أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - زهير دعيم - لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟














المزيد.....

لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 15:31
المحور: عالم الرياضة
    


سطع قبل سنوات طويلة نجمان في سماء كرة القدم العالمية ، أحدهما الأرجنتيني ليونيل ميسي ، والآخر البرتغالي كريستيانو رونالدو ، نجمان زرعا الشرق والغرب فنًا وفنية ، وأمتعا الملايين ، وكتبا بأقدامهما صفحات لا يمكن لكرة القدم أن تنساها.
وأنا زهير، أعترف أنني كنت في أحيان كثيرة أترك الكتاب والقلم جانبًا ، وأجلس أتابعهما بشغف ، كما فعل ملايين البشر في كل بقاع الأرض. فحين يكون الإبداع حاضرًا، يصبح من الصعب أن تدير له ظهرك ، حتى لو كنت عاشقًا للكتاب أكثر من عشقك للمستطيل الأخضر.
لكن لكلِّ سطوعٍ أفوله ، ولكلِّ شمسٍ موعدٌ مع الغروب.
وهنا يأتي السؤال الذي أثار في داخلي شيئًا من الدهشة والحيرة:
لماذا يُحتفى بميسي في الأرجنتين إلى حدٍّ يبدو معه كأنّه أكثر من لاعب ، بينما يجد رونالدو نفسه في البرتغال في مواجهة التهميش والخلاف والاستبعاد ؟
بالأمس، ودّعت الأرجنتين ميسي وداعًا يليق بالأساطير. أكثر من خمسة وثمانين ألف متفرج امتلأت بهم مدرجات ملعب المونومينتال ، والهتافات والدموع والأضواء والصور، وكأنَّ البلاد كلها أرادت أن تقول له : شكرًا يا ميسي. ...
... هذا وقد أنهى ليو مسيرته الدولية بهدف وتمريرتين حاسمتين في فوز الأرجنتين على بنين 3- 0.
لم يكن ذلك مجرد وداع لاعب كرة قدم….
كان وداعَ مرحلةٍ كاملة .
كان وداعَ شابٍّ غادر الأرجنتين صغيرًا ، ثم عاد إليها كبيرًا ، حاملًا كأس العالم ، وكوبا أميركا ، وسنوات طويلة من العطاء ، حتى صار اسمه مرتبطًا في وجدان الأرجنتينيين .
أما رونالدو، صاحب التاريخ العظيم مع البرتغال ، فيعيش في هذه الأيام مشهدًا مختلفًا. فقد خرج من معسكر المنتخب بعد خلاف مع المدرب جيسوس حول مشاركته ، ثم أكدَّ أنه لا يزال يريد اللعب للبرتغال بعد أيّ عقوبة قد يتعرّض لها ، بينما قال المدرّب إنَّ البابَ مفتوحٌ لعودته !!!
وهنا لا أريد أن أقول إن البرتغال ظلمت رونالدو، ولا إن الأرجنتين بالغت في حبِّ ميسي.
فلكلّ بلد ثقافته ، ولكل مدرّب حساباته ، ولكلّ لاعب أخطاؤه وصوابه .
لكنني أتساءل عن شيء أعمق من ذلك كلّه ، هل نحن البشر نعرف كيف نحفظ الجميل ؟!

حقًّا ... الكاتب الكبير مثل اللاعب الكبير، يعطي في شبابه ، ويبدع في عزِّ عطائه ، ويصنع لنفسه مكانًا في ذاكرة الناس.
وقد يأتي يوم تخفُّ فيه قدرته ، أو يتراجع عطاؤه ، أو لا تعود يده قادرة على كتابة ما كانت تكتبه بالأمس.
فهل نسقطه من أعيننا ؟
أم نقول له : لقد أعطيتنا الكثير، ونحن نعرف أن العمر لا يرحم أحدًا ؟
ميسي ليس ميسي الأمس تمامًا ، ورونالدو ليس رونالدو الأمس تمامًا ، وهذه ليست إهانة لهما ، بل سُنة الحياة.
فالشجرة التي أثمرت عشرات السنين لا تصبح شجرةً بلا قيمة عندما تقلُّ ثمارها.
والكاتب الذي ملأ المكتباتِ بأجمل ما عنده لا يصبح صغيرًا عندما يبطئ قلمه.
والمعلم الذي أفنى عمره في تعليم أجيال لا يفقد هيبته لأنه تقاعد.
واللاعب الذي أمتع الملايين سنوات طويلة لا ينبغي أن يصبح فجأة مجرد رقم في قائمة ، أو اسمًا زائدًا على تشكيلة.
قد يختلف الناس في ميسي ورونالدو، وقد يختلفون في الأفضل بينهما ، وهذا طبيعي وجميل.
لكن ما ليس جميلًا هو أن ننسى فضل الأمس بسبب تراجع اليوم.

