|
|
لماذا نحتاج إلى إعادة كتابة قصة الأهوار(29)
عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 12:51
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
تمهد عندما بدأت التفكير في الأهوار العراقية لم يكن السؤال الذي راودني هو كيف أكتب كتاب عنها بل كان السؤال هو هل لدينا نحن كمختصين بالموارد المائية صورة متكاملة فعلا عن الأهوار كما هي اليوم وهل نحن نعرف الكثير عن تاريخها ،ونملك دراسات عن بيئتها ، وهل لدينا بحوث عن المياه وتقارير عن الطيور والأسماك ودراسات عن السكان والجاموس وملفات عن التجفيف والإحياء بالحقيقة جوابي أنا شخصيا لم اطلع الا متأخر بعد اشتداد أزمة الاهوار في صيف عام 2025 رغم إن لدي الكثير من الاصدقاء من الأهوار والعمارة والناصرية والبصرة والذين يمدوني مشكورين بالمعلومات لكن كواقع ميداني لم تتوفر لدي الا القليل من الملفات والتسجيلات التي يرسلها لي نشطاء .وبصراحة تامة إن اغلب المختصين لديهم معرفة قليلة بالأهوار ولكن المشكلة أن هذه المعرفة بعالم الأهوار بقيت في كثير من الأحيان موزعة بين تخصصات ومؤسسات وكتب وتقارير منفصلة. فالمهندس يكتب عن المياه والبيئي يكتب عن التنوع الأحيائي، والمؤرخ يكتب عن الإنسان والحضارة، والاقتصادي يكتب عن سبل العيش، والجهات الدولية تكتب عن الحماية والتراث العالمي ولكن واقعا أن الأهوار نفسها لا تعمل بهذه الطريقة، فهي ليست مجموعة ملفات منفصلة بل واقعا هي نظام واحد. أولا :-ضرورة إعادة كتابة عالم الأهوار بعد مراجعتي للكثير من المصادر عن الأهوار ظهرت لي الحاجة إلى إعادة كتابة قصتها من جديد وهذا مما شجعني عليه أخوة اعزاء أمدوني ببعض الملفات مشكورين ومنذ شهور وانا أقرأ عن الأهوار وعالمها الرائع لكن ما توصلت له هو إننا لسنا بحاجة إلى كتاب يكرر ما قيل سابقا فهناك فرق كبير بين جمع المعلومات وبين بناء رؤية. ثانيا:-هل نحتاج لكتاب عن الأهوار اليوم كان من الممكن إعداد كتاب يجمع (التاريخ ، والجغرافيا، والنباتات، والطيور، والمياه، ثم ينتهي الأمر). لكن السؤال الأكثر أهمية ويلح علي هو ما العلاقة بين كل هذه العناصر؟ ماذا يحدث للجاموس عندما تتغير الملوحة وماذا يحدث للمجتمع عندما ينخفض المنسوب ، وكيف يؤثر السد في دولة المنبع في الطيور والأسماك والهجرة داخل العراق ، وكيف يمكن لقرار زراعي بعيد عن الهور أن يظهر أثره في جنوب البلاد لذلك إنني أرى أن هذه الروابط هي التي تصنع فهم الأهوار الحقيقي اليوم . ثالثا:-الأهوار قصة ماء أولا مهما توسعنا في التاريخ والبيئة والمجتمع نعود دائما في مشكلة الأهوار إلى الماء. فالماء هو الذي يحدد المساحة والعمق والملوحة ووضع النبات والأسماك والجاموس والانسان ، ولهذا فإن أي مشروع كتابي عن الأهوار لا يضع إدارة المياه في قلبه سيبقى ناقص. رابعا:- الماء وعلاقته بالعراق والاهوار إن الماء نفسه بالعراق لا يمكن فهمه بمعزل عن دجلة والفرات والسدود، والزراعة، والتغير المناخي، ودول المنبع، وقصة الإنسان أيضا. ولو كانت الأهوار مجرد أرض رطبة طبيعية لكان من الممكن كتابة عنها كتاب بيئي ولكنها ليست كذلك. فهناك مجتمع عاش داخل الماء وحوله عبر أجيال وهناك: (القارب، والمضيف والقصب والبردي ، والجاموس والصيد ، والمرأة المنتجة، والقرية ، والذاكرة والتراث ). ولذلك فإن الأهوار بلا الإنسان ليست القصة الكاملة. خامسا:-التاريخ لا ينفصل عن الحاضر من بلاد الرافدين القديمة إلى القرى الحديثة حملت هذه المنطقة علاقة استثنائية بين الحضارة والماء ولكن الهدف من الرجوع