أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - ألبير كامو Albert Camus العبث والتمرد والمعنى














المزيد.....

ألبير كامو Albert Camus العبث والتمرد والمعنى


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 13:04
المحور: الادب والفن
    


وُلد ألبير كامو عام 1913 في الجزائر، في عائلة فرنسية فقيرة. مات أبوه وهو صغير، وبقيت أمه تعيل الأسرة في ظروف محدودة. كانت حياته الأولى بيتًا متواضعًا وحيًا شعبيًا ومدرسة، إلى أن التقى فيها لويس جيرمان، المدرس الذي انتبه إلى قدرته وساعده على مواصلة تعليمه. رأى في الطفل الفقير إمكانًا لم يكن الطفل قد رآه في نفسه، وظل كامو يحمل أثر ذلك الرجل معه؛ وحين وصل إلى نوبل بعد سنوات، كتب إليه شاكرًا. واصل دراسته حتى جامعة الجزائر، حيث درس الفلسفة، لكنه لم يكن يعيش داخل الكتب وحدها. كان حارس مرمى في فريق لكرة القدم إلى أن أصابه السل وهو في السابعة عشرة تقريبًا، فأبعده المرض عن الملاعب وترك له وقتًا آخر، اتسعت فيه القراءة والكتابة والمسرح. ثم أخذته الصحافة إلى حياة الناس نفسها، فكتب عن الفقر والتفاوت في الجزائر، واقترب من أولئك الذين لا تصل أصواتهم بسهولة إلى الصحيفة. كانت الجزائر تمنحه البحر والشمس والشوارع والذاكرة الأولى، لكنها كانت تضع أمامه أيضًا المسافة بين حياة وأخرى. وحين جاءت الحرب، اتسع العالم واتسع معه السؤال. انتقل إلى فرنسا، وعمل في الصحافة، وارتبط بالمقاومة، وأصبح الموت الذي عرفه الإنسان في حياته الخاصة جزءًا من تاريخ كامل، وأصبحت الحرية والاختيار والمسؤولية أفعالًا لا أفكارًا بعيدة. وفي «الغريب» ظهر رجل لا يعرف كيف يمنح العالم المشاعر التي ينتظرها منه. يعيش ميرسو لحظته كما يشعر بها، وحين يصل إلى المحاكمة يبدو أن المجتمع لا يحاكم الجريمة وحدها، بل الرجل الذي لم يؤدِّ الدور الذي كان مطلوبًا منه. ومن داخل هذه الحياة خرج السؤال: ماذا يفعل الإنسان حين يطلب من العالم معنى واضحًا ولا يجد جوابًا نهائيًا؟ في «أسطورة سيزيف» انتقل السؤال من الرواية إلى التفكير المباشر. إذا لم يكن للوجود معنى جاهز، فكيف يعيش الإنسان؟ لم يجد كامو في الانتحار حلًا، ولم يغلق الباب بإجابة جاهزة، بل أراد للإنسان أن يبقى داخل حياته، واعيًا بحدودها، وأن يجد في هذا الوعي مساحة للحرية. لم يكن أول من واجه سؤال المعنى، لكنه أعاد صياغته على نحو يخصه ليس فقط ما معنى الوجود، بل كيف نعيش حين لا يقدم لنا الوجود جوابًا كاملًا. وفي «الطاعون» خرج السؤال من الفرد إلى الجماعة. دخل المرض مدينة كاملة، وأصبح الموت شأنًا مشتركًا، ولم يعرف الناس لماذا جاءت الكارثة، لكن الطبيب ظل يعالج، والآخر يساعد الآخر، والعمل يستمر وسط الخوف. العبث لا يقود إلى اللامبالاة، بل يمكن أن يقود إلى المسؤولية والتضامن. ومن هنا جاء التمرد فالإنسان حين يقول لا للظلم لا يحمي نفسه وحدها، بل يعترف في اللحظة نفسها بحق الآخرين في الكرامة، لكن التمرد عند كامو لم يكن بلا حدود، لأن الفكرة التي تصبح أهم من الإنسان يمكن أن تحول مقاومة الشر إلى شر آخر. لذلك كان خلافه مع جان بول سارتر أكثر من خلاف بين كاتبين كان خلافًا حول العنف والعدالة، وحول المستقبل الذي قد يُطلب من الإنسان أن يدفع حاضره ثمنًا له، وظل كامو حذرًا من الأفكار التي تبيح قتل الإنسان باسم ما سيأتي. وفي «السقوط» انعطف السؤال إلى الداخل. في حانة بأمستردام يتحدث جان باتيست كلامانس إلى رجل غريب، ويبدأ الكلام باعتراف، ثم يتحول شيئًا فشيئًا إلى مرآة فالرجل الذي يحاكم الآخرين يكتشف أنه لا يستطيع الوقوف خارج الحكم، ولم يعد الإنسان أمام العالم فقط، بل أمام نفسه. يستطيع أن يخفي شيئًا عن الآخرين، لكنه قد يقضي عمره وهو يخفيه عن نفسه. وحين جاءت جائزة نوبل للآداب عام 1957، كان كامو في الرابعة والأربعين. لم تكن الجائزة بداية شيء، بل لحظة وصلت فيها رحلة طويلة إلى اعتراف عالمي، وبعد ثلاث سنوات انتهت حياته فجأة في حادث سيارة، وهو في السادسة والأربعين. بقيت الكتب وبقي السؤال يتحرك معها، من الفرد إلى الجماعة، ومن العبث إلى المسؤولية، ومن التمرد إلى الإنسان الذي يريد أن يقاوم الشر من دون أن يصبح شبيهًا به. كان هناك، في البداية، طفل فقير في الجزائر لا يعرف ما الذي ينتظره. كانت هناك مدرسة وكتاب ومدرس رأى فيه شيئًا لم يكن قد رآه في نفسه. ثم مضى الطفل. وظل يمضي.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خوان رامون خيمينيث Juan Ramón Jiménez المكان والصفاء وا ...
- هالدور لاكسنس Halldór Laxness من الجزيرة الى أقصى الشمال
- مرغريت أتوود Margaret Atwood الغابة الأولى ورحلة الخيال
- ونستون تشرشل Winston Churchill من قوة الكلمة إلى صناعة التار ...
- عبد الوهاب البياتي Abd al-Wahhab Al-Bayati — من صخب التاريخ ...
- فرانسوا مورياك François Mauriac الرغبة والضمير في أعماق الإن ...
- الكتاب المحفوظ
- بار لاغركفيست Pär Lagerkvist الوجود في مرآة الشر والشك
- برهان دوغانجاي Burhan Doğançay مدينة تُقرأ على الجدران
- سهراب سپهري Sohrab Sepehri الأشياء حين تستعيد دهشتها
- شوان كمال النحت بين الجذور الكردية والفضاء الأوروبي
- ضياء العزاوي Dia al-Azzawi تعدد التجربة ووحدة الفن
- برتراند راسل Bertrand Russell الفيلسوف والمفكر والكاتب
- العراق وإيران وبقية الجيران جغرافيا متجاورة ومصير مشترك
- وليم فوكنر William Faulkner صناعة العالم في الرواية
- العفوي الجميل
- ت. س. إليوت T. S. Eliot شاعر الحداثة في الطريق الطويل للشعر
- راقية مهدي المرأة والذاكرة والوطن في أفق الكتابة
- أندريه جيد André Gide في مواجهة الحرية.
- هِرمان هِسّه Hermann Hesse كيف تصنع الحياة كاتبًا؟


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - ألبير كامو Albert Camus العبث والتمرد والمعنى