أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - من خبرة إدارة الري إلى رؤية ميدانية لإدارة الأهوار(28)















المزيد.....


من خبرة إدارة الري إلى رؤية ميدانية لإدارة الأهوار(28)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:03
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


من خبرة إدارة الري إلى رؤية ميدانية لإدارة الأهوار(28)

تمهيد
بعد سنوات طويلة من العمل في إدارة وتشغيل مشاريع الري ترسخت لدي دروس لم تمنحها لي الكتب وحدها بل تعلمتها من الميدان وهي
إن الماء لا يدار بالأرقام على الورق فقط بل بما يحدث له منذ لحظة إطلاقه حتى وصوله إلى المكان الذي نريده.
قد يكون التصريف عند المصدر صحيح وقد تكون الخطة جيدة ،وقد تكون المنشأت مصممة بصورة سليمة. ولكن ما يحدث في الميدان يمكن أن يكون مختلف تماما

أولا : الإدارة الحقيقية
واقعا وميدانيا ممكن أن نجد تجاوز هنا وانسداد هناك ،منشأة تحتاج إلى صيانة ومستخدم يأخذ أكثر من حاجته بينما موقع لا تصله المياه المطلوبة ،ومن هنا تعلمت أن الإدارة الحقيقية للمياه ليست قرار إطلاق فقط بل إنها:
(قياس، وتوزيع، ومتابعة، وتصحيح، وصيانة، ومساءلة).
وعندما انتقلت في التفكير من مشاريع الري إلى التفكير بإدارة الأهوار وجدت أن كثيرا من هذه المبادئ لا تزال صحيحة وإن اختلف الهدف. ففي مشروع الري نريد أن تصل المياه إلى المحصول بينما في الهور فنريد أن تصل المياه إلى نظام حياة كامل.
ثانيا:-لا يمكن أن تدير ما لا تقيسه
أول درس تعلمته ميدانيا هو انه لا يمكن أن تدير شيء لا تستطيع أن تقيسه ،ففي أي مشروع ري إذا لم نعرف مقدار التصريف الحقيقي تصبح الإدارة أقرب إلى التخمين.
قد تقول الخطة إن قناة معينة تستلم كمية محددة من المياه لكن ما يصل فعليا قد يكون مختلفا تماما والأمر نفسه في الأهوار.
ثالثا:-لا يكفي أن نقول إننا أطلقنا كمية من سد أو ناظم.
يجب أن نعرف فعلا كم وصل إلى الهور وكم وصل إلى كل جزء منه وما هو المنسوب الذي تحقق وكم بقي وما نوعية المياه؟
ولهذا أرى أن القياس هو بداية العدالة وبداية الكفاءة معا
رابعا:- الماء عند المصدر ليس هو الماء عند النهاية
وثاني درس تعلمته في إدارة الري هو التمييز بين الكمية المطلقة والكمية التي تصل فعليا إلى الحقل. نعم هناك خسائر ومشكلات توزيع وتشغيل، وفي الأهوار يجب أن نفكر بالطريقة نفسها.
فقد نطلق كمية تبدو مناسبة عند المغذي لكن قد نجد ممر مسدود أو كثافة نباتية عالية، أو سدة أو ترسبات أو اختلاف في المناسيب، وهذه أمور يمكن أن تمنع المياه من أداء وظيفتها في المناطق المستهدفة. لذلك فإن السؤال الهندسي الصحيح ليس هو كم أطلقنا؟
بل كم وصل إلى المكان المطلوب وماذا حقق هناك؟
خامسا:- العدالة لا تعني التوزيع المتساوي
ثالث درس في مشروع الري هو أنه لا يمكن دائما توزيع كمية واحدة على جميع المساحات بغض النظر عن المحصول والتربة والمرحلة الزراعية. فالعدالة تعني أن يحصل كل موقع على حاجته المدروسة وكذلك الأمر نفسه في الأهوار.
