|
|
كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 18:18
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
المقدمة العراق بلد نفطي وهو في الوقت نفسه بلد الأهوار وهاتان الحقيقتان يجب أن لا تتحولا إلى صراع. فالنفط يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي بينما تمثل الأهوار ثروة بيئية وحضارية وإنسانية ذات قيمة وطنية وعالمية. إن المشكلة لا تبدأ من وجود النفط قرب الأهوار او بداخلها بل من السؤال التالي وهو ((كيف ننتج النفط من دون أن ندفع ثمنه من الماء والبيئة والتراث)) وهنا تكمن معادلة التنمية الحقيقية إن اردنا أن نكون مختصين منطقين وواقعين . فأي دولة تضطر إلى الاختيار بين الاقتصاد والبيئة لم تنجح بعد في بناء إدارة متكاملة .أما الإدارة الحديثة فهدفها هواستخراج المورد الاقتصادي مع حماية المورد الطبيعي في الوقت نفسه.
أولا :-النفط ليس عدوا للأهوار من الخطأ تحويل النقاش إلى شعارات من نوع (إما النفط أو الأهوار وأن العراق يحتاج إلى النفط وهو فعلا يحتاج إلى موارده المالية ،ويحتاج إلى التنمية وفرص العمل والبنية التحتية. ولكن الحاجة الاقتصادية لا تعني أن تكون البيئة هي الضحية وهي التكلفة غير المحسوبة للمشروع. فالنفط مورد يمكن أن ينضب. أما خسارة نظام بيئي فريد فقد تكون في بعض الحالات غير قابلة للعكس ،ومن هنا فإن السؤال الصحيح ليس هو (هل نوقف التنمية النفطية أم ماهي الشروط التي تجعل التنمية النفطية متوافقة مع بقاء الأهوار).
ثانيا:- الخطر أكبر في الأراضي الرطبة الأراضي الرطبة شديدة الحساسية، والسبب أن المياه تربط أجزاء النظام ببعضها ، فإذا حدث تسرب في منطقة جافة يمكن أن يبقى تأثيره محليا بالغالب أما في الهور فقد تتحرك الملوثات عبر(الماء والرواسب ،القنوات ، الاسماك ، النباتات والغذاء )وهذا يعني أن حادث صغير في موقع معين قد ينتقل أثره إلى مساحة أوسع. كما أن التربة المشبعة بالمياه والرواسب الدقيقة يمكن أن تحتفظ ببعض الملوثات مدة طويلة.ولهذا فإن شروط الحماية قرب الأهوار يجب أن تكون أشد من الشروط العادية لا مساوية لها. ثالثا:-الماء الذي يستخدمه النفط هناك جانب آخر لا يتعلق بالتلوث مباشرة فالصناعة النفطية تحتاج إلى المياه في مراحل مختلفة من الإنتاج. وفي منطقة تعاني أصلا من الشحة لنسأل أنفسنا نحن المختصين أولا (من أين تأتي هذه المياه)فإذا كان مصدرها مياه عذبة من النظام نفسه الذي تحتاج إليه الأهوار والزراعة والسكان فهناك كلفة ، فكل متر مكعب يستخدم في قطاع معين لا يمكن استخدامه في قطاع أخر في اللحظة نفسها. وهناك تقارير صحفية حديثة ظهرت من هور الحويزة أثارت مخاوف من استهلاك منشأت نفطية كميات كبيرة من المياه في منطقة تعاني أصلا من نقص حاد. وهنا يجب أن يكون المبدأ الصحيح والعلمي والمنطقي الذي يجب العمل به هو إن المياه العذبة عالية الجودة لا يجب أن تستخدم صناعيا إذا كان هناك بديل مناسب وأمن. رابعا:-هل يمكن استخدام مياه بديلة كوني مختص بإدارة المياه أقول نعم يمكن استخدام مياه بديلة لأعمال انتاج النفط وهذا أحد أهم المسارات التي يجب تطويرها. فيمكن في بعض العمليات دراسة استخدام مياه معالجة أو مالحة مناسبة تقنيا أو استخدام مياه مصاحبة بعد المعالجة أو إعادة تدوير المياه داخل المنشأة النفطية نفسها .لكن كل ذلك يحتاج إلى تقنيات ومعايير صارمة وأن الهدف من كل ذلك هو تقليل الضغط على المياه العذبة ،وهذا ليس مطلبا بيئيا فقط بل هو جزء من كفاءة الصناعة النفطية نفسها.