تعويضهم.
من يدري ربما تدرك البرتغال بعد سنوات ، أن رونالدو لم يكن مجرد لاعب ارتدى قميصها ، بل كان واحدًا من أعظم منْ حَمَل هذا القميص في تاريخها !!!
لا أدعو إلى تقديس ميسي ، ولا إلى حماية رونالدو من النقد.
فالنجوم بشر، يخطئون ويصيبون، لكنني أدعو إلى شيء أبسط وأجمل:
أن ننتقد الخطأ، ولا نهدم التاريخ….
أن نقول للاعب الكبير: أخطأت ، نعم.
ولكنّنا في الوقت نفسه نقول له: لن ننسى ما فعلت.
فليس من الوفاء أن نرفع الإنسان إلى السّماء عندما ينتصر، ثم نقذف به إلى الأرض عندما يضعف.
ميسي يستحق التحية.
ورونالدو يستحق التحية.
ليس لأنهما لا يخطئان ، بل لأنهما أعطيا لكرة القدم من العمر والموهبة والعمل والإصرار ما سيبقى في ذاكرة الأجيال.
وربما يكون أجمل درس يمكن أن نتعلّمه منهما ليس كيف نركل الكرة ، بل كيف نتعامل نحن مع الإنسان عندما تتغيَّر أيامه.
فلا أحد يبقى في القمة إلى الأبد ، ولكنَّ الجميل أن يبقى له مكان في القلب بعد أن يغادر القمة .
وإذا كانت الأرجنتين قد قالت لميسي بالأمس :
شكرًا لأنك أسعدتنا ، فإنّ البرتغال مهما كان خلافها مع رونالدو بمقدورها ان تقول له : شكرًا لأنّك جعلتنا نحلم .. شكرًا لأنّك رفعت اسم البرتغال عاليًا .



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًّا أرثوذكسيًّا في البلاد ...
- أحبّك يا إنسان أينما كنت
- الحُبُّ ديدنُهُ
- خبّيني بقلبَك خَبّيني
- طشّة ونتشة… حين تبتسم عبلّين
- حين تجمعنا الرفقة... لا يحضر العمر
- نَسّم علينا الايمان
- الدم عطرو يْزيد
- فصل الخريف لوحة جميلة
- حان الوقت أنْ نهبَّ هبّةَ رجلٍ واحدٍ نحو صناديق الاقتراع .
- حان الوقت أن نوحّد الأعياد المسيحيّة
- أعضاء الكنيست العرب : تعالوا نرفع الغُبنَ عن المدارس الأهلية ...
- الماضي الجميل يشدّني إليه
- هل التحرّش مقصورٌ على الرِّجال فقط ؟
- لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟
- المحبّة فقط
- جليليُّ المَنبتِ أنا...
- يوسف النجّار.. يستحقُّ محبّتَنا
- توب وارحم شبابك
- لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا .


المزيد.....




- الرقصة الأخيرة.. ميسي يلعب مباراته الأخيرة مع المنتخب الأرجن ...
- أزمة نهائي أمم أفريقيا 2025.. -كاس- تنظر في طعن السنغال ضد ت ...
- أول تعليق من رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم بعد تتويج السعو ...
- بعد مباراة القمة.. قرارات في الأهلي والزمالك
- اجتماع مرتقب الأسبوع المقبل لحسم تفاصيل بطولة السوبر المصري ...
- نجوم السيتي في المزاد.. كيف تهدد العقوبة سوق انتقالات أوروبا ...
- احتفلوا بهدفه في مرماهم.. البنينيون يودعون ميسي وكأنه -واحد ...
- 235 لاعبا في 20 عاما.. سر هوس البريميرليغ بمواهب الدوري الفر ...
- -ربما كنت مجنونا-.. كيف قادت مكالمة مفاجئة نجم وست هام الساب ...
- هدية غير متوقعة لميسي من حكم مباراته الأخيرة مع الأرجنتين (ف ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - زهير دعيم - لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