أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)















المزيد.....

كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 18:11
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تمهيد
من أكثر الأسئلة التي تتكرر عند الحديث عن الأهوار العراقية هو
كم تحتاج الأهوار من المياه
ويبدو السؤال بسيط جدا لغير المختصين وكأن المطلوب هو الوصول إلى رقم واحد بالمليارات من الأمتار المكعبة ثم إدخاله في الموازنة المائية وانتهى الأمر. وبالغالب أن الاكثرية من الناس لا يعلمون
أن النظام البيئي لا يعمل بهذه البساطة. فالكمية السنوية مهمة طبعا لكنها لا تخبرنا وحدها بأنه متى تصل المياه وإلى أي هور نوصلها أولا
وبأي منسوب وما نوعيتها وكم ستبقى بالهور وكيف نوزعها بداخله
وهل ستحافظ على ممرات الأسماك والموائل والنباتات والجاموس ولهذا فإن السؤال العلمي الأدق ليس هو كم متر مكعب تحتاج الأهوار بل هو ما هو النظام المائي الذي تحتاجه الأهوار لكي تبقى حية وقادرة على أداء وظائفها.
1-نعم هناك رقم لكنه ليس كل الموضوع
توضح وثائق مركز التراث العالمي أن العراق اعترف بالأهوار كمستخدم مشروع للمياه إلى جانب الاستخدامات الزراعية والمنزلية والصناعية وأن الخطط التشغيلية للنظام المائي العراقي تضمنت تخصيصاً سنويا يقدر بنحو 5.8 مليارات متر مكعب للأهوار. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن التدفقات تتغير بشدة من سنة إلى أخرى، وأن المحافظة على القيم الطبيعية للأهوار تتطلب معرفة أدق بالحد الأدنى للتدفقات الشهرية اللازمة للتنوع الأحيائي والعمليات البيئية.
وهذه الملاحظة شديدة الأهمية فالرقم السنوي يمثل تخصيص مائي أما الاحتياج البيئي فهو أكثر تعقيد.
2-لماذا لا يكفي الرقم السنوي
لنفترض أن الأهوار تحتاج إلى كمية سنوية محددة .فماذا لو وصلت معظم هذه الكمية في الشتاء ، بينما حدث نقص شديد في الصيف
وماذا لو وصلت إلى هور معين أكثر من غيره، وماذا لو دخلت المياه بسرعة ثم خرجت من دون أن تحقق المنسوب المطلوب وماذا لو كانت ملوحتها مرتفعة.
ففي كل هذه الحالات يمكن أن نقول إحصائيا إن كمية كبيرة وصلت بينما تكون النتيجة البيئية ضعيفة.
ولهذا يجب تقسيم الاحتياج إلى عدة مسارات
((كمية + توقيت + مدة + منسوب + نوعية + توزيع مكاني)).هذا فعلا ما نحتاجه بإدارة الاهوار بكفاءة .

3-المساحة المغمورة كانت مؤشر مفيدا لكنها ليست الهدف النهائي
بعد إعادة الغمر في عام 2003 أصبح من الطبيعي قياس نجاح الإحياء بمقدار المساحة التي عادت إليها المياه. وكان هذا المؤشر مهم جدا في تلك المرحلة، ولكنه مطلقا غير كاف من نواحي عديدة وخاصة البيئية.
فدراسة بيئية معروفة وثقت إعادة غمر نحو 39% من مساحة الأهوار السابقة بحلول أيلول/سبتمبر 2005، مع عودة سريعة نسبيا للنباتات والأسماك والطيور والكائنات الأخرى. لكنها أكدت أيضا أن إعادة الغمر لا تضمن وحدها نجاح الاستعادة على المدى الطويل.
4-إن الغمر بداية الإحياء وليس نهايته
ماذا لو غمرنا مساحة كبيرة بمياه قليلة ومنسوب ضحل ،ففي سنة الشحة قد يكون لدينا خياران أما نوزع المياه على مساحة كبيرة جدا فيصبح العمق قليل، أو نركزها في مساحة أصغر نسبيا للحفاظ على أعماق وتدفقات أفضل.
ففي الخيار الأول قد يعطي صورة فضائية أجمل ولكن المياه الضحلة:-
((تسخن بصورة اسرع وتتبخر أسرع وبذلك ترتفع ملوحتها أسرع
فتصبح أقل قدرة على حماية الأسماك أثناء موجات الحر وقد تنقطع فيما بينها سبل التواصل والتنقل بسهولة.
لذلك فإن نجاح الإدارة لا يمكن أن يكون هو أكبر مساحة بأي عمق.
بل هو أكبر مساحة تستطيع الحفاظ على وظائف بيئية مقبولة.