إلى التاريخ ليس تمجيد الماضي فقط بل لفهم:-كيف صنع الماء الاستقرار البشري وكيف يمكن فقدانه اليوم أن هدد هذا الاستقرار، فالتاريخ هنا يصبح أداة لفهم الحاضر. سادسا:-مرحلة التجفيف غيرت كل شيء لا يمكن كتابة الأهوار من دون التوقف عند تجربة التجفيف التي حدثت ببدايات اخر عقد من القرن العشرين الماضي . فما حدث أثبت أن النظام البيئي مهما بدا واسعا وقويا يمكن أن يتعرض لانهيار سريع عندما تتغير شروطه المائية. ولكن إعادة الغمر بعد 2003 أعطتنا درس أخر وهو أن الطبيعة تمتلك قدرة مذهلة على العودة عندما يعود الماء. وهنا بدأت مرحلة جديدة من المعرفة فلم يعد السؤال هو كيف نحمي ما كان موجود فقط بل: كيف نعيد نظام تعرض لانهيار واسع. عاشر:-كيف نحافظ على احياء الأهوار إعادة الغمر حدث كبير ولكن الاستدامة أصعب، فبعد أن عاد الماء إلى مناطق واسعة واجه العراق: (الجفاف والشحة، والملوحة وارتفاع الحرارة، والتلوث وتغير التدفقات). وهنا اتضح أن مشروع الإحياء لا ينتهي عند فتح قناة أو كسر سدة بل يبدأ بعد ذلك مشروع إدارة طويل الأمد. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الرؤية الهندسية. أحد عشر :-الهندسة في الأهوار إن الهندسة في الأهوار ليست بناء منشأة فقط بل هي إدارة: (التصريف والمنسوب، والملوحة والاتصال، والعمق والجفاف والتجدد). وهذا هو التحول الذي احاول انا ان ابرزه في انجاز كتاب مستقبلا . اثنا عشر :-من هندسة نقل الماء الى تشغيل النظام البيئي إن الأهوار عالم يحمل وجهين كبيرين لا يجوز خلطهما حتى يفقد أحدهما حقه. الوجه الأول هو الطبيعة والتاريخ والبيئة والإنسان والتراث. أما الوجه الثاني فهو الإدارة والمياه والاحياء والهندسة والحلول والاستدامة وإن الفصل بينهما لا يعني انفصالهما. بل يسمح لكل منهما أن يفهم بعمق ثم يلتقيان في رؤية واحدة. ثالث عشر :-المعرفة العراقية كانت هي الأساس الأهوار درست من جهات دولية كثيرة وقدمت اليونسكو وUNEP (برنامج الأمم المتحدة للبيئة )و)UNDP برنامج الأمم المتحدة الأنمائي )ورامسار والجامعات الأجنبية إضافات مهمة جدا ولكن لا يمكن بناء معرفة متكاملة عن الأهوار من الخارج فقط. فهناك تراكم عراقي واسع منجز من قبل جامعات وباحثون ومهندسون ومؤسسات وملاحظات ميدانية ومعرفة السكان وكل ذلك هو الاساس المعرفي عن الأهوار وكان من الضروري أن تكون المصادر الوطنية العراقية في قلب العمل. رابع عشر:-لماذا الخبرة الميدانية مهمة لأن الأرقام وحدها لا تروي كل شيء والعمل الطويل في مشاريع المياه يعلم المهندس أن هناك فرق بين ما هو مكتوب في الخطة وما يحدث فعلا في الموقع. ومن هنا جاءت محاولة ربط النظرية بالخبرة. فعندما تقول الدراسة إن كمية معينة من المياه أطلقت، يسأل الميدان هل وصلت . وعندما تقول الخريطة إن هناك ماء يسأل مربي الجاموس هل هو مناسب للجاموس وكذلك عندما تقول الصورة إن المساحة مغمورة يسأل الصياد هل عادت فعلا الأسماك فهذه الأسئلة تجعل المعرفة أكثر واقعية. خامس عشر :- لماذا اعداد مشروع كتابي حديث عن الأهوار الكتابة واعادتها عن الأهوار ليست دفاع عن الماضي فقد يظن البعض أن الكتابة عن الأهوار هو محاولة لاستعادة صورة تاريخية ثابتة و لكن هذا غير ممكن فالأهوار نفسها تغيرت والمناخ تغير والأنهار تغيرت وكذلك السكان تغيروا والاقتصاد تغير. والهدف الحقيقي من اعادة الكتابة عن الأهوار هو: كيف نحافظ على جوهر النظام في عالم تغير فنحن حقيقة وواقعا لا نستطيع إعادة الماضي حرفيا، وربما لا يمكن أن تعود كل المساحات