|
|
هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)
عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 16:21
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)
المقدمة عندما نتحدث عن هور الحمار فنحن لا نتحدث عن مجرد مساحة مائية واسعة في جنوب العراق بل عن نظام بيئي شديد الحساسية لأي تغير يطرأ على كمية المياه أو نوعيتها أو طريقة حركتها. وتكمن مشكلة هور الحمار اليوم في أن التهديد لم يعد يأتي من عامل واحد فهناك شحة مائية ،وهناك ارتفاع في الملوحة مع ضعف في تجدد المياه في بعض المواقع وهناك ارتفاع كبير في درجات الحرارة والتبخر وكذلك وجود تصريفات زراعية ومصادر تلوث مختلفة ،فعندما تتجمع هذه العوامل فإن السؤال لم يعد فقط هو كم مساحة الهور التي بقيت مغمورة بل هل ما زال النظام البيئي الذي نعرفه قادرا على الاستمرار بالخصائص نفسها. 1-هور الحمار موقع شديد الحساسية والأهمية يمتد هور الحمار في جنوب العراق ضمن نطاق واسع يرتبط بنهر الفرات وشبكة من المجاري والمغذيات والمصارف بينما يتأثر جزؤه الشرقي أيضا بالمنظومة المائية القريبة من شط العرب. وهذا الموقع يجعله شديد الحساسية لأي تغير في تصاريف الفرات أو نوعية المياه أو الملوحة في المنطقة الجنوبية. فحين تنخفض التدفقات العذبة لا يحدث انخفاض في المساحة المغمورة فقط بل تبدأ نسبة الأملاح في الكمية المتبقية من المياه بالارتفاع ويزداد أثر التبخر وبذلك تقل قدرة النظام على تخفيف الملوثات ومن هنا تبدأ سلسلة من التغيرات التي يمكن أن تصل في النهاية إلى تركيب النظام البيئي نفسه. 2-الشحة والملوحة يمكن تبسيط المشكلة بهور الحمار بالقول أنه كلما انخفضت كمية المياه العذبة التي تدخل الهور ضعفت قدرة النظام على مقاومة ارتفاع الملوحة. ولكن المسألة ليست رياضية بسيطة فقط، فالملوحة تتأثر أيضا بـعدة عوامل منها ((مصدر المياه ، ملوحة المياه الداخلة، كمية التبخر ، درجة الحرارة ، التصريف الزراعي ، وماهي مدة بقاء المياه ، وعمق المسطح ، ووجود الاتصال بين أجزاء الهور، واتجاه الجريان)). ولهذا يمكن أن تختلف الملوحة بين موقع وآخر داخل الهور نفسه بصورة كبيرة.وهنا تظهر أهمية عدم التعامل مع هور الحمار بوصفه رقم واحد أو محطة قياس واحدة. 3-شرق الحمار ليس بالضرورة مثل غربه من الضروري التمييز بين أجزاء هور الحمار، فالاتصال بالمصادر المائية وطبيعة المجاري والأنشطة البشرية والملوحة ودرجة التجدد ليست متطابقة في جميع المناطق. وقد أظهرت دراسات نوعية المياه تباين مكاني واضح داخل الهور وهو ما يؤكد أن الإدارة يجب أن تبنى على تقسيم الهور إلى وحدات هيدرولوجية وبيئية لا التعامل معه على أساس متوسط عام يخفي المناطق الحرجة. وفي دراسة منشورة عام 2024 استخدم الباحثون مؤشر جودة المياه لتقييم مواقع في شط العرب وشرق هور الحمار وقد صنفت نوعية المياه في شرق هور الحمار ضمن الفئة الرديئة اعتمادا على مجموعة مؤشرات منها الملوحة والأوكسجين المذاب والحاجة الحيوية للأوكسجين ودرجة الحرارة. وهذه النتيجة لا تعني أن كل مياه الهور في كل وقت بالمستوى نفسه لكنها توضح أن نوعية المياه أصبحت قضية مركزية لا يمكن اختزالها بحجم الغمر. 