أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - التلوث في الأهوار(12)















المزيد.....

التلوث في الأهوار(12)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 19:22
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تمهيد
عندما تتدهور أوضاع الأهوار العراقية يكون أول رد فعل هو المطالبة بزيادة الإطلاقات المائية. وهذا مطلب مفهوم ومهم لكننا نرى ان هذه المشكلة التي لا يحلها زيادة الإطلاقات وحدها
فالماء العذب يساعد على رفع المناسيب، وتخفيف الملوحة، وتحسين التجدد، وتقليل تركيز بعض الملوثات.
لكن هنا يجب أن نتوقف عند حقيقة أساسية وهي :-إن زيادة المياه لا تعني بالضرورة إزالة التلوث ،فإذا استمر مصدر التلوث في العمل فإننا قد نخفف تركيز المشكلة مؤقتا من دون أن نحلها.
وهكذا تصبح الإدارة وكأنها تحاول تنظيف مكان ما بينما مجرى الأوساخ ما زال مفتوحا ويدخل لنفس المكان
ولهذا فإن أزمة التلوث في الأهوار تحتاج إلى فلسفة مختلفة وجديدة وهي أن
نمنع الملوث عند المصدر ثم نستخدم المياه لتحسين النظام لا أن نستخدم المياه بديلا عن معالجة التلوث.
1-الأهوار في نهاية شبكة طويلة من الملوثات
تقع الأهوار في الأجزاء الدنيا من منظومة دجلة والفرات ،وهذا يعني أنها تستقبل مياه مرت قبل وصولها عبر مدن وأراضٍ زراعية ومشروعات ومصارف، وأنشطة صناعية ونفطية.
وبذلك يمكن أن تصل إلى الهور(أملاح ،مياه صرف زراعي ،مواد عضوية ، مغذيات ، ملوثات منازل ، عناصر ثقيلة ، هيدروكربونات ،ومخلفات صناعية مختلفة )وعندما تكون التصاريف مرتفعة نسبيا قد يحدث قدر من التخفيف ،ولكن
في سنوات الشحة فإن حجم المياه يقل بينما تبقى كمية من الملوثات موجودة وبذلك ترتفع التراكيز وتصبح المشكلة أكثر وضوحا.
2-الجفاف يمكن أن يزيد التلوث دون أن يزيد المصدر
هذه واحدة من أهم النقاط التي يجب فهمها فإذا دخلت كمية ثابتة من مادة ملوثة إلى عشرة ملايين متر مكعب من الماء يكون تركيزها مختلف عما لو دخلت الكمية نفسها إلى خمسة ملايين متر مكعب.
وهذا يعني أن الجفاف وحده يمكن أن يرفع التركيز وبعدها يأتي التبخر ليزيد المشكلة.
فالماء يغادر إلى الجو بينما تبقى كثير من الأملاح والمواد الذائبة في النظام ،ولهذا فإن الشحة لا تتسبب فقط في نقص المياه بل بالحقيقة هي تغير الكيمياء البيئية للهـور.
3-التلوث الزراعي هو المشكلة الصامتة
الزراعة ضرورية للعراق لكنها قد تكون أيضا أحد مصادر الضغط على نوعية المياه إذا لم تدار مياه الصرف بصورة جيدة، فالمياه العائدة من الحقول قد تحمل:
((أملاحا ، أسمدة ، بقايا مبيدات ، مواد عالقة أخرى ، نترات وفوسفات ))
وعندما تدخل هذه المياه إلى بيئة محدودة التجدد مثل الأهوار تبدأ التأثيرات بالتراكم، فمثلا المغذيات الزائدة يمكن أن تشجع النمو المفرط للطحالب ،وعندما تموت هذه الكتلة العضوية وتتحلل ستستهلك الأوكسجين بكميات كبيرة وهنا يمكن أن تظهر مشكلات للأسماك والأحياء الأخرى.
لذلك إن الماء الزراعي الراجع ليس مجرد ماء إضافي ويجب أن نقيمه بحسب نوعيته.
