|
|
الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)
عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 16:47
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)
مقدمة إذا كان هور الحويزة يختصر مشكلة المياه العابرة للحدود وكان هور الحمار يكشف خطر الملوحة والشحة فإن الأهوار الوسطى تقدم لنا مشكلة من نوع مختلف. كيف نحافظ على قلب النظام البيئي للأهوار وهي الأهوار الوسطى عندما تصبح المياه قليلة ومساراتها معقدة وحركتها داخل الهور غير متوازنة تقع الأهوار الوسطى بين دجلة والفرات وهي تمثل جزءا محوري من منظومة أهوار جنوب العراق، وهي ليست مجرد مساحة مغمورة بل بالحقيقة هي شبكة واسعة من الممرات والمسطحات والقصب والبردي والقرى وأماكن عيش الكائنات التي تعتمد كلها على استمرار حركة المياه. ومن هنا فإن المشكلة الأساسية ليست فقط في وصول المياه إلى حدود الهور ولكن المشكلة الحقيقية هي (هل تصل المياه إلى المكان الصحيح داخل الهور وهل تستطيع أن تتحرك وتتجدد بعد وصولها). 1-قلب الأهوار هل يعيش بالماء الساكن من الأخطاء التي يمكن أن نقع فيها أن نتصور إن وجود الماء داخل الأهوار يعني أن النظام بخير، لكن الأهوار ليست بحيرة مغلقة فهي منظومة تحتاج إلى حركة. المياه تدخل عبر المغذيات والمجاري ومن ثم تنتشر داخل شبكة من المسارات وتتبادل بين المسطحات وتتحرك باتجاه مناطق أخرى وهذه الحركة تساعد على:- (( تجديد المياه، تخفيف الملوحة والملوثات ، رفع الأوكسجين المذاب ،نقل المغذيات ، دعم حركة الأسماك ، المحافظة على أماكن العيش الطبيعية ومنع الركود)) ولهذا فإن فقدان الاتصال بين أجزاء الهور قد يكون خطرا حتى لو بقيت المياه في بعض مناطقه. 2-من أين تحصل الأهوار الوسطى على مياهها ارتبطت الأهوار الوسطى تاريخيا بشبكة من فروع نهري دجلة والفرات والمجاري المتصلة بهما، لكن تطور المشروعات المائية والسداد والقنوات والتغيرات التي شهدها النظام بعد التجفيف وإعادة الغمر جعل التغذية الحالية أكثر اعتمادا على الإدارة والتحكم. وهذا يعني أن الهور لم يعد يعتمد بالكامل على نظام فيضان طبيعي واسع كما في الماضي، بل أصبح جزء مهم من استدامته مرتبط بقرارات تشغيلية مهمة مثل (( كم نطلق ومن أي مصدر مغذي ومتى وبأي منسوب ولأي منطقة ))وهذه الأسئلة تجعل الإدارة الهندسية جزء من بقاء النظام البيئي نفسه. 3-الوصول إلى الهور لا يعني الوصول إلى كل الهور لنفترض أن كمية معينة من المياه دخلت الأهوار الوسطى فهل نستطيع القول إن المهمة انتهت؟ فالجواب هو (لا). فقد تتحرك معظم المياه في مسارات محددة ،وقد تصل إلى مناطق بسهولة بينما تبقى مناطق أخرى ضعيفة التغذية ، كما قد تؤدي الترسبات أو النباتات الكثيفة أو السداد أو تغير المقاطع المائية إلى تقليل حركة المياه. ولهذا فإن قياس التصريف عند المدخل فقط لا يعطينا صورة كافية ، ولذلك نحتاج أيضا إلى معرفة كيف تتوزع المياه بعد الدخول وهذه بصراحة نقطة هندسية شديدة الأهمية. 