أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف ربطت الدراسة السوفيتية بين المياه والأمن الوطني(المقال الخامس)















المزيد.....

كيف ربطت الدراسة السوفيتية بين المياه والأمن الوطني(المقال الخامس)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 00:11
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


لماذا لا يمكن فصل أزمة المياه عن مستقبل الدولة العراقية
إعداد وتحليل
المهندس الاستشاري بالري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
مقدمة
في كثير من الأحيان ينظر إلى ملف المياه في العراق على أنه(( ملف خدمي فقط ، او هندسي، او زراعي فقط ))
لكن القراءة العميقة للدراسة السوفيتية تكشف أنها كانت تنظر إلى المياه بصورة مختلفة تماما إذ اعتبرتها((قضية أمن وطني وسيادة واستقرار دولة)).وتلك هي الحقيقة التي غابت عن كل خطط الحكومات السابقة فالماء بالنسبة للعراق ليس مجرد مورد طبيعي بل هو((اساس الزراعة واقتصاد البلد ،،واستقرار الريف ،والأمن الغذائي ،والتوازن الاجتماعي واستقراره ، واستمرار الحياة الاقتصادية ))ولهذا فإن أي خلل كبير في إدارة المياه لا يؤدي فقط إلى تراجع الإنتاج الزراعي بل قد يقود تدريجيا إلى((اضطرابات اقتصادية ، وهجرة سكانية من الريف ،وتدهور خطير بيئي ، وخلل وضعف في الاستقرار الاجتماعي ، وتراجع قدرة الدولة نفسها ))وقد فهمت الدراسة السوفيتية هذه الحقيقة مبكرا وربطت بين إدارة المياه وبين مستقبل العراق الاستراتيجي.
أولا: لماذا تعد المياه قضية وجودية للعراق
العراق ليس بلدا مطريا مستقرا بل هو يقع في المناخ الجاف وشبه الجاف ويعتمد تاريخيا على((دجلة والفرات وروافدهما)).
أي أن الحضارة والزراعة والاستقرار السكاني في العراق ارتبطت منذ آلاف السنين بإدارة المياه.ولهذا فإن أي اضطراب في((الإيرادات المائية ،إدارة الري ، خصوبة التربة، أو كفاءة المشاريع الإروائية)) ينعكس هذا مباشرة على((الأمن الغذائي ،الاقتصاد، الهجرة ، البطالة ، الاستقرار الاجتماعي))ومن هنا جاءت أهمية المياه بوصفها:
((قضية سيادية لا خدمية فقط.((
ثانيا: ماذا فهمت الدراسة السوفيتية من واقع العراق المائي
الدراسة السوفيتية لم تتعامل مع الماء ككمية فقط بل كعنصر يرتبط بـصورة قوية ب((التنمية ، السكان ، الزراعة ، الاقتصاد، التخطيط الوطني ،الطاقة))وكانت ترى أن أي تراجع في كفاءة إدارة المياه سيؤدي مستقبلا إلى((ضعف الإنتاج الزراعي، تدهور الأراضي ، تراجع الاستقرار الريفي، ازدياد الاعتماد على الاستيراد وهو ما يحصل اليوم ، اضافة لضغوط اقتصادية واجتماعية))
أي أنها ربطت بين((الماء واستقرار الدولة)).
ثالثا: الأمن الغذائي يبدأ من الماء
الدراسة السوفيتية أكدت بصورة واضحة أن((الأرض بلا ماء تفقد قيمتها الاقتصادية والاجتماعية))فالعراق يمتلك(أراضي خصبة ، وخبرات زراعية كبيرة ، مع تنوع انتاجي كبير )لكن كل ذلك يصبح مهدد إذا((تراجعت كميات المياه ، ارتفعت الملوحة ، وتهالكت وانهارت مشاريع الري ، أو ضعفت الادارة )ولهذا فإن الأمن الغذائي العراقي لا يبدأ من الأسواق أو الاستيراد بل يبدأ من:
((إدارة المياه والأرض داخل المشروع الزراعي)).
رابعا: ماذا يحدث حين تضعف الزراعة
حين تتراجع الزراعة لا تتضرر الحقول فقط والفلاح بل تبدأ سلسلة طويلة من التأثيرات مثل((هجرة الريف ،البطالة، تراجع الإنتاج المحلي، زيادة الاستيراد، الضغط على المدن، ارتفاع الفقر، ضعف الاستقرار الاجتماعي))وهذا ما شهدته مناطق كثيرة حين تراجعت كفاءة المشاريع الزراعية أو ارتفعت الملوحة أو ضعفت الإيرادات المائية.ولهذا فإن:
((حماية الزراعة ليست قضية اقتصادية فقط بل قضية استقرار وطني.((
خامسا: المياه والهجرة الريفية
واحدة من أخطر نتائج تدهور المياه والزراعة هي((هجرة السكان من الريف)).
فعندما(تتملح الأرض أو تضعف الإنتاجية أو تتراجع الحصص المائية)يضطر كثير من الفلاحين إلى(ترك أراضيهم والانتقال إلى المدن)ومع الوقت تتحول المشكلة الزراعية إلى(أزمة اجتماعية ، وضغط حضري ، وارتفاع البطالة ،وانتشار واتساع العشوائيات)
أي أن أزمة المياه قد تتحول تدريجياً إلى(أزمة مجتمع كامل) .وتلك حقيقة نعيشها اليوم ونحن بمنتصف عام 2026
سادسا: التغير المناخي يزيد خطورة الموقف
اليوم يواجه العراق تحديات إضافية لم تكن بالحجم نفسه زمن الدراسة السوفيتية مثل( ارتفاع درجات الحرارة، الجفاف ،تذبذب الأمطار، انخفاض الإيرادات المائية، زيادة التصحر))وهذا يعني أن إدارة المياه أصبحت أكثر حساسية من أي وقت مضى ولهذا فإن أي تأخير في الإصلاح سيجعل(الكلفة أعلى ،والمعالجة أصعب، والخسائر أكبر)وللأسف اقولها كل ما يجري اليوم من سوء ادارة سيعقد الامر مستقبلا
سابعاً لماذا يجب أن تصبح المياه أولوية سيادية
لأن العراق إذا فقد أرضه الزراعية أو استقراره الريفي أو أمنه الغذائي فإن تأثير ذلك سيمتد إلى( ، الاقتصاد ،الأمن ،السياسة ، المجتمع )ولهذا يجب أن تنتقل المياه من كونها((ملف وزارة)) الى ((ملف دولة))
ثامنا: ماذا يحتاج العراق اليوم فعلا وعن تجربة ميدانية
إن حماية الأمن المائي للعراق تتطلب مشروع وطني متكامل يقوم على:
1- حماية الإيرادات المائية عبر التفاوض والتخطيط الاستراتيجي.
2-حماية الأرض الزراعية من الملوحة والتدهور.
3-إعادة تأهيل مشاريع الري والبزل بوصفها بنية أمن غذائي.
4-تحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة الاستخدام.
5-دعم الفلاح واستقرار الريف لمنع الهجرة الزراعية.
6-بناء قاعدة بيانات وطنية حقيقية عن المياه والأراضي والمحاصيل.
7-إشراك الجامعات والخبرات العراقية في صناعة القرار المائي.

