أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)















المزيد.....

السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 20:50
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


المقدمة

لا يمكن مناقشة مستقبل الأهوار العراقية من دون النظر إلى الخريطة ،فالمياه التي تصل إلى الأهوار لا تولد في داخلها بل هي نهاية رحلة طويلة تبدأ خارج الحدود وتعبر منظومة دجلة والفرات وروافدهما ثم تمر بالسدود والخزانات والمدن والمشروعات الزراعية قبل أن تصل إلى جنوب العراق.
ولهذا فإن أي تغير كبير في كمية المياه أو توقيت وصولها في أعالي الحوض يمكن أن يظهر أثره في النهاية داخل الأهوار ولكن المشكلة أكثر تعقيدا من العبارة الشائعة التي تقول إن((السدود هي سبب كل شيء).
نعم إننا نعلم أن السدود عامل مهم و لكن هناك أيضا تغير مناخي وزيادة في الطلب وإدارة داخلية للمياه كمختصين نعرف إنها ليست بالمستوى والكفاءة المطلوبة وهناك تلوث وفاقد كبير بالمياه وكذلك وجود تغير في استخدامات الأرض.
والسياسة المائية والإدارة الناجحة تبدأ عندما نفصل بين هذه العوامل علميا ثم نحدد مسؤولية كل منها.

1-الأهوار تقع في نهاية الحوض
هذه الحقيقة الجغرافية هي مفتاح القضية فكل مستخدم للمياه يقع قبل الأهوار يستطيع أن يؤثر في كمية المياه التي تصل إليها فمثلا (السدود ومشاريع الري وكذلك المدن والصناعات ومع التبخر من الخزانات والسحب المباشر )كلها تؤثر على كمية المياه الواصلة الى الأهوار
ولهذا فإن النظام البيئي الواقع في نهاية الحوض يكون عادة أكثر عرضة للخطر،
فهو يحصل على ما يتبقى بعد الاستخدامات الواقعة قبله.
وهنا تظهر ضرورة الاعتراف بالحصة البيئية للأهوار كجزء من الموازنة المائية لا باعتبارها فائض إذا بقي شيء من الماء.

2-ماذا تفعل السدود واقعا
السد واقعا هو لا يستهلك كل المياه التي يخزنها، لكنه يغير النظام الطبيعي للنهر. حيث يمكن أن يغير في
((توقيت التصريف وحجم الذروة الفيضانية وكذلك التدفقات في موسم الجفاف كما يؤثر على انتقال الرواسب وسرعة وصول المياه وكذلك العلاقة بين النهر وسهله الفيضي ،وهذا مهم جدا للأهوار. فالنظام البيئي لا يحتاج إلى حجم سنوي من الماء فقط، بل يحتاج إلى نمط زمني معين للجريان. فقد تصل الكمية السنوية نفسها لكن بتوقيت مختلف فتكون النتيجة البيئية مختلفة.

3-الخزن ليس المشكلة الوحيدة
يجب أن نفرق بين الخزن والاستهلاك فالسد قد يخزن المياه ثم يطلقها لاحقا،
ولكن إذا ارتبط السد بمشروعات ري واسعة أو تحويلات مائية يصبح جزء من المياه مستهلكا فعليا قبل أن يصل إلى دول المصب. كما تحدث خسائر بالتبخر من الخزانات، لذلك عند تقييم أي مشروع في دولة منبع لا يكفي أن نسأل كم تبلغ سعة السد بل علينا ان نعرف كيف سيشغل هذا السد وما حجم الاستهلاك المرتبط به ومتى ستطلق المياه.
4-تركيا ودجلة والفرات
تمثل تركيا دولة المنبع الرئيسة لدجلة والفرات وقد نفذت خلال العقود الماضية مجموعة كبيرة من السدود ومشروعات الري وفي مقدمتها مشروع جنوب شرق الأناضول.
وقد منح ذلك تركيا قدرة كبيرة على تنظيم جزء مهم من التدفقات العابرة للحدود.
ومن المنظور التركي المعلن منها اعلاميا ان هذه المنشأت إلى
((إنتاج الطاقة والري وللتنمية الاقليمية وتنظيم إدارة المياه))
أما من منظور العراق وسوريا فإن القضية تتعلق بكمية المياه العابرة للحدود وتوقيت وصولها وتأثير المشروعات في الأمن المائي لدول المصب واصبحنا اليوم نحن أمام مصالح وطنية متقاطعة تحتاج إلى تفاوض مؤسسي طويل الأمد.

