عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 16:51
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
مقدمة
لابد لنا كمختصين من معرفة وبعمق وبضمير ماذا حدث للأهوار العراقية فعلا ففي الحقيقة قليل من النظم البيئية في العالم مر خلال عقود قليلة بما مرت به الأهوار العراقية.
فقد انتقلت من مساحات مائية واسعة تعج بالقصب والبردي والأسماك والطيور والجاموس والمجتمعات البشرية إلى أراض جافة ومهجورة في أجزاء كبيرة منها خلال تسعينيات القرن الماضي ثم عادت إليها المياه بصورة لافتة بعد عام 2003 حتى بدا أن واحدة من أكبر الكوارث البيئية في تاريخ العراق الحديث بدأت تتراجع.
لكن بعد سنوات من إعادة الإحياء عاد مشهد الجفاف والشحة والملوحة ليطرح السؤال نفسه بصورة مختلفة:- وهو
((كيف يمكن لنظام بيئي نجا من التجفيف أن يصبح مهددا مرة أخرى بسبب نقص المياه))
إن فهم ما حدث للأهوار خلال العقود الماضية ضروري لفهم ما يجب فعله اليوم لأن تاريخ الأهوار الحديث يقدم لنا درس واضح وهو
إن إعادة المياه أسهل من ضمان استدامتها.
1-قبل التجفيف كان نظام صنعته المياه
الأهوار العراقية جزء من السهل الرسوبي الأدنى لنهري دجلة والفرات وقد تطورت عبر زمن طويل بفعل حركة المياه والرواسب وتغير المجاري والفيضانات. ولم تكن حدودها ثابتة فقد كانت المساحات المغمورة تتوسع وتنكمش موسميا ومن سنة إلى أخرى وفق الإيرادات المائية والأمطار والفيضانات والتبخر. وكانت هذه الديناميكية جزء طبيعي من النظام. لكن الفرق بين التغير الطبيعي وما حدث لاحقا كبير.
فالتوسع والانحسار الطبيعيان يسمحان للنظام بالتكيف وكان فعلا نظام متكيف مع الطبيعة بينما يؤدي قطع المياه أو تغيير مساراتها بصورة واسعة ومستمرة إلى تعطيل الوظائف الأساسية للنظام البيئي.
2-الأهوار قبل التسعينيات
حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين ظلت الأهوار تمثل أحد أكبر النظم الرطبة في المنطقة. وكانت المياه أساس دورة كاملة للحياة فيها حيث ينمو القصب والبردي وتتكاثر الأسماك وتصل الطيور المهاجرة ويربى الجاموس وتتحرك وتتنقل القوارب بين القرى ويعتمد السكان على الصيد وتربية الحيوانات والحرف والمنتجات المحلية.
لم يكن الإنسان في تلك البيئة يعيش بجوار الهور فقط بل كان يعيش داخله ومنه ومعه. ولهذا فإن أي تغير جذري في المياه لم يكن من الممكن أن يبقى مشكلة بيئية فقط. وكان لا بد أن يتحول إلى مشكلة اجتماعية واقتصادية وإنسانية أيضا.
3-ثم جاءت مرحلة التجفيف
شهدت تسعينيات القرن الماضي تحول شديد الخطورة بالأهوار .حيث
أقيمت السداد وتم تغير مسارات المياه وأنشئت قنوات صرف وتحويل للمياه ومنعت المياه من الوصول إلى مساحات واسعة من الأهوار بنفس وقت ظهور تأثيرات السدود والمشروعات المائية في أعالي حوضي دجلة والفرات. وخلال مدة قصيرة نسبيا تغير المشهد، فالماء الذي كان يغطي مساحات واسعة اختفى من مناطق كبيرة.
4-جفت أرض الهور.
تراجع القصب واختفت اماكن العيش الطبيعية وتضررت الأسماك والطيور فاضطر السكان إلى الرحيل ، وتراجعت تربية الجاموس التي تحتاج إلى المياه بصورة مباشرة.