4-مياه الصرف الصحي هي قضية صحة وبيئة معا
من أخطر أشكال التلوث تصريف مياه الصرف غير المعالجة أو المعالجة بصورة غير كافية إلى الأنهار والمجاري المتصلة بالأهوار ،فهذا النوع من المياه يمكن أن يحمل:
((بكتيريا ممرضة ،مواد عضوية ،مغذيات عالية أو مركبات كيميائية منزلية.
وكذلك أدوية ومخلفات أخرى)).وهنا لا تصبح المشكلة بيئية فقط ،بل قضية صحة عامة أيضا.
فالمجتمعات المحلية تستخدم المياه بصورة مباشرة أو غير مباشرة كما تعتمد عليها الحيوانات والأسماك.
ولذلك فإن أي خطة لحماية الأهوار يجب أن تشمل محطات الصرف الصحي في المدن والمستوطنات القريبة من شبكة التغذية.
5-التلوث النفطي هو ضغط يتزايد كلما توسعنا
جنوب العراق يجمع بين ثروتين كبيرتين هما الماء والنفط ،لكن وجود النشاط النفطي قرب مناطق رطبة حساسة يتطلب درجة عالية جدا من الحذر ،فالعمليات النفطية قد ترتبط بمخاطر مثل:
* تسرب الهيدروكربونات.
* المياه المصاحبة للإنتاج ومخلفات الحفر .
* التسرب من الأنابيب والتلوث العرضي.
* إزالة الغطاء الطبيعي وإنشاء الطرق والسداد.
وقد أثيرت خلال السنوات الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن تأثير التوسع النفطي في مناطق قريبة من هور الحويزة بما في ذلك تقارير عن تلوث بالمركبات النفطية والمعادن الثقيلة وضغوط على الموارد المائية.
وهنا يجب ألا نضع النفط والبيئة في مواجهة لأن العراق يحتاج الأثنين لذا فالمطلوب هو:
((إنتاج النفط بأعلى معايير الحماية البيئية لا إنتاجه على حساب نظام عالمي هش)).
6-العناصر الثقيلة هي الخطر الذي لا يرى بالعين
بعض أشكال التلوث يمكن ملاحظتها بسهولة مثل بقعة زيت ،رائحة أو تغير لون الماء.
ولكن العناصر الثقيلة أخطر في جانب لأنها قد لا تكون مرئية مثل الرصاص ،الكادميوم ، النيكل ،النحاس ،الكروم
هذه العناصر يمكن أن توجد في الماء أو الرواسب وقد تنتقل إلى الأحياء وتدخل السلسلة الغذائية.
والخطر هنا أن الرواسب يمكن أن تصبح مخزن تاريخي للتلوث.
حتى إذا تحسنت المياه قد تبقى بعض المواد في القاع وتتحرك من جديد مع تغير الظروف الكيميائية أو اضطراب الرواسب. ولهذا لا يكفي فحص الماء فقط بل نحتاج إلى فحص كل من (الماء + الرواسب + الأحياء).
7-الأسماك تكشف ما لا يظهر في العينة
إذا أخذنا عينة ماء في لحظة معينة فإنها ستعطينا صورة لتلك اللحظة.
لكن الكائن الحي يعيش في البيئة أسابيع أو أشهر أو سنوات ،ولهذا يمكن أن يكشف تراكم المواد في أنسجة الأسماك عن تعرض طويل الأمد لا يظهر بوضوح في عينة ماء واحدة ،وهذا مما يجعل التحليل الحيوي جزء مهم من الرصد لذلك لابد أن لا نفكر فقط بتركيز العنصر في الماء ،بل أيضا يجب أن نعرف هل وصل إلى السمكة وهل يتراكم فيها .
8-الرواسب ليست هي قاع ميت
الرواسب في الهور تتفاعل باستمرار مع المياه فهي يمكن أن تمتص بعض الملوثات وقد تطلقها لاحقا وحتما ستؤثر في النباتات والكائنات القاعية والأسماك.
ولهذا يجب إدخال تحليل الرواسب ضمن برنامج الرصد الوطني خاصة في
*مناطق النشاط النفطي ومصبات الصرف.
*المناطق ضعيفة الجريان ومواقع الترسب العالي.
*مناطق النفوق أو التدهور المتكرر.
لذلك فقد تكون مناطق الركود أخطر من أي مكان أخر
9-الماء الجاري يجدد نفسه
أما الماء الراكد فيحتفظ بالملوثات فترة أطول ، كما ترتفع حرارته أسرع، وقد ينخفض فيه الأوكسجين.