4-ما ذا تفعل الملوحة بالنظام البيئي الملوحة ليست مجرد رقم في المختبر. فعندما ترتفع بصورة تتجاوز قدرة الأنواع المحلية على التحمل فإنها تبدأ بعملية فرز بيئي، فالأنواع الأكثر حساسية تتراجع والأنواع الأكثر تحمل تبقى أو تتوسع وقد تتغير النباتات المائية و تتغير مجتمعات الطحالب والعوالق وكذلك تتأثر الأسماك بدرجات مختلفة، كما تتغير ظروف تكاثر الأحياء ونموها. وبمرور الزمن قد ننتقل من نظام بيئي ذي طبيعة معينة إلى نظام مختلف في تركيبه ووظائفه. وهنا تكمن الخطورة فقد يتحول هور الحمار تدريجيا من بيئة عذبة أو قليلة الملوحة إلى بيئة أكثر ملوحة. إذا حدث هذا بصورة مستمرة فالمشكلة ليست مجرد تدهور مؤقت بل تغير في هوية النظام البيئي بالكامل . 5-الكائنات الدقيقة تعطينا إنذار مبكر من الوسائل المهمة لفهم هذه التحولات دراسة الكائنات الدقيقة والمؤشرات الحيوية في الهور فالدراسة المنشورة عام 2025 عن مجتمعات (الدياتومات )في شرق هور الحمار أشارت إلى أن المنطقة شهدت تغيرات بيئية كبيرة ولاسيما ارتفاع درجات الحرارة والملوحة وتدهور نوعية المياه وانعكس ذلك في تركيب مجتمعات (الدياتومات) التي تعد مؤشر حساس للظروف البيئية. وهنا أرى نقطة مهمة ففي كثير من الأحيان تنتظر الإدارة ظهور أزمة واضحة مثل نفوق الأسماك أو انحسار شديد للمياه لكي تتحرك علما إن الكائنات الدقيقة قد تخبرنا قبل ذلك بأن النظام يتغير وهذا ما نسميه الإنذار البيئي المبكر. 6-الأسماك في قلب المشكلة الثروة السمكية من أكثر مكونات الهور تأثرا بتغير نوعية المياه، فالسمكة لا تحتاج إلى الماء فقط بل هي تحتاج إلى نطاق مناسب من(الملوحة والحرارة والاوكسجين المذاب والعمق والغذاء ووجود مناطق للتكاثر والاتصال بين أماكن العيش الأمنه والطبيعية )وعندما تنخفض المياه في الصيف فقد تحدث ثلاثة أشياء في الوقت نفسه وهي (ارتفاع تركيز الاملاح مع ارتفاع درجة حرارة المياه وانفاض كميات الأوكسجين المذاب) وخاصة في المياه الراكدة او الغنية بالمواد العضوية وهذه تركيبة خطرة بالنسبة للأسماك. ولهذا فإن حادثة نفوق الأسماك عندما تحدث يجب ألا تعالج كحادثة منفصلة فقط بل كعلامة على اختلال أوسع في النظام المائي. 7- الجاموس يدفع الثمن كما في بقية الأهوار فإن الجاموس في هور الحمار ليس نشاط ثانوي بل هو جزء من اقتصاد الأسر وثقافتها. وتحتاج الحيوانات هذه إلى الماء للسباحة وتخفيف الحرارة إضافة إلى مياه مناسبة للشرب وبيئة نباتية توفر الأعلاف. وعندما تصبح المياه شديدة الملوحة أو ملوثة فإن وجود مساحة مغمورة لا يعني أنها مناسبة للجاموس. ولهذا فإن المساحة الزرقاء في الخريطة قد تعطي انطباع مضلل فقد لا تعني الصلاحية للعيش الأمن ،نعم قد يكون الهور موجود ونشاهده بصريا، لكن مربي الجاموس يعرف من نوعية الماء إن كان صالح للحياة أم لا. 8-التبخر العامل الذي لا نحسبه جنوب العراق من المناطق ذات درجات الحرارة الصيفية المرتفعة جدا، وفي المسطحات المائية الضحلة يمثل التبخر خسارة كبيرة من الماء ولقد عشناها فعلا ايام أحد الوزراء حينما حول كميات كبيرة من المياه من الخزين الاستراتيجي لأهوار ضحلة فتبخر معظمها وخلق لنا أزمة بعدها بتفريطه بالخزين الاستراتيجي إن التبخر يفعل أكثر من تقليل الحجم، فعندما يتبخر الماء تبقى الأملاح ويرتفع تركيزها. وهذا يعني أن الشحة والحرارة تعملان معا حيث ماء أقل ثم تبخر أكبر نسبيا ثم ملوحة أعلى وبعدها حاجة أكبر إلى مياه عذبة للتخفيف أي أننا أمام حلقة تغذية سلبية قد تزيد الأزمة مع استمرار الجفاف. 