ولم يكن ما حدث مجرد انخفاض في المنسوب لقد كان كواقع وحقيقة هو إن ما حصل هو تفكيك لنظام بيئي واجتماعي متكامل.
5-عندما يتحول الهور إلى أرض جافة
جفاف الأراضي الرطبة لا يعني اختفاء الماء فقط. فعندما تنكشف التربة التي بقيت مغمورة مدة طويلة تبدأ سلسلة من التغيرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، حيث تتغير خصائص التربة وترتفع درجات حرارة السطح، فتختفي النباتات المائية وتفقد الأسماك والأحياء اماكن عيشها الطبيعي وتصبح بعض الأراضي مصدرا للغبار.
أما المجتمع المحلي فيفقد جزء كبير من اقتصاده في الوقت نفسه.
ولهذا فإن التجفيف أثبت أن الماء في الأهوار لم يكن مجرد عنصر من عناصر البيئة بل كان البنية التي يقوم عليها النظام بأكمله.
6- عام 2003 عندما عاد الماء
بعد عام 2003 حدث تحول معاكس، حيث قام السكان المحليون بفتح أجزاء من السداد وإعادة ربط بعض المناطق بالمصادر المائية وبدأت المياه تدخل من جديد إلى مساحات كانت جافة وللأسف كان هذا التصرف غير مدروس ولم يكن برعاية إدارة وزارة الري في حينه
وقد استجابت الطبيعة لهذا الفعل بسرعه حيث ظهرت النباتات.
وعادت أنواع من الأسماك والطيور .وعاد بعض السكان وعادت قطعان الجاموس. واتسعت المساحات المغمورة ولقد قدمت الأهوار في تلك اللحظة درس علمي مهم جدا وهو:-((إن النظام البيئي لم يمت بالكامل بل كان ينتظر الماء)).وقد كانت هذه القدرة على التعافي تمثل ما يعرف في علم البيئة بالمرونة البيئية، أي قدرة النظام على الاستجابة بسرعة واستعادة جزء من بنيته ووظائفه عندما تتحسن الظروف.
7-لكن هل عادت الأهوار كما كانت قبل التجفيف
هنا يجب التمييز بين إعادة الغمر وإعادة الإحياء فإعادة الغمر تعني عودة الماء نعم أما إعادة الإحياء فتعني استعادة وظائف النظام البيئي بصورة تسمح له بالاستمرار.
نعم فقد عادت المياه إلى مناطق واسعة لكن ذلك لم يكن يعني فعلا عودة كل شيء إلى حالته السابقة فهناك مناطق تغيرت تربتها. وأخرى تغير اتصالها الهيدرولوجي ،وبعض الأنواع لم تعد بالمستويات نفسها.
كما تغيرت الظروف المائية في حوضي دجلة والفرات وأصبحت التدفقات نفسها مختلفة من حيث الكمية والتوقيت والنوعية. ولذلك فإن الهدف المنطقي الواقعي انه لا يمكن إعادة صورة الأهوار طبق الأصل من أهوار الماضي بل علينا بناء نظام بيئي مستدام في ظل ظروف جديدة.
8-نجاح الإحياء أخفى مشكلة أكبر
كانت عودة المياه بعد 2003 عمل كبير رغم تحفظي على اسلوب التنفيذ لكن هذا العمل أعطى انطباع بأن مشكلة الأهوار قد حلت وهذا هو أحد الدروس التي يجب مراجعتها من قبل الإدارة فالنجاح الحقيقي لا يقاس بما يحدث في السنة التي نعيد فيها المياه بل بما يحدث بعد عشر أو عشرين سنة وخاصة عندما تأتي سنوات الجفاف.
إن أي مشروع بيئي يستطيع أن يبدو ناجح عندما تكون المياه متاحة.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصبح المياه قليلة وهذا ما حدث بالأهوار لاحقا.
