أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(المقال 16))














المزيد.....

أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(المقال 16))


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 18:28
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تمهيد
بعد رحلتي الطويلة في قراءة الدراستين السوفيتية والايطالية وربطهما بالواقع العراقي وخبرتي الميدانية ل35 سنة يظهر لنا السؤال الأهم وهو ((أي المدرستين أصلح للعراق))
هل هي المدرسة السوفيتية ذات العمق الحقلي والتشغيلي أم المدرسة الإيطالية ذات الرؤية الاستراتيجية الحديثة وهل يجب أن يختار العراق بينهما أم أن الحل الحقيقي يكمن في
(بناء نموذج عراقي يجمع نقاط القوة في كلتا المدرستين مع الخبرة الميدانية العراقية)
الحقيقة أن الإجابة ليست بسيطة لأن كل دراسة جاءت في ظروف مختلفة مر بها العراق وزمن مختلف وكذلك رؤية مختلفة لطبيعة وضع العراق المائي


أولا:- ما الذي ميز الدراسة السوفيتية
تميزت بعدة أمور جوهرية أهمها
*عمقها الميداني الكبير:- فقد اعتمدت على مواقع تجريبية ومتابعات حقلية يومية وتحليل مباشر للمياه والتربة والاراضي
* التركيز على البزل والملوحة:-وكان هذا من أعظم نقاط قوتها لأنها فهمت مبكرا أن
الملوحة هي الخطر الصامت على الزراعة العراقية.
*فهمت سلوك مشاريع الري عمليا
*ربطت بين الأرض والمياه والاستدامة
*الاهتمام بالتشغيل والصيانة والإدارة الحقلية
ولهذا يمكن القول إن:-المدرسة السوفيتية كانت أقرب إلى روح الميدان العراقي.
ثانيا: ما الذي ميز الدراسة الإيطالية
تميزت الدراسة الإيطالية بـ:
*التفكير الاستراتيجي طويل الأمد
*التركيز على الندرة المستقبلية
*إدخال مفهوم التغير المناخي بقوة
*الاهتمام بالكفاءة والإدارة الحديثة
*استخدام النماذج والسيناريوهات المستقبلية
*ربط المياه بالاقتصاد والإدارة والبيئة
أي أنها كانت:-أكثر حداثة في التفكير الاستراتيجي العالمي الحديث
ثالثا: أين كانت قوة الروس أكثر
كانت أقوى في فهم التربة العراقية ومشكلات البزل والملوحة والادارة الميدانية وتشغيل المشاريع فعليا لذلك كانت اقرب الى
الواقع الزراعي الحقيقي داخل الحقول والقنوات والمبازل.
________________________________________
رابعا: أين كانت قوة الإيطاليين أكثر
كانت أقوى في قراءة المستقبل وتحليل مخاطر المناخ وادارة الندرة ونظرت للمياه كقضية استراتيجية وطنية وشاملة وكانت أكثر تقدما من الروسية في:
التفكير بالمستقبل لا بالحاضر فقط.
خامسا: ما نقاط الضعف في الدراسة السوفيتية
رغم عظمتها إلا أنها جاءت في زمن مختلف مناخيا وبفترة اكثر وفرة مائية للعراق واقل تعقيدا وتأثرا بتغير المناخ العالمي وكما أنها لم تواجه بصورة مباشرة أزمة الندرة الحادة الحالية ولا التحولات المناخية الحديثة بالشكل الذي نراه اليوم واخطر شيء حصل لها انها لم تنفذ مطلقا بسبب دخول العراق بحروب اقل ما يقال عنها انها ادخلت العراق بسبات تنموي ودمار
سادسا: ما نقاط الضعف في الدراسة الإيطالية
كانت أقل عمقا في التفاصيل الحقلية والبزل وحالة المشاريع ميدانيا والخبرة التشغيلية اليومية وهي بحقيقتها من وجهة نظري كمختص
تقنية و إدارية أكثر من كونها ميدانية واجتماعية.

سابعا: ماذا تقول الخبرة العراقية الواقعية
تقول إن العراق لا يستطيع اليوم مطلقا الاعتماد على مدرسة واحدة فقط.
لأن الأزمة الحالية مركبة ومعقدة جدا وتشمل المياه والتربة والملوحة وتغير المناخ والادارة والريف والبيئة والامن الغذائي ولهذا فإن العراق يحتاج إلى:
دمج المدرستين ضمن رؤية عراقية خاصة.

