أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية الأنهر (26)















المزيد.....

الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية الأنهر (26)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 01:19
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مقدمة
ففي عام 2016 حقق العراق إنجاز تاريخي عندما أدرجت لجنة التراث العالمي أهوار جنوب العراق التي هي ملجأ التنوع الأحيائي والمنظر الطبيعي الأثري لمدن بلاد الرافدين على قائمة التراث العالمي وفق أربعة معايير تجمع بين القيمة الثقافية والطبيعية.
ومع حلول عام 2026 تكون عشر سنوات قد مرت على ذلك القرار.
عشر سنوات تكفي لكي نتجاوز فرحة الإدراج ونطرح السؤال الأصعب:-
بعد عشر سنوات من إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي لنرى ماذا تحقق وماذا بقي. فماذا حقق العراق فعلا خلال هذا العقد وماذا بقي عليه أن يفعله لكي لا يتحول الإدراج إلى شهادة دولية جميلة لموقع يواصل التدهور.
فالتراث العالمي لا يحفظ نفسه بمجرد كتابة اسمه في قائمة دولية لكونه يحتاج إلى:
(الماء ، والإدارة، والحماية، والتمويل، والرصد، والمجتمع والمؤسسة القادرة على اتخاذ القرار).
1-ماذا أدرج العالم في عام 2016
لم تدرج اليونسكو مجرد مجموعة من المسطحات المائية. فالموقع العراقي المدرج موقع مختلط يجمع بين القيمتين الطبيعية والثقافية ويربط الأراضي الرطبة بمشهد حضاري شهد نشوء بعض أقدم المدن في بلاد الرافدين.
وقد أدرج الموقع وفق المعايير الثقافية، و الطبيعية. وهذه نقطة مهمة.
فالعراق لم يحصل على اعتراف عالمي بالأهوار لأنها جميلة فقط.
بل لأنها تحمل:-((قيمة حضارية + قيمة بيئية + قيمة إنسانية عالمية)).
2-الأرقام نفسها تكشف حجم المسؤولية
تشير بيانات مركز التراث العالمي إلى أن مساحة الموقع المدرج تبلغ نحو 211,544 هكتار إضافة إلى منطقة عازلة تبلغ نحو 209,321 هكتار.
أي أننا لا نتحدث عن موقع صغير يمكن حمايته بسياج أو حارس.
فنحن أمام منظومة واسعة جدا من:
(المياه، والممرات، والمجتمعات، والتنوع الأحيائي، والمواقع الأثرية).
وهذا يجعل الإدارة نفسها في تحدي وطني كبير جدا .
3- الإنجاز الأول هو تثبيت الأهوار على الخريطة العالمية
من أهم ما تحقق أن الأهوار انتقلت من قضية عراقية معروفة إلى قضية ذات اعتراف عالمي دائم. وأصبح أي تدهور كبير في الموقع موضوع للمتابعة ضمن اتفاقية التراث العالمي. وهذا وفر واعطى للعراق:
* قيمة دولية إضافية للموقع.
* اهتمام علمي وإعلامي أوسع.
* فرص تعاون دولي.
* إطار للحماية والمتابعة.
* دعم للقيمة السياحية والثقافية.
وكل هذه فوائد لا ينبغي التقليل من شأنها لو أحسن استغلالها وخلصت النوايا .
4-الإنجاز الثاني هو الاعتراف بأن الطبيعة والثقافة لا تنفصلان
الإدراج ساعد على تكريس فكرة مهمة وهي أنه لا يمكن حماية المدن الأثرية بمعزل عن المشهد الطبيعي. ولا حماية الهور بمعزل عن المجتمع والتاريخ.
فهذه فلسفة مهمة جدا بالنسبة للأهوار فإنقاذ الماء فقط لا يكفي. وإنقاذ المواقع الأثرية فقط لا يكفي، فالمطلوب المحافظة على المنظومة المتكاملة.
5- الإنجاز الثالث هو استمرار المتابعة الدولية
منذ الإدراج لم تترك الأهوار بلا متابعة فتظهر لنا وثائق مركز التراث العالمي سلسلة من قرارات وتقارير حالة الصون خلال السنوات التالية منها تقارير وقرارات في 2018 و2021 و2023 و2024 و2025.
وهذه المتابعة مهمة لأنها تمنع الملف من الاختفاء بعد الاحتفال بالإدراج.
لكنها تكشف في الوقت نفسه أن العديد من التحديات ما زالت قائمة.
