسرحي الفرنسي أنطوان أرتو "المسرح القاسي": ليس قسوة المشهد، بل قسوة التكرار، قسوة الرقم الذي لا يتغير.



الفصل الرابع: مقارنة مع مسرحيات معاصرة تناولت موضوع الديون

4.1. المسرح الأمريكي بعد الركود الكبير: الدين بوصفه أداة سيطرة

لم تكن "تاجر الفائدة في بروكسل" الأولى في معالجة موضوع الديون. بعد الركود الكبير (2007-2009)، شهد المسرح الأمريكي موجة من الأعمال التي تناولت "الإنسان المديون" بوصفه نتاجاً للنيوليبرالية. تشير دراسة أكاديمية حديثة إلى أن مسرحيات مثل "The Flick" (آني بيكر، 2013)، و"The Humans" (ستيفن كارام، 2014)، و"Sweat" (لين نوتاج، 2015)، و"Skeleton Crew" (دومينيك موريسو، 2017) تُظهر كيف "يُنظّم الدين حياة الأفراد ويُشكّل قراراتهم وعلاقاتهم الأسرية". تنطلق هذه المسرحيات من فكرة أن الدين ليس مجرد مشكلة اقتصادية، بل آلية بيوسياسية للسيطرة، تجعل الأفراد مرتبطين بدورات لا نهائية من الاستدانة والخضوع الاقتصادي.

في هذه المسرحيات، كما في "تاجر الفائدة في بروكسل"، لا يُصوَّر الدين بوصفه خطأً فردياً، بل بوصفه بنية اجتماعية تُنتج القلق والعزلة واستحالة التضامن. تشير الدراسة إلى أن "النيوليبرالية تُعيق التضامن عبر آلية الدين"، لأنها تجعل كل فرد مشغولاً ببقائه الاقتصادي، فلا يجد وقتاً أو طاقة للانخراط في العمل الجماعي. هذا هو بالضبط ما تصوّره "تاجر الفائدة في بروكسل" في عزلة أنطونيو، الذي يواجه نظاماً بأكمله وحيداً.

4.2. المسرح الوثائقي البلجيكي: عندما يصعد المديونون إلى الخشبة

في بلجيكا تحديداً، هناك تقليد مسرحي يعالج الديون بوصفها قضية اجتماعية. مسرحية "Dette Système" (2022)، التي أنشأها متطوعون من ACiDe بمساعدة CADTM، تنطلق من حالة خاصة (جورجيت) لتتناول "المالية البلدية والتقشف وخصخصة الخدمات العامة"، وتربط بين الدين الشخصي والدين العام. هذه المسرحية، التي توصف بأنها "قاتمة ومضحكة في آن واحد"، تشترك مع "تاجر الفائدة في بروكسل" في التراجيكوميديا كشكل، وفي ربط الدين الفردي بالسياسات الاقتصادية الكلية.

أما مسرحية "Apnée" (2023)، التي وُلدت من انغماس الكاتب ريمي بونس في الحياة اليومية لخلية وساطة الديون في CPAS إيتربيك، فتحكي قصة ألبير دستين، الذي "يغرق تدريجياً في بحر من الديون" بعد إصابته بمرض. توصف المسرحية بأنها "خيال وثائقي" و"انغماس في متاهات مجتمع يُلقّن الأكثر هشاشة ثقافة الفقر والخضوع". هذا الربط بين المرض والدين هو ما نجده أيضاً في "تاجر الفائدة في بروكسل"، حيث أنطونيو مصاب بالسكري والضغط، ومرضه ليس مجرد تفصيل شخصي، بل جزء من البنية الاقتصادية التي تستنزفه.

هناك أيضاً تجارب مثل "Dernier Rappel avant Poursuites" (2026)، وهو مسار مسرحي تفاعلي يُغرق المتفرج في الحياة اليومية لشخص يعاني من صعوبات مالية، ثم يُتيح له مساحة للنقاش مع أعضاء خدمة وساطة الديون. هذا الشكل التفاعلي يمثل تطوراً في المسرح الوثائقي، حيث لا يكتفي النص بعرض المعاناة، بل يدعو المتفرج ليعيشها.

4.3. "A Fine Idea": الدين العالمي على خشبة المسرح

على المستوى العالمي، تبرز مسرحية "A Fine Idea" (2026) للمخرجة كريستين بيكون، المستوحاة من كتاب "The Divide" لجيسون هيكل، والتي تتناول أزمة الديون العالمية من خلال قصة عاملة إغاثة تكتشف أن النظام الذي كرّست حياتها له قد يكون جزءاً من المشكلة. تصف المسرحية "الخيار المستحيل" الذي تواجهه حكومات الجنوب العالمي بين "دفع فوائد باهظة على ديونها وإطعام مواطنيها". والأهم أن المسرحية ترفض السرديات التنموية التقليدية، وتؤكد أن "الفقر ليس حالة طبيعية تنتظر أن تُعالجها الأعمال الخيرية، بل نتاج نظام مالي معطوب".