4-مشكلة المناطق الطرفية في أي شبكة مائية تكون المناطق الواقعة بعيدة عن مصادر التغذية أو في نهاية المسارات أكثر تعرضا لنقص المياه. وفي الأهوار قد تصبح هذه المناطق أول من يشعر بالشحة حيث ينخفض المنسوب ومن ثم يقل العمق وترتفع درجة حرارة المياه فيزداد التبخر والملوحة ، وبذلك يضعف التجدد. وقد تصبح مناطق كاملة شبه معزولة عن بقية الهور. ولهذا أقترح أن تكون لدينا خريطة واضحة تسمى خريطة هشاشة التغذية المائية للأهوار الوسطى. ويتم فيها تحديد (( المناطق التي تصلها المياه بسهولة ،المناطق المتوسطة ،المناطق ضعيفة التغذية ،مناطق الركود ، نقاط الاختناق والممرات الحرجة)).وعند حدوث الشحة نعرف مسبقا أين ستبدأ المشكلة. 5-السداد والممرات يمكن لمنشأة بسيطة أو سدة أو اختناق في مجرى صغير أن يحصل تأثير كبير في بيئة شديدة الانبساط مثل الأهوار ،فالفروق في المناسيب محدودة ،ولهذا فإن تغير صغير وبسيط في منسوب المياه أو مقطع المجرى قد يحدد ما إذا كانت المياه ستصل إلى منطقة معينة أم لا وهذه طبيعة مهمة في الأهوار فالمشكلة الهندسية الصغيرة قد تنتج أثر بيئي كبير ولذلك يجب ألا تقتصر المتابعة على المنشأت الرئيسة بل نحتاج إلى مراقبة كل (الممرات الداخلية والفتحات والترسبات والسداد والمناطق كثيفة النباتات التغيرات المحلية التي يحدثها السكان أو الأنشطة المختلفة) فأحيانا يكون حل جزء من المشكلة أقل كلفة بكثير من زيادة كميات المياه. 6- الداخل قد يكون أكثر تلوثا هناك ملاحظة علمية مهمة في دراسة منشورة عام 2021 عن نوعية المياه في الأهوار الوسطى حيث وجد الباحثون أن المناطق الداخلية من الهور عانت مستويات تلوث أعلى من المناطق الأقرب إلى مصدر المياه، وأشاروا إلى أن انخفاض المياه والجفاف يمكن أن يزيد من تركيز المواد غير المرغوبة بينما يؤدي ضعف حركة المياه إلى ترسيب الملوثات داخل النظام وهذا يعطينا درس مهم وهو ليس المهم فقط أن يدخل الماء بل أن يخرج ويتجدد أيضا. إذا أصبح الهور نهاية مغلقة لمياه تحمل ملوثات أو مخلفات زراعية فقد يتحول تدريجيا من نظام يستقبل المياه إلى نظام يراكم ما تحمله هذه المياه. وهذه مشكلة تختلف جذريا عن مشكلة نقص الكمية وحدها. 7-الجفاف يزيد التلوث من دون إضافة ملوث جديد هذه نقطة قد تبدو غريبة فقد لا تزداد كمية التلوث الداخلة لكن انخفاض المياه وحده يمكن أن يجعل المشكلة أسوأ. فإذا كانت لدينا كمية ثابتة من الأملاح أو الملوثات داخل حجم كبير من المياه يكون التركيز أقل، أما إذا انخفض الحجم بسبب الشحة والتبخر فإن التركيز يرتفع وهذا معناه أن الجفاف يمكن أن يضاعف أثر التلوث الموجود أصلا. ولهذا فإن الشحة في الأهوار الوسطى ليست مشكلة كمية فقط بل أيضا مشكلة نوعية مياه. 8-الاتصال الهيدرولوجي هو شريان الحياة أتوقف كثيرا عند مفهوم الاتصال الهيدرولوجي لأنه من أهم المفاهيم التي يجب أن تدخل في الإدارة الحديثة للأهوار ،والمقصود به بقاء أجزاء النظام متصلة بطريقة تسمح بحركة المياه والأحياء والمواد بينها. فعندما ينقطع الاتصال تصبح المياه أكثر ركودا فتتغير نوعيتها وتعزل الأسماك وبذلك تتأثر مناطق التكاثر كما يتراجع تبادل المواد الغذائية و قد ترتفع الملوحة والحرارة وبذلك يفقد النظام جزءا من مرونته. ولهذا يجب أن نضيف إلى مؤشرات الإدارة مؤشر واضح هو مؤشر الاتصال الهيدرولوجي. 