فواقعا لا يمكن أن نوزع المياه بالتساوي على جميع المناطق في سنة الشحة فهناك ممرات حيوية، أو مناطق تكاثر ونوى بيئية، ومواقع جاموس ومناطق أكثر تعرضا للملوحة. وتوزيع الكمية بالتساوي قد يبدو عادل حسابيا لكنه يمكن أن يكون سيئا بيئيا.
سادسا:- نهاية الشبكة تكشف حقيقة الإدارة
الدرس الرابع في مشاريع الري غالبا ما يكون المستخدم الواقع في نهاية القناة هو الأكثر حساسية لأي سوء توزيع. فإذا لم تصل إليه المياه فهناك مشكلة في النظام كله أو في جزء سابق منه.
والأهوار تشبه إلى حد كبير نهاية الشبكة المائية العراقية، فإذا وصلت المياه إلى المدن والزراعة والصناعة ولم يبق ما يحافظ على الحد البيئي فإن الهور يكشف لنا نتيجة القرارات التي اتخذت في جميع أجزاء المنظومة قبله. ولهذا أرى أن حالة الأهوار تمثل مؤشر مهم على كفاءة إدارة المياه في العراق كله.
سابعا:- التجاوز الصغير يصبح مشكلة كبيرة عندما يتكرر
أما الدرس الخامس في شبكات الري فهو قد يبدو تجاوز واحد محدود ولكن عندما يتكرر التجاوز في عشرات المواقع تصل بالنهاية إلى عجز كبير، وهذه قاعدة مهمة في الإدارة المائية الوطنية، فليس كل نقص في المياه نتيجة عامل واحد ضخم.
فأحيانا يتكون من تجاوزات صغيرة وفواقد وسوء تشغيل أو تأخير في الصيانة وزراعة محاصيل غير مناسبة وعندما تجمع هذه الأخطاء تظهر النتيجة في جنوب العراق والأهوار.
ثامنا:- الصيانة الحقيقية هي مورد مائي مضاف
أما الدرس السادس فهو قد لا تبدو الصيانة وسيلة لإنتاج الماء لكنها بالحقيقة هي كذلك ولكن بصورة غير مباشرة.
فالقناة التي تفقد كفاءتها تحتاج إلى كمية أكبر لتحقيق الهدف نفسه والمنشأة التي لا تعمل جيدا تجعل التوزيع أقل دقة، والممر المسدود في الهور يهدر جزء من قيمة المياه الداخلة، لذلك نرى أن الصيانة تستطيع أن تجعل الكمية نفسها تؤدي وظيفة أكبر. وفي زمن الشحة هذه قيمة مائية حقيقية.
تاسعا:- الإدارة اليومية أهم من الخطة الجميلة
أما سابع درس فهو من السهل كتابة خطة ممتازة ولكن نجاح تشغيل مشروع الري يتحدد في القرارات اليومية مثل
متى نفتح الماء ومتى نغلق وما هو التصريف ،وأين توجد مشكلة وكيف نصححها؟
وهذا ينطبق بقوة على الأهوار ،فالهور يتغير باستمرار وكذلك الخطة السنوية وحدها لا تستطيع الاستجابة لموجة حر أو ارتفاع مفاجئ في الملوحة أو انخفاض سريع في المنسوب لذلك نحتاج إلى إدارة ميدانية متحركة.
عاشرا:- الشحة تحتاج إلى قواعد قبل وقوعها
أما ثامن درس فهو حين تكون المياه وفيرة يمكن إخفاء بعض أخطاء الإدارة ولكن عند الشحة تظهر الحقيقة ،ولهذا فإن أهم خبرة في إدارة المياه ليست إدارة الوفرة بل هي إدارة العجز. فعندما تقل المياه يجب أن نكون قد حددنا مسبقا ما الأولوية ومن يجب أن يخفض ، وإلى أي حد ، وما المواقع التي لا يجوز أن تنخفض دون مستوى معين ،فهذه القاعدة يجب أن تكون في قلب إدارة الأهوار.
