أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - كوميديا الدولار الأسود !!!














المزيد.....

كوميديا الدولار الأسود !!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 20:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مراجعة بسيطة للعم غوغل، يمكن حصر تصريحات متلفزة لرئيس وزراء سابق، عندما كان رئيس لجنة التقييم الاستراتيجي البرلمانية، تحدث فيها عن إمكانية تمويل نصف الرواتب من خلال مصفوفة حلول تبدأ بإعادة النظر في امتيازات الدرجات الخاصة ومصروفات مكاتب الرئاسات الثلاث، والعدالة الانتقالية.. و لا تنته بتقشف في الموازنة التشغيلية.
على خط مواز، ظهرت قاعدة أخرى في نافذة بيع العملة: دولار أمريكي أبيض لتمويل الرواتب وفقرات الموازنة، ودولار أسود يهرب إلى جهات إقليمية معاقبة أمريكيا. فيما توظف واشنطن سيادتها على الدولار لفرض عقوباتها، لمواجهة خرق تلك العقوبات عبر السوق الموازية العراقية.
بين الدولارين يبرز السؤال: كيف عالجت حكومة الزيدي وتحالف إدارة الدولة، ولاسيما الإطار التنسيقي، تداعيات حرب مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي؟ وهل كانت المعالجة حماية للاقتصاد والمواطن، أم إعادة تدوير للأزمة عبر جيب المواطن؟
أولا: لم تتحقق ملاحظات رئيس الوزراء السابق بشأن التقشف، ولم تظهر بدائل حقيقية للاستيراد عبر إعادة تنشيط الصناعة والزراعة واستيعاب البطالة. بقيت الدولة معتمدة على النفط والاستيراد، فيما بقيت أبواب الهدر مفتوحة.
ثانيا: جاء تخفيض قيمة الدينار ليضع كلفة الأزمة مباشرة على المواطن، مع ارتفاع الأسعار والخدمات بنسب كبيرة، فيما استمر الإنفاق على امتيازات الدرجات الخاصة، بل أضيفت إليها بدعة نواب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، بمليارات الدنانير. والمفارقة أن هذا كله يقدم تحت عنوان السيادة الوطنية، وكأن تخفيض قيمة العملة لا يعني في النهاية تخفيض القوة الشرائية للمواطن.
ثالثا: بعد عقدين من الاقتراض الداخلي والخارجي، ما زالت الحكومة مطالبة بمصارحة الشعب بحجم العجز المالي الحقيقي، لا بتدوير السياسات ذاتها التي أنتجتها مفاسد المحاصصة. فالمشكلة ليست في نقص الشعارات، بل في اقتصاد سياسي يحمي امتيازات أمراء الإقطاع السياسي المتجدد، فيما تستخدم البنادق لضمان استمرار كعكة المحاصصة.
رابعا: الأخطر هو توظيف العناوين الدينية المقدسة لتبرير ما حصل ويحصل وربما سيحصل. فالجهاد الكفائي وجهاد التبيين، وهما عنوانان لهما سياقهما المعروف، لا يمكن تحويلهما إلى غطاء سياسي لكل قرار حكومي أو لكل ممارسة لفصائل مسلحة.
وتزداد المفارقة وضوحا حين تستحضر بعض القوى مرجعية النجف الأشرف عندما تخدم مصالحها، ثم تتنصل منها عندما تتعارض مواقفها مع تلك المصالح، وصولا إلى القول إنها لا تقلد النجف.
لذلك فإن المطلوب ليس تحميل المرجعية مسؤولية سياسات لم تصدر عنها، بل وضع حد لهذا الاستخدام الانتقائي لاسمها المعتبر اجتماعيا. . فمرجعية النجف الأشرف طالما حذرت من مفاسد المحاصصة والسلاح خارج الدولة، ولا يجوز تحويل اسمها إلى مظلة لتبرير عكس ما دعت إليه.
يعود السؤال إلى الاقتصاد: هل تستطيع الحكومة الفصل فعلا بين الدولار النفطي العراقي الأبيض والدولار الأسود الذي تتحرك به السوق الموازية والجهات الخاضعة للعقوبات؟ أم أن المواطن سيبقى الحلقة الأضعف في معادلة يدفع فيها ثمن نقص الدولار، وتخفيض الدينار، والهدر المالي، فيما تبقى أسباب الأزمة خارج المساءلة؟ فيما يتراقص على هامش هذه الخسارة شعارات الكرامة وقبول العقوبات الأمريكية؟!
تلك مربط الفرس في تخفيض سعر صرف الدينار: حين تتحول السيادة من حماية قيمة العملة وقوة المواطن الشرائية إلى تبرير نتائج الأزمة، يصبح الدولار الأبيض في الموازنة مجرد واجهة، فيما يتحرك الدولار الأسود في السوق من خلفها.
هنا تكتمل كوميديا الدولار الأسود: دولة تملك النفط والدولار، لكنها تحمل المواطن كلفة العجز والهدر والعقوبات؛ وسيادة ترفع شعار حماية الاقتصاد، فيما ينخفض سعر العملة ويصعد سعر الحياة.
وعندها قد يعود العراقي إلى ذاكرة حصار تسعينات القرن الماضي، لا ليستعيد الماضي، بل ليسأل سؤال الحاضر نفسه: ما حدا مما بدا؟
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!


المزيد.....




- عوالم خيالية تنبض بالحياة على الأظافر في مسابقة فن الأظافر ف ...
- فلسطينيون يبحثون بين الأنقاض بعد هدم مبنى في القدس
- من إجلاء قاذفات -فيرفورد- إلى النفوذ في هرمز.. تقرير يرصد كي ...
- التدين والتماسك الاجتماعي.. دراسة ألمانية تكشف مفارقة لافتة ...
- قطاع غزة.. ثلاثة أعوام على 7 أكتوبر
- إسرائيل.. 7 أكتوبر ومواصلة الانتقام
- من اليمن لإيران.. تعهدات ترامب لأمن دول الخليج
- -كالغرقى يتشبثون بأي كذبة-.. طهران تؤكد أن سياسة -الراية الز ...
- الحوثيون: استهدفنا مطارين في السعودية
- أوروبا.. خلافات حول تمويل أوكرانيا


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - كوميديا الدولار الأسود !!!