أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الجاموس والمياه في الأهوار















المزيد.....

الجاموس والمياه في الأهوار


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 14:07
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الجاموس والمياه في الأهوار
مقدمة
عندما ينخفض منسوب المياه في الأهوار فإن أول ما يظهر أمامنا هو انحسار المسطح المائي ،ولكن خلف هذا المشهد البيئي تظهر قصة أخرى أكثر عمقا وقساوة وألما إنها قصة الجاموس وهي بالأحرى قصة الأسرة التي تعيش عليه ومنه وهي قصة الحليب والقيمر والجبن وهي ايضا قصة تلك المرأة التي تعمل في إنتاج مشتقات الألبان وقصة الطفل الذي ينشأ في بيئة ارتبطت بالماء والحيوان منذ أجيال.
ولهذا فإن الحديث عن الجاموس في الأهوار ليس حديثا عن الثروة الحيوانية فقط
بل إنه حديث عن نظام اجتماعي واقتصادي وثقافي كامل ولكن عندما يفقد الجاموس الماء وهو حياته لا يتضرر الحيوان وحده ولكن تبدأ الأسرة نفسها بفقدان قدرتها على البقاء في الهور. وهكذا تتحول أزمة المياه من مشكلة هيدرولوجية إلى أزمة مجتمع.
1-لماذا يرتبط الجاموس بالماء بهذه القوة
الجاموس حيوان شديد الارتباط بالبيئة المائية، فهو يحتاج إلى المياه للشرب ولكنه يحتاج إليها أيضا لتخفيف حرارة جسمه خصوصا في بيئة جنوب العراق التي تشهد درجات حرارة صيفية شديدة الارتفاع.
كما يعتمد جزء من غذائه على النباتات الموجودة في بيئة الأهوار أو حولها.
ولذلك فإن تراجع المياه يؤثر فيه من أكثر من اتجاه ومنها ((يقل الماء المتاح للشرب، وتقل مناطق السباحة والتبريد لجسمه ، تتراجع النباتات والمراعي ،
وترتفع ملوحة المياه والتي تؤثر بصورة كبيرة على صحة الجاموس وكذلك
ترتفع كلفة توفير الأعلاف مع زيادة المسافة التي يجب أن يقطعها المربي بحثا عن مواقع أفضل لعيش الجاموس ))
وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن سكان الأهوار اعتمدوا تاريخيا على تربية الجاموس والصيد والصناعات المرتبطة بالقصب والبردي وأن تدهور المياه والتغير المناخي أثرا بعمق في هذه الأنشطة التقليدية.
2-الجاموس يحتاج إلى ماء بنوعيه خاصة
وهذه نقطة أساسية في حياة الجاموس فقد نقول إن المياه ما زالت موجودة في الأهوار لكن السؤال هو هل نوعيتها مناسبة لحياة الجاموس
فالجاموس حساس لارتفاع الملوحة وتدهور نوعية المياه والحرارة الشديدة وقد وثقت تقارير سابقة اضطرار المربين إلى البحث عن مصادر مياه أخرى عندما تتدهور مياه الهور. وهنا يظهر الخطأ الذي نرتكبه عندما نقيس حالة الأهوار بالمساحة المغمورة فقط ، نعم قد تكون هناك مياه ولكن إذا كانت شديدة الملوحة أو ملوثة أو ضحلة وساخنة فإنها قد لا تؤدي الوظيفة المطلوبة بالنسبة للجاموس لذلك فأن حماية الثروة الحيوانية تحتاج إلى:-((كمية مناسبة + نوعية مناسبة + عمق مناسب + استمرار)).
3-الجفاف يبدأ بالحيوان وينتهي بالأسرة
عندما تبدأ ظروف الهور بالتدهور يحاول مربي الجاموس أولا التكيف حيث
ينقل الجاموس إلى موقع آخر ويقوم بشراء أعلاف إضافية ويجلب الماء من مسافة أبعد وغالبا ما يضطر لبيع جزء من القطيع ليتمكن من إطعام البقية.
لكن إذا استمرت الأزمة تصبح هذه الإجراءات مكلفة وغير قابلة للاستمرار.
وقد أظهر تقرير لوكالة رويترز في نيسان عام 2025 أن الجفاف الشديد أدى إلى تراجع كبير في قطعان بعض مربي الجاموس وارتفاع كلفة الأعلاف وهذا مما دفع بعض الأسر إلى بيع الحيوانات أو مغادرة مناطقهم كما أشار التقرير إلى انخفاض عدد الجاموس في العراق من نحو 150 ألف رأس عام 2015 إلى أقل من 65 ألفا في الفترة التي تناولها التقرير.
وهنا تتحول المشكلة من نقص ماء إلى نقص علف وثم انخفاض إنتاج وبالتالي
بيع الحيوانات وهذا يؤدي إلى خسارة مصدر الدخل ثم الاضطرار الى الهجرة وهذا فعلا حصل في صيف عام 2025 وهذه السلسلة الاجتماعية يجب أن تدخل ضمن حسابات إدارة المياه.
4-الجاموس مؤشر بيئي
يمكن أن ننظر إلى الجاموس بطريقة أخرى وهي يمكن اعتباره مؤشر حي على صحة الهور فإذا وجد الجاموس ماء مناسب ومكان للسباحة وتبريد جسمه ونباتات واعلاف قربه فعندها يستطيع المربي البقاء وإنتاج الحليب وكل هذا يدل على أن جزء مهم من وظائف النظام ما زال يعمل.
أما عندما تضطر القطعان إلى الرحيل فإن ذلك يشير إلى أن الهور لم يعد يؤدي إحدى وظائفه الأساسية للمجتمع المحلي.