خامسا:-التلوث النفطي ليس بقعة سوداء فقط عندما يسمع الناس عبارة تلوث نفطي يتخيلون تسرب كبير واضح فقط ولكن المخاطر والمشاكل النفطية يمكن أن تأتي بأشكال متعددة:- ((فالتسربات الصغيرة المتكررة ،المياه المصاحبة ،مخلفات الحفر والمواد الكيميائية، والتلوث من شبكات الأنابيب ،وقد تحصل حوادث وكذلك أثار واضرار من حركة المركبات والآليات وإنشاء الطرق والمنشأت)).والخطر الأكبر هو التلوث المزمن الذي لا ينتبه له بسرعة فقد لا تحدث كارثة واحدة ولكن النظام يتعرض لجرعات صغيرة لسنوات. وهذا النوع من التلوث يمكن أن يكون أكثر صعوبة في الكشف والمعالجة.
سادسا:-المعادن الثقيلة والرواسب الدراسات البيئية في الأهوار الجنوبية أثبتت أهمية متابعة العناصر الثقيلة في الماء والرواسب، وهذا جدا مهم قرب الأنشطة الصناعية والنفطية.فبعض العناصر يمكن أن تتراكم في الرواسب ثم تنتقل إلى: (الطحالب واللافقاريات وكذلك الأسماك ثم إلى الإنسان والحيوان). ولهذا فإن الرقابة على النفط يجب ألا تعتمد فقط على أخذ عينة ماء قرب المنشأة بل على برنامج واسع ومتكامل يشمل:(الماء + الرواسب + الأحياء).
سابعا :-الطرق النفطية قد تقطع الماء من أكثر التأثيرات التي لا تحظى باهتمام كاف هي إنشاء الطرق والسداد داخل أو قرب الأراضي الرطبة، فالطريق قد يبدو منشأة بسيطة ولكن في أرض شديدة الانبساط مثل الأهوار قد يتحول إلى حاجز هيدرولوجي فهو يمكن أن يقطع ممر الماء أو يعزل جزء من الهور وقد يغير اتجاه الجريان ويزيد الركود وكذلك قد يغير توزيع الملوحة ويمنع حركة الأحياء. ولهذا فإن تصميم الطرق يجب أن يتضمن فتحات وممرات مائية محسوبة هيدروليكيا لا مجرد عبارات صغيرة تضاف بعد التنفيذ.
ثامنا:-التجزئة البيئية خطر صامت حتى إذا لم يحدث تلوث ولكن يمكن للبنية التحتية أن تقسم الهور إلى أجزاء فقد يبقى الماء في الجانبين ولكن سيتم تجزئة الموائل. وبذلك فأن الأسماك والأحياء لا تستطيع الحركة كما كانت ،وكذلك سوف تتغير حركة الرواسب والمغذيات وبذلك يفقد النظام ترابطه. وهذا يوضح ويبين لنا أن تقييم التأثير البيئي لا يجب أن يركز على التلوث فقط ، بل على الهيدرولوجيا والاتصال البيئي أيضا.
تاسعا:-إن موقع التراث العالمي يفرض مسؤولية إضافية أهوار جنوب العراق اصبحت مدرجة على قائمة التراث العالمي منذ 2016 عام .وهذا يمنحها قيمة دولية و لكنه يفرض أيضا علينا التزام بالحفاظ على القيمة العالمية الاستثنائية للموقع ،ولا يعني ذلك منع كل نشاط اقتصادي. بل يعني أن أي مشروع يمكن أن يؤثر في الموقع أو منطقته المحيطة يجب أن يخضع لتقييم جاد ومسبق، فالمشكلة تبدأ عندما يصبح التقييم البيئي إجراء ورقي يأتي بعد اتخاذ القرار. لذلك نرى أن التقييم الحقيقي يجب أن يحدث قبل اختيار الموقع وقبل التصميم وقبل الاستثمار النهائي.