9-من أزمة التجفيف إلى أزمة الشحة
إن التحدي والتهديد الذي تواجهه الأهوار اليوم يختلف في طبيعته عن التجفيف الذي تعرضت له في التسعينيات. فلم نعد أمام عملية واحدة لقطع المياه عن الهور بل ظهرت مجموعة من الضغوط المتراكمة وهي )) انخفاض الإيرادات المائية، إنشاء عدد كبير من السدود والمشروعات في دول المنبع، زيادة الاستخدامات داخل العراق ، تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة ، زيادة التبخر وتدهور نوعية المياه
مع تكرار سنوات الجفاف وارتفاع نسبة الملوحة في بعض المناطق وانتشار واضح للتلوث )) والنتيجة الواضحة اصبحت مياه أقل ومساحات أكثر جفافا.
وبصراحة تامة وعن خبرة أرى إن معالجة المشكلة الحالية أصعب بكثير من موضوع التجفيف لأنها مرتبطة بالمنظومة المائية كلها.
10-الفرق بين التجفيف والجفاف
يجب التمييز بين المصطلحين فالتجفيف هو نتيجة تدخل يؤدي إلى إزالة المياه أو منعها عن منطقة رطبة. أما الجفاف فهو حالة ترتبط بانخفاض الموارد المائية نتيجة عوامل مناخية وهيدرولوجية وقد تتفاقم بسبب الإدارة والاستخدامات البشرية وهذا السبب الثاني هو الاخطر اليوم
ففي التسعينيات كانت المشكلة الرئيسة في مناطق واسعة هي التجفيف.
أما اليوم فالمشهد أكثر تعقيد حيث شحة وجفاف وتغير مناخي وتنافس على المياه وتدخلات بشرية داخل الحوض وخارجه وخاصة النشاط البترول .ولهذا فإن الأدوات التي استخدمت في عام 2003 مثل فتح السداد وإعادة المياه لا تكفي وحدها لمواجهة الأزمة الحالية.
11-الخطر الجديد والحالي أكثر هدوء
التجفيف الواسع حدث كان من السهل رؤيته فهناك أرض كانت مغمورة فأصبحت جافة أما التدهور الحالي فقد يحدث تدريجيا وببطيء وهدوء فقد ينخفض المنسوب قليلا فترتفع الملوحة وتتراجع الأسماك ويقل الغطاء النباتي وتزداد صعوبة تربية الجاموس وقد تهاجر بعض الأسر
ثم تتكرر العملية في السنة التالية.
وهذا النوع من التدهور قد يكون أخطر من ناحية الإدارة لأنه لا يحدث دائماً بصورة صادمة تستدعي استجابة سريعة لكنه تدهور بطيء وتراكمي. وعندما نلاحظ حجمه الحقيقي بعد فترة فقد تكون كلفة استعادة النظام قد أصبحت أكبر.
12-هل يمكن أن نجفف الأهوار بسبب قلة الخبرة ومن دون أن نقصد
هذا سؤال يجب أن نتوقف عنده وان نتكلم عنه بكل صراحة فليس ضروري أن نتخذ قرار رسمي بتجفيف الأهوار لكي تتعرض للجفاف.
فإذا استمرت سنوات طويلة في وضع الأهوار نهاية سلم الأولويات المائية وإذا لم تكن لها احتياجات بيئية مضمونة وإذا انخفضت التدفقات باستمرار فقد تكون النتيجة العملية انكماش شديد حتى من دون وجود عمل او خطة لتجفيف الأهوار وبمعنى بسيط جدا وبكل صراحة قلة الخبرات الحالية في ادارة المياه العليا قد تجفف الاهوار بدون قصد وهذا ما يجعل السياسة المائية الحالية شديدة الأهمية.فالنتائج البيئية لا تقاس بالنوايا بل بما يصل فعليا من المياه إلى النظام.
13-ماذا تعلمنا من عام 2003
بالحقيقة والواقع إن أول درس هو أن الماء قادر على إعادة الحياة بسرعة إلى بعض أجزاء النظام و لكن هناك دروس أخرى لا تقل أهمية.
أ-الدرس الأول: الاتصال الهيدرولوجي أساسي
لا يكفي وجود الماء إذا كانت أجزاء الهور معزولة عن بعضها.