ولهذا أقترح أن يصبح عدد قطعان الجاموس وتوزيعها وحركتها جزء من مؤشرات متابعة الأهوار، فمثلما نراقب التصريف والمنسوب والملوحة علينا ايضا أن نراقب أعداد الجاموس وأماكن تجمع القطعان وماهي معدلات الوفيات فيها ونسبة بيع الحيوانات وكميات انتاج الحليب وكلف الاعلاف وحركة المربين رغم إن هذه بيانات اجتماعية و لكنها أيضا بيانات مائية وبيئية.
5-المرأة في الأهوار تدفع الثمن
في كثير من أسر الأهوار تؤدي النساء دور مهم في تربية الجاموس وإنتاج الحليب والقيمر والجبن والحرف التقليدية.ولذلك فإن فقدان الجاموس أو انخفاض إنتاجه لا يؤثر في دخل الأسرة فقط، بل قد يؤثر بصورة مباشرة في النشاط الاقتصادي للمرأة.
وقد أبرز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2026 أهمية المعارف التقليدية للنساء في الأهوار، ومنها إنتاج مشتقات الألبان والحرف القائمة على الموارد المحلية، وربط استمرار هذه الأنشطة باستمرار النظام البيئي نفسه.
وهذا يجعل حماية الجاموس جزء من حماية دخل الأسرة ،حماية دور المرأة الاقتصادي وحماية المعرفة والتراث المحلي .
أي أننا مرة أخرى أمام قضية تتجاوز الثروة الحيوانية وهي عندما يعود الماء يعود المجتمع
6- تحسن المياه في عام 2026.
فبعد سنوات من الجفاف الشديد أدت أمطار الشتاء وتحسن الخزين والإطلاقات إلى عودة المياه إلى أجزاء من الأهوار وبدأ بعض مربي الجاموس والصيادين بالعودة إلى مناطق كانوا قد غادروها.
وربط تقرير ميداني منشور في أيار عام 2026 بين عودة المياه وعودة المراعي والجاموس وبعض الأسر بعد أن كانت أجزاء من الأهوار قد جفت خلال السنوات السابقة.
إن هذه الملاحظة مهمة جد حيث تثبت أن الهجرة ليست دائما قرا ر اجتماعي منفصل فأحيانا يكون القرار الأول قد اتخذه الماء. فعندما يغيب الماء يرحل الجاموس وعندما يرحل الجاموس قد ترحل الأسرة. و لذلك عندما يعود الماء تظهر إمكانية العودة.
7-الهجرة البيئية
نتحدث كثيرا عن الهجرة من الريف إلى المدن باعتبارها قضية سكانية أو اقتصادية، لكن في الأهوار هناك بعد أخر واضح وهو الهجرة المائية أو البيئية.
عندما تفقد الأسرة مصدر الماء والعمل لا يكون لديها كثير من الخيارات.
وهذا يعني أن قرار خفض الإطلاقات المائية ليس له أثر هيدرولوجي فقط
فقد يكون له أثر في توزيع السكان والبطالة والفقر وخسارة المهن المحلية التقليدية وبالتالي تفكك المجتمعات المحلية والتأثير على الخدمات في المدن.
لذلك فإن الموازنة المائية لا ينبغي أن تحسب المتر المكعب وحده لكن يجب ان نعرف ماهي التكلفة الاجتماعية حينما نفقد هذا المتر المكعب في منطقة معتمدة عليه .
8-هل حماية الجاموس معناها نخصص مياه لوحده فقط
إن المطلوب منا كمختصين بالمياه ليس هو إنشاء قطاع مائي جديد عنوانه (مياه الجاموس).فالجاموس يعيش داخل النظام البيئي نفسه فإذا قمنا بتحسين إدارة الأهوار وحافظنا على المياه والنوعية والمناسيب فسوف يستفيد الجاموس وكل الكائنات الحية والنبات والسكان معا.
لكن في سنوات الجفاف الشديد قد نحتاج إلى إجراءات خاصة. ومن هنا جاءت لي الفكرة التي طرحتها سابقا بشأن البحيرات المحلية الصغيرة أو مناطق المياه المضمونة لخدمة القطعان في المواقع الأكثر اعتمادا على الجاموس فيها .
9-فكرة البحيرات المحلية
في بعض مناطق الأهوار يمكن دراسة إنشاء أو تأهيل مسطحات صغيرة نسبيا تحفظ فيها مياه ذات نوعية مناسبة خلال فترات الشحة.
والهدف ليس استبدال الهور الطبيعي ببحيرات صناعية. ولا تحويل الجاموس إلى العيش في نظام مغلق وإنما المطلوب هو توفير مناطق أمان مؤقتة عندما تنخفض المياه بصورة حادة ويمكن لهذه المواقع أن توفر)) ماء مناسب للسباحة والحماية من الحرارة ومصدر افضل للشرب وبذلك ستقل الحاجة لنقل القطعان لمناطق بعيدة )) وهذا يتطلب دعم المربين باستمرار وهذه الامور والمقترحات تحتاج لدراسة معمقه من المختصين لتحديد أماكن تنفيذها فاختيار المواقع لهذه البحيرات الصناعية يجب أن لا يكون عشوائيا بل وفق معاير مهمة مثل
أ- القرب من التجمعات الرئيسة لمربي الجاموس.
ب- توافر مصدر مياه يمكن المحافظة على نوعيته.
ج- إمكانية تجدد المياه ومنع الركود.
د- انخفاض مخاطر التلوث.
ه- طبيعة التربة وسهولة التشغيل والصيانة ويجب أن يقيم الموقع بيئيا
و- عدم التأثير السلبي في المسارات الطبيعية للهـور.
س- عدد الحيوانات التي يمكن أن يخدمها الموقع.
ح- وجود مخرج أو نظام يسمح بتغيير المياه عند الحاجة.
فأي مشروع غير مدروس يمكن أن يتحول بدوره إلى مصدر تلوث أو ملوحة.

