أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام














المزيد.....

معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 16:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما يجري في غزة وصمة عار في وجه الإنسانية. غزة تُذبح أمام العالم، فيما تتراكم فوق أهلها صور الحرب والدمار والألم، حتى أصبح الركام جزءاً من يومهم، وأصبح البقاء نفسه امتحاناً يومياً للحياة.

وفي وسط هذا المشهد القاسي، يقف معلمو غزة أمام أطفالهم، يحاولون أن يعلّموهم شيئاً عن المستقبل، بينما حاضرهم محاصر بالموت.

في غزة، تغيّر كل شيء. لم تعد المدرسة ذلك المكان الذي يعرفه الأطفال؛ جدرانٌ ملونة، مقاعد مرتبة، سبورة تنتظر الدرس، وجرس يعلن بداية الحصة ونهايتها. كثير من تلك الأماكن صار ركاماً، وبعضها لم يبقَ منه سوى ذاكرة في عيون من كانوا يجلسون فيه.

وتقول الأرقام إن الاحتلال قتل أكثر من 800 معلم فلسطيني، وأصاب نحو 3000 آخرين، واعتقل 170 معلماً في ظروف قاسية. لكن الأرقام، مهما كبرت، لا تستطيع أن تختصر حكاية معلم غاب، أو طفل انتظر معلمه ولم يأتِ، أو أسرة فقدت من كان يعود إليها كل مساء.

حين دُمّرت المدارس، نصب المعلمون الخيام. وحين اختفت الصفوف، صنعوا من المساحات الضيقة أماكن للتعلم. لم تكن الخيمة مدرسة بالمعنى الذي نعرفه، لكنها حملت شيئاً أهم؛ فرصة للطفل كي يمسك كتابه، ويجلس إلى جانب رفاقه، ويشعر، ولو لساعات، أن العالم لم ينتهِ.

تلك الخيام لا تخفي حجم المأساة، لكنها تكشف شيئاً آخر.
تكشف أن المعلم نفسه، وهو يحمل وجعه، ما زال يجد في نفسه القدرة على الوقوف أمام الأطفال. قد يكون فقد بيتاً أو قريباً أو زميلاً، وقد تكون صور الأيام الماضية أثقل من أن تُروى، لكنه يدخل إلى الخيمة ويبدأ الدرس.

ربما لا يعرف الطفل كل ما يحمله معلمه في قلبه.
يراه فقط أمامه، يكتب كلمة على لوحة صغيرة، يشرح مسألة، يصحح دفتراً، ويسأل تلاميذه إن كانوا فهموا الدرس.

وفي تلك اللحظة، يصبح التعليم أكثر من حروف وأرقام، يصبح محاولة لحماية الطفولة من أن تبتلعها الحرب.
فالطفل الذي يفتح كتاباً وسط الخراب يقول، من دون أن يتكلم، إن له حقاً في الغد. والمعلم الذي يجلس أمامه لا يمنحه المعرفة وحدها، بل يمنحه شيئاً من الأمان، ونافذة صغيرة يرى من خلالها حياة مختلفة عن تلك التي تحاصره الآن.

كم هو مؤلم أن يتعلم الأطفال عن المستقبل، بينما حاضرهم محاصر بالموت.

وكم هو موجع أن يتحدث المعلم عن الأحلام، وهو يعرف أن بعض أحلام تلاميذه دُفنت تحت الركام.

لكن ربما تكون هذه هي مهمة المعلم في أقسى الظروف؛ أن يحافظ على شعلة صغيرة حين يبدو كل شيء من حوله مظلماً.

في يوم المعلم العالمي، لا ينبغي أن نتذكر فقط من يقفون أمام السبورة، بل أولئك الذين رحلوا قبل أن يكملوا رسالتهم، والمصابين الذين حملوا جراحهم، والمعتقلين الذين غابوا خلف القضبان، وكل معلم واصل عمله رغم أن الحياة من حوله لم تعد تشبه الحياة التي عرفها.

إلى معلمي غزة…
نعرف أنكم لا تستطيعون إعادة المدارس التي هُدمت، ولا إعادة الذين رحلوا، ولا محو الخوف من قلوب الأطفال.

لكنكم تفعلون شيئاً لا يقل أهمية؛ تحاولون أن تمنعوا الحرب من سرقة المستقبل أيضاً.

ستُبنى المدارس يوماً، وستعود المقاعد إلى صفوفها، وستُفتح النوافذ، وسيعود الأطفال إلى ساحاتٍ لا يعلو فيها إلا صوتهم.

أما اليوم، فلكل خيمة قصة، ولكل معلم حكاية، ولكل طفل يحمل دفتراً بين يديه حلمٌ مؤجل.

وفي غزة، حيث أصبح الركام جزءاً من المشهد، ما زال هناك من يكتب على اللوح:

درس اليوم: لا تفقدوا الأمل.

إلى معلمي غزة… كل عام وأنتم بخير، وكل عام وأنتم تحرسون حق أطفالكم في العلم والحياة والمستقبل.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش


المزيد.....




- شاهد.. رئيس بلدية فرنسي يحمي الطلاب بجسده من شرطة مكافحة الش ...
- مسؤولان: تركيا ترسل دعما تقنيا ودفاعيا للسعودية للمساعدة في ...
- فرنسي وياباني يفوزان بنوبل الكيمياء لأبحاث غيرت عالم الدواء ...
- خبير أوكراني: قبل -فاير بوينت- كان لأوكرانيا مشروع صاروخي آخ ...
- هيئة البث الإسرائيلية: دروز السويداء أحيوا ذكرى السابع من أك ...
- لافروف يحذر من التهاون الأوروبي مع إحياء النازية ويؤكد أولوي ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع مركز دعم واتخاذ القرار ...
- وزيرة الإسكان تتابع موقف مشروعات الصرف الصحي بمحافظات أسيوط ...
- وزيرة الإسكان تتابع ملفات العمل والمشروعات بعدد من مدن الصعي ...
- وزير التعليم العالي يهنئ جامعة المنصورة وفريق مركز الحفريات ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام