أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)















المزيد.....

لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 14:06
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مقدمة
عندما نتحدث عن مشروع لإحياء الأهوار فإن الصورة الأولى التي تتبادر إلى الذهن هي إعادة الماء إلى الأرض الجافة عن طريق فتح قناة او إزالة سدة واعادة تأهيل مغذي واطلاق مياه ثم تظهر بعدها المساحات الزرقاء من جديد على صور الأقمار الصناعية. وعند هذه اللحظة قد نعلن أن المشروع نجح ولكن الحقيقة الغائبة هي هل عاد الهور فعلا
هذا هو السؤال الذي يجب أن نتوقف عنده لأننا نرى كمختصين إن عودة الماء حدث هيدرولوجي بينما إعادة إحياء الهور عملية بيئية وهندسية واجتماعية طويلة الأمد.
نعم قد ينجح المشروع في إيصال الماء و لكنه يفشل في استعادة وظائف النظام البيئي، وهنا يظهر الفرق بين نجاح التنفيذ ونجاح الإحياء.
1-المشروع قد ينتهي لكن الهور لا ينتهي
إن أي مشروع هندسي عادة له بداية وبرنامج ومدة تنفيذ وموازن وعقد
وتاريخ استلام.
أما النظام البيئي كمشروع فلا يعمل بهذه الطريقة فبعد انتهاء التنفيذ تبدأ أسئلة جديدة مثل (هل بقي الماء ،هل تجدد ،هل ارتفعت الملوحة وهل عاد النبات وهل تكاثرت الأسماك وكذلك هل حافظت المنشأت على كفاءتها وهل الجاموس يعيش بأمان وهل بقي السكان بالمنطقة وهل يستطيع النظام تحمل سنة جفاف)
فإذا لم نتابع هذه الأسئلة فنحن نعرف أن المشروع أُنجز لكننا لا نعرف إن كان نجح أم لا .
2- هل يعتبر الغمر هدف نهائي
في المراحل الأولى بعد عام 2003 كان من الطبيعي أن تصبح إعادة الغمر هدف رئيس ، فالعديد من المناطق كانت جافة بالكامل. ولكن بعد مرور سنوات يجب أن تتطور معايير النجاح ،فالماء ضروري ولكنه ليس كافيا وقد يكون لدينا ماء لكنه شديد الملوحة أو راكد او ملوث وقد يكون ضحل بصورة كبيرة أو انه يصل في موسم غير مناسب وهكذا فأننا نعيد المساحة ولا نعيد الوظيفة.
3- التصميم بلا فهم النظام كله
قد يعالج المشروع مشكلة محلية ولكنه يخلق مشكلة في موقع أخر فمثلا إن فتح قناة قد يزيد الماء في منطقة لكنه يخفضه في أخرى، وكذلك إنشاء سدة قد يرفع المنسوب لكنه يقطع الاتصال وايضا توسيع مغذ قد يزيد التصريف لكنه يحمل مياه رديئة النوعية. ولهذا فإن المشروع يجب ألا يدرس بمعزل عن الشبكة العامة بالبلاد .
4-الأهوار نظام مترابط.
وقبل ان نشرع بالدخول لعالم الاهوار علينا أن نسأل ماذا كان يحدث قبل دخول موقع وعالم الأهوار و ما يحدث بالدخول للموقع و ما يحصل بعد الدخول ،فمن الخطأ التركيز على كمية المياه وإهمال النوعية فمثلا إذا أعدنا مياه الصرف عالية الملوحة أو المياه الملوثة إلى منطقة جافة، فقد نحقق الغمر ونخلق مشكلة جديدة. ولهذا يجب أن يكون السؤال قبل الإحياء هو ما مصدر المياه وما ملوحتها وحمولتها الملوثة وهل تستطيع المنطقة تصريفها وتجديدها.
5-ليس كل ماء مناسب للإحياء.
