أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - هل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًّا أرثوذكسيًّا في البلاد ؟














المزيد.....

هل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًّا أرثوذكسيًّا في البلاد ؟


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 13:46
المحور: المجتمع المدني
    


سؤال يراودني منذ زمن بعيد ، وربّما يراود كثيرين من أبناء كنيستنا الأرثوذكسية العربية في هذه البلاد:
نعم واسأل بالفم الملآن ، هل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًا أرثوذكسيًا يتربّع على كرسي البطريركية في اورشليم ، في أرض المسيح ومهد المسيحية ؟ أم أنّ هذا الحلم سيبقى مؤجّلًا جيلًا بعد جيل ؟
لسنا نطرح هذا السؤال انتقاصًا من أحد ، ولا رغبةً في إقصاء شعب أو قومية ، فالمسيحية رسالة محبة وأخوّة لكل العالم ، والكنيسة بيت الله المفتوح أمام الجميع ، بعيدًا عن اللغة والأصل والجنسية.
لكنّنا نطرحه انطلاقًا من حقّنا في أن نتساءل عن العدالة والشراكة، وعن مستقبل كنيستنا التي نعتزّ بها ونعتبرها جزءًا أصيلًا من تاريخنا وهويّتنا ووجودنا في هذه الأرض المقدّسة.
لقد عاش العرب المسيحيون الأرثوذكس ( علمًا انّني اعتبر نفسي مسيحيًّا قبل ان أكون ارثوذكسيًّا ) نعم عاش العرب المسيحيون الأرثوذكس في هذه البلاد أجيالًا طويلة ، وبنوا الكنائس ، وعمّروا الأديرة ، وحافظوا على الإيمان ، وأسهموا في صوْن الحضور المسيحيّ رغم كلّ الصعوبات. وقد قدّم كثيرون من أبنائهم وأجدادهم أراضي وممتلكات وأوقافًا للكنيسة ، إيمانًا منهم برسالتها ، وثقةً بأنّ هذه الممتلكات ستبقى أمانةً في خدمة المؤمنين والأجيال القادمة .

لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أيّ مدى يشارك أبناء الكنيسة العرب في إدارة شؤونها واتخاذ القرارات المصيرية المتعلّقة بمستقبلها ؟
إنّ ملفّ الأراضي والممتلكات الكنسية ، وما أُثير حول عقود الإيجار الطويلة والتصرّف في بعض العقارات ، ليس أمرًا هامشيًا يمكن تجاوزه بالصمت. فقد تناولت دراسات أكاديمية موثّقة الخلافات التي نشأت بين قيادة البطريركية اليونانية وأبناء الرعية العرب بشأن إدارة العقارات وحقوق الجماعة المحلية.
وهنا لا بدّ من التأكيد أنّ ممتلكات الكنيسة ليست مجرّد عقارات وأرقام في دفاتر الحسابات ؛ إنّها أمانة تاريخية وروحية ، ارتبطت بتضحيات أجيال من المؤمنين ، ومن حقّ أبناء الكنيسة أن يعرفوا كيف تُدار هذه الأمانة ، وما مصيرها، ولأيّ غاية تُستثمر.
... إنّ الشفافية والمساءلة ليستا انتقاصًا من مقام رجال الدين ، بل هما من صميم الأمانة التي تفرضها المسؤولية الروحية والأخلاقية.
لسنا ضدّ إخوتنا اليونانيين ، ولسنا دعاة خصومة أو انقسام ؛ إنّما نحن مع العدالة ومع شراكة حقيقية تحفظ كرامة أبناء الكنيسة العرب ودورهم .
فالمحبة لا تعني الصمت عن القضايا التي تمسّ مستقبلنا ، والوحدة لا تعني أن يبقى فريق صاحب القرار، فيما يكتفي الآخرون بالمشاهدة والانتظار.
ومن هنا، فإنّ مطلبنا لا ينبغي أن يقتصر على السؤال عن جنسية البطريرك المقبل ، بل يجب أن يمتدّ إلى إصلاح العلاقة بين القيادة الكنسية والرعية، وتوسيع مشاركة المؤمنين العرب في إدارة شؤون الكنيسة ، وضمان الشفافية في التصرّف بأملاكها ، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الروحية العربية لتصل إلى مواقع القيادة وفقًا للأصول الكنسية.
أليس من حقّنا أن نحلم ببطريرك عربي يعرف لغتنا ، ويحمل هموم أهلنا ، ويعيش أفراحهم وأحزانهم ، ويشعر بنبض قراهم ومدنهم ، ويصغي إلى شبابهم ومؤمنيهم؟
بطريرك يكون جسرًا للمحبة بين الجميع ، ويحفظ للكنيسة رسالتها الروحية ، ويصون أملاكها وحقوقها ، ويعمل على تثبيت الحضور المسيحي في الأرض التي سار عليها الربّ يسوع المسيح كما حدث في انطاكية ( سوريا عام 1899 ) حين انتخب البطريرك ميخائيل موسى الدوماني .
إنّني أؤمن بأنّ الكنيسة لا تقبل بإقصاء أبنائها، بل باحتضانهم ، ولا تحافظ على وحدتها بتهميش فئة منهم ، بل بإشراك الجميع في حمل الأمانة. فالمؤمن العربي ليس ضيفًا على كنيسته ، ولا غريبًا عن تاريخها ، بل هو ابنها وشريك في حاضرها ومسؤول عن مستقبلها.
فهل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًا أرثوذكسيًا في اورشليم، يقود الكنيسة بروح الإنجيل والمحبة والعدالة ؟ أم سنظلّ نحلم، فيما تمرّ السنوات وتتوالى الأجيال ؟