هذا الربط بين الدين المحلي والدين العالمي هو ما يميز المسرح المعاصر عن المسرح الشكسبيري. بينما كانت "تاجر البندقية" محصورة في البندقية، فإن "تاجر الفائدة في بروكسل" و"A Fine Idea" تدركان أن الدين نظام عالمي، وأن المعاناة المحلية جزء من بنية عالمية من الاستخراج.



الفصل الخامس: الإبداع الجوهري في "تاجر الفائدة في بروكسل"

5.1. تحويل الوثيقة إلى شعر

أحد أهم إنجازات "تاجر الفائدة في بروكسل" هو تفكيك اللغة القانونية وإعادة استخدامها بوصفها مادة شعرية. فالنص لا يكتب بلغة أدبية تقليدية، بل يسرق مصطلحات القانون ويحولها إلى لازمة درامية: "ترتيب الإسناد"، "مبلغ غير قابل للحجز"، "RCD"، "مجدول إلى الأبد". هذه العبارات، التي تبدو جافة في الأصل، تصبح في المسرحية تعاويذ سحرية، تراتيل سوداء ترددها الجوقة. وكأن الكلمات نفسها هي التي تحبس الإنسان، لا الجدران.

هذا تحويل الوثيقة إلى شعر هو ما يسميه الناقد الفرنسي "الأدب الوثائقي" (littérature documentaire)، لكنه هنا يتجاوز التوثيق إلى التحويل الجمالي. النص لا يكتفي بعرض الفاتورة، بل يجعلها تُقرأ على مسرح، أمام جمهور، في عملية تشبه طقساً دينياً علمانياً، حيث تُتلى الفاتورة كما تُتلى التراتيل، ويُردد الرقم كما يُردد الاسم المقدس: "خمسون يورو... لا تنقص... خمسون يورو... لا تنتهي".

5.2. الفضاء: من البندقية إلى بروكسل

المكان في "تاجر الفائدة في بروكسل" ليس محايداً. إنه مؤسسة. كل مشهد يقع في فضاء بيروقراطي: مركز المساعدة الاجتماعية، مكتب المحضر، البرلمان، مكتب الوسيط، محكمة العمل. هذه الأماكن ليست خلفيات، بل شخصيات. إنها تنتج اللغة، وتنتج العلاقات، وتنتج المعاناة. مركز المساعدة الاجتماعية ليس مجرد مبنى، بل طابور، رقم، زجاج. البرلمان ليس مجرد قاعة، بل آلة تصويت، مزاد علني. محكمة العمل ليست مكان عدالة، بل خشبة مسرح، حيث الجميع يمثل دوراً: القاضي يمثل العدالة، المحضر يمثل القانون، المدين يمثل الذنب.

اختيار بروكسل بالذات ليس اعتباطياً. بروكسل هي عاصمة الاتحاد الأوروبي، رمز الديمقراطية الليبرالية، الحلم الأوروبي. لكنها أيضاً مدينة الطوابير، مدينة الفواتير، مدينة الذين يدفعون. التناقض بين بروكسل الرسمية وبروكسل الحقيقية هو التناقض الذي يقوم عليه النص بأكمله. وكأن النص يقول: أوروبا ليست ما ترونه في الأخبار، بل ما ترونه في قاعات الانتظار.

5.3. شايلوك الثاني: الشرّ الذي لا يعرف أنه شرّ

الشخصية الأكثر إبداعاً في المسرحية هي شايلوك الثاني. إنه ليس شريراً بالمعنى التقليدي، بل موظف. في مشهد المحكمة، يعترف: "أنا لا أحب هذا العمل. لكنني متدرب عليه. المكتب الذي أعمل فيه يمتلك 30 ألف ملف. 30 ألف مدين. كلهم مثله. أو أسوأ. لو توقفت عن التحصيل، سأفقد وظيفتي. ولديّ أطفال. وفاتورة. ودين. وأنا أيضاً مدين." هذا الاعتراف يجعل شايلوك الثاني أكثر تعقيداً من شايلوك الأول. إنه ضحية تدفع لها، بينما أنطونيو ضحية تدفع. الفرق بسيط، لكنه كبير.

هذا الشرّ البيروقراطي هو ما يجعل "تاجر الفائدة في بروكسل" أكثر قسوة من "تاجر البندقية". في مسرحية شكسبير، كان هناك شرير يمكن هزيمته. في المسرحية الجديدة، لا يوجد شرير، بل نظام. والنظام لا يُهزم في محكمة، لأنه هو المحكمة.