قد تصل كمية التصميم المقررة إلى الهور و لكن لا يتحقق المنسوب البيئي المطلوب. وقد يحدث العكس فيرتفع المنسوب أكثر مما ينبغي في منطقة معينة، ولهذا يجب ربط المشروع بأهداف منسوب محددة لا بكمية تصريف فقط.
6- الاتصال الهيدرولوجي
من الممكن إعادة غمر مسطحات متفرقة تبدو ناجحة على الخريطة، ولكنها لا تتصل بعضها ببعض والنتيجة تكون
(ركود ،وتجزؤ الموائل مع ضعف حركة الأسماك وتباين كبير في النوعية).
إن استعادة الاتصال بين أجزاء النظام قد تكون أهم من استعادة مساحة إضافية معزولة لذلك يجب ان لا يهمل الاتصال الهيدرولوجي
7-يجب معرفة الحالة قبل بداية المشروع
كيف نعرف أن المشروع نجح إذا لم نعرف الحالة قبله فمن الخطأ انه لا توجد حالة مرجعية قبل المشروع لذلك يجب قبل التنفيذ تثبيت الأمور التالية
((المساحة المغمورة والملوحة والمناسيب ونوعية المياه والانواع الموجودة ، الغطاء النباتي واعداد الجاموس وما هو نشاط السكان وماهي حالة الممرات )). فهذه هي الحالة المرجعية أو خط الأساس ثم بعدها نقارن النتائج بها، ولذلك من دون خط أساس يصبح التقييم أقرب إلى الانطباع وليس الواقع والحقيقة .
8- إحياء النظام البيئي
إن اعادة إحياء النظام البيئي هدف جميل لكنه واسع جدا وهو يعتبر من الأهداف غير قابلة للقياس لكن كيف نعرف أنه تحقق هدف الإحياء لذلك نرى إنه يجب تحويله إلى أهداف قابلة للقياس، مثل
(رفع المنسوب إلى نطاق معين وخفض الملوحة واستعادة نسبة من الغطاء النباتي مع إبقاء ممر محدد متصل واستقرار عدد معين من الأسر أو قطعان الجاموس). عندها نستطيع تقييم المشروع علميا.

9-كيف تكون حالة المشروع بلا برنامج متابعة
هذه من أكثر القضايا التي أرى أنها تستحق تغيير جذري ومشكلتنا في كل مشاريع العراق انه بعد أن ينتهي التنفيذ ويسلم المشروع تقل المتابعة تدريجيا وهذا فعلا ما حدث لي شخصيا عندما استلمت أدارة مشروع ري كركوك حيث توقف الدعم وقلت التخصيصات ولم يتوفر الكوادر المختصة ولا المعدات ولا الاليات فبدأ المشروع يسير نحو الموت سريريا وهذا للأسف ديدن كل المشاريع بالعراق وبكل المجالات حيث تهمل الصيانة ومتطلبات الادامة .
ولكن في مشروع بيئي يجب أن تبدأ المتابعة الجدية بعد التنفيذ مباشرة وينبغي أن تستمر سنوات لا أسابيع وذلك لأن بعض الأثار لا تظهر فورا، فقد يبدأ الترسب بعد عامين وممكن أن ترتفع الملوحة بعد عدة مواسم وقد يتغير الغطاء النباتي تدريجيا.
ولهذا يجب أن تكون المتابعة جزء أصيل من كلفة المشروع.
10- غياب الصيانة
فمثلا قناة تمت إعادة تأهيلها اليوم وقد تمتلئ بالرواسب أو النباتات بعد سنوات ،أو بوابة قد تتعطل أو صمام قد يتوقف وممر قد ينسد.
فإذا لم توجد صيانة ممولة ومجدولة فإن المشروع يتدهور حتى لو كان تصميمه وتنفيذه ممتاز.
ومن هنا فإن الاستدامة لا تتطلب أموال إنشاء فقط بل يجب توفر موازنة تشغيل وصيانة مستمرة.
11- التصميم
إذا صممنا مشروع الإحياء على أساس إيراد مائي طبيعي ولكن ما الذي يحدث في سنة الشحة ،فقد يصبح المشروع غير قادر على العمل.