ولهذا فإن منطقة صغيرة ضعيفة الاتصال يمكن أن تكون أكثر تلوث من منطقة أخرى تستقبل مياه بتركيبة أولية مشابهة.
وهذا يعيدنا إلى فكرة تناولناها سابقا وهي أن الاتصال الهيدرولوجي جزء من إدارة التلوث.
ففتح الممرات وتحسين الدوران يقلل من تراكم الملوثات ويساعد على التجدد.
10-هل زيادة الإطلاقات مفيدة
بالحقيقة هذا أمر مهم ونعم زيادة الاطلاقات مفيدة لكن بحدود ،فالمياه العذبة يمكن أن (تخفف الملوحة ،تقلل تركيز بعض المواد ، وترفع الأوكسجين عبر تحسين الجريان ، كما تساعد على طرد المياه الرديئة و تحسن حركة النظام).
لكن إذا كان مصرف يواصل إدخال مياه ملوثة يوميا فإن زيادة الإطلاقات تتحول إلى حل مكلف ومؤقت. ولهذا أرى أن ترتيب الإجراءات يجب أن يكون كما يلي
أ:- تحديد المصدر.
ب:- خفض التلوث عند المصدر.
ج:- تحسين الجريان والتجدد.
د: -استخدام المياه العذبة كجزء من المعالجة البيئية.
وليس العكس فهذا تكون المعالجات وتخفيف التلوث
11-التلوث لا يعرف حدود
مياه الصرف قد تكون مسؤولية جهة معينة والزراعة مسؤولية جهة أخرى والنفط جهة ثالثة ،والماء جهة رابعة والبيئة جهة خامسة.
ولكن الهور يستقبل النتيجة كلها في مكان واحد وهذه واحدة من أكبر مشكلات الإدارة القطاعية حيث كل مؤسسة تنظر إلى جزء من السلسلة ،بينما النظام البيئي يتلقى مجموع ضغوط من مؤسسات وجهات مختلفة ،ولهذا نحتاج إلى إدارة تلوث على مستوى الحوض وليس على مستوى المؤسسة فقط.
12-قدرة الهور على التحمل
قد يكون تصريف معين ضمن حد قانوني عند المصدر ،ولكن ماذا يحدث إذا دخلت عدة مصادر في الوقت نفسه إلى منطقة قليلة المياه ،فكل مصدر منفرد قد يبدو مقبول أما الأثر التراكمي فيكون غير مقبول ولهذا يجب تطوير مفهوم
الحمولة التلوثية الكلية المسموح بها للهور ،أي ألا ننظر فقط إلى تركيز كل مصرف بل إلى مجموع الحمل الذي يدخل النظام مقارنة بقدرته على التخفيف والتجدد وهذا مفهوم مهم جدا في الإدارة الحديثة.
13-التغير الموسمي أساسي
نوعية المياه في الصيف ليست مثل الشتاء ففي الصيف تكون الحراة أعلى والتبخر أعلى وغالبا ما تكون التصاريف أقل لذلك الاوكسجين قد ينخفض والملوحة ترتفع فيتغير النشاط البيولوجي
ولذلك يجب ألا نبني تقييم التلوث على عينة سنوية أو موسمية واحدة.
نحتاج إلى رصد يغطي الفصول كلها مع تكثيف القياسات في الفترات الحرجة.

14-دراسة في عام 2024 تربط الماء بالنوعية مباشرة
دراسة عراقية منشورة عام 2024 تابعت تغير المساحات المغمورة والغطاء النباتي ونوعية المياه باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وبيانات الرصد الميداني في البصرة وميسان وذي قار.
ووجدت علاقة مباشرة بين نوعية المياه والغطاء الرطب إلى جانب تأثير درجات الحرارة والأمطار والتبخر والتصاريف الداخلة في حالة الأهوار.
وهذا مهم لأنه يؤكد أن التلوث والنوعية لا يمكن فصلهما عن الهيدرولوجيا والمناخ لآنها منظومة واحدة لذلك نحتاج إلى خريطة تلوث وطنية للأهوار
ولذا أقترح إنشاء خريطة ديناميكية لمصادر التلوث تتضمن
*مصارف الصرف الزراعي.
