أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - التغير المناخي والأهوار العراقية(14)















المزيد.....

التغير المناخي والأهوار العراقية(14)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 15:34
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تقديم
طوال عقود طويلة تعاملت إدارة المياه مع الماضي بوصفه دليل للمستقبل. حيث يتم حساب متوسط التصاريف السابقة وتراجع مواسم الأمطار، وتحدد المناسيب والإطلاقات استنادا إلى سلاسل تاريخية.
وهذا أمر منطقي عندما تكون الظروف المناخية مستقرة نسبيا ولكن ماذا يحدث عندما يبدأ المناخ نفسه بالتغير.
وماذا نفعل عندما ترتفع درجات الحرارة ويزداد التبخر وتتكرر سنوات الجفاف وتتغير الأمطار بينما تتزايد في الوقت نفسه الضغوط على نهري دجلة والفرات فهنا تظهر المشكلة الكبرى التي تواجه الأهوار العراقية ،فقد نعمل على إدارة نظام المستقبل بأدوات صممت لمناخ الماضي. ولهذا علينا ان نسأل انفسنا هل يؤثر التغير المناخي في الأهوار وهل غيرنا طريقة إدارتنا بالسرعة نفسها التي يتغير بها المناخ.
تلك هي الاسئلة التي يجب ان نجد لها الجواب

أولا:-التغير المناخي ليس قضية مستقبل بعيد
كثيرا ما نتحدث عن التغير المناخي كما لو كان شيئا سيحدث بعد خمسين سنة واحيانا هنالك من لا يصدق بتأثيرات تغير المناخ والبعض يقول لاوجود أصلا لتغير المناخ لكننا كلنا كمختصين رأينا بعيوننا إن الأهوار تعيش آثاره الآن.
ففي شباط عام 2026 وصف برنامج الأمم المتحدة للبيئة جنوب العراق بأنه يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة الجفاف الممتد والحرارة الشديدة وشح المياه والتلوث و في وقت تعد فيه الأهوار من أكثر النظم هشاشة أمام هذه الضغوط.
ثانيا:-اثر تغير المناخ لا يظهر في عامل واحد
إن اثار تغيرات المناخ لا تظهر في عامل واحد بل تشتمل على
((ارتفاع الحرارة ، زيادة التبخر، انخفاض المياه ، زيادة الملوحة مع تدهور نوعية المياه وكذلك تغير الغطاء النباتي و تراجع الأسماك وصعوبة تربية الجاموس مع زيادة خطر الحرائق و الهجرة علاوة على انخفاض نسبة الاوكسجين الذائب بالماء )).
أي أن التغير المناخي يعمل بمضاعفة للمشكلات الموجودة أصلا.
فالحرارة ليست رقم في نشرة الطقس فعندما ترتفع درجة الحرارة في الأهوار لا يعني ذلك فقط أن الجو أصبح أكثر صعوبة على الإنسان
فالحرارة تغير النظام المائي نفسه ، وكلما ارتفعت يزداد التبخر وتسخن المياه الضحلة وبذلك ينخفض الأوكسجين المذاب وتزداد حاجة الجاموس إلى التبريد فيرتفع الطلب على مياه الشرب ،وقد تتغير دورات النباتات والأسماك والكائنات الأخرى.
وهكذا فإن درجة إضافية في الهواء يمكن أن تنتج مجموعة كاملة من التأثيرات المائية والبيئية.

ثالثا:-التبخر هو فاقد لا يمكن تجاهله
في إدارة الأهوار كثيرا ما نتحدث عن كمية المياه الداخلة، ولكن جزء كبير من المعادلة هو ما يغادر النظام بالتبخر.
والأهوار عبارة عن مسطحات واسعة وضحلة في منطقة مناخها شديد الحرارة. ولهذا فإن زيادة الحرارة تعني أن المحافظة على المساحة نفسها قد تحتاج مستقبلا إلى كمية مياه أكبر مما كانت تحتاجه في ظروف باردة ، وهنا تظهر معادلة صعبة ،فالإيرادات قد تنخفض بينما الاحتياج للحفاظ على النظام قد يرتفع. وهذا سبب كاف لإعادة التفكير في أهداف الإدارة.