6-الإنجاز الرابع هو تطور الرصد والمعرفة
خلال السنوات الماضية توسع استخدام الاستشعار عن بعد ،الخرائط الرقمية ،
المسح البيئي ، الدراسات الهيدرولوجية ، تقييمات نوعية المياه ، متابعة الطيور والأسماك والنباتات.
وهذا يعني أن صورة الأهوار العلمية اليوم أكثر تفصيلا مما كانت عليه قبل الإدراج ، ولكن المعرفة تصبح ذات قيمة كاملة فقط عندما تنتقل إلى قرار تشغيل وإدارة.
7-الإنجاز الخامس هو تثبيت أهمية المجتمع المحلي
أصبح حضور المجتمع المحلي أكثر وضوحا في برامج الإحياء والحماية والتنمية. والفكرة المهمة هنا أن سكان الأهوار ليسوا عنصر خارجي عن الموقع
بل جزء من قيمته الثقافية والاجتماعية.
وهذا يتفق مع رؤية اليونسكو التي تؤكد الحاجة إلى إدارة الموقع بطريقة تأخذ بنظر الاعتبار الاستخدامات التقليدية واعتماد المجتمعات على مكوناته الطبيعية.
8- عشر سنوات الماء ما زال السؤال الأول
رغم كل ما تحقق فإن المشكلة الجوهرية بقيت كما هي وعنوانها هو هل يحصل النظام على المياه التي يحتاجها بصورة مستدامة ، فيمكن أن يكون لدينا خطة إدارة وقائمة تراث عالمي ، ومحطات رصد ودراسات.
لكن إذا لم يصل الماء فإن كل هذه الأدوات تصبح عاجزة عن المحافظة على النظام. وهنا تكمن أكبر مفارقة بعد عشر سنوات من الإدراج.
لقد تعزز الاعتراف الدولي بقيمة الأهوار بينما أصبح تأمين المياه لها أكثر صعوبة بسبب الشحة والجفاف والتغير المناخي والضغوط الواقعة على الحوض.
9-الإدراج لم يكن ضمانة ضد الجفاف
الطبيعة لا تعرف أن الموقع مسجل في اليونسكو ،فإذا انخفض التصريف ينخفض المنسوب وإذا ارتفعت الحرارة يزداد التبخر، وإذا زادت الملوحة ستتأثر الأسماك والنباتات والجاموس.
إذن صفة تراث عالمي لا تحمي الهور فيزيائيا بل هي ترفع مسؤولية الدولة عن حمايته.
10-أ حدث قرارات اليونسكو تحمل رسالة واضحة
في قرارها لعام 2025 بشأن حالة صون الأهوار لم تعتبر لجنة التراث العالمي أن المهمة قد اكتملت.
بل قررت أن إجراء بعثة رصد تفاعلي جديدة عام 2027 سيكون مهم لتقييم التقدم وحتى لإعادة تقييم ما إذا كان الموقع قد يستوفي مستقبلا شروط إدراجه على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر إذا لم تعالج المخاطر بصورة كافية. كما طلبت من العراق تقديم تقرير محدث عن حالة الصون بحلول 1 كانون الأول/ديسمبر 2026.وهذه ليست ملاحظة إدارية عابرة بل إنها إنذار يجب أخذه بجدية.
11-ماذا يعني احتمال التراث في خطر
لا يعني أن الموقع سيخرج فورا من قائمة التراث العالمي. بل يعني أن المخاطر التي تواجه قيمته يمكن أن تصبح بالغة بما يكفي لاستدعاء مستوى أعلى من المتابعة والحماية الدولية. ومن وجهة نظري يجب ألا ننظر إلى هذا الاحتمال بوصفه إحراج للعراق فقط، بل فرصة لإعادة تقييم منظومة الإدارة كلها.
12-المشكلة الأولى التي بقيت هي الاستدامة المائية
ما زلنا بحاجة إلى الانتقال من الإطلاقات الموسمية أو الطارئة إلى نظام تدفقات بيئية مستدامة . أي يجب تحديد كم يحتاج كل هور ، وفي أي شهر وعند أي منسوب وما الحد الأدنى في الجفاف فهذا هو الأساس.
13-المشكلة الثانية هو الاتصال الهيدرولوجي
تؤكد صفحة الموقع لدى اليونسكو أن من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من العمل ضمان بقاء المكونات الطبيعية مترابطة هيدرولوجيا وبيئيا قدر الإمكان. وهذا ينسجم مع ما أكدناه في المقالات السابقة ، فالهور ليس مجموعة برك. فإذا انقطعت الممرات، تضعف حركة الماء والأسماك والمغذيات، وقد تبقى المساحة مغمورة ويكون النظام في الوقت نفسه مجزأً.