9- هل نكتفي بقياس المساحة المغمورة. هل في مسألة اعادة إحياء الاهوار نكتفي بقياس المساحة التي غمرناها أم نسأل أنفسنا ونقول (كم جزء من هذه المساحة ما زال متصل فعلا) نعم إن إعادة فتح الممرات قد تكون مشروع إحياء بحد ذاته ولكننا اعتدنا أن نفكر في مشاريع الإحياء على أنها تحتاج دائما إلى إطلاقات كبيرة أو منشأت ضخمة. لكن في بعض المواقع قد يكون فتح مجرى مسدود أو إزالة الترسبات أو إعادة تأهيل ممر مائي أكثر فائدة من إضافة كمية كبيرة من المياه إلى نظام ضعيف الحركة. وهذا يعني أن برامج الإحياء يجب أن تشتمل على عدة نشاطات ميدانية مثل((المسح الهيدروليكي للممرات ،قياس المقاطع ، تحديد الترسبات ، تحديد مناطق الاختناق ، دراسة اتجاه الجريان ، وإعادة تأهيل المواقع ذات الأولوية)). فكل متر مكعب يتحرك بصورة صحيحة قد يؤدي وظيفة أكبر من متر مكعب يبقى راكد. 10-الجبايش و الإنسان ترتبط الأهوار الوسطى ارتباط وثيق بمناطق الجبايش والمجتمعات المحلية التي ما زالت تعتمد على المياه في جزء كبير من نمط حياتها ، لذلك لا يمكن فصل الإدارة البيئية عن المجتمع ، فالسكان هم من يرون التغير اليومي في المياه ، ويعرفون أي مجرى ضعف وأين حصلت تغيرا ت الملوحة ،وأين اختفت الأسماك ،وأين أصبح الجاموس يجد صعوبة في الحركة. لذلك نقول ان هذه المعرفة المحلية لا تعوض عن القياسات العلمية لكنها مكملة لها ولهذا أقترح إنشاء نظام للرصد المجتمعي حيث يسجل فيه السكان بصورة منظمة الامور التالية ((مواقع الجفاف ، نفوق الأسماك ، التغير في نوعية المياه ، الحرائق ،الممرات المسدودة ، حركة الجاموس ، تغير وضع النباتات ))ثم تربط هذه المعلومات بمحطات الرصد والخرائط الفضائية. 11-عودة الماء عام 2026 شهدت الأهوار العراقية خلال الأشهر الأولى من عام 2026 تحسن واضح بعد أمطار الشتاء وارتفاع الخزين المائي، مما سمح بزيادة الإطلاقات، وفي أيار عام 2026 أظهرت تقارير ميدانية عودة المياه إلى مناطق في أهوار الجبايش والأهوار الوسطى وعودة بعض مربي الجاموس والصيادين مع تعافي نسبي للنباتات والأسماك. وهذا التطور إيجابي لكنه يحمل رسالة يجب ألا نخطئ في تفسيرها وهي إن الماء عاد فعادت الحياة بسرعة نسبية. وهذا يثبت من جديد أن النظام لا يزال يمتلك قدرة على التعافي. لكن السؤال الأهم هو هل نستطيع المحافظة على هذا التحسن عندما تأتي سنة أقل مطر لأننا نعرف كمختصين إن التحسن الموسمي لا يساوي الاستدامة. 12- يجب أن لا نبني السياسة على سنة ممطرة هذه من أهم القواعد التي أرى ضرورة تأكيدها، فعندما تأتي سنة مائية جيدة ويرتفع المنسوب وتعود المساحات المغمورة قد نشعر بأن الأزمة انتهت. لكن الإدارة الاستراتيجية لا تبنى على سنة جيدة أو سيئة ،بل على سلسلة طويلة من الاحتمالات. ولهذا يجب أن نستفيد من سنوات التحسن في عدة فعاليات أهمها ((إعادة تأهيل الممرات ، تسجيل وخزن البيانات ، صيانة المنشآت مع استعادة المناطق الحساسة وتقوية الغطاء النباتي ثم دعم المجتمعات المحلية مع ضرورة إعداد خطط الشحة المقبلة)).أي أن سنة الوفرة يجب أن تصبح سنة استعداد للجفاف. 