والمناسيب وأنماط الجريان كما كانت قبل عشرات السنين. لكن يمكن أن نحافظ على:(الماء والاتصال والتنوع ، والجاموس والمجتمع والتراث ) أي أن الاستدامة ليست نسخة طبق الأصل من الماضي بل هي استمرار الحياة رغم تغير الظروف. سادس عشر:-لماذا الحلول جزء أساسي من مشروع الكتاب القادم لم يكن الهدف من مشروع اعادة الكتابة عن الأهوار هو أن نوثق الأزمة فقط فإذا انتهى الكتاب عند وصف الجفاف والملوحة والتلوث والهجرة فلن نكون قد أضفنا ما يكفي أو شيء جديد لذا كان لا بد من السؤال التالي وهو ماذا نفعل من أجل أعادة إحياء الأهوار . ولهذا سوف تحتل الحلول والإدارة والرؤية المستقبلية مساحة كبيرة بالكتاب القادم . سابع عشر :-الأهوار تحتاج إلى رؤية عراقية هذا بصراحة تامة هو الخيط الذي سيجمع العمل المستقبلي كله فالعراق يجب أن يستفيد من العالم ،ولكن عليه في النهاية أن يطور طريقته الخاصة فلا توجد دولة أخرى لديها دجلة والفرات والحويزة والحمار والأهوار الوسطى، وحرارة جنوب العراق والجاموس وتاريخ للتجفيف وواقع جديد للمياه المشتركة .ولهذا فإن الحل النهائي لا يمكن أن يكون نسخة جاهزة من الخارج. ثامن عشر :- المشروع الكتابي الجديد هو محاولة لبناء ذاكرة هناك مشكلة أخرى واجهت العمل الذي شرعت به من شهور وهو أن البيانات والدراسات والتجارب موزعة بين عدة مؤسسات والخبرات قد تضيع مع الأشخاص والوثائق قد تبقى في مؤسسات مختلفة وحبيسة الرفوف . ولهذا فإن جمعها في عمل واحد يساعد على بناء ذاكرة وطنية للأهوار، فالجيل القادم لا ينبغي أن يبدأ من الصفر. تاسع عشر :-.لماذا نحتاج إلى الذاكرة لأن إدارة المياه تعاني عندما نكرر الأخطاء نفسها ، فإذا عرفنا ما حدث في جفاف سابق نستعد أفضل للجفاف المقبل ،وإذا عرفنا لماذا فشل مشروع ما لا نكرر تصميمه، وإذا عرفنا كيف تعافت منطقة بعد 2003، يمكن أن نستفيد منها في منطقة أخرى. فالذاكرة هنا ليست تاريخ فقط بل إنها أداة إدارة. عشرون :- قرار الكتابة الكتاب العلمي لا يمكن أن يدير مشروع او يدير بوابة و يطلق المياه. لكن يمكنه أن يغير طريقة التفكير التي تسبق القرار فإذا نجحنا في إقناع صانع القرار بأن المساحة وحدها لا تكفي وأن المنسوب مهم وأن النوعية مهمة كذلك وأن المجتمع جزء من النجاح وأن الجفاف يجب أن يدار مسبقا ويستعد له فبذلك تحول العلم إلى أثر عملي. واحد وعشرون :-لماذا احتجنا إلى الحديث عن الملوحة كثيرا لأننا قد نفكر في الأزمة باعتبارها نقص ماء فقط ولكن ارتفاع الملوحة يمكن أن يغير النظام حتى عندما تبقى المياه والملوحة تربط الشحة والحرارة ، والتبخر والصرف والجريان وهذا يجعلها واحدة من أكبر المؤشرات على مستقبل بعض أجزاء الأهوار. اثنان وعشرون :-ولماذا الجاموس لأنه يختصر العلاقة بين البيئة والمجتمع فعندما يكون الجاموس بخير غالبا نعرف أنه يوجد ماء مناسب ومكان للسباحة وغذاء وأسرة ما تزال قادرة على الاستمرار. ولهذا سيظهر الجاموس في الكتاب القادم ليس كعنصر تراثي فقط بل كمؤشر على صحة النظام الاجتماعي البيئي. ثلاث وعشرون :-ولماذا المرأة لأن قصتها غالبا أقل ظهورا من دورها الحقيقي، فالمرأة في الأهوار تعمل في تربية الجاموس والحرف وانتاج الألبان ومشتقاتها وفي الأسرة وعندما تتدهور البيئة تتحمل هي جزء كبير من العبء. ولذلك لا يمكن أن نتحدث عن تنمية مستدامة بينما نصف المجتمع مغيب ويظهر النص الثاني من خلال الرجال فقط. أربع وعشرون :-ولماذا الشباب لأن الأهوار التي لا يستطيع شبابها رؤية مستقبلهم فيها ستخسر سكانها حتى لو بقي الماء. لذلك