14-المشكلة الثالثة هي نقص الكوادر
من اللافت أن اليونسكو ما زالت تشير إلى أن عدد العاملين في إدارة الموقع غير كافٍ وأن هناك حاجة إلى زيادة الموارد البشرية بما يشمل مدير الموقع والحراس والمرشدين. وهذا يعيدنا إلى حقيقة مهمة وهي أنه لا يكفي أن نملك موقع عالمي بل يجب أن نمتلك مؤسسة قادرة على إدارته يوميا.
15-المشكلة الرابعة هي تعدد المؤسسات
بعد عشر سنوات ما زال ملف الأهوار موزع بين جهات متعددة وهذا أمر مفهوم، لكن المطلوب هو قيادة موحدة وخطة واحدة. فموقع التراث العالمي لا يستطيع الانتظار حتى تتفق المؤسسات بعد وقوع الأزمة. يجب أن تكون ألية التنسيق جزءا دائما من الإدارة.
16-المشكلة الخامسة هي المشروعات الاقتصادية القريبة
النفط والبنية التحتية والتنمية الزراعية والحضرية كلها مشروعات مشروعة من حيث الأصل ولكن قربها من موقع شديد الحساسية يفرض تقييما أشد. وتشير اليونسكو إلى أن حدود المكونات الطبيعية والمناطق العازلة تؤدي دورا في الحماية من تهديدات مثل الاستكشاف النفطي والتنمية الحضرية مع الحاجة إلى مواصلة مراجعة الحماية والاتصال بين المكونات.
17-المشكلة السادسة هي أنه المناخ تغير خلال عقد واحد
عندما أدرج الموقع عام 2016 كان التغير المناخي تحدي معروف، أما في 2026 فقد أصبح أكثر حضورا في الواقع اليومي، فالجفاف والحرارة والتبخر والملوحة أصبحت عناصر مركزية في أي خطة مستقبلية.
لذلك فإن خطة الإدارة التي كانت مقبولة قبل عشر سنوات تحتاج اليوم إلى مراجعة على أساس مناخ المستقبل لا مناخ الماضي.
18-هل نجحنا أم فشلنا
من غير العلمي والمنطقي إعطاء إجابة مطلقة فهناك نجاحات حقيقية منها مثلا
(الاعتراف العالمي ، استمرار الموقع على القائمة والمراقبة الدولية والبرامج البيئية وتثبيت أهمية المجتمع المحلي).
ولكن في المقابل لا تزال هناك مخاطر كبيرة مثل
(المياه، الشحة، الملوحة، التلوث، الاتصال، الكوادر، الحوكمة ، المشروعات التنموية، والتغير المناخي).
إذن يمكن القول بأنه نجح العراق في تثبيت قيمة الأهوار عالميا و لكن معركة ضمان استدامتها لم تحسم بعد.
19-الإدراج يجب أن يتحول إلى سياسة وطنية
أحد الأخطاء هو التعامل مع ملف اليونسكو بوصفه مسؤولية جهة محددة تعد التقارير وترسلها وحقيقة هذا غير كاف فإذا كانت الأهوار تراث عالمي فإن متطلبات المحافظة عليها يجب أن تدخل في:
(( السياسة المائية ، السياسة النفطية والزراعة، السياحة، التنمية المحلية، التخطيط المناخي و الموازنة العامة).أي أن الإدراج يجب أن يغير طريقة اتخاذ القرار الوطني.
20-نحتاج إلى تقييم عراقي للفترة 2016–2026
أقترح أن يقوم العراق بإعداد تقرير وطني شامل بعنوان
(عشر سنوات على إدراج الأهوار العراقية على قائمة التراث العالمي) بشرط أن
لا يكون تقرير احتفالي ومن أجل الاعلام فقط بل تقرير للنقد والتقييم يتضمن
(( ما الأهداف التي تحققت، ما الأهداف التي لم تتحقق، كيف تغيرت المياه
،كيف تغيرت المساحة المغمورة، ماذا حدث للملوحة ، ماذا حدث للأسماك والطيور ، ماذا حدث للجاموس والسكان ، ما المشروعات التي نجحت ، وما المشروعات التي فشلت ، ماذا نحتاج في العقد القادم). فهذا النوع من التقارير يبني ذاكرة مؤسسية حقيقية.