5-سد إليسو (علي صو) ودجلة
كان سد إليسو أحد أكثر المشروعات إثارة للنقاش في العراق بسبب موقعه على نهر دجلة وحجم خزانه وقدرته على تنظيم التدفقات ولذلك نقول انه لا ينبغي تقييم أثره بالشعارات ، بل المطلوب هو تحليل بيانات
((ما هو التدفق الداخل وما هو المخزون وما معنى الموسم وماهي السنوات الرطبة والجافة وما أثر ذلك عند الحدود العراقية ))فالبيانات المشتركة هي التي تسمح بتحويل الخلاف السياسي إلى مسألة قابلة للإدارة الفنية والتفاهم من أجل حسم المشاكل بالمفاوضات .

6- المشاكل مع إيران ليست ملف ثانوي
عندما نتحدث عن مياه العراق يتركز الاهتمام غالبا على تركيا ولكن الروافد والمجاري القادمة من إيران مهمة جد خصوصا في شرق العراق وهور الحويزة وديالى وشط العرب .
وقد أثرت السدود والتحويلات والمنشأت المائية على عدد من الروافد العابرة للحدود.
وبالنسبة لهور الحويزة تصبح القضية أكثر حساسية لأنه نظام بيئي عابر للحدود بين العراق وإيران.و لذلك لا يمكن أن تكون الإدارة العراقية وحدها كافية.
فالجانب الإيراني من النظام يؤثر في الجانب العراقي والعكس صحيح.

7-هور الحويزة يحتاج إلى تعاون عابر للحدود
البيئة لا تعرف الخط السياسي المرسوم على الخريطة فالماء يتحرك وكذلك الطيور والاسماك والتلوث ولهذا فإن إدارة هور الحويزة يجب أن تتطور باتجاه إدارة بيئية عابرة للحدود.
يمكن أن يشمل التعاون مع الجارة إيران على (تبادل البيانات ومراقبة نوعية المياه والتنسيق للإطلاقات إن سمح ذلك مع رصد الحرائق وحماية التنوع الأحيائي ومكافحة التلوث مع ضرورة عمل دراسات مشتركة )).فحتى عندما توجد خلافات سياسية بين البلدين فيمكن للتعاون الفني أن يستمر.


8-هل السدود هي السبب الوحيد لجفاف الأهوار
أقولها وبصدق وكل صراحة وشفافية ومن منظور علمي وهندسي وخبرة ميدانية ل35 سنة (لا).
فهذه نقطة يجب قولها بوضوح للحفاظ على الأمانة العلمية فالأهوار تتأثر أيضا بـ:-
( انخفاض الأمطار ، ارتفاع الحرارة والتبخر وتفير المناخ اضافة للاستخدام الداخلي للمياه وضعف كفاءة الري والسحب غير المنتظم والتلوث وطرق تشغيل المنشأت وكيفية إدارة توزيعات المياه ).لذلك نحن نرى إن تحميل دول المنبع كل المشكلة قد يكون أمر مريح سياسي لكنه لا ينهي مشكلة ولا يبني حل. وكذلك إني أرى في المقابل إن تجاهل أثر دول المنبع غير واقعي أيضا.
فالمطلوب هو تحديد الوزن الحقيقي لكل عامل.

9- أين تضيع المياه
قبل أن يدخل العراق أي مفاوضات قوية بشأن موارده المائية يجب عليه أولا أن يمتلك موازنة مائية دقيقة تشتمل على
((كم يدخل العراق من موارد مائية وكم يخزن وما هو حجم التبخر وكم يستهلك للزراعة وكم للاستهلاك البلدي والصناعة وكم يذهب من هذه المياه للأهوار وشط العرب وكم هي خسارتنا بسبب التشغيل والاستخدام غير الكفوء ).فإذا لم نعرف هذه الأرقام بدرجة عالية من الدقة أقولها صادقا وناصحا بأنه ستكون قدرتنا التفاوضية أضعف.

9-البيانات قوة تفاوضية.
التفاوض لا ينجح بالأرقام السنوية فقط فلو فرضنا أن العراق يحتاج إلى كمية معينة من المياه سنويا وقد يتم الاتفاق على هذه الكمية ،لكن إذا وصل معظمها في موسم لا نحتاجها بينما انخفضت التدفقات في الصيف فقد تبقى المشكلة.
ولهذا يجب أن تشمل أي تفاهمات مستقبلية على مبادئ وقواعد اساسية منها
((الكمية والتوقيت مع النوعية ومع تبادل البيانات).فهذه العناصر الأربعة ضرورية.