5-هل المساحة افضل أم الوظيفة
ما الذي نريده من المياه داخل الهور واقعا وعلميا وطبيعيا وبيئيا نريدها أن:-
(تحافظ على النباتات ، تسمح بتكاثر الأسماك وتوفر موائل للطيور وكذلك تتيح للجاموس العيش وايضا تخفف الملوحة ، وتساعد على تجدد المياه، كذلك تحافظ على الاتصال الهيدرولوجي وتدعم المجتمع المحلي).
إذا تحققت هذه الوظائف كلها فمعناها يكون الماء قد أدى دوره. أما إذا كانت هناك مساحة مغمورة لا تحقق هذه النتائج فإن المساحة وحدها ليست دليل كافي على النجاح.
6-لكل هور احتياج مختلف
لا ينبغي البحث عن رقم واحد يوزع بالتساوي على جميع الأهوار فمثلا
هور الحويزة ليس هور الحمار وكذلك هور الحمار ليس الأهوار الوسطى.
فلكل واحد من الاهوار :-
مصادر تغذية مختلفة و ملوحة مختلفة وكذلك تضاريس وأعماق مختلفة واتصال هيدرولوجي مختلف مع تبخر مختلف نسبيا وحتى الموائل مختلفة وكذلك الضغوط البشرية مختلفة.
ولهذا يجب إعداد موازنة مائية خاصة بكل مجمع من مجمعات الأهوار.
ثم تجمع ضمن الموازنة الوطنية العامة علما انه حتى داخل الهور الواحد ليست كل المناطق متساوية فمثلا داخل هور الحمار قد تكون هناك مناطق أعمق وأخرى ضحلة ومناطق أعلى ملوحة وأخرى أفضل نوعية. والأمر نفسه في الأهوار الوسطى والحويزة.
لذلك فإن الاحتياج الحقيقي ليس توزيع المياه بالتساوي، بل توجيهها بحسب:
(( قيمة الموئل، مستوى الخطر، الحاجة إلى التجدد ،نوعية المياه والاتصال وكذلك الموسم)).وهذا هو الفرق بين توزيع المياه وإدارة النظام البيئي.

