عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 00:12
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
مقدمة
حين تجف الأهوار لا يختفي الماء وحده ولكن تبدأ أشياء أخرى بالاختفاء معه، حيث يقل الجاموس ،يتراجع الصيد وتضعف الحرف التقليدية وبذلك تنخفض إنتاجية الأسرة فتبدأ رحلة الهجرة و بذلك تتحول أزمة بيئية إلى أزمة اجتماعية عميقة.
فمجتمعات الأهوار لم تعش قرب الماء فقط بل هي بنت هويتها واقتصادها وثقافتها حوله ولأجيال طويلة كانت حياة الأسرة مرتبطة بالجاموس والأسماك والقصب والبردي والزوارق والقرى المائية.
وعندما تصبح هذه البيئة غير قادرة على دعم حياة سكانها فإن السؤال لم يعد كيف نحافظ على الهور؟
بل يصبح-((كيف نحافظ على المجتمع الذي صنع الهور جزء من هويته))
أولا:-الهجرة ليست بحث عن فرصة أفضل
في كثير من حالات الهجرة الريفية يترك الناس مناطقهم بحثا عن التعليم أو العمل أو الخدمات. أما في الأهوار فهناك نوع مختلف من الهجرة.
إنها هجرة تبدأ أحيانا بسبب اختفاء الماء.
فعندما يجف المجرى القريب من البيت أو ترتفع الملوحة أو ينخفض إنتاج الجاموس أو يصبح الصيد غير مجد يبدأ مصدر الدخل بالانهيار.
وقد وثقت تقارير حديثة أن الجفاف الشديد دفع بعض مربي الجاموس إلى بيع أجزاء من قطعانهم أو الانتقال بعيدا عن مناطقهم في وقت تراجعت فيه أعداد الجاموس بصورة كبيرة خلال العقد الأخير.
ثانيا:-هل الهجرة قرار فردي .
الهجرة كواقع يحدث هو نتيجة لسلسلة مائية واقتصادية مترابطة.
فالأسرة لا تهاجر دفعة واحدة ولكن غالبا ما تبدأ العملية تدريجيا.
ففي البداية يحاول المربي البقاء ويقوم بالبحث عن ماء أبعد ،ويشتري الأعلاف وينقل الحيوانات وقد يبيع جزءا من القطيع أو قد يبحث أحد أفراد الأسرة عن عمل خارج المنطقة ثم بعدها ينتقل بعض أفراد الأسرة إلى المدينة.
ومع استمرار الأزمة قد تتحول الهجرة المؤقتة إلى إقامة دائمة ، وهذه النقطة شديدة الأهمية لأننا إذا انتظرنا حتى تغادر الأسرة كلها فقد يكون الوقت قد تأخر.
ثالثا:-الماء يحدد الجغرافيا الاجتماعية
في الأهوار موقع القرية ليس اختيار عشوائي فالمكان مرتبط بالماء وبوجود الجاموس ،وبالقرب من مناطق الصيد والممرات المائية.
ولهذا فإن تغير المياه يعيد رسم خريطة السكان والمناطق التي تفقد الماء تفقد جزء من سكانها.
والمناطق التي تتحسن فيها المياه قد تجذب بعض الأسر إلى العودة.
وقد ظهر ذلك بوضوح في عام 2026 عندما أدى تحسن الأمطار والخزين والإطلاقات إلى عودة المياه إلى أجزاء من الأهوار وعاد بعض مربي الجاموس والصيادين إلى مناطق سبق أن هجروها،
وهذا يثبت لنا أن الماء عامل سكاني أيضا.
رابعا :-هل العودة سهلة
قد يبدو الأمر بسيط فحينما يعود الماء إذن سيعود الناس ،لكن للأسف الواقع أكثر تعقيدا ،فالأسرة التي هاجرت لسنوات قد تكون خسرت الكثير من مقدراتها فقد تكون (باعت جاموسها ، وخسرت منزلها التقليدي وقد يكون انتقل أطفالها لمدارس اخرى او حصل احد افرادها على عمل جديد وبذلك هي تكيفت مع حياة جديدة مختلفة وكذلك يكون قد خسرت جزء من علاقاتها الاجتماعية في الهور ).لذلك فإن عودة المياه لا تعني اعتياديا عودة المجتمع.
وهذه نقطة خطيرة جدا لأن النظام البيئي قد يتعافى أسرع من النظام الاجتماعي.
خامسا :-ماذا نخسر عندما يرحل مربو الجاموس
نحن لا نخسر مهنة فقط بل سنخسر معرفة، فمربي الجاموس يعرفون مواقع المياه والنباتات وهم يعرفون متى تصبح المياه غير مناسبة.