10-التوقيت مهم للأهوار
الأهوار تحتاج إلى تغير موسمي في المياه فمثلا ارتفاع المياه في أوقات معينة يساعد على الاتصال بين الموائل وتكاثر الأسماك مع انتشار النباتات ويغسل الأملاح ويجدد المياه. أما التدفق الثابت فقد لا يؤدي الوظائف البيئية نفسها.
ولهذا يجب أن تدخل الاحتياجات الموسمية للأهوار ضمن الموقف التفاوضي العراقي.

11-الجفاف المشترك يحتاج إلى قواعد مشتركة
أصعب لحظة في العلاقات المائية ليست سنة الوفرة بل في سنة الجفاف.
عندما تكون المياه قليلة تريد كل دولة حماية احتياجاتها ،وهنا إذا لم توجد قواعد مسبقة سيبدأ الخلاف. لذلك يجب أن تتضمن الاتفاقات ألية خاصة للجفاف:-
*إذا انخفض الإيراد بنسبة معينة فكيف سيتم توزع الخسارة
*هل تتحمل دولة المصب كل الانخفاض ،أم تتقاسم الدول الشحة
فهذه الأمور والمشاكل من أهم قضايا الخلافات بالأنهار الدولية.

12-التغير المناخي وضرورة الاتفاق
قد يقال إن تغير المناخ يعني أن دول المنبع نفسها ستواجه نقص ايضا وبالتالي يصعب الاتفاق ولكن العكس هو الصحيح. فكلما أصبحت المياه أكثر تقلبا زادت الحاجة إلى قواعد ،فالوفرة يمكن أن تخفي الخلاف أما الندرة فتظهره للعلن .
ولهذا فإن التغير المناخي يجب أن يكون دافع لبناء طريقة تعاون أكثر مرونة.

13-الإنذار المبكر ودول المنبع
تخيل لو كان العراق يحصل بصورة مستمرة على بيانات مثل( الامطار والثلوج والتصاريف والخزين والاطلاقات )فمؤكد عندها يتمكن أن يعرف قبل أشهر تقريباً حجم الأزمة المحتملة.
ويمكن تعديل الخطة الزراعية والخزن الداخلي واطلاقات الاهوار وشط العرب وحاجات المدن ،وهذا يجعل تبادل البيانات أحد أكثر أشكال التعاون فائدة وأقلها كلفة.

14-الأقمار الصناعية
حتى إذا لم تتوفر كل البيانات المشتركة للعراق فيمكن للعراق تطوير قدرته المستقلة على مراقبة مساحة الخزانات والثلوج والامطار ورطوبة التربة وتغير استخدامات الارض وكذلك المساحات الزراعية ولكن من وجهة نظري أن الاستشعار عن بعد لا يلغي الحاجة إلى التعاون ولكنه يعطي صورة مستقلة تساعد على التحقق والتحليل.

15-نحتاج إلى مركز وطني مختص بمياه دول الجوار
أقترح إنشاء مركز أو قسم أو تعزيز مركز فني متخصص بصورة حقيقية في المياه العابرة للحدود ويجب ان لا يعمل وقت الأزمة فقط بل يعمل يوميا ويقوم بجمع
*بيانات السدود والصور الفضائية.
*يعرف ويصدر التوقعات المناخية و بيانات الحدود.
* يعلم ماهي الخطط الزراعية و المشروعات الجديدة.
* يحفظ كل القوانين والدراسات القانونية وسيناريوهات التفاوض.
ويضم هذا المركز او القسم (مهندسين وهيدرولوجيين وخبراء قانون دولي ،واقتصاديين، ودبلوماسيين وكذلك متخصصين في الاستشعار عن بعد.
فالملف المائي أكبر من أن يكون ملف وزارة واحدة.

16-الدبلوماسية المائية تخصص وليست زيارات سياحية
لا يكفي إرسال وفد عندما تنخفض المياه فالتفاوض المائي عملية تراكمية تحتاج إلى خبراء دائمين وذاكرة تفاوضية مليئة بالبيانات والنماذج ولها معرفة بالسيناريوهات وتمتلك علاقات فنية مستمرة فقد يستغرق بناء اتفاق مائي سنوات.
لذلك يجب فصل الملف قدر الإمكان عن التقلبات السياسية اليومية.

17-الماء يحتاج إلى دبلوماسية مستمرة.
على القانون الدولي مهم ولكن لا يكفي وحده فهناك مبادئ معروفة في القانون الدولي للمجاري المائية، منها الاستخدام المنصف والمعقول وعدم التسبب بضرر ذي شأن والتعاون وتبادل المعلومات. ولكن النصوص القانونية وحدها لا تطلق المياه وخاصة ان بعض دول المنابع لم توقع على بعض الاتفاقيات الدولية ولذلك فقوة العراق تأتي من الجمع بين كل من
((القانون + العلم والخبرة + الدبلوماسية + المصالح المشتركة)).فإذا اعتمدنا عنصر واحد، ستكون النتيجة محدودة.