رابعا:- هل الأمطار هي الحل
قد تأتي سنة ممطرة فتتحسن المياه بسرعة لكن الامطار ليست حل دائمي ، ولكننا رأينا مرارا كيف تستجيب الأهوار عند عودة الماء.
لكن الاعتماد على الأمطار بوصفها حلا ليس سياسة فعالة حقا فالتغير المناخي يرتبط أيضا بزيادة التذبذب وعدم اليقين.
وقد تأتي سنة جيدة ثم سنوات ضعيفة ،ولهذا يجب أن نستفيد من السنة الجيدة لبناء قدرة النظام على تحمل السنة السيئة.
بمعنى اخر إن الوفرة المؤقتة يجب أن تستخدم للاستعداد للشحة لا لنسيانها.
خامسا:-الماضي ليس وحده خط الأساس
إذا استخدمنا متوسطات تاريخية طويلة من دون مراعاة الاتجاهات المناخية الجديدة فقد نقع في تقديرات غير واقعية.
فالتشغيل الذي كان ينجح قبل ثلاثين سنة قد لا ينتج النتيجة نفسها اليوم بسبب ارتفاع الحرارة والتبخر وتغير التدفقات. وهنا يجب الانتقال من مفهوم المتوسط التاريخي إلى مفهوم الوضع المستقبلي المحتمل.
أي لا نبني خطة على رقم واحد بل على مجموعة سيناريوهات.

سادسا:-إدارة الأهوار بالسيناريوهات
أقترح أن تكون لكل هور ثلاثة سيناريوهات مائية ومناخية على الأقل:
أ: -سنة جيدة
تتوفر فيها موارد مناسبة ويكون الهدف توسيع الغمر واستعادة الاتصال والموائل.
ب: -سنة شحة
تنخفض فيها الموارد ويكون الهدف الحفاظ على الوظائف الأساسية والمناطق البيئية الحساسة والمهمة والممرات.
ج: -سنة أزمة حادة
وهي الفترة التي تتزامن فيها الشحة مع حرارة استثنائية أو تلوث أو انقطاع مصدر مهم ويصبح الهدف منع الانهيار البيئي غير القابل للعكس.
هذه السيناريوهات يجب ألا تبقى أوراق نظرية مركونة على الرفوف وفي المكاتب بل يجب أن ترتبط بكل منها العوامل التالية
((تصاريف ومناسيب ، ومناطق أولوية ، وإجراءات تشغيل ومؤشرات انتقال من حالة إلى أخرى)).
سابعا:-المشكلة في التطرف المناخي
قد يبقى متوسط الحرارة السنوي ضمن تغير يبدو محدودا وشبه طبيعي لكن المشكلة قد تكون في زيادة عدد الأيام شديدة الحرارة.
وكذلك بالنسبة للمياه فليست المشكلة فقط في انخفاض المتوسط السنوي بل في طول فترة الانخفاض وموقعها في السنة.
فإذا جاءت الشحة مثلا في فترة تكاثر الأسماك يختلف أثرها عن الفترة الأخرى.
وإذا تزامنت مع موجة حر يصبح الأثر أكبر، لذلك يجب أن تدرس الإدارة الأحداث المركبة وهي ال((جفاف + حرارة)) و((شحة + تلوث)) وكذلك((ملوحة + انخفاض أوكسجين)).
وهذه الحالات المركبة هي التي تصنع كثيرا من الأزمات.

ثامنا:-التغير المناخي يغير الحصة البيئية
سبق أن ناقشنا ضرورة الاعتراف بالأهوار كمستخدم شرعي للمياه، ولكن مع تغير المناخ نحتاج إلى تطوير المفهوم.
فالحصة البيئية لا يمكن أن تكون رقم ثابت مأخوذ من ظروف تاريخية سابقة .
فقد نحتاج إلى التكيف مع:
(درجة الحرارة ، التبخر، توقيت الموسم ،حالة الغطاء النباتي، الملوحة. وضع الخزين بالبلاد ).أي أن الحصة البيئية المستقبلية يجب أن تكون ديناميكية حسب الواقع الموجود .