21- المرحلة المقبلة
الفترة من 2016–2026 قد شارفت على الانتهاء ويجب التخطيط والعمل
إلى الفترة 2026–2036 ، فهذه المرحلة المقبلة يجب ألا تكون استمرار ألي للمرحلة السابقة.
فنحن فعلا نحتاج إلى عقد جديد بعنوان عقد الاستدامة.
فإذا كان العقد الأول عقد الاعتراف وإعادة البناء المؤسسي فيجب أن يكون العقد الثاني عقد :-
(أمن المياه البيئية، الإدارة التكيفية، الرقمنة، حماية المجتمع، مواجهة المناخ وتحسين الحوكمة، حماية الموقع من التأثيرات التراكمية للمشروعات).
22-هدف 2036
لماذا لا يضع العراق هدف واضح للعقد القادم
بحلول عشرين عاما على الإدراج يجب أن يكون لدينا:
((تدفق بيئي محدد لكل هور، شبكة رصد ألية ، قاعدة بيانات موحدة، مؤشرات صحة بيئية، خطة جفاف، خطط تلوث وطوارئ ، إدارة محلية قوية، مجتمع مشارك بفاعلية ، برامج سياحة مستدامة و تقارير سنوية شفافة)).وهكذا يصبح العقد الثاني قابل للقياس.
23-علينا ألا نخاف من النقد
تقييم عشر سنوات بصورة حقيقية وشفافة يعني الاعتراف بما لم ينجح وهذا ليس تقليل من الإنجاز بل حماية له.
فالموقع العالمي لا يحتاج إلى خطاب يقول إن كل شيء ممتاز بل يحتاج إلى إدارة تعرف مشكلاتها وتحاول حلها.
24-رأي الشخصي
إنني أرى أن الإدراج ليس نهاية الطريق بل بداية التزام طويل من وجهة نظري، أهم درس بعد عشر سنوات هو أننا ربما فهمنا الإدراج في البداية بوصفه هدف و لكن الحقيقة أن الإدراج كان بداية مسؤولية. فالعمل الأصعب يبدأ بعد الاعتراف العالمي.
25-كيف نحافظ على القيمة التي اعترف بها العالم
بالحقيقة لا يكفي أن نقول أن الأهوار مدرجة على قائمة اليونسكو بل يجب أن نسأل أنفسنا
(هل ما زالت الخصائص التي أدت إلى إدراجها موجودة وقادرة على الاستمرار)
فهذا هو المعيار الحقيقي ولا نريد أن تصبح اليونسكو خط الدفاع الأخير
ويجب ألا ننتظر تحذير دولي حتى نتحرك ،فالمراقبة الأولى يجب أن تكون عراقية والإنذار الأول عراقيا والقرار الأول عراقي والتمويل الأساسي عراقي
ثم تأتي المؤسسات الدولية للدعم لأن الموقع قبل أن يكون تراث عالمي هو تراث عراقي.
26-قائمة التراث العالمي في خطر
إذا تزايدت المخاطر فقد يناقش المجتمع الدولي إدراج الموقع على قائمة الخطر لذلك الأفضل أن يمنع العراق الوصول إلى هذه المرحلة عبر معالجة مسبقة للمشكلات. لكن إذا جاءت توصيات دولية قوية يجب التعامل معها كأداة إصلاح لا كاتهام.
27-المهم هو صحة الهور لا شكل التقرير.
ما الذي يجب إنجازه قبل عام 2027 ،ففي ضوء قرار لجنة التراث العالمي الأخير، فإن السنوات القريبة مهمة. وقبل بعثة الرصد المرتقبة في 2027 ينبغي إظهار تقدم واضح في المجالات التالية
((إدارة المياه، الاتصال الهيدرولوجي، حماية المكونات الطبيعية، إدارة المشروعات ذات التأثير المحتمل، الكوادر المؤسسية، الرصد، خطة الإدارة والتنسيق بين الجهات). فالقرار الدولي الأخير يوضح أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تقييم جاد للتقدم.
28-ماذا نريد من العالم بعد عشر سنوات
لا ينبغي أن يقتصر التعاون الدولي على التمويل. فنحن نحتاج فعلا إلى:
(نقل التكنولوجيا ، بناء القدرات، بحوث مشتركة، نماذج مناخية، أنظمة إنذار، خبرات في إدارة الأراضي الرطبة و دعم الدبلوماسية البيئية). لكن القرار التنفيذي يجب أن يبقى وطنيا .