وكذلك هم يعرفون طرق رعاية الحيوان في الحر ويعرفون مسارات الحركة.
وهم يعرفون كيف يقرأون تغير الهور عن طريق علامات لا تظهر في أجهزة القياس بسهولة لأن هذه المعرفة تراكمت عبر أجيال.
ولذلك عندما تنقطع سلسلة انتقالها من الآباء إلى الأبناء، نخسر جزء من التراث غير المكتوب.
وقد أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقييمه الميداني لعام 2025 إلى أن حياة مجتمعات الأهوار وسبل معيشتها وتفاعلاتها الاجتماعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظام البيئي وبالتغيرات التي طرأت عليه عبر الزمن.
سادسا:-التراث ليس اثار فقط
عندما نتحدث عن تراث الأهوار نتذكر أوروك وأور وأريدو أو القصب والمضيف والمناظر المائية.
لكن التراث الحقيقي أيضا هو الإنسان الذي يعرف كيف يعيش في هذه البيئة ،فالمرأة التي تصنع مشتقات الحليب والرجل الذي يقود مركبه (المشحوف)، وكذلك المربي الذي يعرف سلوك الجاموس والصياد الذي يعرف مواسم الأسماك اضافة للصانع الذي يستخدم القصب والبردي فهذه كلها عناصر من التراث الحي.
وقد وصف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2026 كيف أن النساء في الأهوار ما زلن يحملن طرق صناعات تقليدية مرتبطة بصناعة الألبان والحرف والموارد المحلية في وقت تتعرض فيه هذه الممارسات لضغوط من الجفاف والملوحة والتدهور البيئي.
سابعا:-حين يهاجر الإنسان
يمكن إعادة فتح قناة ويمكن إطلاق المياه وكذلك يمكن إعادة زراعة القصب ولكن إعادة بناء مجتمع تفكك أصعب كثيرا .
فإذا انتقل جيل كامل إلى المدن فقد تتغير اهتماماته وطريقة حياته.
وقد لا يرى الجيل الجديد مستقبله في تربية الجاموس أو الصيد.
وهنا يمكن أن نحافظ على الهور بيئيا ، لكن نفقد جزء من ثقافته.
ولهذا يجب أن تصبح حماية المجتمع المحلي جزء من استراتيجية الإحياء نفسها.
ثامنا:-الهجرة مؤشر إنذار مبكر
أقترح أن نتعامل مع الهجرة من الأهوار كمؤشر مائي وبيئي رسمي.
إذا بدأت أعداد الأسر المغادرة بالارتفاع فهذا يعني أن النظام يواجه ضغطا تجاوز حدود التكيف الاقتصادي والاجتماعي ولذلك فعليه يجب أن تتضمن منظومة الرصد:-((عدد الأسر المقيمة وعدد الأسر المغادرة وكذلك عدد الأسر العائدة ،مع ضرورة معرفة أسباب الهجرة وكذلك عدد قطعان الجاموس وما هو معدل بيع الحيوانات وكميات إنتاج الحليب
ودخل الأسرة وكلف الأعلاف مع توفر مياه الشرب)).إن هذه البيانات يمكن أن تكشف لنا الأزمة قبل أن تصبح هجرة جماعية.
تاسعا:- هل ستصبح المدن هي الملجأ الوحيد
عندما تضطر الأسرة إلى الانتقال إلى المدينة فإن المشكلة لا تنتهي فقد تواجه مشاكل عديدة مثل((البطالة والسكن غير الملائم وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة مع فقدان مصدر الدخل التقليدي وصعوبة
الاندماج الاقتصادي)).وهكذا تنتقل تكلفة أزمة المياه من الهور إلى المدينة. أي أن خفض المياه اليوم قد يخلق كلفة اجتماعية واقتصادية في مكان آخر .
عاشرا:-يجب أن تدخل الهجرة في حسابات الموازنة المائية
عندما نخفض حصة منطقة من المياه معناه يوجد مقدار وفر بالمياه
لكن هل يتم حساب تكلفة الهجرة الناتجة من خفض المياه وهل نحسب تكاليف دعم وهل نحسب خسارة إنتاج الحليب والأسماك وهل قدرنا حجم
الضغط على خدمات المدن بسبب الهجرة وهل حسبنا قيمة فقدان التراث فإذا لم نحسب هذه الأشياء فإن الموازنة الاقتصادية للمياه تكون ناقصة.