تاسعا: الدرس الذي يجب ألا يضيع
إن أخطر خطأ يمكن أن يرتكبه العراق هو التعامل مع أزمة المياه باعتبارها((أزمة مؤقتة)).
بينما الحقيقة أنها((اكبر تحدٍ استراتيجي وطويل الأمد)).ولهذا فإن إدارة المياه تحتاج إلى(( رؤية وطنية ، تخطيط طويل ، مؤسسات قوية، إدارة ميدانية متسلحة بتشريعات حازمة وادارة تنفيذية قوية)9

الخلاصة
لقد فهمت الدراسة السوفيتية مبكرا أن الماء في العراق ليس مجرد مورد طبيعي بل هو أساس(( الزراعة ، الاستقرار ، الامن الغذائي ، بقاء الريف مستقر ، استمرار الدولة))واليوم وبعد عقود طويلة يبدو العراق بحاجة إلى إعادة قراءة هذه الحقيقة بوعي أكبر وعمق تاريخي اوسع لأن معركة المياه لم تعد معركة هندسية فقط بل أصبحت:
(((معركة وجود ومستقبل وطن))).



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الري الحديث بين النظرية والواقع العراقي (المقال الرابع)
- هل انهارت وتدهورت مشاريع الري في العراق بسبب قلة المياه أم س ...
- لماذا كانت الدراسة السوفيتية مختلفة عن بقية الدراسات(مقال رق ...
- البزل والملوحة ذلك التحذير الذي لم يسمعه أحد من الادارة العل ...
- تحليل ونقد الدراسة الاستراتيجية الإيطالية لموارد المياه والأ ...
- تحليل ونقد الدراسة الروسية(1982) ((المخطط العام لتنمية الموا ...
- الدراسات الاستراتيجية لإدارة الموارد المائية والاراضي والبيئ ...
- دعوة لتأسيس هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة في العراق ((رؤ ...
- رؤية عراقية اصلاحية لتحويل وزارة الموارد المائية في العراق إ ...
- المياه في العراق: السياسات الخاطئة وآفاق المستقبل
- واقع المياه في العراق(التحديات ومقترحات الحلول)
- أزمة المياه في العراق-التشخيص وخيارات المعالجة
- أزمة إدارة الموارد المائية في العراق(التشخيص – التحديات – خا ...
- فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح
- مخاطر استراتيجية وخيارات وطنية جراء تحويل المياه إلى سلعة
- المياه الجوفية في العراق خزين استراتيجي للأمن المائي الوطني
- مقترحات سياسية وطنية لمواجهة عطش العراق
- مقترح سياسة وطنية للتعامل مع خصخصة المياه وحماية الحق في الم ...
- تحويل المياه إلى سلعة((من الحق الانساني الى سلعة))
- المياه بين الحق والسلعة( مخاطر تسليع المياه وخصخصتها في العر ...


المزيد.....




- ترامب يطلب من المفاوضين الأمريكيين -عدم التسرع- في إبرام اتف ...
- الصين ترسل 3 رواد فضاء في مهمة جديدة تمهيدا لبناء قاعدة على ...
- القسام تنشر رسالة لقائدها الراحل عز الدين الحداد.. ماذا قال ...
- بروباغندا الصور.. كيف يوظف ترمب الذكاء الاصطناعي في حرب إيرا ...
- انتهت اللعبة.. ونجحنا في باكستان في إيقاف كارثة عالمية
- حماية تحت الأرض.. ملاجئ فنلندا محط الأنظار في زمن الحرب
- مضيق هرمز.. اتفاق مبدئي على فتحه وغموض في الصياغة والتفعيل
- الدوحة والرياض تؤكدان دعمهما للوساطة الباكستانية بين واشنطن ...
- مسؤول أمريكي: إبرام اتفاق مع إيران قد يستغرق أيامًا
- مباشر: ترامب يقول إن واشنطن لا تعتزم -التسرّع- في إبرام اتفا ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف ربطت الدراسة السوفيتية بين المياه والأمن الوطني(المقال الخامس)