9-العمق ليس مسألة ثانوية إذا حاولنا الحفاظ على مساحة مغمورة كبيرة بكميات محدودة من المياه فقد يؤدي ذلك إلى تكوين مساحات شديدة الضحالة وهذا للأسف الخطأ الكارثي التي تقع فيه اغلب إدارات المياه اليوم ببلدنا رغم اننا طالبنا دوما بإنعاش وتغذية الأهوار العميقة فقط أيام الشحة . فقد يبدو نجاحا في صور الأقمار الصناعية بغمر مساحات واسعة بالمياه لكنه ليس بالضرورة أن يكون نجاح بيئي فالمياه الضحلة تسخن بصورة أسرع وبذلك تفقد جزء كبير منها بالتبخر وتصبح أكثر عرضة لارتفاع الملوحة. وقد لا توفر ملجأ مناسب للأسماك أو الجاموس خلال الحر الشديد،ولهذا أعود إلى قاعدة سبق أن أشرت إليها في سنوات الشحة وهي ( لا يكفي أن ندير المساحة يجب أن ندير العمق والمنسوب أيضا). 10-ضعف التجديد أخطر من انخفاض المساحة قد تبقى المياه في جزء من الهور لكن إذا انخفضت حركة الجريان والتجديد فإن نوعيتها يمكن أن تتدهور، فالركود يسمح بتراكم الأملاح والمواد العضوية وبعض الملوثات وقد يسبب انخفاض الأوكسجين. ولهذا يجب أن تسأل الإدارة نفسها دائما ((ليس فقط كم ماء في الهور)) بل هو((كم مرة يتجدد هذا الماء)) وما هي مدة بقائه وأين تتواجد مناطق الركود، وهل هناك ممرات يمكن إعادة فتحها لتحسين الحركة. 11-الصرف الزراعي هل هو مورد أم تهديد في ظروف الشحة قد ظهرت فكرة استخدام المياه المصروفة زراعيا لتعويض النقص لكننا نرى إن هذه قضية تحتاج إلى حذر شديد، فمياه الصرف قد توفر كمية إضافية من المياه لكنها قد تكون ذات ملوحة مرتفعة أو تحتوي على مغذيات وملوثات ومركبات تؤثر في النظام البيئي. لذلك لا يمكن التعامل مع كل متر مكعب من المياه بوصفه مساويا لمتر مكعب آخر،والمعيار الحقيقي لذلك يجب أن يكون هو ((الكمية + النوعية + الهدف البيئي)). وفي حال استخدام مياه غير تقليدية يجب أن تخضع لرقابة ومعايير واضحة وشديدة وأن تستخدم في المواقع والظروف التي لا تسبب تدهور إضافي. 12-التلوث يضاعف أثر الشحة الدراسة البيئية السابقة لهور الحمار بينت وجود عناصر وأيونات ومعادن ثقيلة ترتبط بمصادر طبيعية وبشرية وأظهرت أن نوعية المياه والرواسب والأحياء تتأثر بمزيج من الضغوط. فعندما تكون التدفقات عالية نسبيا يمكن للجريان أن يساعد في التخفيف والتجديد.أ ما عند انخفاض التصريف فإن قدرة النظام على تخفيف الملوثات تنخفض. أي أن الشحة لا تسبب مشكلة مستقلة عن التلوث بل إنها تجعل التلوث أكثر تركيز وضرر وفي دراسة منشورة عام 2026 قارنت مؤشرات نوعية المياه في مخارج هور الحمار في ذي قار بين فترتين وأظهرت تقلبات وعدم استقرار في التوصيلية الكهربائية والمواد الصلبة الذائبة الكلية وغيرها من المؤشرات وخلصت الدراسة إلى أن نوعية المياه في الهور غير مستقرة مع تأثير واضح لتغير كمية المياه والشحة والتغير المناخي. وهذا الحالة مهمة جدا لأننا لا نتحدث عن مشكلة انتهت بعد إعادة الإحياء بل إننا نتحدث عن عملية مستمرة من الضغط على النظام. 