عاشرا:-التقييم البيئي يجب أن يسبق أي المشروع في كثير من الحالات يجن أن نسأل قبل التقييم السؤال التالي وهو (كيف نقلل أثر هذا المشروع المراد إنشاءه ) ولكن السؤال الأفضل والأهم هو:(هل هذا هو الموقع المناسب أصلا للمشروع )فقد تكون كلفة نقل منشأة بضعة كيلومترات في مرحلة التخطيط محدودة ولكن كلفة إصلاح نظام بيئي بعد التلوث ضخمة. ولهذا يجب ترتيب اتخاذ القرار كما يلي 1:- تقييم البدائل. 2: -اختيار الموقع الأقل تأثيرا. 3:- تصميم إجراءات الحماية. 4:- التنفيذ. 5: -الرصد المستمر لا أن نبدأ بالمشروع ثم نبحث عن طريقة لتبرير موقعه.
أحد عشر :-الأثار التراكمية قد تكون أخطر وأهم هذا من أهم المبادئ و المفاهيم التي تحتاجها إدارة الأهوار. فقد يدرس كل مشروع نفطي بصورة منفردة ويظهر أن أثره مقبول ،ولكن ماذا يحدث إذا كان لدينا حقل واحد ثم ثان ثم طريق وأنبوب ومحطة وسحب مياه ومنطقة صناعية .فالهور لا يستقبل تقرير كل مشروع منفصل بل يستقبل مجموع التأثيرات. ولهذا نحتاج إلى تقييم:-(الأثر التراكمي للقطاع النفطي كله على الهور.))، وهذه خطوة أهم من عشرات الدراسات الفردية المنفصلة
ثان عشر:- برنامج الأمم المتحدة للبيئة لقد أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة ( UNEP ) بصورة مبكرة إلى تعارض القطاعات عند إعداد خطة إدارة الأهوار قبل إدراجها على قائمة التراث العالمي، حيث أشار إلى أن أحد التحديات الرئيسة كان هو تعارض مصالح قطاعات المياه والنفط والزراعة والبيئة والسياحة داخل موقع معقد ذي مكونات طبيعية وثقافية. وهذا التشخيص ما زال مهما الى اليوم. فالمشكلة ليست أن كل قطاع مخطئ ،بل أن كل قطاع لديه هدف مشروع. فالنفط يريد الإنتاج والزراعة تريد المياه وكذلك البيئة تريد الحماية والسكان يريدون العمل. لذلك إننا نرى إن المطلوب هو إنشاء مؤسسة قادرة على الموازنة بين هذه الأهداف.
ثالث عشر :- هل الوظائف النفطية بديل مناسب لأهل الاهوار عندما تتراجع الثروة السمكية أو الجاموس، قد يجد بعض السكان فرص عمل في الشركات النفطية. وهذا قد يكون مفيدا للأسرة اقتصاديا . لكن يجب الحذر من أن تصبح المعادلة هي :- ((نفقد الهور ثم نعوض السكان بوظائف مؤقتة). فالوظيفة قد تنتهي أما النظام البيئي إذا فقد فلا يمكن أن يعود بسهولة ،فالتنمية المستدامة تعني أن يحصل السكان على فرص عمل من دون خسارة مواردهم الطبيعية الأصلية. رابع عشر :-النفط وحماية الأهوار إننا نرى انه بدلا من اعتبار الصناعة النفطية خصما للأهوار يمكن تحويلها إلى شريك في حمايتها وليس اعلاميا فقط بل ذلك يتم عبر أليات واضحة مثل: * تمويل شبكة الرصد و تمويل مراقبة مستقلة * معالجة المياه. * دعم استعادة المناطق المتضررة. * تمويل البحث العلمي. * تحسين خدمات المجتمعات المحلية. • دعم برامج التكيف المناخي. ويمكن تخصيص جزء من الإيرادات أو الالتزامات البيئية للمشروعات القريبة بصندوق مخصص لحماية النظام البيئي ولكن على أن لا يكون هذا التمويل مقابل حق التلوث فهذه نقطة أساسية ،فلا يجوز أن تتحول المسؤولية الاجتماعية إلى فكرة انه ((ندفع المال ثم نلوث بينما السلوك والعمل الصحيح هو: ((منع الضرر أولا ،ثم تقليل الضرر الذي لا يمكن تجنبه وثم معالجة الأثر)).