أحد عشر :- قيمة وحدة المياه
في أي منطقة شديدة الاعتماد على النظام المائي مثل الأهوار يمكن أن تكون قيمة وحدة المياه لها قيمة اجتماعية أعلى بكثير مما لو استخدمت بمجال ومكان أخر .
لكننا نرى أنه ليس الماء وحده هو من يجعل الأسرة تبقى بمكانها بالأهوار لأن الأسرة تحتاج إلى مجموعة متكاملة من الشروط للعيش بالأهوار منها ((ماء مناسب ومصدر دخل وخدمات صحية ومدارس وطرق واتصالات وخدمات بيطرية واسواق لتسويق منتجاتهم وشراء حاجياتهم وتحتاج لدعم ايام الجفاف )).فإذا وفرنا الماء فقط وبقيت بقية الخدمات ضعيفة فقد يستمر النزوح.
ولهذا فإن حماية مجتمع الأهوار تحتاج إلى برنامج تنمية محلية متكامل.
اثنا عشر :-تنويع الدخل
من المهم ألا نعتمد على الجاموس والصيد وحدهما كمصادر دخل ولكن التنويع لا يعني تحويل المجتمع إلى نسخة من المدن ولكن يمكن تطوير أنشطة تتناسب مع البيئة مثل:
(( السياحة البيئية ، الحرف التقليدية ، تصنيع الألبان ،تربية الاسماك بصورة مستمرة ،تسويق منتجات محلية ، خدمات الإرشاد البيئي والسياحي وإنتاج منتجات القصب والبردي وكذلك مشاريع نسائية صغيرة)).وهكذا نحافظ على العلاقة بين الاقتصاد والهور بدلا من قطعها.
ثالث عشر :-المرأة عنصر أساسي في الاستقرار
إذا أردنا تقليل الهجرة أولا علينا أن نفهم دور المرأة في اقتصاد الأسرة.
فكثير من النساء يشاركن في إنتاج الألبان والحرف ورعاية الحيوانات.
وعندما تنهار هذه الأنشطة تفقد الأسرة جزء مهم من دخلها ولذلك يجب دعم:
(مشاريع تصنيع الألبان ،التسويق التدريب ،الحرف التقليدية ، الحصول على تمويل صغير مع ضرورة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية).
فاستقرار المرأة اقتصاديا يساعد على استقرار الأسرة كلها.
رابع عشر :-الأطفال هم أخطر نقطة في معادلة الهجرة
الجيل الجديد هو الذي سيحدد ما إذا كان مجتمع الأهوار سيستمر بعد عشرين أو ثلاثين عاما أو لا
فإذا عاش الطفل في بيئة لا توجد فيها مدرسة جيدة أو خدمة صحية أو فرصة مستقبلية فسيصبح الانتقال إلى المدينة خيار طبيعي حتى لو تحسنت المياه.
ولهذا فإن حماية التراث لا تعني مطالبة الجيل الجديد بالبقاء في ظروف صعبة باسم التاريخ ولكن يجب أن نجعل الحياة في الأهوار قابلة للعيش بكرامة في القرن الحادي والعشرين ،وهذا يعني خدمات حديثة تحترم خصوصية المكان.
خامس عشر :-هل يمكن إعادة الأسر التي هاجرت
نعم قد يكون هنالك جزء منها ربما يستطيع العودة ،وقد أظهرت عودة بعض الأسر بعد تحسن المياه في عام 2026 أن الارتباط بالمكان ما زال قويا لدى كثيرين ولكن من وجهة نضرنا ان العودة تحتاج الى
(( على الاقل ضمان نسبي للمياه ، دعم لأعاده بناء القطيع ، توفير خدمات اساسية ،سهولة الحصول على منح او قروض صغيرة وتوفير فرص عمل لزيادة الدخل مع اعادة تأهيل المنازل وكذلك الطرق والممرات وتوفير الخدمات البيطرية )وإلا فإن العودة ستبقى موسمية ومؤقتة.
سادس عشر :-نحتاج لخطة عودة لا انتظار للعودة
إذا كانت الدولة تريد الحفاظ على المجتمعات التقليدية فعليها ألا تنتظر أن تعود الأسر تلقائيا لذلك أقترح إعداد برنامج لإعادة استقرار مجتمعات الأهوار على أن يتضمن البرنامج الامور التالية:
1. تحديد المناطق التي عادت إليها المياه بصورة مستقرة.
2. حصر الأسر التي ترغب في العودة.
3. دعم استعادة قطعان الجاموس.
4. توفير مياه الشرب.