تاسعا:-هل نستطيع الحفاظ على كل المساحات
هذا سؤال يجب أن يطرح بشجاعة علمية وبشفافية ومنطقية ولا ينفع الكلام الاعلامي للاستهلاك المحلي سواء من ادارة موارد المياه العليا او من اصحاب القرار فعلينا أن نفهم أنه إذا تغيرت الموارد بصورة طويلة الأمد فقد يصبح الحفاظ على كل المساحات التاريخية بالمناسيب نفسها صعبا في بعض السنوات.
ولكن هذا لا يعني قبول التدهور بل نراه نحن أنه يعني يجب أعادة ترتيب الأولويات.
فنحتاج إلى تحديد(الموائل الأعلى قيمة و المناطق الأكثر قدرة على الصمود وكذلك الممرات الأساسية ومناطق التكاثر وايضا مناطق تربية الجاموس مع مواقع التراث الطبيعي الأعلى حساسية).
ثم على ضوء دراسة هذه الامور نستخدم المياه المحدودة بحيث نحافظ على أكبر قدر ممكن من الوظائف.

عاشرا:- المرونة بالإدارة أهم من الثبات
النظام المرن ليس النظام الذي لا يتغير ولكن هو النظام الذي يستطيع أن يتغير من دون أن ينهار وهذه فلسفة مهمة خاصة للأهوار وكذلك لإدارة شط العرب كما نراها نحن .
ففي سنة جيدة يمكن أن تتوسع المساحة أما في سنة سيئة تنكمش بصورة مخططة.
لكن يجب ألا نجعلها تفقد الاتصال الأساسي والمراكز البيئية المهمة والأنواع الرئيسة والمجتمع المحلي.
ثم بعد ذلك نستطيع التوسع مجددا عند تحسن الظروف.
هذه هي المرونة البيئية التي يجب ان تدار بها الاهوار بالعراق وبعض الأنشطة ومثل هذه المرونة تحتاج لأناس ذو خبرات ومراكز معلومات متجددة لا كوادر وضعتها السياسة على مركز وكراسي القرارات ولا خبرة لديها ولا تخصص.

أحد عشر :-هل مشاريعنا ومنشأتنا المائية مرنة
هنا المعضلة الكبرى وهنا يأتي دور الهندسة. فالمنشأة التي تستطيع العمل في ظرف واحد فقط قد تصبح عبئا عندما تتغير الظروف.
لذلك نحن نحتاج إلى منشأت وتشغيل يسمحان بـ:
((توزيع متغير للمياه مع إدارة دقيقة للمناسيب وسهولة التحويل بين المسارات مع حماية مناطق محددة أثناء الأزمة ومعدات واجهزة لقياس التصاريف بصورة فورية و تعديل التشغيل بسرعة)).أي أن التكيف المناخي يجب أن يدخل حتى في تصميم المنشأة.

ثاني عشر :-الصيانة جزء من التكيف
قد تبدو للبعض أن الصيانة موضوع بعيد عن المناخ لكنها بالحقيقة
ليست كذلك. فعندما تكون المياه قليلة يصبح فقدان جزء منها بسبب قناة سيئة أو انسداد أو تشغيل غير كفوء أكثر خطورة. ففي زمن الوفرة يمكن للنظام تحمل بعض الهدر ولكن في زمن الشحة لا يستطيع.
ولهذا فإن تحسين الصيانة هو أحد أرخص إجراءات التكيف المناخي.

ثالث عشر:-التلوث يصبح أخطر مع الحرارة والشحة
كلما قلت المياه زاد تركيز الملوثات وكلما ارتفعت الحرارة انخفض الأوكسجين وزاد الضغط على الكائنات.
ولهذا فإن الحدود البيئية للتلوث يجب ألا تعامل وكأن ظروف الهور ثابتة وطبيعية دائما ، فقد نحتاج إلى تشديد الإجراءات في الصيف والجفاف.
أي أن الإدارة نفسها يجب أن تصبح مناخية وتكيفية.

رابع عشر:-الحرائق مؤشر للمخاطر
عندما يجف القصب والبردي تزداد قابلية الاحتراق.وقد تتحول المساحات الجافة إلى مصدر حرائق تؤثر في الغطاء النباتي والحياة البرية والهواء والمجتمعات.
ولهذا يجب أن تدخل الحرائق ضمن خطط التغير المناخي للأهوار.
فلذلك نحتاج إلى:-
((خرائط خطر مع مراقبة فضائية ونحتاج طرق وصول مع فرق استجابة سريعة وإدارة الغطاء الجاف وتنسيق محلي)).