*محطات ومخارج الصرف الصحي.
*الأنشطة الصناعية والمنشآت النفطية ونشاطها وخطوط الأنابيب.
* مواقع النفايات.
* مناطق الركود ومواقع ارتفاع المعادن الثقيلة.
* مواقع النفوق السمكي المتكرر.
ثم يجب أن تربط هذه الخريطة باتجاهات الجريان والمناسيب.
عندها نستطيع أن نعرف إذا حدث تسرب هنا و أين سيذهب ،وإذا انخفض الماء هناك أين سيرتفع التركيز.
15-محطات الرصد يجب أن تكون قبل المصدر وبعده
إذا أردنا معرفة أثر مصرف أو نشاط معين فيجب أن نقيس قبل نقطة الدخول وعندها وبعدها ومع اتجاه الجريان ،وهذا القياس سيسمح بتحديد المسؤولية العلمية بصورة أفضل.
أما أخذ عينات عشوائية من مواقع متباعدة فقد يكشف وجود مشكلة لكنه لا يحدد مصدرها.
16-ماذا يجب أن نقيس
برنامج الرصد المتكامل يجب أن يشمل بحسب طبيعة الموقع على القياسات التالية
* التوصيلية الكهربائية.
* المواد الصلبة الذائبة.
* الأس الهيدروجيني.
* درجة الحرارة و الأوكسجين المذاب.
* الطلب الحيوي والكيميائي على الأوكسجين.
* النترات والفوسفات والبكتيريا .
* الهيدروكربونات النفطية.
* العناصر الثقيلة و المبيدات عند المواقع الزراعية الحساسة.
ولا يعني هذا قياس كل شيء يوميا في كل محطة ،بل يجب تصميم شبكة ذكية تختلف مؤشرات كل محطة بحسب الخطر المحيط بها.
17-نحتاج إلى محطات إنذار لا مختبرات فقط
المختبر ضروري لكن النتيجة قد تأتي بعد وقت، أما بعض المؤشرات مثل الملوحة والحرارة والأوكسجين والأس الهيدروجيني فيمكن قياسها بمستشعرات آلية وبذلك يمكن أن يكون لدينا تنبيه فوري حول انخفاض حاد في الأوكسجين.
وارتفاع مفاجئ في التوصيلية وتغير غير طبيعي في الأس الهيدروجيني.
ثم ترسل فرق لأخذ عينات تفصيلية وبهذا نربط الرصد السريع بالتحليل المختبري.
18-المجتمع المحلي يرى التلوث قبل المؤسسة أحيانا
الصياد يلاحظ تغير لون الماء ومربي الجاموس يلاحظ أن الحيوانات ترفض الشرب، والسكان يلاحظون الرائحة أو نفوق الأسماك ولكن هذه الملاحظات غالبا لا تدخل في منظومة البيانات لذلك أقترح إنشاء آلية رسمية سهلة للإبلاغ البيئي بحيث يستطيع المواطن إرسال(الموقع ،وصورة ووصف والوقت ونوع الظاهرة )ثم تستجيب جهة مختصة وبذلك المجتمع هنا يصبح جزء من نظام الإنذار المبكر.
19-التلوث الزراعي يحتاج إلى حل في الحقل
من المفروض أن لا تنتظر الدولة وصول النترات أو المبيدات إلى الهور ثم تحاول معالجتها ولكن يمكن تقليل المشكلة من خلال
*الاستخدام الرشيد للأسمدة والمبيدات
*تحسين كفاءة الري مع منع الإفراط في الغسل.
*إنشاء أحزمة نباتية في بعض المواقع.
*تحسين إدارة مياه الصرف.
*إعادة الاستخدام بعد المعالجة أو الخلط عند الملاءمة.
وهكذا يتحول المزارع من مصدر محتمل للتلوث إلى جزء من الحل.
20-الصرف الصحي يحتاج إلى استثمار حقيقي
لا يمكن حماية نظام بيئي عالمي بينما تستمر مياه المجاري غير المعالجة بالوصول إلى شبكته المائية ،وهذه ليست قضية رفاه بل إنها بنية تحتية أساسية.