الفصل السادس: مسرح للجرحى

6.1. ما الذي يبقى بعد الحكم؟

في نهاية "تاجر الفائدة في بروكسل"، يحصل أنطونيو على 50% إعفاء و50% دوامة. هذا الحكم الجزئي هو ما يجعل المسرحية أكثر واقعية من أي نهاية مثالية. لا يوجد خلاص، بل تخفيف. لا يوجد انتصار، بل بقاء. وهذا البقاء هو ما يمنح المسرحية قوتها التراجيدية: إنها لا تعد بالجنة، بل تصف الجحيم، وتقول: هذا هو الجحيم، وهذه هي الحياة.

6.2. المسرح بوصفه شاهداً

"تاجر الفائدة في بروكسل" ليس مسرحية للمتعة، بل مسرحية للجرح. إنها مسرحية تُكتب من الجرح، عن الجرح، إلى الجرح. وهي لا تطلب من المتفرج أن يفهم، بل أن يشعر. أن يشعر بالرقم: خمسون يورو. أن يشعر بالطابور. أن يشعر بالمطر. أن يشعر بالعار.

في النهاية، قد لا يغير هذا النص القانون. لكنه قد يغير النظرة. وقد يجعل من يقرأه يرى ما كان لا يرى. وهذا، في مسرح اليوم، هو أعلى ما يمكن أن يطمح إليه نص درامي: أن يكون مرآة لا نافذة. أن لا يُظهر العالم، بل أن يُظهرنا ونحن ننظر إلى العالم.

وأنطونيو، في النهاية، لا يطلب المغفرة، بل يطلب المطر. مطر يغسل الفواتير. مطر يغسل الأرقام. مطر يغسل الدين. لكن المطر لا يأتي. أو يأتي، لكنه لا يغسل شيئاً. لأن المطر في بروكسل حمضي، مثل القانون، مثل الدين، مثل الحياة ، مثل سلطة رأس المال الأمريكي وآلاف من لوبياته هناك.

خمسون يورو... لا تنقص... خمسون يورو... لا تنتهي.



المسرحية متوفرة مجانا بالعربية على الرابط التالي :
https://saloum1.substack.com/p/b88?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw


بالفرنسية :
https://saloum1.substack.com/p/le-marchand-dinteret-a-bruxelles?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw


بالإنكليزية :
https://saloum1.substack.com/p/the-merchant-of-interest-in-brussels?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة عن روايتي ( حبل الكذب)..ودراسة مقارنة عنها
- صنعاء والإعلام الوهابي الخليجي الموازي.. حقيقة الصحراء وأوها ...
- كيف أعادت صنعاءُ رسمَ خريطةِ القوةِ في غرب آسيا ؟
- في قبضة أموال الوهم الوهابي الإخوانجي : حين يصنع الدجل موعد ...
- تمهيد روايتي الساخرة : ( سِجِلُّ الغُبَارِ الأَخِير )
- تمهيد لروايتي - دفتر الغيب -
- كيف صنع الدعم نصف دخل السوري في 2010، وكيف خسره في 2026؟
- كتيب : عن الاقتصاد الإيراني وسرديات غوبلز الابستيني..خمس مقا ...
- الروايةُ كمرآةٍ مكسورة: قراءةٌ في روايتي «دارِ الأبديّة» وسي ...
- الموت على الهواء مباشرةً.. مسرحية ساخرة في فصلين وخاتمة
- دموعٌ على محرّرٍ لم يأتِ.. قصة درامية ساخرة
- من كهفٍ في شارع الكاردينال إلى حي سان جوس بروكسل حيث سكن مار ...
- ثيليسون أورليان... من هايتي إلى فناك، ومن جائزة إلى تهمة
- مَرْفَأُ الطَّيْف .. مسرحية ساخرة في خمسة فصول
- النظام السعودي رأس الإرهاب:عن تمويل الإرهاب، الإبادة في اليم ...
- الطبقة الوسطى… القلب المنسي في بلجيكا و سياسات أوروبا الجديد ...
- صعود اليسار في المدن الكبرى… وأوروبا التي تبحث عن نفسها من ا ...
- صالح علماني: الفلسطيني ، ساحر الترجمة الذي مشى بين الناس ببس ...
- بلجيكا وأوروبا وسقوط الإمبراطوريات من الداخل
- سورية المحتلة في سبتمبر 2026: لحظة ما قبل الهروب الكبير


المزيد.....




- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...
- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...
- ثقافة المقاومة.. كيف أيقظ صوت فلسطين غضب الميادين؟
- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - تمهيد و دراسة مقارنة عن مسرحيتي (تاجر الفائدة في بروكسل ). . مأساة ساخرة (على نمط “تاجر البندقية”، لكن بفظاعة العصر الحديث)