5. تحسين المدارس والصحة.
6. دعم الحرف والمنتجات المحلية.
7. توفير النقل والخدمات.
8. متابعة الأسر بعد العودة.
وهكذا تتحول عودة الماء إلى عودة حقيقية للحياة.
سابع عشر :-رأي الشخصي
إن نجاح احياء الأهوار يجب أن يقاس بعدد الأسر التي تستطيع البقاء ، ولكن كان من المعتاد قياس الإحياء بالمساحة المغمورة ولكنني أرى أن هناك مؤشر أخر مهم لا يقل أهمية وهو معرفة عدد كم أسرة تستطيع أن تعيش في الهور بصورة مستقرة وكريمة ،فإذا زادت المساحة المغمورة بينما استمرت الهجرة فهذا معناه انه لدينا مشكلة.
وإذا عادت المياه وعادت معها القطعان والأسر والنشاط الاقتصادي فهذه علامة أقوى على نجاح الإحياء. ولهذا أقترح إضافة مؤشر الاستقرار السكاني لمجتمعات الأهوار ضمن مؤشرات الإدارة الوطنية.
ويقيس المؤشر ((الهجرة والعودة ، الدخل ،الخدمات ، نشاط الجاموس
والصيد والحرف ومشاركة الشباب )
ثامن عشر :-المجتمع المحلي ليس متحف
يجب الحذر من النظرة العاطفية إلى سكان الأهوار ثم لا ينبغي أن نطلب منهم البقاء في ظروف صعبة حتى يحافظ الآخرون على صورة جميلة للمكان ولكننا نرى انه لهم الحق في:-((التعليم والصحة والماء للشرب والكهرباء وكذلك الانترنيت وفرص عمل وحياة كريمة ) لأن الحفاظ على التراث يجب أن ينسجم مع هذه الحقوق.
تاسع عشر :-المطلوب هو تحديث الحياة دون تدمير هوية المكان.
وهذه معادلة ممكنة إذا أديرت التنمية بصورة ذكية ، كما واننا نرى ان حماية نمط الحياة في الأهوار لا تستطيع ولا توجد جهة واحدة تستطيع فعل ذلك فمثلا وزارة الموارد المائية تحمي المصدر المائي ، وزارة الزراعة تدعم الحيوان والمربين ، وزارة البيئة تحمي النظام البيئي والحكومات المحلية توفر الخدمات والثقافة تحافظ على التراث والتعليم يحافظ على نقل المعرفة ،أما المجتمع نفسه يجب أن يشارك في القرار.
ومن هنا فإن حماية نمط الحياة تحتاج إلى حوكمة متعددة القطاعات.
إذا عمل كل قطاع وحده حتما سنضيع الصورة الكاملة للأهوار فالماء هو البداية وليس النهاية
ويمكننا تلخيص القضية في معادلة بسيطة وهي
*إذا لم يوجد الماء فلن يبقى المجتمع.
*لكن إذا وجد الماء وحده فقد لا يكون ذلك كاف.
فالاستدامة تحتاج إلى=((ماء + اقتصاد + خدمات + ثقافة + مشاركة)).
وهذا هو الفرق بين إعادة الغمر وإعادة الحياة فالمطلوب فعلا هو إعادة الحياة لا الغمر وحده
أخيرا
أن مربو الجاموس ليسوا مجرد مجموعة مهنية صغيرة في جنوب العراق فهم جزء من ذاكرة الأهوار وحين يهاجرون لا يغادر أشخاص فقط.
ولكن تغادر معهم معرفة ومهنة وثقافة وعلاقة قديمة بالمكان.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الجفاف يستطيع أن يدفع السكان إلى الرحيل كما أثبت ظروف تحسن المياه في عام 2026 أن بعض الأسر مستعدة للعودة عندما تعود شروط الحياة. ولكن العودة لا ينبغي أن تبقى رهن بموسم ممطر.
لذلك يجب أن نبني سياسة تجعل المجتمع أكثر قدرة على تحمل الجفاف وأكثر ثقة بالمستقبل.
والسؤال الحقيقي ليس هو هل نستطيع أن نحافظ على الماء في الأهوار؟
بل: هل نستطيع أن نحافظ على الإنسان مع الماء في الأهوار ؟
فإذا نجحنا في ذلك يبقى الهور حيا بوصفه نظام طبيعي وثقافي.
أما إذا بقي الماء واختفى المجتمع فسنكون قد أنقذنا جزء من المشهد وخسرنا جزء من روحه.
المهندس الاستشاري
عبد الكريم سلومي الربيعي
22-8-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