أحد عشر:- لا تنتظر الأزمة حتى تصل إلى النهاية
تاسع درس هو في أي مشروع ري إذا اكتشفنا العجز عند أخر نقطة في القناة فقط فقد يكون الوقت متأخرا لمعالجة الموسم لذا الأفضل اكتشاف الانحراف مبكرا ، والأمر نفسه في الهور. لا ننتظر نفوق الأسماك أو هجرة الجاموس أو جفاف المسطح، بل نراقب المناسيب والملوحة والحرارة والأوكسجين.
وعندما تظهر مؤشرات التحذير نتدخل وهذه هي الإدارة بالإنذار المبكر.
ثاني عشر :- الخبرة الميدانية تكشف ما لا يظهر في الجدول
عاشر درس هو أن الجدول يقول إن التصريف مناسب ولكن المهندس في الموقع قد يرى أن الماء لا يصل كما ينبغي وقد تقول الخريطة إن المنطقة مغمورة، لكن المربي قد يقول إن الماء أصبح غير مناسب للجاموس ،وأحيانا الصورة الفضائية ترى المسطح ولكن الصياد يعرف أن الأسماك تغيرت ،ولهذا فإن الإدارة الجيدة لا تحصر الحقيقة في مصدر واحد.
بل تجمع الامور التالية :-(الرقم + الميدان + معرفة السكان).
ثالث عشر :-من إدارة مستخدمي المياه إلى مشاركة سكان الأهوار
أحد أهم الدروس في إدارة الري هو أن الإدارة المركزية وحدها لا تستطيع رؤية كل شيء، فالمستخدم الموجود على الأرض يرى تفاصيل لا يراها المركز. ولهذا كانت مشاركة مستخدمي المياه فكرة مهمة في مشاريع الري. وبالمبدأ نفسه يجب ألا يكون سكان الأهوار مجرد متلقين للقرارات ، فالصياد ومربي الجاموس وساكن الهور يمكن أن يكونوا مصادر بيانات وحراس للممرات وشركاء في الرصد ومشاركين في تحديد الأولويات المحلية.
ولكن المشاركة لا تعني التخلي عن مسؤولية الدولة و هذه نقطة مهمة في مشاريع المياه فمشاركة المستخدمين لا تعني أن تنسحب المؤسسة ،بل يجب أن تتحسن العلاقة بين الإدارة الرسمية والمستخدم.
ولذلك نرى أنه في الأهوار يجب أن تبقى الدولة مسؤولة عن الحصص والمنشأت والتلوث والسياسات ، ولكن يجب أن يساعد المجتمع في جعل القرار أكثر واقعية.
رابع عشر :-الفرق الأساسي بين الري والأهوار
رغم التشابه في مبادئ الإدارة لكن هناك فرق جوهري ، ففي مشروع الري يمكن تحديد المستفيد بصورة مباشرة نسبيا مثل مزرعة ومساحة ومحصول ،أما في الأهوار فالمستفيدون متعددون مثل السمك والطائر والنبات والجاموس والأنسان والبيئة ،أي أن الهدف أكثر تعقيد.
ولهذا فإن خبرة الري يجب ألا تنقل حرفيا للأهوار بل يجب أن تطور لتصبح إدارة بيئية للمياه.
خامس عشر :-من كفاءة الري إلى الكفاءة البيئية
في الري نسأل كم من الماء وصل إلى الحقل وحقق الإنتاج؟
وأما في الأهوار أقترح سؤال مشابه وهو كم من الماء حقق الوظيفة البيئية المطلوبة؟
فإذا استطعنا الحفاظ على المنسوب والاتصال والنوعية والأسماك وبكمية أقل نتيجة تحسين التوزيع فقد رفعنا الكفاءة البيئية للمياه.