7- التدفق البيئي
التدفق البيئي ليس مجرد كمية مياه تترك في النهر حتى لا يجف بل هو
نظام جريان يهدف إلى المحافظة على العمليات البيئية.
وبالنسبة للأهوار يمكن أن يشمل ارتفاع بموسم معين يسمح بالتوسع والاتصال، ثم بعدها انخفاض طبيعي بدرجة لا تؤدي إلى انهيار الموائل وهنالك تدفقات تساعد على غسل الأملاح. وقد تدخل مياه في توقيت يتناسب مع التكاثر والنمو لذلك فالتدفق البيئي يشبه بأنه نبض النظام المائي ولذلك النظام الذي يفقد نبضه الموسمي قد تتغير وظائفه حتى لو بقيت فيه مياه طوال السنة.
8-النبات يحتاج إلى نظام مائي
القصب والبردي والنباتات الأخرى لا تستجيب فقط لوجود الماء بل هي تتأثر بالعمق والمدة والملوحة وتوقيت الغمر.
فإذا كان العمق غير مناسب قد تتغير النباتات، وإذا زادت الملوحة قد تتراجع أنواع وتظهر أخرى أكثر تحملا. وبالتالي فإن احتياجات النبات يجب أن تدخل ضمن تصميم المناسيب المستهدفة.
9-الأسماك تحتاج إلى الماء بتوقيت معين
موسم التكاثر مثال واضح فيمكن أن تصل كمية كبيرة من المياه بعد انتهاء الفترة الحساسة فلا تحقق الأثر نفسه.وقد تحتاج الأسماك إلى ممرات مفتوحة في وقت معين للحركة بين الموائل.
وهذا يعني أن المتر المكعب نفسه له قيمة بيئية مختلفة بحسب توقيت وصوله.
10-الطيور تحتاج إلى أعماق متنوعة
بعض الطيور تتغذى في المياه الضحلة ، وبعضها يستخدم المياه المفتوحة، وأخرى تعتمد على القصب.
إذن التنوع الأحيائي يحتاج إلى فسيفساء من الأعماق والموائل.
لا إلى سطح مائي متجانس فقط ولهذا فإن إدارة المنسوب تؤثر مباشرة في تنوع الطيور.
11-الجاموس يحتاج إلى نوعية وعمق
إذا كان الماء موجودا لكنه شديد الملوحة أو ملوثا أو ضحل جدا أثناء الحرارة الشديدة فلن يؤدي الوظيفة المطلوبة للجاموس.
وبذلك يصبح المجتمع المحلي جزءا من معايير تحديد الاحتياجات المائية. أي أن الماء البيئي هو أيضا ماء اقتصادي واجتماعي.
12-التبخر يجب أن يدخل الحساب منذ البداية
كلما اتسعت مساحة الماء السطحي زاد الفاقد بالتبخر، وفي مناخ جنوب العراق الحار يصبح هذا عنصر رئيسي في الموازنة.
والدراسات الحديثة تشير إلى تصاعد الضغط الحراري على الأهوار.
ففي دراسة منشورة في تموز عام 2026 وجدت أن ارتفاع واضح في درجة حرارة سطح الأرض في الأهوار الوسطى والحمار بين 1984 و2024 وهو اتجاه يمكن أن يزيد التبخر ويضعف رطوبة البيئة.
وهذا يعني أن احتياج المستقبل قد لا يساوي احتياج الماضي.
13-التغير المناخي يجعل الرقم متحرك وغير ثابت
إذا ارتفعت الحرارة وزاد التبخر فقد نحتاج إلى مياه أكثر للمحافظة على الحالة البيئية نفسها، وفي الوقت نفسه قد تقل الإيرادات ، ولذلك فأن تحديد الاحتياج يجب أن يكون دوريا.
فلا يمكن أن نحدد رقم مرة واحدة ونستخدمه عشرين عام مثلا بل نحتاج إلى تحديثه وفق:-
((الحرارة ، التبخر ، الملوحة ، تغير الموائل ، والايرادات والبيانات الجديدة ))

14- هل فعلا أن 5.8 مليار متر مكعب كافية للأهوار
هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بكلمة نعم أو لا من دون تحديد السنة والتوزيع الشهري ولأي هور وما هو الهدف البيئي
وفي وثائق اليونسكو نفسها تشير إلى أن الرقم السنوي المخصص يحتاج إلى أن يقترن بدراسات ونمذجة لتحديد الحدود الدنيا الشهرية المستدامة لكل مكون من مكونات الموقع الطبيعي. وهذا فعلا هو الاتجاه الصحيح علميا.
15-الرقم السنوي هو الإطار العام .
أن التشغيل الشهري والمكاني هو الذي يحدد النجاح لذلك نحن نحتاج إلى ثلاثة مستويات للاحتياج
الأول:- الاحتياج الأمثل
وهذا يطبق في السنوات التي تتوافر فيها موارد مناسبة وهدفه المحافظة على نطاق واسع من الموائل والوظائف.
الثاني:- احتياج الشحة
يجب فيه أن نخفض المساحات المستهدفة بصورة مدروسة مع الحفاظ على الممرات والمراكز البيئية المهمة والتي تعتبر هي النواة وكذلك الأنواع والمجتمعات الأعلى حساسية.
الثالث:- الحد الأدنى الحرج
وهذا يطبق فقط في الأزمات الشديدة. والهدف منه منع انهيار الوظائف التي يصعب استعادتها لاحقا. وهذا النظام أكثر واقعية من رقم ثابت.