13-هل يمكن أن يتغير هور الحمار نعم من الناحية البيئية هذا ممكن إذا استمرت الضغوط فترة طويلة فالنظم البيئية عادة تمتلك مرونة لكنها ليست بلا حدود، فهناك ما يعرف بالعتبات البيئية وهي حدود يجب ان نعرفها جيدا فقبل أن نصل الى العتبة يمكن للنظام أن يتعرض للاضطراب ثم يتعافى أما إذا تجاوزها فقد ينتقل إلى حالة أخرى يصبح الرجوع منها أصعب. فمثلا إذا اختفت أنواع حساسة وازدادت الأنواع المتحملة للملوحة وتغير الغطاء النباتي وفقدت بعض مناطق التكاثر فقد لا يكفي مجرد زيادة المياه لسنة واحدة لإعادة الوضع السابق وهنا تصبح الوقاية أرخص من الاستعادة لذلك نقول دوما اننا نحتاج إلى خريطة ملوحة متحركة وأرى أ نه قد أصبح من الضروري لهور الحمار إنشاء خريطة ملوحة ديناميكية يتم تحديثها بصورة مستمرة أو موسمية. فلا يكفي أن نأخذ عينات محدودة ونصدر تقرير بعد أشهر لكننا نحتاج فعلا إلى نظام يوضح فيه ((أين ترتفع الملوحة ، وفي أي موسم وما هو اتجاه انتشارها ،وما علاقتها بالتصاريف والمناسيب ،ما هي المناطق التي تقترب من الحدود الحرجة وأين توجد المياه الأفضل نوعية ، وما هي المواقع التي تحتاج إلى إطلاقات للتخفيف)).وعندها فقط يصبح التحكم بالمياه مبني على صورة واضحة مكانية وزمانية . 14-محطات الرصد يجب أن تعمل كشبكة واحدة أقترح أن تتضمن شبكة هور الحمار محطات تقيس بصورة منتظمة)):التصريف ، المنسوب ، العمق ،التوصيل الكهربائي ،الملوحة ،درجة الحرارة ، المغذيات وبعض مؤشرات التلوث الرئيسية وكذلك الأس الهيدروجيني)).ويجب ألا تبقى البيانات في ملفات منفصلة ،بل تذهب إلى منصة واحدة تربطها بالصور الفضائية والغطاء النباتي وحالة الأسماك والجاموس. وعندها نبدأ فعلا بإدارة النظام لا مراقبته فقط. 15- أسلوب واستراتيجية الدفع بالمياه ليست كافية عندما ترتفع الملوحة يكون الحل البديهي والمستخدم فعلا اليوم من إدارة المياه العليا بالبلاد هو زيادة المياه العذبة ،وقد يكون هذا صحيح من حيث المبدأ ولكن في زمن الشحة قد لا تتوفر كميات كافية، لذلك يجب أن نبحث أيضا في طرق عديدة أ- تحسين مسارات دخول المياه. ب- منع الركود وفتح ممرات ج- إدارة بوابات المنشآت. د- التركيز على المناطق الحرجة. ه- تقليل مصادر التلوث. ح- اختيار توقيت الإطلاقات بحيث تحقق أكبر أثر في التخفيف. إي بمعنى آخر إن الإدارة الهيدروليكية يمكن أن تجعل الكمية المحدودة أكثر فاعلية. 16- هل ندير شرق الحمار وغربه بالخطة نفسها نقولها بأعلى صوتنا( لا وألف لا ) لأنه إذا اختلفت الملوحة ومصادر التغذية والاتصال والتلوث والعمق فمن غير المنطقي أن تكون خطة التشغيل واحدة تماما بل يجب تطوير وحدات إدارة داخل الهور وكل وحدة لها:((هدف منسوب، وحدود للنوعية وأولويات بيئية ومؤشرات خطر ،ومصادر تغذية مع خطة تشغيل)).ثم تربط هذه الوحدات ضمن خطة الهور العامة. وهذه في رأيي خطوة ضرورية للانتقال من الإدارة العامة إلى الإدارة الدقيقة. 17-ماذا نفعل في زمن الشحة أقترح أن تتضمن خطة هور الحمار في سنة الجفاف الإجراءات الآتية: أولا_ تحديد المواقع التي يمكن أن تتحول إلى ملاجئ للأسماك والأحياء. ثانيا- الحفاظ على أعماق مناسبة فيها. ثالثا- إعطاء الأولوية للمياه العذبة للمناطق التي تقترب ملوحتها من الحدود الحرجة. رابعا- المحافظة على ممرات الجريان والتجدد. خامسا- مراقبة مواقع الجاموس ومياه الشرب. سادسا- الحد قدر الإمكان من إدخال مياه عالية الملوحة إلى المناطق الحساسة. سابعا- تكثيف قياسات الأوكسجين والحرارة والملوحة في موجات الحر. وهكذا تتحول خطة الشحة من عبارة عامة إلى برنامج تشغيل واقعي وفعال 18-رأي الشخصي إن من أخطر الاشياء هو أن يتحول التدهور إلى وضع طبيعي جديد فهناك خطر يحدث عندما تستمر الأزمة سنوات حيث سنعتاد على المشهد.