أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال الاول)















المزيد.....

كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال الاول)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 13:34
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تحليل واعداد
المهندس الاستشاري بالري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
المقدمة
حين أُعدت الدراسة السوفيتية في ثمانينيات القرن الماضي كان العراق ما يزال ينظر إليه بوصفه بلد الوفرة المائية حيث انه (بلدا واسع الموارد المائية نسبيا و يمتلك إمكانيات كبيرة للتوسع الزراعي لكنه بالحقيقة والواقع هو يواجه بالدرجة الأساس تحديات خطيرة هي الملوحة والبزل وادارة المشاريع الاروائية بكفاءة )
أما حين جاءت الدراسة الإيطالية الخاصة بالاستراتيجية الوطنية للمياه بعد عقود طويل فقد كان العراق قد دخل مرحلة مختلفة تماما هي مرحلة (من الوفرة التاريخية الى ادارة الندرة المستقبلية) حيث في هذه المرحلة (تناقص الإيرادات المائية وتصاعد الجفاف مع ازدياد الضغوط السكانية وارتفاع الطلب على الميا ه مع تغير المناخ واضافة لذلك تراجع كفاءة الكثير من المشاريع المائية والزراعية)
ولهذا فإن الدراسة الإيطالية لم تنطلق من عقلية الوفرة المائية او التوسع المائي بل من عقلية ادارة الندرة
وهذه الحقيقة تمثل الفرق الجوهري بين المدرستين.
أولا:- ما الفكرة الأساسية التي قامت عليها الدراسة الإيطالية
قامت الدراسة الإيطالية على قناعة واضحة مفادها أن العراق يتجه نحو الازمة المائية وأن الإدارة التقليدية للمياه لم تعد قادرة على التعامل مع المستقبل.
ولهذا ركزت على(( إدارة الموارد المتاحة، ورفع الكفاءة، وتقليل الهدر، وإعادة ترتيب الأولويات المائية))بدلا من((الاعتماد و التفكير بمنطق الوفرة القديمة)).
ثانيا: كيف نظرت الدراسة إلى مستقبل العراق المائي
الدراسة الإيطالية كانت تنظر إلى المستقبل بقلق واضح فهي رأت أن العراق سيواجه((انخفاض مستمر بالإيرادات المائية، وتذبذب أكبر في الموارد، وارتفاعاً بدرجات الحرارة، وزيادة الطلب للسكان والزراعة مع ضغط كبير على الاهوار والبيئة))أي أنها كانت تنظر إلى العراق بوصفه:-بلد سيدخل تدريجيا مرحلة الإجهاد المائي الشديد.
ثالثاً ما الذي ميز منهج الدراسة الإيطالية؟
تميزت الدراسة بعدة أمور منها
1- استخدام النماذج الرياضية والمحاكاة حيث اعتمدت بصورة واسعة على((السيناريوهات المستقبلي وتحليل الطلب والعرض، والنماذج الرقمية.))
2- التفكير الاستراتيجي طويل الأمد فلم تركز على((موسم زراعي، او مشروع محدد فقط بل على
مستقبل العراق المائي لعقود قادمة)).
3- ربطت بين المياه والاقتصاد إذ نظرت إلى المياه باعتبارها((مورد اقتصادي محدود يحتاج إلى إدارة دقيقة.((وبالحقيقة هذه هي النظرة التي تتبناها المنظمات الاممية الامبريالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي تسعى لجعل المياه سلعة )
4- ركزت على الكفاءة خصوصا(كفاءة الري وتقليل الضائعات وتحسين الادارة )
رابعا: أين اختلفت عن الدراسة السوفيتية
الفرق الأساسي أن ))الدراسة السوفيتية كانت ميدانية زراعية))بينما((الدراسة الإيطالية كانت استراتيجية إدارية)).
فالروس ركزوا على كل من ((الأرض والبزل والملوحة والتشغيل الميداني ))أما الإيطاليون فركزوا على((إدارة الموارد والندرة والسيناريوهات المستقبلية والتوازن بين القطاعات ))
خامسا: ما أبرز الرسائل التحذيرية في الدراسة الإيطالية
من أهم الرسائل التي حملتها الدراسة هي
1- العراق لن يستطيع الاستمرار بعقلية الاستهلاك القديمة
2- الموارد المائية ستتراجع مستقبلا
3- كفاءة استخدام المياه يجب أن ترتفع بصورة كبيرة
4- الإدارة الحالية تحتاج إلى إصلاح عميق
5- القطاع الزراعي سيواجه ضغوط صعبة إذا لم يتطور
6- التغير المناخي سيزيد الوضع تعقيدا
سادسا: هل كانت الدراسة متشائمة
في الحقيقة كانت بتحذيراتها واقعية لكنها اضافة لذلك كانت متشائمة فهي لم تقل إن العراق انتهى بل قالت الحقيقة وهي إن))الاستمرار بنفس أساليب الإدارة القديمة لم يعد ممكن)).
أي أنها كانت تدعو إلى ((التكيف والتطوير واعادة التفكير ودراسة منظومة المياه كاملة ))
سابعا: أين كانت قوة الدراسة الإيطالية
بالحقيقة ان قوتها ظهرت في(( قراءة المستقبل، وتحليل السيناريوهات، والتنبيه إلى خطورة الندرة القادمة)).
وقد كانت متقدمة في اسلوب التفكير الاستراتيجي الحديث.
ثامنا: أين كانت نقاط ضعفها
رغم أهميتها إلا أن الدراسة كانت أقل عمق من الروس في((التفاصيل والواقع الميداني ومشاكل البزل وسلوك التربة والملوحة والادارة التشغيلية اليومية للمشاريع المائية)
أي أنها كانت قوية في الرؤية الاستراتيجية لكنها واقعا أقل التصاق بالواقع وبالحقل العراقي مقارنة بالدراسة السوفيتية.
تاسعا: ما الذي يجب أن نتعلمه منها اليوم
الدراسة الإيطالية تعلمنا أن((المستقبل المائي للعراق لن يشبه الماضي)).وأن(( كل قطرة ماء ستصبح أكثر قيمة، -وكل هدر سيكون أكثر خطورة، وكل مشروع يحتاج إلى كفاءة واستدامة أعلى.
كما تعلمنا أن-إدارة المياه لم تعد قضية هندسية فقط بل ((اقتصادية وبيئية واستراتيجية ووطنية))
عاشرا :-أكبر درس
لقد جاءت الدراسة الإيطالية لتقول للعراق بوضوح أن ))زمن الوفرة انتهى… ويجب الاستعداد لزمن الإدارة الذكية للندرة))وهذه الرسالة ربما كانت)))أهم وأخطر ما حملته الدراسة كلها)).
خاتمة
تمثل الدراسة الإيطالية مرحلة جديدة في التفكير المائي العراقي بالاعتماد على النماذج الرياضية والسيناريوهات وتبقى دقتها وكفاءتها معتمدة على البيانات التي زودت بها ان كانت حقيقية ام لا لأنها نقلت النقاش من( ادارة المشاريع الى ادارة مستقبل العراق المائي بالكامل)
ورغم اختلافها عن المدرسة السوفيتية إلا أنها أضافت بعد مهم جدا يتعلق بـ)(المستقبل والمناخ والاقتصاد والاستدامة الطويلة الامد ولهذا فإن فهم الدراسة الإيطالية لا يعني قبول كل ما فيها
حرفيا بل يجب إدراك حجم التحديات القادمة للعراق والحاجة إلى بناء إدارة مائية عراقية أكثر وعيا وكفاءة واستعدادا للمستقبل. ولكن كمختص انا اتساءل هل طبقت الدراسة الايطالية فعلا ولكن بعد عشر سنوات من تطبيقها نجد ان العراق عطشان فهل هنالك من يعي ما نقول