10-مياه الشرب للإنسان والحيوان
في بعض المناطق تصبح مشكلة مياه الشرب أكثر خطورة من مشكلة الغمر نفسه. فمربي الجاموس يحتاج إلى الماء لحيواناته ولنفسه ولأسرته.
وإذا اضطر إلى شراء أو نقل مياه صالحة للشرب لمسافات طويلة فإن التكلفة ترتفع وقد يضطر لعدم ابقاء القطيع حينما تكون الكلف عالية
ولهذا فإن حماية المجتمعات المحلية يجب أن تتضمن تحسين خدمات مياه الشرب وليس فقط إطلاق المياه إلى الهور، فهناك فرق بين ماء يبقي الأرض مغمورة
وماء صالح لحياة الإنسان والحيوان لذلك الإدارة الجيدة يجب أن تفكر في الاثنين.
11-الأعلاف و خطة الشحة
عندما تتراجع النباتات الطبيعية تصبح الأعلاف مشكلة كبيرة ،وهنا لا يمكن لوزارة الموارد المائية وحدها حل المشكلة فهي تحتاج إلى تنسيق مع الحكومات المحلية ودوائر البيطرة ووزارة الزراعة وكذلك المؤسسات التي تقوم بالدعم الاجتماعي ،بحيث توجد خطة طوارئ توفر الأعلاف والمياه الصالحة والخدمات الصحية للقطعان في سنوات الجفاف. وهذ ه الحالة تعطينا نموذج واضح على أن الأهوار لا يمكن إدارتها من مؤسسة واحدة.
12- بيع الجاموس خسارة بكل الأحوال
قد يكون بيع جزء من القطيع وسيلة اقتصادية للتكيف مع الأزمة ولكن عندما يفقد المربي قطيعه الكبير فإن إعادة بنائه بعد عودة المياه ليست سهلة حيث ستكون كلف الشراء كبيرة وقد يحدث فقدان لبعض السلالات والخبرات وهناك احتمال أن تكون الأسرة قد انتقلت أصلا إلى المدينة وغيرت مصدر دخلها فلا تحب العودة ولهذا فإن فقدان القطيع اليوم قد يتحول إلى فقدان دائم لنشاط اقتصادي وتراثي وتصبح عودة الماء لاحقا غير كافية لإعادة المجتمع كما كان.
13-حماية التراث
عندما نقول إن الأهوار تراث عالمي قد يتجه التفكير إلى المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية فالتراث ليس هو البنايات والاحجار فقط ولكن يوجد تراث حي فالقصب والمضيف المصنوع من القصب والقوارب وممارسة الصيد وصناعة منتجات الالبان والخبرة المحلية كلها هي من ثقافة الأهوار وتراثها
فإذا بقي الماء والقصب و لكن اختفى المجتمع الذي صنع هذه الثقافة فإننا نكون قد فقدنا جزء كبير من قيمة ومعنى المكان.
14-الجاموس والحرارة
التغير المناخي يجعل المشكلة أكثر تعقيد فارتفاع الحرارة يزيد حاجة الجاموس إلى الماء وفي الوقت نفسه يزيد التبخر ويقلل الموارد وهذا معناه أن التغير المناخي يعمل من جهتين متعاكستين
فهو يزيد الطلب على الماء ويقلل عرضه وهذه حالة خطرة ولذلك فخطط التكيف المناخي في الأهوار يجب أن تتضمن قطاع الثروة الحيوانية بصورة صريحة.
15-خريطة وطنية للجاموس والأهوار
لذلك أنا أقترح إعداد قاعدة بيانات جغرافية وخريطة وطنية للجاموس والاهوار عموما تتضمن –((عدد القطعان وحجم كل قطيع ومواقعها حسب الموسم ومصادر المياه لها وماهي المسافة الى المياه الصالحة ونوع المياه واهم مناطق الرعي واين مواقع الخدمات البيطرية واين تقع مناطق الهجرة السابقة واهم المناطق الحرجة اثناء الجفاف )) على ان تحدث هذه البيانات سنويا وعند حدوث الشحة يمكن توجيه الدعم والإطلاقات والإجراءات بصورة أكثر دقة.