فكل دينار يستثمر في معالجة مياه الصرف يمكن أن يوفر مستقبلا كلفة بيئية وصحية أكبر ،وكما يمكن الاستفادة من المياه المعالجة في استخدامات مناسبة بدلا من تحويلها إلى عبء.
21-النفط يحتاج إلى مراقبة مستقلة وشفافة
أي نشاط نفطي قريب من الأهوار يجب أن يخضع إلى(( تقييم أثر بيئي صارم
خطوط أساس قبل التنفيذ ورصد مستقل مع نشر نتائج المراقبة وكذلك نحتاج خطة طوارئ للتسرب وضرورة مراقبة المياه والرواسب مع ضرورة تقييم الأثر التراكمي مع الحقول الأخرى.
ولا يكفي أن يقال إن المشروع ملتزم فالالتزام يجب أن يكون قابلا للقياس والتحقق فمن يدفع كلفة التلوث وهذا مبدأ مهم في الإدارة البيئية فيجب تطبيق قانون بصرامة وهو ((الملوث يجب أن يدفع)).
أي أن كلفة معالجة الأثر البيئي يجب ألا تتحملها الدولة والمجتمع وحدهما بينما يستمر المصدر بتحقيق المنفعة لذلك فأن تطبيق هذا المبدأ بصورة عادلة وواضحة يمكن أن يشجع المؤسسات والأنشطة الاقتصادية على الاستثمار في الوقاية.
22-نحتاج إلى سجل وطني للحوادث البيئية
كل حادث تلوث يجب ألا يختفي بعد معالجته بل يجب أن نسجل (( الموقع والتاريخ ، المصدر ،نوع التلوث ، الحجم ، والمساحة الملوثة ، ماهي الاجراءات التي تمت ، النتائج وكلف المعالجة وماهي الدروس المستفادة ))
ومع مرور السنوات سنعرف أين تتكرر المشكلات ومن هي المصادر الأعلى خطورة.
23-التلوث التراكمي أخطر من الحادث الكبير
قد يكون هنالك حادث نفطي كبير يجذب الانتباه ولكن تدفق صغيرو مستمر من مياه رديئة النوعية قد يكون أكثر ضررا على المدى الطويل لأنه يغير البيئة تدريجيا ،وهذا هو التحدي في الأهوار فجزء كبير من التدهور قد يكون مزمن غير كارثي.ولذلك فإن الإدارة يجب أن تهتم بالاتجاهات طويلة المدى لا بالحوادث فقط.
24-رأي الشخصي
نحتاج فعلا إلى موازنة نوعية للمياه وكما نعد موازنة كمية للمياه أقترح إعداد موازنة للنوعية يتم فيها تحديد (نوعية المياه الداخلة من كل مغذ والأحمال للتلوث ، وكيف تتغير داخل الهور وما نوعية المياه الخارجة ،وأين يحدث التراكم وأي مصدر يمثل النسبة الأكبر من الضغط))وعندها تصبح لدينا صورة كاملة عن كم وكيف في الوقت نفسه.
25-هل يمكن أن تتحول الأهوار إلى مرشح للتلوث
الأراضي الرطبة تمتلك قدرة طبيعية على احتجاز بعض المواد وتحويلها ولكن هذه القدرة ليست بلا حدود فإذا حملنا النظام أكثر مما يستطيع تحمله يتحول من نظام يساعد على التنقية إلى نظام ملوث.
ولهذا يجب أن لا نستخدم عبارة الأهوار تنقي المياه لتبرير إدخال مياه رديئة النوعية ،لأن القدرة الطبيعية خدمة بيئية يجب حمايتها لا استغلالها حتى نوصلها الى الانهيار.
26-خطة وطنية لمكافحة تلوث الأهوار
أرى أن الخطة يجب أن تقوم على عدة محاور وهذه أهمها
* حصر جميع مصادر التلوث.وقياس الأحمال وليس التراكيز فقط.
* وضع أولويات للمصادر الأعلى خطورة.
* معالجة مياه الصرف الصحي ،وتحسين إدارة الصرف الزراعي.
* تشديد الرقابة النفطية والصناعية مع إنشاء شبكة رصد آلية ومختبرية.
* تحسين الاتصال وتجدد المياه.
* إشراك المجتمع في الإنذار.