خامس عشر:-الجاموس يحتاج إلى خطة مناخية
الحرارة الشديدة تزيد حاجة الجاموس إلى الماء في الوقت الذي يقل فيه الماء. وهذا مما يجعل مربي الجاموس من أكثر الفئات تعرضا للأضرار .
ولذلك يجب أن تتضمن خطة التكيف:-
((مناطق مياه نقية صالحة للجاموس مضمونة مع توفير ظل وملاجئ عند الإمكان اضافة الى أعلاف احتياطية وخدمات بيطرية مع تواجد اجهزة إنذار مبكر بموجات الحر والجفاف مع ضرورة دعم الأسر التي تواجه خطر فقدان القطعان.
فالتكيف المناخي ليس حماية النباتات فقط. بل يجب حماية الاقتصاد والمجتمع أيضا.

سادس عشر:-الهجرة المناخية حقيقة واقعية
الجفاف المتكرر ونقص المياه يمكن أن يدفعا السكان إلى الهجرة، و لذلك قد ربط برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سابقا بين الجفاف المتكرر ونقص المياه وتدهور النظم البيئية وارتفاع مخاطر الفقر والهجرة في مجتمعات الحويزة.
وهذا يعني أن التغير المناخي يمكن أن يعيد رسم الخريطة السكانية للأهوار. ومن هنا يجب أن تدخل الهجرة ضمن سيناريوهات التخطيط. لذلك فالهجرة المناخية ليست نظرية غير فعالة بل اصبحت حقيقة واقعية ومؤلمة
سابع عشر:-الإنذار المبكر يجب أن يبدأ قبل الجفاف
نعرف الجفاف عادة عندما نراه. ولكن التكنولوجيا الحديثة تسمح لنا برؤيته قبل ذلك فمثلا يمكن استخدام (توقعات الأمطار وحجم الخزين المائي مع مؤشرات الحرار اضافة لصور الأقمار الصناعية ورطوبة التربة واتجاهات المناسيب وكذلك توقعات التبخر).من اجل التنبؤ
ثم نصدر تقييمات مبكرة ونحدد هل ان الموسم طبيعي أو نحن بمرحلة تحذير أو مرحلة شحة ،أو مرحلة خطر.
وعندها يبدأ التشغيل المتكيف قبل أن تظهر الأزمة.

ثامن عشر:-هل يمكن للذكاء الصناعي ان يساعدنا
قد يساعدنا نعم بمراحل معينه لكنه ليس بديل عن الإدارة ، فهو يمكن استخدامه لتحليل كميات كبيرة من البيانات وربط المناخ والتصاريف والمناسيب والملوحة والصور الفضائية وحجم الغطاء النباتي ثم التنبؤ بالمناطق الأكثر تعرضا.
لكن القرار النهائي يجب أن يبقى مبنيا على المعرفة الهندسية والبيئية والمؤسسة المعنية .فالتكنولوجيا تقدم إنذار أفضل لكن تبقى الإدارة هي التي يجب أن تتصرف.

تاسع عشر:-الطبيعة نفسها جزء من الحل
التكيف لا يعتمد على المشاريع والمنشأت وحدها.
ففي شباط عام 2026 دشن برنامج الامم المتحدة للبيئة (UNEP )وشركاؤها مشروع أرض رطبة منشأة في ذي قار لمعالجة مياه الصرف بطريقة قائمة على الطبيعة، يستفيد منه نحو 30 ألف شخص ويجمع بين معالجة التلوث ودعم التكيف المناخي والتنوع الأحيائي.
وهذا نموذج مهم لذلك يمكن للطبيعة أن تكون جزء من البنية التحتية.
مثل:
* الأراضي الرطبة المنشأة.
* الأحزمة النباتية.
* استعادة الممرات.
* حماية القصب الطبيعي.
* إعادة تأهيل الموائل.
وهذه الحلول قد تكون أقل استهلاك للطاقة وأكثر ملاءمة للبيئة إذا صممت جيدا.