... إنّه سؤال أطرحه بمحبة لا بكراهية ؛ ومن منطلق الغيّرة على كنيستنا ، لا برغبة في هدمها. وكلّي أمل أن يأتي يوم يصبح فيه هذا الحلم موضوع حوار جادّ ومسؤول، يفضي إلى خطوات عملية تحفظ حقوق المؤمنين وتصون وحدة الكنيسة وكرامتها.

فكنيستُنا هي بيتُنا وتاريخُنا وأمانة أجدادنا... ومن حقّنا أن نسأل عن مستقبلها ، ومن واجبنا أن نعمل من أجل أن يكون هذا المستقبل أكثر عدلًا وشراكةً وشفافية.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحبّك يا إنسان أينما كنت
- الحُبُّ ديدنُهُ
- خبّيني بقلبَك خَبّيني
- طشّة ونتشة… حين تبتسم عبلّين
- حين تجمعنا الرفقة... لا يحضر العمر
- نَسّم علينا الايمان
- الدم عطرو يْزيد
- فصل الخريف لوحة جميلة
- حان الوقت أنْ نهبَّ هبّةَ رجلٍ واحدٍ نحو صناديق الاقتراع .
- حان الوقت أن نوحّد الأعياد المسيحيّة
- أعضاء الكنيست العرب : تعالوا نرفع الغُبنَ عن المدارس الأهلية ...
- الماضي الجميل يشدّني إليه
- هل التحرّش مقصورٌ على الرِّجال فقط ؟
- لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟
- المحبّة فقط
- جليليُّ المَنبتِ أنا...
- يوسف النجّار.. يستحقُّ محبّتَنا
- توب وارحم شبابك
- لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا .
- عند أقدام الصّليب


المزيد.....




- فشل إعدام كريستا بايك يثير تساؤلات جديدة حول عقار الحقنة الم ...
- تراجع التمويل يحرم ملايين الأطفال اللاجئين من التعليم
- النرويج توافق على اعتبار دمشق بديلا داخليا لطالبي اللجوء من ...
- الأمم المتحدة: 5.8 ملايين طفل لاجئ خارج مقاعد الدراسة
- الأمم المتحدة تحذر: 5.8 مليون طفل لاجئ خارج المدارس بسبب أزم ...
- بعد ذكره بالاسم بالأمم المتحدة.. شاهد كيف رد ممداني على نتني ...
- غروسي يستعرض نقاط القوة التي تميزه عن باقي المرشحين لمنصب ال ...
- الخارجية الروسية تكشف تفاصيل عملية تأقلم اللاجئين الفلسطينيي ...
- فرنسا: إصابات واعتقالات واسعة مع تصاعد احتجاجات المدارس الثا ...
- فصل مسؤول أممي في منظمة -الفاو- بعد تضامنه مع ضحايا المجاعة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - هل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًّا أرثوذكسيًّا في البلاد ؟