فالتنمية ليست مجرد المحافظة على أسلوب الحياة القديم، بل بناء فرص حديثة داخل البيئة نفسها. خمس وعشرون :-ولماذا النفط لأن تجاهل أكبر قطاع اقتصادي في جنوب العراق سيجعل الدراسة غير واقعية. فالمطلوب ليس وضع النفط في مواجهة البيئة بل البحث عن إدارة تسمح للعراق بالاستفادة من ثروته الاقتصادية من دون أن يخسر ثروته الطبيعية. وهذه من أصعب معادلات التنمية. ستة وعشرون :-ولماذا دول المنبع لأنها بسياساتها اليوم هي جزء مهم من وضع مياه العراق كون المياه يبدأ الدخول غالبا من خارج العراق. ولا يمكن أن تكون رؤية الأهوار مكتملة من دون تركيا وإيران وسوريا والسدود والروافد والتفاوض. لكن في الوقت نفسه لا يجوز استخدام العامل الخارجي ذريعة لعدم إصلاح الإدارة الداخلية. وهنا ظهرت المعادلة المهمة لدينا وهي ((حق مائي خارجي + إصلاح مائي داخلي)). سبع وعشرون :-ولماذا التغير المناخي لأن المستقبل لن يكون نسخة من الماضي. فزيادة الحرارة والتبخر والجفاف تجعل كل قرار مائي أكثر حساسية ، ولذلك أصبح التكيف المناخي جزء من إدارة الأهوار، لا فصلا جانبيا عنها. ثمانية وعشرون :-ولماذا التكنولوجيا لأن مساحة النظام وتعقيده يجعلان الإدارة التقليدية وحدها غير كافية فالأقمار الصناعية والمجسات والـGIS والذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعدنا في رؤية المشكلة مبكرا لكن التكنولوجيا لا تنقذ الهور من دون ماء ومؤسسة وخبرة. تسع وعشرون :-ولماذا الحوكمة لأن لدينا كثيرا من الجهات لكن الهور واحد فإذا عملت كل مؤسسة بصورة منفصلة يتجزأ القرار. ولذلك لا تكفي المعرفة الفنية من دون مؤسسة تستطيع تحويلها إلى عمل. ثلاثون :-الأهوار لا يمكن أن تدار كقطاع منفصل بعد كل ما جمع وحلل من مصادر وبحوث ومعلومات عن الأهوار يمكن اختصار الدرس الأكبر الذي تعلمناه في عبارة واحدة وهي أن الأهوار (( جزء من حوض دجلة والفرات والأمن المائي ، والأمن الغذائي والتغير المناخي، والتنمية المحلية والنفط، والسياسة الخارجية، والتراث)).وهذا هو سبب الحاجة إلى اعداد كتاب بدرجة موسوعة وليس كتاب صغير عن موضوع منفرد. واحد وثلاثون :-من أزمة الأهوار إلى نظرية وفلسفة الإدارة الجديدة ربما تكون أهم نقلة فكرية في العمل هي أن هدفنا لم يعد أن نسأل فقط لماذا تتدهور الأهوار بل كيف ينبغي أن تدار الأهوار ومن هنا جاءت أفكار الحصة البيئية الديناميكية والنواة البيئية، وإدارة المناسيب، والتشغيل البيئي، والمرونة، والرصد الذكي والمشاركة المجتمعية. اثنان وثلاثون :-الموسوعة لا تقدم نهاية للنقاش والحوار بصراحة تامة هو أنه لحد الأن لا يوجد كتاب يستطيع أن يقول الكلمة الأخيرة في نظام شديد التعقيد مثل الأهوار لكن مؤكد ستظهر دراسات جديدة وستتغير الظروف وستتطور التكنولوجيا. لذلك فإن أفضل دور للموسوعة هو أن تكون قاعدة لبداية قوية للمرحلة التالية من البحث والقرار. ثلاث وثلاثون :-كيف نجعل المؤسسات تعمل معا هذا السؤال هو بداية الإصلاح الحقيقي فالكتب والبحوث التي تعد والجمهور العام وكل نشاط يخص الأهوار فليس المطلوب أن يبقى العمل داخل الجامعات والمكاتب فالأهوار قضية مجتمع. ولهذا فإن نشر الأفكار في مقالات مبسطة مهمة جدا فالمواطن يجب أن يعرف لماذا يحتاج الهور إلى الماء. ولماذا لا تعد المياه المخصصة له هدرا حينما تدار بكفاءة وعلمية ولماذا يؤثر تدهوره في العراق كله. وقد حاولت بهذه المقالات أن تكون جسر ومحاولة لفتح أبواب أزمة الأهوار أمام القارئ العام لذلك عملت على جعل كل مقالة تأخذ قضية مثل : ((الماء والجاموس ، السمك ، الطيور ، الملوحة ، النفط، التغير المناخي ، التلوث ، الإدارة ، المناسيب ، الاتصال ، الشباب والمرأة ، سكان الأهوار ، التراث ))وحولتها إلى سؤال عام يمكن مناقشته خارج الأوساط المتخصصة. وكل ذلك من أجل أن تصبح المعرفة العلمية جزء من النقاش المجتمعي. أربع وثلاثون :-رأي الشخصي لماذا انا احاول أعادة الكتابة عن قصة الأهوار وذلك لأن قصة الأهوار القديمة كانت تقول لنا فقط كيف عاش الإنسان مع الماء أما قصة الأهوار الحديثة فتسأل سؤال حديث وهو كيف يستطيع الإنسان أن يحافظ على الماء والنظام الذي صنعه في زمن الشحة ،وهذا تغير كبير جدا بالحالة والرؤية اليوم فلم تعد المسألة توثيق أرض رطبة جميلة، بل بناء نموذج للاستمرار. خمسة وثلاثون :-من الماضي إلى المستقبل أن مشروعي بالكتابة عن الأهوار يبدأ من التاريخ لكنه لا يريد أن ينتهي فيه. فأنا أريد أن اصل إلى رؤية للأهوار عام 2050 وإلى الأجيال الجديدة. وإلى السؤال الذي يقول ماذا سيبقى من الأهوار بعد عقود وبذلك تتحول المعرفة إلى مسؤولية. ستة وثلاثون :-أهوار المستقبل أنا شخصيا لا أتخيل إن أهوار المستقبل كصورة متجمدة من الماضي. بل أراها مياه ونبات وطيور وجاموس وحياة مفعمة بالحيوية وفيها محطات رصد وطاقة شمسية وقواعد بيانات وسياحة بيئية وشباب يستخدمون التقنية ونساءً يمتلكن مشاريع محلية ومهندسين يديرون الماء وفق مؤشرات حية أي إنها ستكون تراث يعيش داخل المستقبل لا بعيد عنه. فهل يمكن تحقيق ذلك أقولها وكلي أمل نعم لو خلصت النوايا ولكن ليس بمشروع واحد ولا بقرار واحد ولا بموسم أمطار جيد. فكل ذلك يحتاج إلى إرادة طويلة الأمد ومؤسسة وعلم ومياه وتعاون ومجتمع واعي سبعة وثلاثون :- مشروع كتابي أو الموسوعة في النهاية هو دعوة إلى الإدارة يمكن كتابة ألاف الصفحات عن جمال الأهوار، ولكن إذا لم يتحول هذا الجمال إلى سبب لاتخاذ قرار أفضل ستبقى المعرفة ناقصة الأثر. ولهذا فإن جوهر العمل هو نحن لا نحتاج إلى أن نعرف الأهوار فقط بل نحتاج إلى أن نتعلم كيف نديرها. الخلاصة لماذا احتجنا إلى إعادة كتابة قصة الأهوار بالحقيقة لأن القصة نفسها تغيرت. لقد كانت في الماضي قصة حضارة وماء وطبيعة، ثم أصبحت قصة تجفيف وانهيار ثم إحياء وعودة ثم دخلنا اليوم مرحلة رابعة وهي مرحلة البحث عن الاستدامة وهذه المرحلة هي الأصعب. لأن إعادة الماء يمكن أن يحدث بقرار ، أما إبقاء النظام حيا لعقود في ظل الجفاف والحرارة والملوحة والطلب المتزايد على المياه فيحتاج إلى مدرسة كاملة في الإدارة. ومن هنا جاءتني فكرة الكتابة عن الأهوار أو عمل الموسوعة. ليس لكي نقول إننا نعرف كل شيء عن الأهوار، بل لكي نجمع ما نعرفه، ونكتشف ما لا نعرفه ونربط المعرفة بالخبرة، ثم تضع أمامنا السؤال الأهم وهو ماذا نفعل بهذه المعرفة؟ لقد حاولنا أن ننظر إلى الأهوار ككل واحد فلا ماء بلا بيئة ولا بيئة بلا إنسان ولا إنسان بلا اقتصاد ولا اقتصاد بلا ماء ولا حماية بلا إدارة ولا إدارة بلا علم. هذه هي القصة التي كان لا بد من إعادة كتابتها. فالأهوار ليست مجرد إرث من الماضي علينا أن نحفظه، إنها اختبار لقدرة العراق على إدارة مستقبله المائي والبيئي. وإذا استطاع العراق أن يحافظ عليها في زمن الشحة والتغير المناخي فلن يكون قد أنقذ نظاما بيئيا فريدا فقط بل سيكون قد أثبت أن المعرفة العراقية والخبرة العراقية قادرتان على إنتاج نموذج جديد في إدارة الماء والحياة. وعندها ربما تكون أهم صفحة في موسوعة الأهوار ليست الصفحة التي تروي ما كان. بل الصفحة التي تعطينا تفسير فكري وعلمي عن لماذا احتجنا أصلا إلى إعادة كتابة قصة الأهوار ضمن رؤية عراقية تجمع الماء والإنسان والبيئة والهندسة والتاريخ في عمل واحد يساعدنا على ضمان ما سيبقى ومن الله التوفيق ملاحظة :-اتمنى من جميع المختصين أن يمدوني بما يمتلكون من ملفات عن الأهوار واكون شاكرا لهم