عشرون:-التكيف لا يعني الاستسلام
هناك فرق مهم، فعندما نقول إن علينا التكيف مع موارد أقل لا يعني أن نقبل بكل انخفاض في المياه القادمة إلى العراق باعتباره قدرا محتوما فالدبلوماسية المائية والتفاوض مع دول المنبع تظلان ضروريين وكذلك رفع كفاءة الإدارة الداخلية.
فالتكيف يعني هو :-
الاستعداد للواقع الصعب مع الاستمرار في العمل على تحسينه وليس
الاستسلام له.

واحد وعشرون :- التغير المناخي قضية عالمية ولكن الحل عراقي

صحيح أن التغير المناخي عالمي ولكن طريقة التعامل معه محلية
فلا توجد وصفة جاهزة تنقل من دولة أخرى إلى الأهوار فخصوصية العراق تتطلب:
(( بيانات عراقية ونماذج محلية وكوادر مختصة عراقية مع وجود سيناريوهات خاصة بدجلة والفرات علاوة على معرفة ميدانية بالأهوار)).
وهنا تظهر الحاجة إلى بناء مدرسة عراقية في التكيف المائي والبيئي
فالاعتراف العالمي لا يحمي الموقع من المناخ وعندما أدرجت الأهوار عام 2016 على قائمة التراث شجعت لجنة التراث العالمي العراق على مواصلة أعمال الاستعادة وتأمين الحد الأدنى الدائم من التدفقات اللازمة للحفاظ على التنوع والعمليات البيئية. فالتراث العالمي لا يعيش بشهادة الإدراج بل يعيش بالماء والإدارة.

اثنان وعشرون:-العالم يراقب حالة الأهوار
استمرت اليونسكو في متابعة حالة أعادة إحياء وصيانة أهوار جنوب العراق، وقررت لجنة التراث العالمي إجراء بعثة رصد جديدة في 2027 لتقييم التقدم وإعادة النظر في مستوى المخاطر التي تواجه الموقع. وهذا يعكس أن المخاوف ليست نظرية، فمستقبل النظام البيئي أصبح قضية متابعة دولية مستمرة.

ثالث وعشرون -رأي الشخصي
إن رأي الشخصي الذي أستمده من خبرة 35 سنه بمجال أدارة وتنفيذ مشاريع المياه هو اننا نحتاج إلى (موازنة مناخية للمياه) كما أقترح ألا تقتصر الموازنة المائية للأهوار على مسألة الإيراد والاستهلاك والخزن والتبخر .بل يجب أن نضيف إليها مكون مناخي مستقبلي.
فتصبح الموازنة تتضمن:-
((السيناريو الحراري ، التبخر المتوقع ، احتمال الجفاف، توقعات الإيرادات، الحدود البيئية مع مخاطر الملوحة وتحديد مناطق الأولوية)).
ويجب تحديث هذه الموازنة سنويا وموسميا.
عندها لا نقول فقط كم ماء لدينا بل نقول كم ماء سيبقى فعالا بيئيا في الظروف المناخية المتوقعة

رابع وعشرون :-استراتيجية الأهوار 2035–2050
أرى أن العراق يحتاج إلى استراتيجية بعيدة المدى للأهوار لا تعتمد على الخطط السنوية وحدها بل يجب أن تحدد فيها الأمور التالية
1: -ما الذي نريد المحافظة عليه مهما اشتدت الأزمة
2: -ما المناطق التي يمكن أن تتوسع أو تنكمش بصورة مرنة
3: -ما هي المنشأت المطلوبة
4:- ما شبكات الرصد المطلوبة
5:- كيف نحمي المجتمع في الأهوار
6:- كيف نتعامل مع الملوحة والتلوث
7:- ما السيناريو إذا انخفضت الموارد بشدة
8:- كيف نعيد التوسع عند تحسنها
فوجود هذه الرؤية يمنع الإدارة من إعادة اختراع الحل في كل سنة جفاف.

خامس وعشرون :-الحلول التقليدية لم تعد تكفي
إن إطلاق مزيد من الماء مهم عندما يكون الماء متاح وإنشاء وفتح قناة مهم عندما تكون القناة هي المشكلة وكذلك كري مجرى مهم عندما تكون الرواسب هي المشكلة.
لكن التغير المناخي يعني أننا نواجه مجموعة متغيرات مترابطة من المخاطر. ولهذا نحتاج إلى:
((إدارة تكيفية + بيانات + سيناريوهات + هندسة مرنة + حماية بيئية + مشاركة مجتمع + دبلوماسية مائية)).
أي إننا نحتاج لمنظومة متكاملة ولا إجراء واحد.