* نشر تقرير سنوي علني عن نوعية مياه الأهوار.
27-لماذا الشفافية مهمة في معالجة تلوث الأهوار
إذا كانت بيانات التلوث مغلقة و تفتقر الجامعات والباحثون والمجتمع لهذه البيانات ففرصة المساعدة ستكون صعبة أما نشر البيانات بصورة منظمة فيسمح هذا الى انجاز (دراسات مستقلة مع مقارنة السنوات وكشف الاتجاهات للتلوث وبذلك يتم رفع الوعي ويمكن المساءلة ) لذلك نقول إن البيانات البيئية ليست أسرارا إدارية بل هي أساس لصحة المجتمع والنظام.

وخلاصة القول
إن الأهوار لا تعاني فقط من قلة الماء بل إنها تعاني أيضا من السؤال الأصعب والاهم وهو (ما نوع الماء الذي يصل إليها) وهل إن (زيادة الإطلاقات مهمة).
ولكنها واقعا الأهوار لا تستطيع أن تحل مشكلة مصدر صرف صحي مستمر
ولا توقف تسرب نفطي كارثي ولا تمنع تراكم معدن ثقيل ولا يمكنها ان تلغي او توقف الإفراط في الأسمدة والمبيدات.
ولكن صحيح هي ممكن تخفف المشكلة ولكن هل التخفيف معالجة
ولهذا فإن حماية الأهوار تتطلب الانتقال من سياسة ( اطلاق وارسال مزيد من الماء ) الى سياسة جديدة وهي (أرسل ماء أنظف وامنع التلوث قبل وصوله وحافظ على حركة النظام.
فالماء الذي يحمل الحياة يمكن أن يحمل التلوث أيضا والموت .
والفرق بين الاثنين هو الإدارة فإذا أردنا فعلا حماية الأهوار فعلينا أولا أن نعالج مصدر المرض لا أعراضه فقط



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مربو الجاموس والهجرة من الأهوار
- الطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي في أهوار العراق
- ثروة الأسماك في الأهوار العراقية
- الجاموس والمياه في الأهوار
- الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)
- هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)
- هور الحويزة هو أزمة المياه التي تتجاوز الحدود العراقية(5)
- رحلة الأهوار العراقية من التجفيف إلى الإحياء ثم الجفاف(4)
- هل الأهوار مستهلك للمياه فقط
- هل يمكن إنقاذ الأهوار العراقية في زمن الشحة المائية ( 2)
- الأهوار العراقية- تراث عالمي يواجه خطر العطش من جديد(1)
- اهوار العراق من التاريخ الزاهر إلى معركة البقاء
- خلاصة وملاحظات على الدراسة الإيطالية الخاصة بموارد المياه با ...
- خلاصة الدراسة السوفيتية الخاصة بتنمية الموارد المائية والارا ...
- أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(الم ...
- هل يمتلك العراق رؤية مائية طويلة الأمد((المقال ال15))
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل الريف العراقي(المقال 1 ...
- هل يمكن للعراق أن يحقق الأمن الغذائي في ظل الأزمة المائية ال ...
- هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(ا ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال ...


المزيد.....




- بيان سعودي حول استهداف الناقلة -أمزان- في البحر الأحمر
- الحرس الثوري الإيراني: ضرب الرادارات لم يمنع مراقبة الملاحة ...
- ما سر الرغبة الملحة في شد ونتف الشعر لدى بعض الناس؟
- رقم صادم داخل وزارة عراقية.. نحو 20 ألف موظف أميّ يلتحقون بب ...
- قنبلة داخل -كيس خردة- تودي بحياة عنصر أمن وتصيب مدنيين في ري ...
- غريتا تونبرغ تنضم إلى 10000 مشارك في مسيرة مناخية بستوكهولم ...
- بين الأمل وعدم اليقين .. حياة الإيرانيين مشتتة بين الحرب وال ...
- لماذا أصبح كل شيء بنكهة -المخلل-؟ ترند يجتاح عالم الطعام
- واشنطن تستعد لشن -أكبر هجوم مالي- على إيران والأخيرة تهدد با ...
- غلاء الدواء في إيران يدفع المرضى إلى تأجيل العلاج والتخلي عن ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - التلوث في الأهوار(12)