ولهذا يجب اختبار المشروع قبل تنفيذه في عدة سيناريوهات:
(سنة رطبة وسنة طبيعية وكذلك سنة شحة ثم سنة جفاف شديد).
فالمشروع الناجح ليس الذي يعمل في أفضل الظروف فقط بل الذي يعرف كيف يتكيف مع أسوأها. وللأسف هذا ما حدث فعلا لمشروع ري كركوك حيث كنا نطلق تصاريف كبيرة حينما كانت خزاناتنا مليئة فلم تحدث أي مشاكل بالتشغيل ولكن بعد الجفاف والشحة قل التصاريف المطلقة بالمشروع فظهرت المشاكل بقوة وبدأ المشروع يسرع الخطى الى الموت السريري كما يعيش اليوم واقعا وحقيقة
12- التغير المناخي
المشروع الذي يفترض بقاء التبخر والحرارة والإيرادات كما كانت تاريخيا قد يصبح أقل كفاءة مع مرور الوقت. ولهذا يجب أن تكون مدة التصميم مرتبطة أيضا بالسيناريوهات المناخية المستقبلية.
13- السكان المحليين
يمكن للمهندس أن يصمم القناة والمقاول أو مؤسسة تنفذ المشروع ولكن يتم اغفال السكان الذين يستخدمون المشروع فالسكان يعرفون كيف تتحرك المياه محليا وأين يجف المجرى وأين توجد مناطق الجاموس والصيد.
فإذا لم يستمع المشروع إلى هذه المعرفة فقد يفقد معلومات مهمة.
كما أن المجتمع الذي لا يشعر بأنه شريك قد لا يدعم الصيانة والحماية لاحقا. فالإحياء المستدام لا ينفذ على المجتمع بل معه.
فعلى سبيل المثال تم تنفيذ مشروع ري كركوك بأحدث طرق تقنية تطورا واعلى مواصفات ولكن بالنتيجة سلمت اراضيه لفلاحين اغلبهم لا يفهمون و لا خبرة لديهم بالزراعة المعتمدة على الري بل اغلبهم كانوا فلاحي زراعة ديمية (معتمدة فقط على الامطار ) لذلك انتشرت التجاوزات والتخريب والعطلات بهذا المشروع الذي أراه انا بأنه يسير اليوم لنهايته .
14- تعدد المؤسسات
قد تتداخل في المشروع مسؤوليات عديدة مثل (الموارد المائية ، والبيئة ،والزراعة والحكومة المحلية ، والسياحة والثقافة والبلديات والنفط وغيرها ) .فإذا لم تحدد المسؤوليات بدقة يمكن أن ينجح التنفيذ ثم تضيع المتابعة.
لذلك لابد من معرفة الجهة التي تراقب الأسماك ومن هي الجهة التي تعالج التلوث ومن يعمل الصيانة للمنشأت والممرات ومن هي الجهة التي تراقب المنسوب . فكل هذه الأسئلة يجب أن تحسم قبل بدء المشروع.
15-كيف نقيس النجاح
إننا نرى إن إنفاق كامل موازنة المشروع لا يعني نجاحه فلا يمكن قياس النجاح بالمصروف المالي ولا باكتمال الأعمال الإنشائية وكأنه تم استعادة النظام، ففي المشروعات البيئية يجب أن يكون المقياس هو الأثر بمعنى أن نرى (ماذا تغير على الأرض)
16-مستويات قياس النجاح
لقياس نجاح الأحياء خمسة مستويات لذا أقترح أن يتم تقييم أي مشروع من خلال خمسة أبعاد.
أولا: النجاح الهيدرولوجي
فهل وصلت المياه ، وهل تحققت المناسيب والاتصال والتجدد المطلوب.