ثم التعويض عند الضرورة .أما التعويض المالي فلا يمكن أن يكون بديلا عن حماية النظام. خامس عشر:-نحتاج إلى خط أساس قبل أي مشروع لا يمكن إثبات أثر منشأة إذا لم نعرف حالة البيئة قبل إنشائها. لذلك يجب إجراء مسح شامل قبل المشروع يشمل على (نوعية المياه والرواسب وما هو التنوع الاحيائي والنباتات والاسماك ومناسيب المياه ومسارات الجريان ونوع وجودة التربة وحالة المجتمع المحلي ) ثم نبدأ القياسات بعد التشغيل وعندها يمكن أن نعرف فعلا وحقيقة ماذا تغير. سادس عشر :-المراقبة يجب أن تكون مستقلة إذا كانت الشركة التي تنفذ المشروع هي الجهة الوحيدة التي تقيس أثره فإن الثقة ستكون محدودة او معدومة كليا لذلك من الأفضل أن تشترك:((الجهات الحكومية، الجامعات، مختبرات مستقلة، المجتمع المحلي والشركة)).وتنشر النتائج الأساسية وهذا هو ما يحمي البيئة ويحمي الشركة أيضا من الاتهامات غير المبنية على بيانات. فالبيانات يجب أن تكون علنية لذا أقترح نشر لوحة متابعة بيئية للحقول القريبة من الأهوار تعرض دوريا اهم النشاطات ونتائجها مثل ((استهلاك المياه ، نوعية المياه المصرفة، حوادث التسرب، نتائج العناصر الثقيلة وحالة المواقع المتأثرة وماهي إجراءات المعالجة)). سابع عشر :-الشفافية ليست تهديد. أننا نرى أن الشفافية ليست تهديد للاستثمارات بل وسيلة لبناء الثقة لذلك يجب وضع خطة طوارئ حقيقية للتسربات وكل منشأة نفطية قرب الهور يجب أن تمتلك خطة استجابة تفصيلية، وليس ملف محفوظ في رفوف أو الإدارة بل يجب ان تكون ((معدات جاهزة وفرق مدربة مع خرائط لمسارات انتقال التلوث ،وقوارب ومواد وكذلك تثبيت نقاط وصول وجهات اتصال وتمارين دورية )).فالساعة الأولى في حادث التسرب قد تحدد حجم الضرر. ثامن عشر :-التغير المناخي يزيد حساسية النظام للنفط عندما تكون المياه كثيرة يمتلك النظام قدرة أكبر على التخفيف، أما في زمن الشحة فإن أي تلوث يصبح أكثر تركيزا، وهذا يعني أن المعيار البيئي الذي كان مقبول في سنة وفرة قد لا يكون أمن في سنة جفاف. لذلك يجب أن تكون المعايير تكيفية أي كلما انخفض التصريف نحتاج الى رفع درجة الحماية المطلوبة. تاسع عشر :-التراخيص يجب أن ترتبط بحالة الهور أقترح أن تتضمن الإدارة البيئية مفهوم التشغيل المشروط فمثلا:- إذا كانت مناسيب الهور ونوعية المياه ضمن الوضع الطبيعي تعمل المنشأة وفق النظام الاعتيادي، أما إذا دخل النظام مستوى الشحة فيجب أن تقل استخدامات المياه العذبة وإذا دخل المستوى الحرج يجب أن تطبق إجراءات استثنائية ،وهذا مما يجعل الصناعة جزء من إدارة الأزمة بدلا من استمرارها بصورة منفصلة عن الوضع المائي. عشرين :-لا يجب أن يدفع الهور ثمن إنتاج برميل النفط نحن نعلم انه هناك كلفة لكل برميل نفط يستخرج ولكن إذا لم نحسب كلفة الماء والتلوث وفقدان الموائل فإننا نخفي جزء من التكلفة الحقيقية. فعلم الاقتصاد الحديث يتحدث عن الكلفة البيئية الخارجية ،أي الأضرار التي لا تظهر في حساب الشركة لكنها يدفعها المجتمع والبيئة. ولذلك