16- المجتمع المحلي جزء من الحل
يعرف مربو الجاموس بيئتهم بدرجة كبيرة فهم يعرفون المسارات وكذلك
المياه التي تغيرت ويعرفون المناطق التي بقيت مناسبة أثناء الجفاف السابق.
وهذه المعرفة يجب ألا تبقى خارج نظام صنع القرار حيث يمكن للمهندس أن يقدم الحلول والنماذج الناجحة وكذلك يمكن لمختص البيئة أن يقدم المؤشرات.
ولكن المربي يقدم معرفة يومية متراكمة وبذلك تكون الإدارة الناجحة والافضل هي من تجمع المعارف الثلاثة
17- كيف نبني القدرة على الصمود
في كل أزمة يمكن توزيع أعلاف أو مياه أو مساعدات وصحيح هذه إجراءات ضرورية أحيانا لكنها لا تحل أصل المشكلة لذلك يجب الانتقال من مفهوم الاغاثة إلى مفهوم القدرة على الصمود، أي أن نجعل الأسرة قادرة على تحمل سنة الجفاف من دون فقدان كامل لمصدر معيشتها وهذا يتطلب:-
((ميا ه أكثر استقرار ، مناطق أمان للجاموس ، أعلاف احتياطية وجود خدمات بيطرية وإنذار مبكر مع تأمين برامج لحماية اجتماعية ومصادر دخل مساندة ))

18- رأي الشخصي
رغم اني لست مختص بالثروة الحيوانية ولكني مختص بالمياه وبما ان المياه هي الحياة لكل الكائنات فقد كتبت ولازلت اكتب مقالات عن الاهوار بعد ان درست ملفات عن الاهوار فكان لابد لي من الكلام ايضا على كل من يعيش بالأهوار وها انا اكتب عن حيوان الجاموس وهو اهم حيوان يعيش بالأهوار
لذلك فأني أرى إن الجاموس يجب أن يصبح مؤشر رسمي لحالة الأهوار
وأقترح إدراج مؤشر أسميه ((مؤشر استقرار تربية الجاموس في الأهوار)).
وهذا المؤشر نقيس فيه ((تغير أعداد الحيوانات ومعدلات الوفيات بالجاموس و ما هو الانتاج وهجرة المربين وكلف الاعلاف ونوع المياه والمسافة التي تقطعها القطاعات لتصل للماء ))
ولماذا نحن نحتاج لهذا المؤشر لأنه ببساطة هو مؤشر يجمع في داخله عدة أزمات فإذا انخفض الماء يظهر أثره وإذا ارتفعت الملوحة يظهر أثرها وإذا تراجع النبات يظهر أثره وكذلك إذا هاجر السكان يظهر الأثر وبذلك يصبح الجاموس مؤشر على صحة النظام البيئي والاجتماعي.
19-العودة في 2026عام
عندما عادت المياه إلى بعض مناطق الأهوار خلال شتاء عام 2026 عادت معها
القطعان والمربون والمراعي ونشاطات محلية في مواقع معينة فهذ ا المشهد اعطانا درس وأمل ويعطينا ايضا تحذير ولكن لا يجب أن نقول ان عودة المياه أنهت المشكلة فلا ينبغي أن نقول عادت المياه وانتهت المشكلة ، بل علينا أن نقول
(عاد النظام وأعطانا فرصة جديدة لتثبيت الناس فيه).
والفرصة تضيع إذا لم نستثمر سنوات التحسن في الاستعداد للجفاف القادم.