16- ما هو الحد الأدنى
يجب الحذر من تفسير مفهوم الحد الأدنى على اساس أنه أقل كمية تبقي بقعة ماء موجودة.
فالحد البيئي الأدنى يجب أن يحافظ على حد أدنى من الوظائف أي معناه أن يحافظ على
((وجود أسماك قادرة على التكاثر ، ومناطق نباتية أساسية مع ممرات اتصال وكذلك مياه ملائمة نسبيا للجاموس ومواقع للطيور)).

17- الاستجابة البيئية
من الأدوات التي أقترح ان نقوم بتطويرها ولكل هور هو يجب رسم العلاقة بين التصريف والمنسوب والمساحة من جهة وبين محددات البيئة من جهة أخرى.
فمثلا عند هذا المنسوب كم مساحة تبقى وكذلك عند هذا العمق كيف تتغير النباتات ،وعند هذه الملوحة ما هي الأنواع التي ستتراجع ، وعند هذا التصريف هل تبقى الممرات متصلة .وعندها يمكن للإدارة أن ترى النتيجة البيئية لكل خيار مائي.

18- عمل النماذج ضروري
من المستحيل تجربة كل سيناريو على الطبيعة بدون دراسة نظرية أولا
لذلك نحتاج إلى نماذج هيدرولوجية وهيدروليكية وبيئية.
تشير اليونسكو إلى أن مركز إنعاش الأهوار والأراضي الرطبة العراقية أجرى نمذجة معقدة لهيدرولوجية جنوب العراق بهدف تحديد التدفقات الشهرية الدنيا المطلوبة للمكونات الطبيعية للأهوار والمحافظة على التنوع والعمليات البيئية.
لذلك نرى أن هذه النماذج يجب أن تصبح جزء دائم من التشغيل لا دراسة تنتهي بوضعها على الرف.
بل يجب الرجوع لها وتحديثها يوميا

19-القياسات الميدانية هي المهمة
أن النموذج مهما كان جيدا يحتاج إلى بيانات ويجب ان تكون من الميدان وحقيقية لذلك نحتاج إلى محطات لقياس
((التصريف ، المنسوب ، العمق ، الملوحة ،التبخر ، نوع المياه ))
ثم نربط ذلك مع الاسماك والغطاء النباتي والطيور والجاموس والمساحة المغمورة وعندها نستطيع تصحيح النموذج كل عام
20- يجب التحول من مفهوم حصة مائية الى مفهوم الخدمة المائية
فبدلا من أن نقول أعطينا الهور خمسة مليارات متر مكعب مثلا فيجب أن نقول ماذا حققت لنا هذه الكمية من المياه فهل حافظت على المنسوب
وهل انخفضت الملوحة ،وهل بقي الاتصال وهل تطور ونجح التكاثر وهل بقي السكان
فهذا ما نريده ونهدف له فعلا هنا يصبح الأداء هو معيار نجاح تخصيص كميات المياه