ثانيا: النجاح البيئي
هل تحسنت النوعية والنباتات والأسماك والطيور والموائل
ثالثا: النجاح الهندسي
هل تعمل القنوات والمنشأت بكفاءة وهل الصيانة ممكنة ومنفذة وفق برامجها المعدة وحسب المتطلبات والحاجة
رابعا: النجاح المجتمعي
وعلى صعيد المجتمع المحلي يجب ان نعرف هل تحسنت سبل المعيشة ،وهل بقي السكان أو عادوا أم هاجروا
خامسا: النجاح المؤسسي
هل توجد فعلا جهة مسؤولة وبيانات وتمويل للمتابعة,
لذلك نرى بأنه إذا فشل أحد هذه الأبعاد تصبح الاستدامة أضعف.
17-المشروع والاستدامة
إننا نرى إن أي مشروع الذي يحتاج الى إنقاذ كل سنة ليس مشروع مستدام ، فإذا كان علينا بعد كل موسم تنفيذ إجراءات طارئة للمشروع نفسه فهذا يعني أن هناك خلل وقد يكون الخلل في:-
((التصميم ، التشغيل ، كمية المياه المخصصة ، الصيانة أو أن الظروف تغيرت)).لذلك فالمطلوب تحليل السبب لا تكرار الحل الطارئ بلا نهاية.
18- مؤشر نجاح الإحياء
في أي مشروع نحتاج إلى مؤشر لقياس نجاحه لذلك أقترح ألا تكون تقارير المشاريع وصفية فقط علما انه و للأسف اغلبها اصبح للاستهلاك الاعلامي فقط بل يجب ان يعطى كل مشروع مجموعة مؤشرات ففي إحياء الأهوار مثلا هناك مؤشرات .فمثلا
((استقرار المنسوب، استمرار الاتصال، تحسن النوعية، نسبة الغطاء النباتي، التنوع السمكي ،عودة الطيور، استقرار الجاموس، رضا المجتمع ، كفاءة المنشأت والممرات والقنوات ،والصيانة)).
وبذلك نحصل على صورة واضحة تسمح بالمقارنة بين المشروعات.
19-النجاح قصير الأمد
قد تكون السنة الأولى للإحياء ممتازة بسبب وفرة المياه، ثم تأتي سنة جفاف فينهار كل شيء أي بمعنى انه حصل نجاح قصير الامد
ولهذا أقترح ألا يعلن النجاح الكامل لمشروع إحياء إلا بعد اختباره خلال عدة مواسم مائية مختلفة.
20-المرونة و الشحة
أذا حدث مثلا إن مشروع لم يحقق هدفه فنحن نرى إن الفشل ليس سبب لإخفاء النتائج.
بل فرصة للتعلم. فإذا لم ينجح المشروع علينا أن نعرف السبب ونقول
لماذا لم ينجح ويحقق هدفه فهل كانت الفرضية خاطئة وهل تغيرت المياه كما ونوعا وهل غابت الصيانة ،ثم يجب نشر الاسباب و الدروس حتى لا يتكرر الخطأ في مشروع آخر. وهذا هو مفهوم الإدارة التكيفية.
21-المشروع و تغيير نفسه
من غير الواقعي أن نتوقع أن يكون التصميم الأولي صحيح وجيد للأبد ولذلك يجب أن تسمح خطة المشروع بإجراءات تصحيحية أي يجب ان تكون التصاميم مرنة .
فمثلا إذا ظهر أن مسار المياه غير مناسب يجب أن يعدل وإذا كان المنسوب عاليا يغير التشغيل وحينما تظهر لنا منطقة ركود يعالج الاتصال فورا وان هذا الواقع لا يمكن اعتباره فشل بل دليل على إدارة علمية تتعلم من الواقع.
22- نهاية مشروع الإحياء
قد يسأل شخص ما بأنه متى ينتهي مشروع الإحياء فأقول انا وهذا من وجهة نظري بأنه لا توجد لحظة يمكن أن نقول فيها بأنه
( قد انتهى الإحياء ولا نحتاج إلى شيء بعد الأن)). نعم فأنه من الممكن أن ينتهي المشروع الإنشائي ولكن الإدارة تستمر. فمثل أي مشروع ري كبير يمكن اعتبار إنشاؤه شيء وتشغيله لعقود شيء آخر.