فنرى مساحات أصغر فنعتبرها طبيعية ثم نرى ملوحة أعلى فنعدل الحدود التي نقبلها وكذلك نرى أعداد أقل من الجاموس أو الأسماك ونقول إن الظروف تغيرت، وبعد سنوات يصبح التدهور هو الخط المرجعي الجديد وهذا خطأ خطير لأنه يجب أن يكون لدينا خط أساس علمي نعرف من خلاله ما الذي فقدناه وما الذي نستطيع استعادته وما الحدود التي لا ينبغي تجاوزها ،فلا يجوز أن تصبح كل سنة سيئة معيار للسنة التالية. 19-هور الحمار يحتاج إلى برنامج خاص للملوحة أرى أن إدارة هور الحمار يجب أن تتضمن برنامج وطني وخاص للسيطرة على الملوحة، يجمع بين ((مراقبة مستمرة وعمل نموذج لحركة الاملاح وتحديد مصادرها وادارة المياه العذبة مع التحكم بمسارات الجريان وتقليل او الحد من التصريفات ذات التلوث والملوحة العالية مع تثبيت حدود إنذار بيئي وربط مسألة الملوحة بحالة النباتات والاسماك والجاموس وتقيم النتائج سنويا والاهم إصدار التوقعات الموسمية )) 20- الملوحة ليست نتيجة جانبية للشحة. في هور الحمار يمكن أن تصبح الملوحة محدد مستقبل النظام البيئي كله. وكذلك النفط والتنمية جنوب الهور فقرب هور الحمار مناطق النشاط النفطي والصناعي يضيف طبقة أخرى من التعقيد، والقاعدة هنا يجب أن تكون واضحة وهي نعم إن التنمية الاقتصادية ضرورية و لكن قربها من نظام بيئي شديد الحساسية يتطلب مراقبة مشددة للمياه والتربة والرواسب وتقييم التأثيرات التراكمية وليس دراسة كل مشروع منفرد وكأنه لا يتفاعل مع غيره. فالنظام البيئي يتلقى مجموع من التأثيرات دفعة واحدة لا كل تأثير وحده فالمسألة ليست بيئية فقط فإذا تدهور هور الحمار فإن الخسارة لا تتوقف عند النباتات والأسماك فهناك أسر تعيش على الصيد مع مربو جاموس وهناك اقتصاد محلي و تراث ثقافي وهناك موقع ذو قيمة عالمي علاوة على تكلفة مستقبلية لاستعادة ما نفقده. ولهذا فإن معالجة الملوحة يجب أن تظهر في حسابات التنمية والأمن المائي لا في تقارير البيئة وحدها وتركن على الرفوف
أخيرا إن هور الحمار يقف اليوم أمام معادلة صعبة حيث مياه أقل وحرارة أعلى وتبخر أكبر فملوحة متزايدة في المواقع الحساسة وتلوث وضغوط بشرية ونظام بيئي يحاول التكيف. ولكن هل يستطيع الهور التكيف إلى ما لا نهاية والجواب بعلم المنطق والهندسة والبيئة هو لا يستطيع. فلكل نظام حدود ولهذا يجب ألا تنتظر الإدارة حتى يصبح تغير النظام أمرا واضح ،فالمطلوب هو الانتقال من رصد الأزمة إلى منع التحول البيئي ،وهذا يبدأ بإدارة كمية المياه ونوعيتها في الوقت نفسه. وبإدارة شرق الهور وغربه وفق خصائصهما ،وبإعطاء الأولوية للتجدد والعمق والممرات مع ببناء شبكة إنذار للملوحة والحرارة والأوكسجين. وبحماية الأسماك والجاموس والمجتمع المحلي بوصفها جزء مهم من هدف الإدارة لا نتائج ثانوية لها. إن هور الحمار لا يحتاج فقط إلى المزيد من الماء لكنه يحتاج إلى ماء أفضل وإدارة أفضل. وإذا لم ننجح في ذلك فقد يبقى اسم هور الحمار على الخريطة بينما يتغير النظام البيئي الذي كان الاسم يشير إليه وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نتصدى له ونمنعه كليا .