21- التوصيل
إذا احتاج هور ما إلى كمية معينة عند داخله و لكن الشبكة فقدت جزء كبير قبل الوصول فيجب معالجة الشبكة.
ليس من المنطقي زيادة التخصيص باستمرار لتعويض إدارة سيئة.
لذلك يجب التفريق بين الاحتياج البيئي الصافي والكمية المطلوب إطلاقها عند المصدر لضمان وصول هذا الاحتياج.
وهذه فكرة أساسية في هندسة الري أيضا فلا يجوز أن تصبح الأهوار خزان المياه الفائضة .
وإذا كان التفكير هو إننا نرسل المزيد من المياه للأهوار في سنة الوفرة
وفي سنة الشحة نقطع معظم المياه ، فإن النظام سيتعرض إلى صدمات متكررة.
لذلك نحتاج إلى حد مائي بيئي معترف به حتى في سنة الشحة ثم تتغير الزيادات حسب الوضع.
وهذا ما يعني فعليا يجب اعتبار الأهوار مستخدم شرعي للمياه، وهو مبدأ تبنته الاستراتيجية العراقية واعتبرته اليونسكو خطوة مهمة.

22- مياه الشرب والزراعة
هذه هي أصعب نقطة في موضوع الموازنة المائية ولها اولوية فلا يوجد
أحد يقترح تقديم الأهوار على مياه الشرب وكذلك لا يمكن تجاهل الأمن الغذائي والزراعة.
لكن الإدارة المتكاملة تعني ألا يطلب من البيئة وحدها تحمل كل النقص.
لذلك يجب توزيع عبء الشحة عن طريق
*تحسين كفاءة الزراعة.
*تغيير بعض المحاصيل.
*تقليل الهدر.
*استخدام المياه المعالجة.
*إعادة تدوير المياه الصناعية.
*حماية مياه الشرب.
*المحافظة على الحد البيئي.
أي أن الحل ليس ان تصبح هنالك حرب قطاعات بل يجب تقليل الطلب الكلي وان نضع إدارة الأولويات في كل خططنا .

23-رأي الشخصي
من وجهة نظري أنه من الخطأ البحث عن رقم واحد نقول بعده إن مشكلة الأهوار قد تم حلها .
الأهوار اعتبرها أنا كائن حي له متطلباته أو لنقل انها منظومة حية.
ولذلك أرى أن الاحتياج المائي يجب أن يوضع في صورة جداول تشغيل بيئي سنوي وشهري لكل هور على ان يتضمن:
((التدفق المطلوب والمنسوب المطلوب ، الحد الأدنى وكذلك المساحة المطلوبة و الحد الأعلى للملوحة وماهي المناطق الأولية ومناطق الجاموس وفترة التكاثر وكذلك حدود التحذيرات وسيناريوا الشحة والطوارئ ))عندها يتحول احتياج الأهوار من رقم إلى برنامج إدارة.

24-مقياس النجاح
لذلك أقترح أن ننتقل بصورة تدريجية من المؤشر التقليدي الذي يتضمن (نسبة المساحة المغمورة)، إلى مؤشر مركب يضم كل من (المساحة ، العمق ، الاتصال ، الملوحة ، نوعية المياه ، النباتات ، الاسماك ، الطيور ، الجاموس ، والاستقرار السكاني ).وهذا فعلا سيعطينا صورة أقرب بكثير إلى الواقع.
25-التفاوض الخارجي
عندما يفاوض العراق دول المنبع يكون موقفه أقوى إذا كانت احتياجاته البيئية مبنية على نموذج واضح.
فبدلا من القول إننا نريد ماء أكثر للأهوار فيمكننا القول
إننا نحتاج إلى حد أدنى من التدفق في هذه الأشهر للحفاظ على هذه الوظائف البيئية المعترف بها دوليا.
هذا يحول القضية من طلب عام إلى حجة فنية موثقة.

26-ماذا تعلمنا من الاستعادة السابقة
الاستعادة السابقة علمتنا أن نوعية المياه مهمة فالتجارب بعد إعادة الغمر أظهرت قدرة كبيرة على التعافي عندما وصلت مياه جيدة النوعية وبكميات مناسبة ، و لكن دراسات لاحقة بينت استمرار تحديات الملوحة وجودة المياه وانخفاض التدفقات. وهذا يؤكد أن كمية المياه لا يمكن فصلها عن نوعيتها.