يجب أن تدخل هذه الكلفة في القرار. واحد وعشرون :-رأي الشخصي أقترح قبل أي توسع نفطي كبير في مناطق الأهوار إعداد ما يمكن تسميته ميزانية (الماء–النفط–البيئة). هذه الميزانية يجب ان تجيب عن ثلاثة أسئلة مهمة 1:- الماء يجب أن نعرف كم يحتاج المشروع من الماء ومن أي مصدر ويجب ان نعرف هل يؤثر في الحصة البيئية 2:- البيئة ما أثر مشاريع النفط في الماء والرواسب والموائل والاتصال داخل الأهوار 3: -الاقتصاد ما قيمة المشروع وما كلفة الحماية والمعالجة. ثم بعد كل ذلك يتخذ القرار على أساس الصورة الكاملة فهذا هو التخطيط المتكامل والصحيح .فالنفط يمكن أن يكون فرصة لتحديث الإدارة ,أن الصناعة النفطية تمتلك عادة إمكانات تقنية ومالية كبيرة فيمكن الاستفادة منها في:- ((استخدام الأقمار الصناعية وأجهزة الرصد، المختبرات، النمذجة وكذلك أنظمة الإنذار و معالجة المياه)). فإذا وضعت الدولة إطار ومنهاج واضح فيمكن أن تساهم هذه الإمكانات في بناء نظام رصد متقدم للأهوار. وهكذا تتحول العلاقة من صراع إلى مسؤولية مشتركة. أثنان وعشرون :-ماذا عن هور الحويزة هور الحويزة هو الأكثر حساسية في هذه القضية بسبب قربه من حقول نفطية كبيرة وكونه موقع مهم بالأراضي الرطبة ( رامسار) وهو جزء من التراث العالمي. ففي تقارير منشورة في عام 2025 نقلت مخاوف باحثين وسكان محليين بشأن استهلاك المياه والتلوث المرتبط بالتوسع النفطي في المنطقة وهذه المخاوف يجب ألا تعالج بالإنكار أو المبالغة أو بالأعلام الكاذب وإخفاء الحقائق او تضخيمها بل بالقياس.فإذا لم يكن هناك أثر يجب أن تظهر البيانات ذلك أما إذا كان هناك أثر يجب معالجته. فالعلم والحقائق أفضل من الجدل.
ثلاث وعشرون :-نحتاج إلى حماية بيئية مشددة لذلك أنا أقترح تحديد نطاقات حول أكثر أجزاء الأهوار حساسية وهذه المناطق أو النطاقات تختلف فيها قواعد الاستثمار حسب درجة الحساسية. أ-النطاق المهم والخطر مناطق لا يسمح فيها بالمنشأت عالية الخطورة. ب-النطاق به مرونة بشروط يسمح بنشاط محدود بشروط صارمة. ج-النطاق مع رقابة في هذا النطاق نشاط اقتصادي أوسع مع مراقبة اعتيادية. وهذا هو مبدأ التخطيط المكاني البيئي فليس كل موقع متساوي في حساسيته. أربع وعشرون :- دور مهم للمجتمع المحلي لا ينبغي أن يتخذ القرار بين الحكومة والشركة فقط فالسكان هم يعيشون الأثر لذا يجب أن يكونوا داخل المعادلة ولذلك يجب: ((التشاور معهم ، توفير ألية للشكاوى مع إشراكهم في الرصد ويجب نشر نتائج القياس لهم مع تعويض الضرر المثبت و توفير فرص عمل وتدريب ولكن يجب عليهم أن يعرفوا أن المشاركة لا تعني إعطاء حق النقض لكل شخص ، بل تعني أن المجتمع ليس مجرد متلق لنتائج القرار.
خامس وعشرون :-النفط هناك سؤال أبعد من الأزمة الحالية وهو(ماذا سيحدث عندما يتراجع دور النفط مستقبلا).فإذا كنا قد دمرنا الأهوار للحصول على إيرادات مؤقتة فماذا سيبقى للأجيال القادمة أما إذا استخدمنا ثروة النفط اليوم لتمويل حماية الماء والبيئة وبناء اقتصاد محلي مستدام فإننا نحول مورد سينضب مستقبلا إلى رأس مال دائم. وهذا هو جوهر التنمية المستدامة المطلوبة .