29-الأهوار فرصة للعراق
كثيرا ما نقدم الأهوار للعالم بوصفها منطقة مهددة لكنها بالحقيقة هي أيضا فرصة. فيمكن أن تصبح مركز مهم
(للسياحة البيئية، والبحث العلمي، ومراقبة الطيور، والتعليم البيئي، والحلول القائمة على الطبيعة، والتعاون الدولي).
أي أن الحماية يمكن أن تتحول من كلفة فقط إلى قيمة تنموية. فالعقد القادم يجب أن يقيس الأداء لا النشاط ولا نريد أن نقول في 2036 إننا عقدنا كذا اجتماع وأعددنا كذا تقرير بل نريد أن نقول لقد انخفضت الملوحة واستقرت المناسيب،
وزاد الاتصال ، تحسنت الأسماك ، بقي الجاموس، انخفضت الهجرة وتحسنت الإدارة. فهذا هو الفرق بين النشاط والنتيجة.
الخلاصة
مرت عشر سنوات على إدراج أهوار جنوب العراق على قائمة التراث العالمي وقد كان الإدراج إنجاز وطني مهم لكنه لم يكن نهاية القصة ،بل بداية فصل جديد منها.
فخلال العقد الأول اكتسبت الأهوار اعتراف عالمي كبير وتطورت المعرفة والرصد واستمرت المتابعة الدولية ،ولكن الماء بقي التحدي الأكبر فقد بقيت الشحة والملوحة والتلوث والاتصال الهيدرولوجي والحوكمة والمناخ عوامل تهدد الاستدامة.
وأحدث قرارات لجنة التراث العالمي لعام 2025 تؤكد أن المجتمع الدولي ما زال يرى أن المخاطر تستحق متابعة جادة إلى درجة التخطيط لبعثة رصد جديدة في عام 2027 وإعادة تقييم وضع الموقع إذا لم يتحقق التقدم المطلوب.
لذلك فإن السؤال بعد عشر سنوات لا ينبغي أن يكون هل نجحنا في إدراج الأهوار نقول نعم فقد نجحنا.
لكن السؤال الأهم هو:
هل نجحنا في تحويل الإدراج إلى حماية مستدامة
والإجابة حتى الآن:
قد حققنا الكثير لكن الطريق لم يكتمل وإن العقد الثاني يجب أن يكون مختلف
أقل احتفال بالعناوين والاعلام ولكن أكثر قياسا للنتائج، وأقل اعتماد على الاستجابة للأزمة وأكثر استعدادا لها.
فالأجيال القادمة لن تسألنا فقط متى أدرجت الأهوار على قائمة التراث العالمي
بل حتما ستسأل السؤال الأصعب وهو
ماذا فعلتم بهذا الاعتراف لكي تبقى الأهوار حية
وهذا هو السؤال الذي يجب أن يوجه عملنا خلال السنوات العشر المقبلة.


المهندس
عبد الكريم سلومي
25-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهوار والأمن المائي العراقي لماذا يجب أن تصبح قضية دولة(25 ...
- الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار ...
- المجتمع المحلي شريك أم متلق -رؤية جديدة لإدارة الأهوار(23)
- هل يمكن إنقاذ المكان من دون إنقاذ الإنسان في الأهوار العراقي ...
- تعدد المؤسسات وغياب القرار الموحد فمن يدير الأهوار العراقية( ...
- الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)


المزيد.....




- السعودية تعلن ما توصل إليه قادة جيوش دول -اتفاقية مكة- خلال ...
- لافروف يشيد بالعلاقات الروسية الكويتية
- معركة بالسلاح الأبيض في وسط الشارع.. الأمن المصري يكشف تفاصي ...
- قصة تعاون ضد الأوبئة.. كيف ربط فيروس بين ألمانيا وكوسوفو؟
- شي يفاجئ ترامب.. الصين ترسم خطوطها الحمر للقضايا الكبرى
- النقل : تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة ، ترسخ مك ...
- انشقاق جديد يضرب الدعم السريع بعد سيطرة الجيش على سودري
- لحق بأشقائه الأربعة.. استشهاد فلسطيني بصاروخ إسرائيلي فوق قب ...
- رغم دوي المعارك.. تعز ومأرب توقدان شعلة 26 سبتمبر
- ما قصة الفقاعات الكريهة التي أطلقتها مسيّرات في سماء غزة؟


المزيد.....

- تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية / ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية الأنهر (26)