18-المصالح المشتركة أقوى من التقاطع والتصادم
يمكن للعراق أن يبحث مع دول المنبع عن مجالات تجعل التعاون مفيدا للجميع.
فمثلا في مجال الطاقة والتجارة وإدارة الفيضانات ومكافحة الجفاف وكذلك بالتنبؤ المناخي والاستثمارات وبمجالات البيئة ومكافحة التلوث
وبذلك يتحول و ينتقل الملف من مبدأ (اعطني ماء ) الى مبدأ( المنفعة والمصالح المشتركة ) وبذلك نجعل استقرار المياه مصلحة للجميع

19-الماء الافتراضي جزء من السياسة
إذا كان العراق يعاني شحة فمن غير المنطقي أن يستخدم كميات كبيرة من المياه لإنتاج محاصيل شديدة الاستهلاك يمكن استيرادها بكلفة أقل في بعض الظروف.
هذا لا يعني إهمال الزراعة بل يجب اعادة ترتيب الأولويات فكل متر مكعب نوفره داخليا يزيد قدرتنا على تأمين مياه الشرب ودعم الأمن الغذائي بمحاصيل استراتيجية وحماية الأهوار ومواجهة سنوات الجفاف ،وهذا مما يجعل إصلاح الزراعة جزء مهم من السياسة الخارجية للمياه بصورة غير مباشرة.

20-لا يمكن أن نطالب بالماء ونهدره داخليا
هذه قضية تتعلق بالمصداقية والشفافية والصراحة فكلما تحسنت بالعراق كفاءة الري، ومنع التجاوزات، وأداره المياه بصورة أفضل أصبح موقفنا أقوى.
لكن ليس سوء الإدارة الداخلية يلغي حقوق العراق المائية المكتسبة تاريخيا .
لكن الدولة التي تستطيع إثبات أنها تستخدم مواردها بكفاءة تمتلك حجة أقوى في المطالبة بالاستخدام المنصف للمياه المشتركة.

21-الأهوار يجب أن تدخل الملف التفاوضي وبقوة
كثيرا ما يتركز التفاوض على الزراعة ومياه الشرب والكهرباء لكننا نرى إن الأهوار يجب أن تكون بندا واضحا في المفاوضات وذلك لأنها:
(اصبحت نظام بيئي عالمي وموقع تراث عالمي و مصدر رزق لمئات الاف من البشر وهي منطقة تنوع أحيائي وهي تعتبر جزء من الاستقرار الاجتماعي ومستخدم حقيقي للمياه.
وهذا يعطي العراق بعدا بيئيا ودوليا إضافيا في ملف المياه. لذلك نحن بالعراق
نحتاج إلى رقم بيئي قابل للدفاع عنه ولا يكفي أن نقول لدولة المنبع:-
((إننا نحتاج إلى مياه للأهوار)) ويجب أن نستطيع القول بأننا
((نحتاج إلى هذا النطاق من التدفقات في هذه الأشهر))، ونحتاج أن نحافظ
على هذه المناسيب ولتأمين هذه الوظائف البيئية وأن هذه الأرقام يجب أن تنتج من نماذج ودراسات منشورة وعندها تتحول المطالبة البيئية إلى موقف تفاوضي علمي.

22-ماذا لو لم نحصل على المياه المطلوبة
إن الإدارة الحكيمة يجب أن تستعد دائما لعدة احتمالات:-
*إذا حصلنا على المطلوب فكيف سنستخدمه.
*إذا حصلنا على 80% منه ماذا نفعل.
*وإذا حصلنا على 60% كيف سنتصرف .
*وماذا سيكون فعلنا أذا حدثت سنة جفاف استثنائية
ولذلك لكل حالة يجب ان يكون هنالك سيناريو لكل سيناريو يجب أن توجد خطة داخلية ،فالسياسة الناجحة لا تعتمد على أفضل احتمال فقط.

23-رأي الشخصي
بظل ظروف العراق المائية وكوني مختص بأدارة المياه فواجب علي أن اكون ناصح وصادق لذلك اقول انه العراق عليه أن يعتمد المنهج التالي في محنة المياه وهو ((التحرك من اجل انتزاع الحق التاريخي المكتسب هذا من جهة و العمل فورا على اصلاح ادارة المياه داخليا من جهة أخرى وبنفس الوقت ))
وأرى أن الخطأ الأكبر هو وضع الأمر في اختيار بين موقفين فإما أن نقول إن المشكلة كلها خارجية أو نقول إنها كلها داخلية ولكن في الحقيقة أن العراق يحتاج إلى الاثنين معا أي الدفاع عن حقوقه المائية خارجيا وإصلاح إدارة المياه داخليا.
ولا ينبغي أن يستخدم أحدهما ذريعة لترك الآخر. فهذه هي المعادلة الأكثر واقعية.