الخلاصة
التغير المناخي لا يعني أن الأهوار محكوم عليها بالجفاف. لكنه يعني أن الطريقة التي أدرنا بها الأهوار في الماضي لن تكون كافية للمستقبل.
إننا ندخل عصر جديد وحالات مناخية مقلقة ومتغيرة و تصبح فيها كل قطرة أكثر قيمة. وكل خطأ بالتشغيل يرتكب أكثر كلفة وخطورة .
وكل سنة وفرة فرصة للاستعداد وكذلك كل يوم تأخير في الإنذار يزيد حجم الأزمة.
الأهوار عاشت آلاف السنين من التغيرات الطبيعية. وقد أثبتت قدرتها على التعافي بعد التجفيف ولكن قدرتها على التكيف ليست بلا حدود.
والعامل الحاسم في المستقبل لن يكون المناخ وحده. بل كيف نستجيب نحن لتغيرات وحالات المناخ.
فإذا بقينا ننتظر الجفاف ثم نطلق المياه بصورة طارئة، فسنظل نلاحق الأزمة.
أما إذا بدأنا بإدارة السيناريوهات والمخاطر والمناسيب والنوعية والمجتمع قبل وقوع الأزمة، فقد نستطيع تحويل الأهوار إلى نموذج عراقي للمرونة المناخية.
والسؤال إذن اليوم ليس هو
(هل نستطيع إيقاف تغير المناخ في الأهوار) والحقيقة والواقع والمنطقي يقول إننا لا نستطيع.
لكننا نستطيع أن نقرر
(هل نترك الأهوار تواجهه وحدها مصيرها أم نعد ونبني لها القدرة على الصمود
وهنا يبدأ الفرق بين إدارة الماضي وإدارة المستقبل. و السؤال الأبعد والأهم هو كيف ندير الأهوار في مناخ يتغير، فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وصف الأهوار في شباط عام 2026 بأنها تواجه ضغط شديدا نتيجة أسوأ موجة جفاف منذ قرن تقريبا إلى جانب الحرارة الممتدة والسدود في أعالي الأنهار والسحب المفرط والتلوث.



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)
- بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
- عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)
- اللسان الملحي هو الخطر الصامت الذي يهدد مستقبل شط العرب(3)
- شط العرب من النشأة الجيولوجية إلى النهر الاستراتيجي(2)
- شط العرب ( شريان العراق البحري بين التاريخ والتحديات المستقب ...
- شط العرب من نهر الحياة إلى نهر يعيش مأساة
- التلوث في الأهوار(12)
- مربو الجاموس والهجرة من الأهوار
- الطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي في أهوار العراق
- ثروة الأسماك في الأهوار العراقية
- الجاموس والمياه في الأهوار
- الأهوار الوسطى هي قلب الأهوار الذي يبحث عن الماء(7)
- هور الحمار بين الشحة والملوحة: هل يتغير نظامه البيئي(6)


المزيد.....




- صاعقة تضرب رجلًا لكنه يتمكن من السير مباشرة للاحتماء في منزل ...
- مع تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح فكرة تغيير النظام في إي ...
- العيش البطيء، حياة أبسط أم ترند جديد؟
- لا يمكن لبريطانيا أن تشيح بنظرها عن المستوطنات الإسرائيلية - ...
- جسر أوروبا… من رمز بلا حدود إلى معبر تحت المراقبة
- إسبانيا: لا دليل قطعي على تدبير المغرب عبور مهاجرين إلى سبتة ...
- بعثة أممية تتهم كيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بإذ ...
- محمد رمضان يعلن مشاركته في أحد أعرق المهرجانات على مستوى أم ...
- إسرائيل تسلم الجيش اللبناني أسيرا عبر الصليب الأحمر (صورة)
- 4 بلدات أخرى في خاركوف ودونيتسك تحت سيطرة الجيش الروسي (فيدي ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - التغير المناخي والأهوار العراقية(14)