أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - حين تصبح المشانق شهادة على الهزيمة














المزيد.....

حين تصبح المشانق شهادة على الهزيمة


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد نظام الملالي يملك ترف إخفاء أزمته خلف الشعارات؛ فكلما اشتد الخناق عليه اتسعت دائرة القمع، وكلما جف شريان اقتصادي حاول تعويضه بجرعة إرهاب جديدة. لكن المشانق لا تنقذ اقتصاداً يختنق، والسجون لا تسكت مجتمعاً يغلي.
هذه هي الصورة الأكثر اختصارًا لإيران اليوم.
ففي الوقت الذي يتفاقم فيه الانهيار المعيشي، دخلت حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" أسبوعها الـ140 (في 29 سبتمبر/أيلول 2026) ممتدة إلى 66 سجناً. ومن داخل الزنازين، يخرج صوت أُرید له الصمت ليقول إن المقصلة لم تعد تكسر الإرادة بل تتحدّاها، لتتحول عقوبة الإعدام نفسها إلى ساحة صراع مفتوح تعيد إلى الذاكرة الإيرانية دموية مجزرة عام 1988 وتفضح معركة بقاء السلطة.
وكلما ارتفع عدد المحكومين بالإعدام، اتسعت دائرة السؤال: لماذا تحتاج سلطة تدعي امتلاك كل مؤسسات الدولة إلى هذا العدد من المشانق؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير من التأويل.
فالسلطة التي تستطيع إقناع مجتمعها بشرعيتها لا تحتاج إلى حبل المشنقة كي تثبت وجودها.
ولهذا فإن الإعدام في الحالة الإيرانية لم يعد مجرد عقوبة؛ إنه جزء من معركة البقاء.
وخارج أسوار السجون، ترسم الحياة اليومية صورة قاسية؛ حيث يرزح المواطن تحت تكاليف معيشية وطبية وسکنية باهظة نقلت تقارير "رويترز" جانباً منها بعد أشهر من الحرب. وبينما يتحدث النظام عن "الصمود والانتصار"، يخوض الشارع معركة تأمين الخبز والدواء.
تتزامن هذه الأزمات مع شلل الشريان النفطي. فبينما استعادت الدول العربية المنتجة مستويات تصديرها عبر المسارات البديلة، توقفت الصادرات الإيرانية منذ منتصف يوليو/تموز وفق بيانات شركة "كبلر". ولأن صادرات النفط والمنتجات النفطية بلغت العام الماضي نحو 57.4 مليار دولار (ما يعادل 55% من إجمالي صادرات البلاد)، فإن جفاف هذا البحر المالي يعني عجز الدولة عن تمويل مؤسساتها وأجهزتها.
هنا تلتقي الأزمات الثلاث: المشنقة في السجن، والغلاء في الشارع، والنفط في البحر.
يدخل النظام في حلقة مغلقة: الأزمة تزيد الحاجة إلى القمع، والقمع لا يعالج الأزمة بل يعمق أزمة الشرعية ويزيد احتقان الشارع. إنه تراكم أزمات يغذي بعضه بعضاً، حيث يتحول القمع والقيود النفطية إلى دائرة استنزاف تتآكل فيها قدرة السلطة على شراء الوقت.
وهنا تبرز دلالة تحول حبل المشنقة من أداة إرهاب إلى محرّك للمقاومة؛ وهو ما أكدته رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، مریم رجوي، بالتأكيد على أن لجوء النظام إلى موجات الإعدام الجائرة ليس دليلاً على القوة، بل هو محاولة بائسة لقطع الطريق أمام القيامات الشعبية، مشددة على أن کارزار "لا للإعدام" أصبح جبهة مواجهة شاملة لإسقاط الاستبداد الديني وتجريده من سلاحه الأخير.
لقد أراد النظام للمشانق أن تكون خاتمة الاحتجاج، فصارت عنواناً له؛ وأراد للسجون أن تكون مقابر للصوت المعارض، فصارت منابر له.
إن المعركة في إيران اليوم ليست مجرد أرقام أو سجون أو نفط، بل هي معركة مجتمع يسأل بكل وضوح: "إلى متى؟". وهو سؤال يجعل المشهد مفتوحاً على مرحلة جديدة لم تعد فيها المشانق دليلاً على قوة السلطة، بقدر ما أصبحت شاهداً على اختبائها خلف المقصلة.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر
- حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي
- مجزرة عام 1988: حين يتحول فتوى الإبادة إلى استحقاق لسرعة الا ...
- الرصاص لا يوقف البركان الإيراني
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!


المزيد.....




- فيديو كيف تحمي مقاتلات F-16 المجال الجوي لطائرة الرئاسة الأم ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف مركز لوجستي وآخر للبيانات في أوك ...
- واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث ا ...
- المستشار الألماني ?فريدريش ميرتس يتعهد من كييف بمواصلة دعم ب ...
- بعيدا عن أهوال الحرب... مدرسة مجانية في سيناء تمنح أطفالا نا ...
- إصابة جنديين إسرائيليين بجروح وتواصل الغارات على جنوب لبنان ...
- ترامب يدعو إلى التصويت المبكر وعبر البريد رغم معارضته تاريخي ...
- -مغالطة في منتهى الغباء-.. علاء مبارك يرد على مقارنة وزير إث ...
- تبون يعلق على الهبوط التقني لطائرة الرئيس الإيراني بالجزائر ...
- الولايات المتحدة.. العثور على حطام طائرة الإسعاف المفقودة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - حين تصبح المشانق شهادة على الهزيمة