وهذا مفهوم أراه مهم جدا اليوم فالكفاءة لا تعني تقليل المياه بأي ثمن، وكما أن رفع كفاءة الري لا يعني حرمان المحصول من حاجته، فإن الكفاءة البيئية لا تعني إعطاء الهور أقل كمية ممكنة.
بل تعني إعطاء الحاجة المطلوبة من دون هدر وهذا فرق جوهري.
سادس عشر:- إدارة التصريف لا تكفي
من الخبرة العملية نعرف أن التصريف لا يخبرنا وحده بحالة النظام وفي الأهوار يجب أن نربطه بالمنسوب. فقد تطلق الكمية نفسها في موسمين، لكن أثرها يختلف بسبب التبخر أو الملوحة أو حالة الممرات، ولهذا يجب أن يكون التشغيل قائماً على:
(التصريف + المنسوب + النتيجة البيئية).
سابع عشر:-الماء يحتاج إلى مراقب
يمكن تركيب أحدث الأجهزة من أجل المراقبة ، لكن إذا كان الموظف لا يعرف ما القرار الذي يرتبط بالقراءة، تصبح البيانات مجرد أرقام.
لذلك فإن التدريب يجب أن لا يشمل كيف نقرأ الجهاز فقط بل:
ماذا نفعل عندما تتغير القراءة وهذه نقطة اكتسبتها كل إدارة تشغيل ناجحة.
ثامن عشر:-التشغيل الجيد سلسلة أوامر واضحة
في المشروع المائي يجب أن يعرف الموظف من الذي يقرر ومن ينفذ ومن هو يتابع ومن الذي يصحح وأن غياب هذا التسلسل يؤدي إلى تأخير القرار.
وفي الأهوار حيث تتداخل مؤسسات كثيرة تصبح هذه المشكلة أكبر ولذلك
(نحتاج إلى قيادة واضحة ومسؤوليات واضحة).
لا يمكن إدارة الشحة بالتعليمات المتضاربة فإذا كانت جهة تطلب زيادة المياه لمنطقة ما ، وجهة أخرى تطلب خفضها ولا توجد مرجعية واحدة تحسم الأمر بذلك سيضيع القرار.
وهنا أعود إلى الفكرة التي أكدت عليها في المقالات السابقة وهي لابد من قيادة استراتيجية واحدة وتنفيذ متعدد.
تاسع عشر:-الخبرة يجب أن تتحول إلى مؤسسة
من أخطر ما يحدث في مشاريع المياه أن يخرج موظف ذو خبرة بالتقاعد فتخرج معه سنوات من المعرفة وللأسف هذه كارثة حدثت بالعراق بعد تقليص الخدمة الى عمر ال60 سنه حيث خسرت الدولة ما يقارب 500 الف درجة وظيفية لخيرة خبرات العراق من سنة 2019 الى 2022 فالخبرة يجب أن توثق. وهذه المعلومات يجب أن تدخل قاعدة بيانات حتى تصبح ذاكرة مؤسسية.
عشرون :-دفتر لتشغيل الهـور
أقترح أن يكون لكل هور سجل تشغيل رقمي يشبه سجل تشغيل المشروع المائي وهذا يتضمن معلومات يومية أو دورية به
(التصاريف، المناسيب، الملوحة، حالة المنشآت، القرارات، المشكلات ،الإجراءات ،النتائج) . وبعد سنوات يصبح هذا السجل كنز لإدارة المستقبل.
واحد وعشرون :-الخطأ جزء من التعلم إذا وثقناه
لا توجد إدارة بلا أخطاء ولكن الفرق بين المؤسسة التي تتعلم والتي لا تتعلم هو
هل تعرف لماذا فشلت فإذا كان إطلاق معين لم يحقق الهدف يجب تسجيل السبب، وعندها يجب أن لا نكرر القرار نفسه في الظروف نفسها.