27-المستقبل يحتاج إلى إدارة أدق وشفافة
في الماضي ربما كان بالإمكان تعويض بعض أخطاء التشغيل بوفرة المياه. أما مستقبلا فقد يصبح كل مليار متر مكعب موضع منافسة شديدة.
ولهذا فإن أفضل حماية للأهوار ليست فقط زيادة حصتها.بل رفع القيمة البيئية لكل متر مكعب يصل إليها.


الخلاصة
كم تحتاج الأهوار من المياه وهل يمكن تحديدها بصورة ثابتة ولكن نرى أن الإجابة الصحيحة ليست رقم واحد .
نعم إننا نحتاج إلى كمية محددة، لكن الأهوار تحتاج أيضا إلى
(التوقيت الصحيح والمنسوب والعمق والنوعية الصحيحة ايضا وكذلك تحتاج الى التوزيع الصحيح والاستمرارية )).فالطبيعة لا تقرأ الموازنة المائية السنوية ولكن السمكة تعرف العمق والأوكسجين المطلوب لحياتها
والنبات يعرف المنسوب والملوحة ،والطائر يعرف الموئل وكذلك الجاموس يعرف الماء الجيد المطلوب للإبقاء على حياته والإنسان يعرف إن كان الهور ما زال قادرا على إعالته وأسرته أم لا .
ولهذا كله فإن مستقبل الأهوار يتطلب أن ننتقل من السؤال الذي هو
(كم ماء خصصنا للأهوار ).
إلى السؤال
(ما الذي حققته المياه التي خصصناها للأهوار)
عندما نستطيع الإجابة عن هذا السؤال بالأرقام والبيانات والمؤشرات الطبيعية والبيئية سنكون قد انتقلنا من إدارة الحصة إلى إدارة الحياة داخل الهور. وهذه هي الادارة الجديدة التي تحتاجها الأهوار العراقية في زمن الشحة.





المهندس الاستشاري
عبد الكريم سلومي
5-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)
- بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
- عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)
- اللسان الملحي هو الخطر الصامت الذي يهدد مستقبل شط العرب(3)
- شط العرب من النشأة الجيولوجية إلى النهر الاستراتيجي(2)
- شط العرب ( شريان العراق البحري بين التاريخ والتحديات المستقب ...
- شط العرب من نهر الحياة إلى نهر يعيش مأساة
- التلوث في الأهوار(12)
- مربو الجاموس والهجرة من الأهوار
- الطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي في أهوار العراق
- ثروة الأسماك في الأهوار العراقية
- الجاموس والمياه في الأهوار


المزيد.....




- أمريكا تعلق بعد ختام محادثات أوكرانيا: -اجتماع ثلاثي مع روسي ...
- موسكو والجزائر تبحثان استئناف الرحلات
- ساكسونيا-أنهالت: حزب البديل يحقق تقدما هائلا في انتخابات حاس ...
- رحلة مدرسية لم تكتمل.. سقوط حافلة تقل أطفالا في كابو فيردي و ...
- روسيا.. مصرع شخصين وإصابة ثلاثة آخرين جراء انهيار جليدي في ج ...
- خطوة تاريخية.. جامايكا تطالب بريطانيا بتعويضات عن تجارة الرق ...
- -معاريف-: الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة زرع عبوة ناسفة على ال ...
- تغيير مفاجئ في لون وتسريحة شعر ترامب يثير موجة من التعليقات ...
- -أكسيوس-: ويتكوف وكوشنر أبلغا زيلينسكي برغبتهما في تحقيق انف ...
- عشية اجتماع القاهرة.. ملفات ساخنة على طاولة وزراء الخارجية ا ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)