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلامة الدكتور المهندس أحمد سوسة رائد الفكر المائي في العرا ...
- نقد مهندس ري عراقي للدراسة الاستراتيجية الوطنية للمياه في ال ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- أربعة عقود من التخطيط المائي في العراق لم ينفذ – قراءة نقدية ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- مشاريع الري بالعراق لماذا تراجعت رغم ضخامتها(المقال السادس)
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الموارد المائية العراقي(السيد مث ...
- كيف ربطت الدراسة السوفيتية بين المياه والأمن الوطني(المقال ا ...
- الري الحديث بين النظرية والواقع العراقي (المقال الرابع)
- هل انهارت وتدهورت مشاريع الري في العراق بسبب قلة المياه أم س ...
- لماذا كانت الدراسة السوفيتية مختلفة عن بقية الدراسات(مقال رق ...
- البزل والملوحة ذلك التحذير الذي لم يسمعه أحد من الادارة العل ...
- تحليل ونقد الدراسة الاستراتيجية الإيطالية لموارد المياه والأ ...
- تحليل ونقد الدراسة الروسية(1982) ((المخطط العام لتنمية الموا ...
- الدراسات الاستراتيجية لإدارة الموارد المائية والاراضي والبيئ ...
- دعوة لتأسيس هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة في العراق ((رؤ ...
- رؤية عراقية اصلاحية لتحويل وزارة الموارد المائية في العراق إ ...
- المياه في العراق: السياسات الخاطئة وآفاق المستقبل


المزيد.....




- مع تنحي ستارمر.. نظرة على رؤساء وزراء بريطانيا منذ عهد بلير ...
- تبدلوا 6 مرات بـ10 سنوات.. لماذا تشهد بريطانيا تغييراً مستمر ...
- إيران: لم نتفق على تفقد وكالة الطاقة الذرية لمنشآتنا النووية ...
- وفاة -نجم الخليج- في القاهرة
- تأكيدات على تفادي التصعيد في لبنان.. طهران وواشنطن تتفقان عل ...
- عيون في الظلام.. كيف يرى حزب الله تحركات جنرالات إسرائيل في ...
- اجتماع سري بين قيادات من -حماس- ووفدٍ فرنسي لأول مرة منذ حرب ...
- شاهد: طائرات فرنسية تحيي ذكرى استقلال أمريكا بتحليق فوق واشن ...
- ليلة تألق النجوم .. ميسي ومبابي وهالاند في العرس الكروي
- السعودية تؤكد دعمها لسوريا وتوجه نداء باسم العرب


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال الاول)