ب-الدرس الثاني: نوعية المياه مهمة
المياه شديدة الملوحة أو التلوث لا تعادل المياه المناسبة بيئيا.
ج-الدرس الثالث: الإحياء يحتاج إلى متابعة ميدانية مكثفة فلا ينتهي المشروع عندما يعود الماء.
د-الدرس الرابع: المجتمع المحلي قوة لإحياء الأهوار فقد كان السكان أنفسهم جزء أساسي من عملية إعادة الغمر بعد 2003.
ه-الدرس الخامس: النظام قادر على التعافي و لكن قدرته ليست غير محدودة فالتعرض المتكرر للجفاف والتلوث والملوحة يمكن أن يقلل مرونة النظام مع الزمن.
14-من الأغمار إلى كفاءة الإدارة
في المرحلة الأولى بعد 2003 كان السؤال الطبيعي هو كيف نعيد المياه
أما اليوم فيجب أن يكون السؤال هو كيف ندير المياه الموجودة وهذا معناه تحول كبير بالتفكير .
فنحن نحتاج الآن إلى إدارة المناسيب وتوزيع المياه ومراقبة الملوحة مع تحسين التجدد والمحافظة على الممرات وتحديد أولويات الشحة ورصد أماكن العيش الطبيعية ومع متابعة المجتمع المحلي.
أي أننا انتقلنا من مرحلة استعادة الهور إلى مرحلة إدارة الهور وبصراحة تامة وعن خبرة نقول إن المرحلة الثانية أصعب وأقسى لأنها مستمرة ولا تنتهي بإنجاز مشروع معين.
15-هل يجب أن نعيد كل المساحات التاريخية للأهوار
قد يكون هذا السؤال حساس لدى الكثيرين ومؤلم لكنه ضروري علميا ومنطقيا ففي ظل التغير الكبير في الموارد المائية قد لا يكون من الواقعي دائما استعادة كل المساحات التاريخية وبالأعماق نفسها.
ولذلك يجب أن تكون أهداف الإحياء مرتبطة بالإمكانات المائية الفعلية.
المهم ألا يتحول هذا الكلام إلى مبرر للتخلي عن الأهوار وتركها لمصير الضياع وإنما إلى أساس لوضع أهداف واقعية وقابلة للاستدامة.
المساحة التي نستطيع الحفاظ عليها بيئيا بصورة مستقرة أفضل من مساحة أكبر نغمرها مؤقتا ثم نفقدها عند أول سنة جفاف.
16-رأي الشخصي
وبكل صراحة وشفافية إنني أرى إن الاستدامة أهم من حجم المساحة كما إنني أرى أن واحدا من أهم الدروس التي ينبغي استخلاصها من تجربة ما بعد عام 2003 هو ضرورة إعادة تعريف نجاح الإحياء. فلا ينبغي أن نقول إننا نجحنا لأننا وصلنا في سنة معينة إلى نسبة مرتفعة من المساحة المغمورة.
ويجب أن نسأل أنفسنا كمختصين ،كم استمر الغمر وما نوعية المياه وهل بقيت المناسيب ضمن الحدود المناسبة وهل عادت الأسماك وهل بقي لدينا جاموس وكيف حال النباتات هل تحسنت حالتها وهل حافظ السكان على مصادر عيشتهم وهل استطاع النظام تحمل سنة جفاف.
فإذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة إيجابية فعلا نستطيع عندها الحديث عن نجاح حقيقي.
لذلك فأن المطلوب هو الانتقال من مؤشر المساحة إلى مؤشر صحة النظام البيئي.
17- هل نكرر دورة الإحياء والانهيار
أخطر سيناريو يمكن أن تواجهه الأهوار هو أن تدخل في دورة متكررة من الجفاف الشديد ومن ثم أزمة ثم إطلاقات طارئة فعودة جزئية ثم نعيش شحة جديدة ثم جفاف وهكذا نكرر .
إن هذا الاسلوب في الإدارة يستنزف النظام والمال والمجتمع. والحل هو الانتقال إلى الإدارة الوقائية.