23-الأهوار اكثر حساسية
إن الأهوار أكثر حساسية بسبب كونها منظومة بيئية متغيرة. لذلك إننا نرى أن مشروع الإحياء ليس مشروع ري تقليدي ، نعم فهناك تشابه في القنوات والتصاريف والمنشأ ت غالبا ولكن الهدف مختلف، ففي مشروع الري الغاية غالبا هي إيصال المياه إلى المحصول ،أما في الهور فهناك عشرات الأهداف المتزامنة والمرتبطة مع بعض ((النبات ،السمك ، الطائر ، الجاموس و النوعية ، المنسوب والسكان.
وهذا يجعل التصميم متعدد التخصصات وضرورة لا خيار غيرها فلا يكفي المهندس وحده ولا عالم البيئة وحده ،فالمشروع الجيد يحتاج إلى فريق يضم
(مهندس مياه وهيدرولوجي ، مختص بيئي ومتخصص بالأحياء المائية و النباتية ونوعية مياه وكذلك مختص GIS واستشعار عن بعد أضافة لمتخصص اجتماعي واقتصادي اضافة لممثلين عن المجتمع المحلي).فكل من هؤلاء يرى جزء من الصورة.

24-قاعدة البيانات
قاعدة البيانات هي من اهم المتطلبات والتي يجب أن تبدأ مع المشروع
ومن أول يوم يجب إنشاء سجل رقمي للمشروع متكامل يضم :-
((التصميم والصور والبيانات ، المناسيب والاطلاقات , برنامج الصيانة ونتائج فحص العينات والتغيرات البيئية ))، وكل ذلك لكي يستطيع الباحث أو المسؤول بعد عشر سنوات فهم ما حدث فلا ينبغي أن تضيع ذاكرة المشروع مع تغير الموظفين كما يحدث اليوم بكل مشاريع العراق حيث تتبدل حتى الخطط الاستراتيجية بتبدل الوزير او الموظف .
25-رأي الشخصي
إنني أرى أن دورة المشروع التقليدية تحتاج في مشروعات الأهوار إلى مرحلة مستقلة تسمى مرحلة الاستدامة بعد التنفيذ. لذا يجب إضافة مرحلة ما بعد التنفيذ وتبدأ هذه المرحلة مباشرة بعد الاستلام وتشتمل على ((1- التشغيل المستمر ، 2-الرصد ، 3-الصيانة ، 4-تقيم الأداء ،
5- التصحيح والتغيرات ، 6- مراجعة الاهداف ، 7- خطة مشاركة المجتمع ، 8-تحديث البيانات )) ويجب أن يكون لهذه المرحلة تمويل ومسؤولية مؤسسية واضحة.

26-تقييم المشروع
أقترح أيضا إجراء مراجعة رسمية بعد مدة ولتكن من ثلاث إلى خمس سنوات بحسب طبيعة المشروع ، لكي نجيب عن السؤال التالي
(هل حقق المشروع النتائج التي وعد بها وهل اكتملت أعماله).؟
هذا التقييم يجب أن يكون له مكانة في تصميم المشروعات من حيث
الاستدامة المالية وكذلك المشروعات التي تعتمد على منحة أو تخصيص واحد ثم لا تملك موازنة تشغيل فنعرضه للفشل.
لذلك ينبغي منذ التصميم الأولي تحديد كم ستكلف الصيانة سنويا ومن يدفعها ومن يتحمل كلف التشغيل والادامة مثل من يشغل المجسات ومن يقوم بالتحاليل فالاستدامة البيئية تحتاج إلى استدامة مالية.
27- دور المجتمع في تقييم النجاح
يجب علينا كمختصين بالموارد المائية وعن اعادة إحياء الاهوار أن نسأل السكان المحلين عدة اسئلة منها ((هل تحسنت المياه، هل عاد الصيد ، هل انخفضت الملوحة ، وهل أصبح الجاموس أفضل حالا من السابق ،وهل ظهرت مشكلة جديدة).وكل هذه الاسئلة هي ليست بديل عن المختبر وجمع المعلومات الأخرى لكنها تكشف لنا جوانب لا تظهر دائما في الأرقام.