الخلاصة
الجاموس في الأهوار ليس صورة لتراث جميل يمكن تصويره للسائح ، بل هو جزء من منظومة حياة فعندما يكون الماء جيد يبقى الجاموس.
وعندما يبقى الجاموس تبقى الأسرة وعندما تبقى الأسرة تبقى المعرفة والثقافة والاقتصاد المحلي.
ولكن عندما يجف الهور فإن هذه السلسلة تعمل بالعكس حيث يرحل الحيوان،
و يضعف دخل الأسرة فيرحل الإنسان وبذلك تختفي مهنة وتختفي المعرفة
ثم يصبح التراث في خبر كان ويصبح شيئا نقرأ عنه بدل من أن نراه حي
ولهذا يجب أن نفهم أزمة الجاموس بوصفها إنذار اجتماعي لأزمة المياه.
إن الحفاظ على الأهوار لا يعني فقط إنقاذ الطيور والنباتات. إنه يعني أيضا حماية حق مجتمع كامل في البقاء داخل بيئته.
ومن هنا فإن أحد أهم اختبارات نجاح السياسة المائية في الأهوار يمكن أن يكون بالسؤال التالي
(هل يستطيع مربي الجاموس أن يبقى في الهور من دون أن يخسر حيواناته ومعيشته في كل سنة جفاف)
إذا كانت الإجابة نعم فنحن على طريق الاستدامة. وإذا كانت الإجابة لا فإن أزمة المياه ما زالت أكبر من كمية المياه التي نراها بالصورة


المهندس
عبد الكريم سلومي الربيعي
16-8-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)
- هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)
- هور الحويزة هو أزمة المياه التي تتجاوز الحدود العراقية(5)
- رحلة الأهوار العراقية من التجفيف إلى الإحياء ثم الجفاف(4)
- هل الأهوار مستهلك للمياه فقط
- هل يمكن إنقاذ الأهوار العراقية في زمن الشحة المائية ( 2)
- الأهوار العراقية- تراث عالمي يواجه خطر العطش من جديد(1)
- اهوار العراق من التاريخ الزاهر إلى معركة البقاء
- خلاصة وملاحظات على الدراسة الإيطالية الخاصة بموارد المياه با ...
- خلاصة الدراسة السوفيتية الخاصة بتنمية الموارد المائية والارا ...
- أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(الم ...
- هل يمتلك العراق رؤية مائية طويلة الأمد((المقال ال15))
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل الريف العراقي(المقال 1 ...
- هل يمكن للعراق أن يحقق الأمن الغذائي في ظل الأزمة المائية ال ...
- هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(ا ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال ...
- هل كان ضعف الصيانة أحد أسباب الأزمة المائية في العراق(المقال ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن المياه الجوفية في العراق(المق ...
- هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق ( ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف ...


المزيد.....




- رسالة خطية من رئيس الإمارات إلى ملك السعودية.. ماذا تضمنت؟
- فرنسا وإسبانيا الأكثر تأثرا.. اضطرابات واسعة بحركة الطيران ف ...
- البرص المصري يهدد إسرائيل
- بين فاجعة -بن قردان- وأزمة الماء والكهرباء.. صيف تونس تحت وط ...
- كيف غيّرت الإدارة الأمريكية الحالية شكل التحالفات الدولية حو ...
- فيديو يظهر إعصارا يتشكل فوق قرية في فرنسا
- حصيلة ثقيلة قرب مضيق هرمز: 20 قتيلًا في 68 حادثًا خلال ستة أ ...
- ندوة حوارية في كوبنهاكن مع الكاتب والنصير فيصل الفؤادي
- مصر.. حادث مروع في الضبعة يودي بحياة 9 أشخاص (صور)
- بيانات مراقبة جوية تظهر طائرة نقل عسكرية أمريكية في موسكو (ص ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الجاموس والمياه في الأهوار