فيجب أن نعرف قبل الصيف أين ستنخفض المياه. وقبل الوصول إلى الملوحة الحرجة يجب أن نعرف اتجاهها. وقبل أن يضطر مربو الجاموس إلى الهجرة يجب أن تكون لدينا خطة. وكذلك قبل انقطاع الممرات المائية يجب تحديد المواقع الحساسة. فالإدارة الحديثة والكفؤة لا تنتظر الأزمة لكي تراها بل يجب عليها أن تحاول رؤيتها قبل أن تقع.
18-الذاكرة التاريخية يجب أن تصبح أداة إدارة
ما حدث في التسعينيات ليس مجرد فصل تاريخي مؤلم. إنه تجربة يمكن أن تساعدنا في تحديد المناطق الأكثر حساسية للجفاف وفهم سرعة استجابة النظام عند عودة المياه ومعرفة الأنواع والأنشطة التي تتضرر أولاً. وكذلك فإن تجربة إعادة الغمر بعد عام 2003 تمثل مختبر وتجربة طبيعية كبيرة يمكن أن نستخلص منها معرفة علمية مهمة.
كما نحتاج إلى جمع هذه الخبرة في قاعدة بيانات طويلة الأمد فيجب ان نثبت ماذا جف ومتى عاد الماء واين عاد الغطاء النباتي أولا واي الأماكن التي لم يعد فيها وكيف تغيرت الملوحة وكيف تحرك السكان وكيف استجاب الجاموس والأسماك والطيور، فهذه المعلومات ليست تاريخ فقط. بل إنها بيانات للتعمق بدراسة الواقع ولتصميم المستقبل.
19-من التجفيف إلى الإحياء ولكن ثم ماذا بعد
هذه هي النقطة التي نقف عندها اليوم. نعم نجت الأهوار من مرحلة التجفيف ثم عاشت مرحلة إعادة الإحياء ،أما المرحلة الثالثة والأهم فيجب أن تكون هي ((مرحلة الاستدامة)).والاستدامة لا تعني ضمان وفرة المياه دائما فهذا ليس واقعيا ولا منطقيا اليوم ففي ظل الظروف الحالية هي تعني بناء نظام قادر على العمل في سنوات الوفرة والشحة معا. نحتاج نظام يعرف متى يتوسع ومتى يحافظ على المناطق المهمة البيئية، ومتى نغير التشغيل وكيف نحمي المجتمع المحلي وكيف نستخدم البيانات لاتخاذ القرار.
أخيرا:-
إن قصة الأهوار العراقية خلال العقود الأخيرة ليست قصة موت ثم عودة إلى الحياة فقط. إنها قصة ثلاثة تحولات خطيرة ومهمة مرت بها الأهوار فمن التجفيف الذي كشف لنا هشاشة النظام عندما يقطع عنه الماء.
ومرحلة إعادة الغمر التي قد كشفت لنا قدرة الأهوار المذهلة على التعافي عندما يعود لها الماء.
وأما الشحة الحالية فهي اليوم تختبر قدرتنا نحن على إدارة هذا الماء بحكمة. فلقد أثبتت الطبيعة لنا بعد عام 2003 أنها تستطيع أن تستجيب.
أما السؤال اليوم فهو)):-هل تستطيع الإدارة أن تستجيب بالسرعة والكفاءة من أجل حماية الأهوار وهذا لا يعني أن نعيد كل عدة سنوات تجربة إنقاذها من جديد.
النجاح الحقيقي هو أن نصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى إنقاذها في كل أزمة لأنه سيكون لدينا نظام قادر على توقع الأزمة والتكيف معها.
لقد أنقذنا أجزاء واسعة من الأهوار من التجفيف، والتحدي الآن هو أن ننقذها من دورة الإحياء والجفاف المتكرر، فالتاريخ أعطانا فرصة ثانية بعد عام 2003.
لذا يجب ألا نتصرف وكأن الفرص البيئية لا تنتهي.
المهندس الاستشاري
12-8-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