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من خبرة إدارة الري إلى رؤية ميدانية لإدارة الأهوار(28)
-
الأهوار العراقية عام 2050(27)
-
الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية ال
...
-
الأهوار والأمن المائي العراقي لماذا يجب أن تصبح قضية دولة(25
...
-
الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار
...
-
المجتمع المحلي شريك أم متلق -رؤية جديدة لإدارة الأهوار(23)
-
هل يمكن إنقاذ المكان من دون إنقاذ الإنسان في الأهوار العراقي
...
-
تعدد المؤسسات وغياب القرار الموحد فمن يدير الأهوار العراقية(
...
-
الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)
-
هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
-
هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
-
لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
-
إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
-
كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
-
السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
-
التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
-
كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
-
لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
-
الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان
...
-
السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
المزيد.....
-
هولندية توثق مجتمعات البدو في السعودية وحياة الربع الخالي
-
وكالة: القوات الحكومية اليمنية تتقدم في محيط باب المندب
-
زامير: من واجبنا التحقيق الكامل في هجوم 7 أكتوبر لضمان استخل
...
-
كيف أصبحت الهند تعتمد بشكل كبير على الواردات الصينية؟
-
بعد تصنيفه للصهيونية كـ -شكل من أشكال العنصرية-..حزب الخضر ي
...
-
-فايننشال تايمز-: إستونيا تحرك قوات نخبة إلى مواقع أقرب من ح
...
-
-شتورم- الروبوتية تظهر للمرة الأولى.. دبابات روسية غير مأهول
...
-
لبنان يشدد الإجراءات بحق السوريين المخالفين لنظام الإقامة وس
...
-
زاخاروفا: أنظمة -ستارلينك- تستخدم بكثافة للتدخل في شؤون الدو
...
-
من الدعم إلى الضغط.. الاتحاد الأوروبي يشدد شروط تمويل أوكران
...
المزيد.....
-
تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية
/ ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
-
-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر
...
/ هيثم الفقى
-
la cigogne blanche de la ville des marguerites
/ جدو جبريل
-
قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك
...
/ مصعب قاسم عزاوي
-
نحن والطاقة النووية - 1
/ محمد منير مجاهد
-
ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء
/ حسن العمراوي
-
التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر
/ خالد السيد حسن
-
انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان
...
/ عبد السلام أديب
-
الجغرافية العامة لمصر
/ محمد عادل زكى
-
تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية
/ حمزة الجواهري
المزيد.....
|