28-يجب أن لا نكرر المشروع نفسه في كل هور
فقد يكون ما نجح في الحويزة لا ينجح بالطريقة نفسها في الحمار. وما يصلح للأهوار الوسطى قد لا يصلح لمنطقة عالية الملوحة. لذلك يجب أن يكون لدينا مبادئ موحدة وحلول محلية.
29-النجاح الحقيقي
ماذا يعني النجاح الحقيقي ببساطة نحن نرى أن المشروع الناجح بعد سنوات هو الذي نستطيع أن نقول عنه
*أن الماء موجود ضمن حدود مناسيب جيدة .
*يتحرك ويتجدد.
*نوعيته مقبولة.
*الممرات متصلة.
*الأنواع المهمة موجودة.
*المجتمع يستفيد.
*المنشأت تعمل.
*والإدارة تستطيع التعامل مع الشحة. فهذا هو الإحياء الحقيقي فعلا .

الخلاصة
قد نفشل في مشروع إحياء الأهوار حتى لو أكملنا كل الأعمال الهندسية في موعدها، وذلك لأن في الأهوار لا يقاس نجاح المشروع بعدد الأمتار المكعبة من الحفر أو عدد البوابات أو حجم الموازنة. بل نقيسه بالحياة التي استطاع أن يحافظ عليها.
وهذا يفرض علينا اليوم تغيير كامل في فلسفة المشاريع.
فليس منهج من ينفذ ولمن نسلم كما هو المعمول به اليوم بل يجب ان يكون المنهج هو نصمم ثم ننفذ ثم نسلم ونشغل ونراقب ثم نتعلم ثم نصحح ثم نستمر.
إن إعادة الماء يمكن أن تتم في أشه، .أما إعادة بناء نظام بيئي مستدام فقد تحتاج لسنوات.
ولهذا فإن أخطر خطأ هو إعلان النجاح مبكرا. فالمشروع الحقيقي لا ينجح عندما تعود المياه أول مرة. بل عندما تبقى وظائف الهور قادرة على الاستمرار بعد أن يغادر فريق التنفيذ الموقع بسنوات.

المهندس الاستشاري
عبد الكريم سلومي الربيعي
7-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)
- بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
- عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)
- اللسان الملحي هو الخطر الصامت الذي يهدد مستقبل شط العرب(3)
- شط العرب من النشأة الجيولوجية إلى النهر الاستراتيجي(2)
- شط العرب ( شريان العراق البحري بين التاريخ والتحديات المستقب ...
- شط العرب من نهر الحياة إلى نهر يعيش مأساة
- التلوث في الأهوار(12)
- مربو الجاموس والهجرة من الأهوار
- الطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي في أهوار العراق


المزيد.....




- ماذا تغير في وضع الأمير هاري وميغان ضمن أفراد العائلة المالك ...
- لصان يسرقان 4 لوحات من متحف في فرنسا ويفقدان اثنتين أثناء ال ...
- بيسكوف: مشاركة الثلاثي الأوروبي المتعطش لإطالة النزاع تعقد م ...
- مقتل قائد في الباسيج بهجوم في مدينة راسك جنوب شرقي إيران
- لافروف لبن فرحان: روسيا تسعى بصدق للمساعدة في تهدئة الأوضاع ...
- مصر.. أقوى مقاتلة شبحية روسية تقدم عرضا مثيرا أمام السيسي
- حاملة الطائرات الأمريكية -يو إس إس أبراهام لينكولن- تتآكل من ...
- العداء لأوكرانيا يتصاعد في بولندا إلى حد العنف
- رئيس فيتنام يضع إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول عن ...
- بوتين: تنوع لغات وتقاليد شعوب روسيا ثروة حقيقية للبلاد


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)