ملاحظة مهمه جدا من مختص :- لو قدرت الظروف الى تطبيق الدراسة الروسية في العراق لما احتاج العراق لأي دراسة اخرى وكان العراق سيكون اكبر دولة اقتصادا بالمنطقة واكثر دولة مكتفية ذاتيا غذائيا

ثامنا: كيف يمكن بناء النموذج العراقي؟
النموذج العراقي يجب أن يأخذ من الروس:- العمق الميداني والبزل والملوحة وحماية الارض وفهم مشروع الري عمليا
ومن:الإيطاليين:-التفكير الاستراتيجي وادارة الندرة والتكيف مع تغير المناخ والكفاءة والتخطيط طويل الامد والادارة المتكاملة لموارد المياه .
ثم على الخبرات العراقية ان تضيف إليهما:
الخبرة العراقية الميدانية الحقيقية وهذه للأسف اليوم مبعدة كليا عن الميدان لأسباب سياسية متخلفة لا تريد للعراق النهوض
________________________________________
تاسعا: ما العنصر الذي لم تمتلكه أي دراسة
العنصر الذي لا يمكن لأي دراسة أجنبية أن تمتلكه بالكامل هو:
روح الواقع العراقي
أي فهم المجتمع العراقي وسلوكيات الفلاح وتعقيدات الادارات المحلية وطبيعة الاراضي العراقية والخبرات المتراكمة داخل المشاريع نفسها ولهذا فإن:
الخبرة الوطنية العراقية تبقى حجر الأساس الحقيقي لأي إصلاح ناجح.

عاشرا: الخلاصة
بعد كل هذه الرحلة يمكن القول إن الروس فهموا الأرض العراقية بعمق، والإيطاليون فهموا خطورة المستقبل بوضوح، أما العراق فيحتاج اليوم إلى:
الجمع بين الاثنين ضمن مشروع وطني واقعي ومستدام.
إن المقارنة بين الدراستين لا يجب أن تتحول إلى منافسة بين مدرستين بل هي
فرصة لبناء مدرسة عراقية حديثة في إدارة المياه فلسنا اليوم بحاجة لتحديث الدراسة الايطالية التي فشلت بامتياز بعد تطبيقها لعشر سنوات بل نحن بحاجة لدراسة
((تحترم الأرض، وتحمي المياه والبيئة ،وتفهم المناخ، وتدير الندرة، وتحافظ على الريف، وتؤمن بالخبرة الميدانية، وتفكر بالمستقبل معا)).
ولعل أهم ما خرجنا به من هذه الرحلة الطويلة هو أن:
العراق لا يحتاج إلى استنساخ تجارب الآخرين بل إلى
بناء رؤيته العراقية الخاصة اعتمادا على العلم والخبرة والميدان والاستدامة الوطنية.
ونحتاج لقراءة ومقارنة بين العمق الميداني والرؤية الاستراتيجية الحديثة وببساطة جدا نحن نحتاج لدراسة تعدها ايادي وخبرات عراقية حقيقية لا اجنبية فأهل مكة أدرى بشعابها
والله من وراء القصد
إعداد وتحليل
المهندس الاستشاري بالري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
28-6-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمتلك العراق رؤية مائية طويلة الأمد((المقال ال15))
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل الريف العراقي(المقال 1 ...
- هل يمكن للعراق أن يحقق الأمن الغذائي في ظل الأزمة المائية ال ...
- هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(ا ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال ...
- هل كان ضعف الصيانة أحد أسباب الأزمة المائية في العراق(المقال ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن المياه الجوفية في العراق(المق ...
- هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق ( ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف ...
- هل يمكن للعراق الاستمرار بزراعة المحاصيل نفسها مستقبلا(المقا ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الأهوار والبيئة المائية في ال ...
- كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى التغير المناخي في العراق(المق ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الإدارة المائية في العراق(الم ...
- كيف تعاملت الدراسة الإيطالية مع القطاع الزراعي في العراق( ال ...
- كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال ...
- العلامة الدكتور المهندس أحمد سوسة رائد الفكر المائي في العرا ...
- نقد مهندس ري عراقي للدراسة الاستراتيجية الوطنية للمياه في ال ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- أربعة عقود من التخطيط المائي في العراق لم ينفذ – قراءة نقدية ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(المقال 16))