24-من التفاوض على المياه إلى التفاوض على الحوض
إنني أرى أنه في المستقبل يجب أن يتطور التفكير فبدلا من مناقشة كمية المياه عند الحدود فقط يمكن الانتقال تدريجيا إلى حوار أوسع عن الحوض وعن
(المناخ والسدود والزراعة والفيضانات والجفاف والتلوث والبيئة والطاقة )
فكل هذه القضايا مترابطة وأن إدارة الحوض أفضل من إدارة الأزمة عند الحدود.

25-اتفاقات على مراحل أفضل من انتظار الاتفاق الكامل
قد يكون الوصول إلى اتفاق شامل حول دجلة والفرات صعب ولكن ذلك لا يعني الانتظار ولكن يمكن بناء اتفاقات أصغر حول مثلا
(تبادل البيانات والإنذار المبكر والتشغيل في وقت الجفاف ونوعية المياه وكذلك عن رافد محدد وعن هور الحويزة وعمل الدراسات المشتركة).
ومع الوقت يمكن أن تبني هذه الخطوات الثقة المطلوبة لاتفاق أوسع.

26-هل الأهوار تستطيع الانتظار

وهذه هي من اكبر التحديات والمشاكل ولكن المفاوضات الدولية قد تستغرق سنوات لكن النظام البيئي يتدهور اليوم ولذلك يجب أن نعمل على مسارين في الوقت نفسه:-
*المسار الخارجي: تحسين حصة العراق والتعاون الإقليمي.
*المسار الداخلي: استخدام أفضل لكل قطرة مياه تصل البلاد.
ولا يمكن أن نؤجل أحدهما حتى ينجح الآخر.

وخلاصة الأمر
نعم إن السدود في دول المنبع تؤثر في العراق وهذه حقيقة لا ينبغي التقليل منها.
لكن مستقبل الأهوار لن يتحدد بالسدود وحدها لكن ما نراه أنه سيتحدد أيضا بكيفية إدارة العراق للمياه التي تصل إليه وبقدرته على التفاوض ،وبكفاءة الزراعة لديه ،وبحماية الحصة البيئية وبنوعية المياه وبالاستعداد للتغير المناخي ومجابهته .
إن أفضل سياسة للعراق ليست أن يبحث عن جهة واحدة يحملها كل المسؤولية.
بل أن يبني قدرة تجعل موقفه أقوى في الخارج وأكثر كفاءة في الداخل.
فالماء الذي يبدأ رحلته خارج حدود العراق لا يصبح عراقيا من الناحية العملية بمجرد عبوره الحدود.
إنه يحتاج بعد ذلك إلى قرار عراقي جيد يحدد أين يذهب وكيف يستخدم.
ومن هنا فإن معادلة إنقاذ الأهوار تبدأ من المنبع لكنها لا تنتهي عند الحدود.
إنها تبدأ من التفاوض على الماء. وتمر عبر إدارة الماء وتنتهي عندما تصل القطرة إلى الهور وتؤدي الوظيفة التي خصصت لها.
وحين يستطيع العراق أن يضع أزمة الأهوار في إطارها الإقليمي من دون اختزالها في عامل واحد وهو ( السدود في دول المنبع واثارها فقط) لكن كفاءة الإدارة داخل العراق ونوعية المياه والتغير المناخي وتحديد الحصة البيئية للأهوار عوامل لا يجوز إغفالها وبذلك يصبح أكثر قدرة على حماية الأهوار مهما ازدادت تحديات المستقبل.


المهندس الاستشاري
4-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)
- بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
- عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)
- اللسان الملحي هو الخطر الصامت الذي يهدد مستقبل شط العرب(3)
- شط العرب من النشأة الجيولوجية إلى النهر الاستراتيجي(2)
- شط العرب ( شريان العراق البحري بين التاريخ والتحديات المستقب ...
- شط العرب من نهر الحياة إلى نهر يعيش مأساة
- التلوث في الأهوار(12)
- مربو الجاموس والهجرة من الأهوار
- الطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي في أهوار العراق
- ثروة الأسماك في الأهوار العراقية
- الجاموس والمياه في الأهوار
- الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)