خلاصة قولي ولنكن واقعين ومنطقين فليس المطلوب وقف النفط ولكن ايضا ليس المطلوب التضحية بالأهوار. ولكن المطلوب أن نتوقف عن التفكير وكأن الاثنين لا يمكن أن يتعايشان معا .فنحن نرى أنه يمكن للعراق أن ينتج النفط ويحمي الأهوار لكن ذلك يحتاج إلى قواعد واضحة وهي :- مياه أقل للصناعة عندما تكون الموارد شحيحة مع إعادة استخدام المياه. ونحتاج لتقييم بيئي قبل المشروع مع تقييم للأثر التراكمي، وتحديد ممرات هيدرولوجية في الطرق والسداد علاوة على شفافية رقابة مستقلة ووضع خطط طوارئ ومناطق حماية. إن الثروة الحقيقية للدولة لا تقاس بما تستخرجه فقط، بل أيضا بما تستطيع الحفاظ عليه. نعم النفط ثروة عراقية وكذلك الأهوار ثروة عراقية. والإدارة الرشيدة هي التي ترفض أن تحول إحداهما إلى ثمن للأخرى. فإذا نجحنا في ذلك فسيصبح النفط أداة لتمويل المستقبل. أما إذا خسرنا الأهوار في سبيل إنتاجه فقد نكتشف يوما أننا بعنا ثروة دائمة مقابل ثروة مؤقتة أو اضعنا الثروتين وعند ذلك لا ينفع الندم . والله من وراء القصد
المهندس الاستشاري 31-8-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
-
الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان
...
-
السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
-
شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
-
الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
-
شط العرب والبيئة(7)
-
بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
-
عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)
-
اللسان الملحي هو الخطر الصامت الذي يهدد مستقبل شط العرب(3)
-
شط العرب من النشأة الجيولوجية إلى النهر الاستراتيجي(2)
-
شط العرب ( شريان العراق البحري بين التاريخ والتحديات المستقب
...
-
شط العرب من نهر الحياة إلى نهر يعيش مأساة
-
التلوث في الأهوار(12)
-
مربو الجاموس والهجرة من الأهوار
-
الطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي في أهوار العراق
-
ثروة الأسماك في الأهوار العراقية
-
الجاموس والمياه في الأهوار
-
الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)
-
هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)
-
هور الحويزة هو أزمة المياه التي تتجاوز الحدود العراقية(5)
المزيد.....
-
قصف أمريكي ورد إيراني.. ماذا حدث خلال الساعات الماضية؟
-
مصر والصين توقعان 20 اتفاقية بحضور السيسي وشي
-
موسكو: إغلاق القنصلية في بون والبيت الروسي ببرلين -يدمر- الع
...
-
نتنياهو من داخل غزة: لن ننسحب ونسيطر على 60% من القطاع
-
الصين توجه رسالة دعم لمصر بشأن نهر النيل
-
سوريا.. قرود شاردة وهروب جماعي ومطاردة في الشوارع (فيديو)
-
وزير الحرب الأمريكي يشطب 6 ضباط من قائمة الترقيات
-
«المصريين الأحرار»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جدي
...
-
باستثمارات تتجاوز 1.69 مليار جنيه:وزيرة الإسكان تتابع موقف ت
...
-
وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع نتائج حملات الحوكمة والم
...
المزيد.....
-
-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر
...
/ هيثم الفقى
-
la cigogne blanche de la ville des marguerites
/ جدو جبريل
-
قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك
...
/ مصعب قاسم عزاوي
-
نحن والطاقة النووية - 1
/ محمد منير مجاهد
-
ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء
/ حسن العمراوي
-
التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر
/ خالد السيد حسن
-
انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان
...
/ عبد السلام أديب
-
الجغرافية العامة لمصر
/ محمد عادل زكى
-
تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية
/ حمزة الجواهري
-
الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على
...
/ هاشم نعمة
المزيد.....
|