13-الأهوار الوسطى تحتاج إلى خطة لدوران المياه أقترح تطوير مفهوم هندسي خاص بالأهوار الوسطى أسميه أنا خطة دوران وتجدد المياه وهذه الخطة لا يكون هدفها فقط تحديد كمية المياه الداخلة بل تشتمل على تحديد أ- مسارات الدخول. ب- اتجاهات الحركة. ج- المناطق التي تحتاج إلى تغذية إضافية. د- مناطق الركود. ه- مسارات التصريف. و- الممرات التي يجب إعادة تأهيلها. س- زمن بقاء المياه. ح- نقاط مراقبة النوعية. وهذا يحول الإدارة من إدارة توزيع كمية إلى إدارة حركة. 14-ماذا نفعل في سنوات الشحة عندما تكون المياه محدودة يجب أن تتغير الخطة ولذلك أقترح في الأهوار الوسطى إعطاء الأولوية إلى:- أولا- المحافظة على الممرات الرئيسة مفتوحة ومتصلة. ثانيا- حماية المناطق البيئية التي تضم المياه الأعمق والأفضل نوعية. ثالثا- تجنب توزيع المياه القليلة على مساحات واسعة جدا والتي تؤدي إلى ضحالة شديدة. رابعا- زيادة مراقبة الملوحة والأوكسجين والحرارة. خامسا- تحديد مناطق الجاموس والمجتمعات الأكثر هشاشة. سادسا- منع تراكم مياه الصرف والملوثات في المناطق الطرفية. سابعا- تشغيل المغذيات على أساس النتائج ووفق الإدارة بالمنسوب لا بالتصريف وحده فيمكن أن نقول إننا أطلقنا تصريف معين لكن ذلك لا يخبرنا بما تحقق داخل الهور. فالأهم هو إلى أي منسوب وصلنا وأين وصلنا وكم استمر ولهذا يجب أن ترتبط عمليات التشغيل بمحطات قياس المناسيب داخل الأهوار وليس عند المداخل فقط. فنحن نحتاج فعلا إلى مستويات واضحة من منسوب جيد ومنسوب مقبول الى منسوب تحذيري ثم منسوب حرج. وعندما يصل موقع إلى مستوى التحذير تبدأ إجراءات قبل الوصول إلى الخطر لذلك نحتاج إلى نموذج هيدروليكي للأهوار الوسطى فلا يمكن إدارة شبكة مائية معقدة بالخبرة وحدها مهما كانت الخبرة مهمة. 15- نحن فعلا نحتاج إلى نموذج رقمي لذلك نقول إننا نحتاج الى نموذج رقمي تمثل فيه =((الممرات ،المناسيب ،التصاريف والاعماق والكثافة النباتية ، التبخر والمنشأت ومناطق الغمر )) ثم نختبر عليه سيناريوهات مختلفة فمثلا ماذا يحدث إذا انخفض الإيراد 10 % أو 20% وأين تجف المياه أولا وماذا يحدث إذا فتحنا ممر معين وكيف ستتغير المناسيب وماهي أفضل طريقة لتوزيع كمية محدودة وعندها فقط يصبح القرار الهندسي قائم على محاكاة قبل التنفيذ. 16-التلوث يحتاج إلى إدارة مصدره أيضا إذا أثبتت الدراسات أن المياه الداخلة تحمل مخلفات زراعية أو ملوثات فلا يمكن تحميل الهور مسؤولية معالجة كل ما يصله وخاصة المياه كمياتها قليله فواقعنا اليوم يشهد أن دجلة رغم تصريفه الجيد لا يستطيع معالجة التلوث الحاصل فيه كما كان يتم سابقا لذلك نرى أنه يجب أن تبدأ المعالجة قبل وصول المياه إلى الهور وهذا ببساطة يعني انه يجب ((مراقبة نوعية مياه المغذيات ،الحد من تصريف المياه الملوثة ،تحسين إدارة الصرف الزراعي و منع المخلفات المباشرة ،مع تحديد مصادر التلوث وضرورة فرض المعايير البيئية)). فالأهوار نظام بيئي وليست هي محطة معالجة مفتوحة وهذا ما يجب ان يفهمه المختصون اولا قبل العامة 17-هل يمكن استخدام المياه الراجعة نعم في زمن الشحة قد تكون هناك حاجة للاستفادة من بعض مصادر المياه غير التقليدية ولكن استخدامها في الأهوار الوسطى يجب أن يكون مشروط بقوة بنوعيتها ،فإذا كانت ملوحتها أو تلوثها مرتفعين يمكن أن تؤدي الكمية الإضافية إلى ضرر أكبر من فائدتها وهنا يجب أن نعود إلى القاعدة التي تقول ((إن الماء ليس كمية فقط)). فكل مصدر يجب أن يقيم بحسب ما يلي :-((النوعية ، الهدف ، الموقع ، الموسم وما هو الاثر التراكمي لذلك )) 18-رأي الشخصي أرى أن إحدى الخصائص التي تميز الأهوار الوسطى هي أن مشكلتها لا تختصر فقط بنقص الماء بل إنها أيضا مشكلة إدارة شبكة مائية شديدة الحساسية. فقد تكون لدينا مياه لكنها لا توزع بالشكل الأفضل ،وقد يكون لدينا منسوب مناسب في منطقة ومنخفض جدا في أخرى ،وقد يبقى جزء من الهور متصل بينما ينفصل جزء آخر ولهذا فإن زيادة الإطلاقات ليست دائما الحل الأول لذلك قبل طلب المزيد من المياه يجب أن نسأل أنفسنا ((هل نحن نستخدم المياه الحالية بأعلى كفاءة بيئية)) إذا كانت الإجابة لا فإن هناك مورد يمكن الحصول عليه من تحسين الإدارة نفسها بزيادة الكفاءة وهو ما نؤكد عليه في أيام الشحة . 19-من خرائط الغمر إلى خرائط الوظيفة تستخدم صور الأقمار الصناعية بصورة واسعة لمراقبة مساحة المياه. وهذا مهم ولكن المرحلة التالية يجب أن تكون أكثر تطور لذلك نحتاج إلى خرائط تظهر لنا (( العمق ، الملوحة ، الاتصال ، جودة المياه ، وضع الغطاء النباتي ، مناطق الاسماك ومناطق الجاموس وماهي مناطق الركود)) وعندها تصبح لدينا خريطة وظيفة البيئية وليس خريطة ماء فقط وهذا فعلا هو نوع المعلومات الذي يحتاج إليه متخذ القرار. 20-المجتمع ليس سبب المشكلة من السهل أحيانا تحميل السكان المحليين المسؤولية عن بعض الأنشطة مثل الصيد الجائر أو التجاوزات ولكن من الضروري النظر إلى الصورة الأوسع. عندما يفقد السكان مصادر معيشتهم بسبب الشحة تزداد الضغوط على الموارد المتبقية ،ولهذا فإن معالجة المشكلات البيئية تتطلب أيضا توفير بدائل اقتصادية وفرص دخل وخدمات. إن حماية الهور وحماية المجتمع ليستا سياستين منفصلتين فإذا خسر السكان علاقتهم الاقتصادية بالهور فإن أحد أهم حراس النظام الطبيعي سيختفي. 21-نحتاج إلى إدارة يومية لا موسمية الأهوار تتغير بسرعة ولاسيما في موسم الصيف ولهذا لا تكفي التقارير السنوية بل نحتاج فعلا إلى إدارة تعرف كل أسبوع أو كل يوم ما هو (( المنسوب ،التصريف ، الملوحة ، بأي مكان انقطع الاتصال واين حدث الحريق واين ظهرت لنا مشكلة ))فهذه هي الإدارة الحديثة التي نحتاجها فعلا وهي إدارة النظام أثناء تغيره لا كتابة تقرير بعد تغيره. خلاصة الأمر إن الأهوار الوسطى هي قلب المنظومة و لكن القلب لا يكفي أن يصله الماء بل يجب أن يتحرك الماء داخله وأن يصل إلى جميع أجزائه المهمة وأن يتجدد. وأن يبقى بنوعية تسمح باستمرار الحياة فيه فلقد أثبتت تجربة السنوات الماضية بما فيها عودة المياه إلى أجزاء من الأهوار في عام 2026 الحالي أن النظام لا يزال قادر على الاستجابة عندما تتحسن الظروف، لكن الدراسات تشير أيضا إلى أن ضعف التجدد والجفاف والتلوث يمكن أن تجعل المناطق الداخلية أكثر عرضة للتدهور. ولهذا فإن السؤال لم يعد هو كيف نوصل المياه إلى الأهوار الوسطى؟ بل كيف نجعل المياه تعمل داخل الأهوار الوسطى والفرق بين السؤالين كبير إننا نحتاج فعلا وحقيقة إلى إدارة تغذية وإدارة مناسيب وإدارة ممرات مع إدارة نوعية مياه وإدارة مخاطر. ونحتاج إلى أن تصبح كل قناة وكل فتحة وكل منسوب جزء من نظام بقرار واحد. لأن قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء لا يحتاج فقط إلى كمية أكبر بل إنه يحتاج إلى دورة مائية قادرة على إبقائه حيا