المهندس الاستشاري 13-8-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هور الحويزة هو أزمة المياه التي تتجاوز الحدود العراقية(5)
-
رحلة الأهوار العراقية من التجفيف إلى الإحياء ثم الجفاف(4)
-
هل الأهوار مستهلك للمياه فقط
-
هل يمكن إنقاذ الأهوار العراقية في زمن الشحة المائية ( 2)
-
الأهوار العراقية- تراث عالمي يواجه خطر العطش من جديد(1)
-
اهوار العراق من التاريخ الزاهر إلى معركة البقاء
-
خلاصة وملاحظات على الدراسة الإيطالية الخاصة بموارد المياه با
...
-
خلاصة الدراسة السوفيتية الخاصة بتنمية الموارد المائية والارا
...
-
أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(الم
...
-
هل يمتلك العراق رؤية مائية طويلة الأمد((المقال ال15))
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل الريف العراقي(المقال 1
...
-
هل يمكن للعراق أن يحقق الأمن الغذائي في ظل الأزمة المائية ال
...
-
هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(ا
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال
...
-
هل كان ضعف الصيانة أحد أسباب الأزمة المائية في العراق(المقال
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن المياه الجوفية في العراق(المق
...
-
هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف
...
-
هل يمكن للعراق الاستمرار بزراعة المحاصيل نفسها مستقبلا(المقا
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الأهوار والبيئة المائية في ال
...
المزيد.....
-
حذارِ إزعاج دب قطبي نائم في النرويج.. فقد يكون مصيرك مثل هذا
...
-
-ليسوا بنية تحتية عسكرية-.. نواف سلام يعلّق على سقوط قتلى بض
...
-
-بطلة أرابيلا-.. فتاة تشعل مواقع التواصل بشجاعتها إثر انفجار
...
-
شاهد: فوضى إثر زلزال قوي يضرب إندونيسيا
-
زلزال قوي يهز إندونيسيا ويوقع عشرات الضحايا.. وهلع على السوا
...
-
من ريّ الحقول الفلسطينية إلى مسبح للمستوطنين.. كيف تحولت ميا
...
-
إعلام رسمي: مقتل سبعة أشخاص في غارة إسرائيلية على لبنان
-
سلام: التصعيد الإسرائيلي في النبطية وبلدة أنصار بالغ الخطورة
...
-
وزارة الاستخبارات الإيرانية: احتجاز دبلوماسيين فرنسيين بتهمة
...
-
الجيش اليمني: استهداف الحوثيين ميناء المخا لن يمر دون عقاب
المزيد.....
-
-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر
...
/ هيثم الفقى
-
la cigogne blanche de la ville des marguerites
/ جدو جبريل
-
قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك
...
/ مصعب قاسم عزاوي
-
نحن والطاقة النووية - 1
/ محمد منير مجاهد
-
ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء
/ حسن العمراوي
-
التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر
/ خالد السيد حسن
-
انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان
...
/ عبد السلام أديب
-
الجغرافية العامة لمصر
/ محمد عادل زكى
-
تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية
/ حمزة الجواهري
-
الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على
...
/ هاشم نعمة
المزيد.....
|