المهندس الاستشاري عبد الكريم سلومي الربيعي 14-8-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)
-
هور الحويزة هو أزمة المياه التي تتجاوز الحدود العراقية(5)
-
رحلة الأهوار العراقية من التجفيف إلى الإحياء ثم الجفاف(4)
-
هل الأهوار مستهلك للمياه فقط
-
هل يمكن إنقاذ الأهوار العراقية في زمن الشحة المائية ( 2)
-
الأهوار العراقية- تراث عالمي يواجه خطر العطش من جديد(1)
-
اهوار العراق من التاريخ الزاهر إلى معركة البقاء
-
خلاصة وملاحظات على الدراسة الإيطالية الخاصة بموارد المياه با
...
-
خلاصة الدراسة السوفيتية الخاصة بتنمية الموارد المائية والارا
...
-
أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(الم
...
-
هل يمتلك العراق رؤية مائية طويلة الأمد((المقال ال15))
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل الريف العراقي(المقال 1
...
-
هل يمكن للعراق أن يحقق الأمن الغذائي في ظل الأزمة المائية ال
...
-
هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(ا
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال
...
-
هل كان ضعف الصيانة أحد أسباب الأزمة المائية في العراق(المقال
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن المياه الجوفية في العراق(المق
...
-
هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف
...
-
هل يمكن للعراق الاستمرار بزراعة المحاصيل نفسها مستقبلا(المقا
...
المزيد.....
-
مسلسل -بنج كلي-.. مريض يكشف عن سر خطير يقود للبحث عن الحقيقة
...
-
رئيس الوزراء السوداني يحدد -خطين أحمرين- أمام الاتحاد الإفري
...
-
أسعار -البقالة- تواصل الارتفاع رغم وعود ترامب.. هل يدفع الجم
...
-
رواج ملحوظ في الكتب المستعملة، هل السبب هو الذكاء الاصطناعي؟
...
-
المكتب السياسي يهنئ الرفيق أغوان خاجادور بعيد ميلاده الـ98
...
-
تركيا.. صاحب مطعم ينقذ زبونا من الموت بـ-مناورة هايمليش-
-
روسيا.. مقتل شخص وإصابة 4 بهجمات مسيرات أوكرانية على جمهورية
...
-
الإمارات تدخل 5 قوافل تحمل 683 طناً من المساعدات إلى قطاع غز
...
-
ترامب يعيش في عالم AI ويجري جولة في البيت الأبيض مع جورج واش
...
-
مشهد إنساني يثير ضجة.. قائد في الجيش الإندونيسي يواسي جنديا
...
المزيد.....
-
-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر
...
/ هيثم الفقى
-
la cigogne blanche de la ville des marguerites
/ جدو جبريل
-
قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك
...
/ مصعب قاسم عزاوي
-
نحن والطاقة النووية - 1
/ محمد منير مجاهد
-
ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء
/ حسن العمراوي
-
التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر
/ خالد السيد حسن
-
انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان
...
/ عبد السلام أديب
-
الجغرافية العامة لمصر
/ محمد عادل زكى
-
تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية
/ حمزة الجواهري
-
الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على
...
/ هاشم نعمة
المزيد.....
|