واحد وعشرون:-الاستجابة المحلية
في المشاريع الواسعة لا يستطيع المركز اتخاذ كل قرار صغير لذا يجب أن تكون هناك صلاحيات محلية ضمن حدود واضحة والأهوار بطبيعتها ولوسعها تحتاج إلى هذا النموذج أيضا فالمركز يحدد السياسة والحدود بينما الإدارة الميدانية تستطيع تعديل التشغيل ضمن نطاق مسموح به.
اثنان وعشرون :-المراقب الميداني مهم بقدر الخبير
قد يكون لدينا أفضل نموذج رياضي ولكن الشخص الموجود يوميا في الموقع هو الذي يكتشف لنا إذا كانت هنالك بوابة عالقة ومجرى مسدود ووجود تجاوز وحدوث تغير مفاجئ، ولهذا لا ينبغي أن تقلل الرقمنة من قيمة الكادر الميداني بل هي تمنحه أدوات أفضل.
ثلاث وعشرون :-التكنولوجيا تعزز الخبرة ولا تلغيها
اليوم يمكن أن يرى المهندس صور الأقمار الصناعية على شاشة ويستلم قراءات ألية و لكن تفسيرها يحتاج إلى فهم للموقع لذلك فإن المستقبل الأفضل ليس الى الذكاء الاصطناعي بدل الخبرة بل هو الى الذكاء الاصطناعي مع الخبرة.
أربع وعشرون :-الخطة الزراعية تعلمنا شيئا عن التخطيط البيئي
في إدارة الري لا يكفي أن نعرف كمية المياه بل يجب أن نعرف خطة الزراعة لكي نوزعها وكذلك في الأهوار نحتاج بالمبدأ نفسه إلى تقويم بيئي ولابد أن نعرف متى تتكاثر الأسماك ومتى تصل الطيور وكذلك متى يحتاج الجاموس إلى المياه أكثر ومتى ترتفع مخاطر الملوحة ثم يجب علينا أن نربط التشغيل بهذا التقويم.
خمسة وعشرون :-التشغيل هو فن التوقيت
قد تكون لديك كمية جيدة من المياه و لكن إطلاقها في التوقيت الخاطئ يقلل فائدتها ،وهذه قاعدة يعرفها كل من مارس إدارة الري.
فالماء في الوقت المناسب قد يكون أكثر قيمة من كمية أكبر في الوقت الخاطئ ولكن في الهور تصبح هذه القاعدة بيئية أيضا
ستة وعشرون :-عدالة التوزيع تحتاج إلى القياس والمساءلة
لا توجد عدالة مائية إذا كان بعض المستخدمين يأخذون أكثر مما خصص لهم وخاصة فيما لا توجد متابعة، وهذا ينطبق على النظام الوطني كله فإذا أردنا حماية الأهوار فلا يكفي أن نطالب بحصتها بل يجب أيضا أن نضمن أن التوزيع قبل وصول المياه إليها منضبط وعادل.
سبعة وعشرون :-إدارة الطلب أقوى من إدارة العرض
سنوات العمل في الري تعلمنا أن البحث المستمر عن مصدر جديد للمياه ليس الحل الوحيد بل علينا أن نسأل وبجدية وواقعا كيف نقلل الطلب وكيف نرفع الكفاءة وكذلك كيف نغير الممارسات و هذه الفكرة نفسها ضرورية على المستوى الوطني. فكل توفير حقيقي في قطاع أخر يزيد مرونة الدولة في حماية الاحتياجات البيئية.
ثمانية وعشرون :-يجب أن لا نضع الزراعة ضد الأهوار
وهذه نقطة أراها أساسية فالمزارع ليس خصم الهور والحقيقة أن كلاهما يحتاج إلى إدارة عادلة وفعالة بينما الخصم الحقيقي هو فعلا ((سوء الإدارة والهدر)). وكلما ارتفعت كفاءة الزراعة و تحسنت قدرة العراق على التوفيق بين الأمن الغذائي والبيئة.
تسع وعشرون :-الإدارة الذاتية
عندما تكون الجهة المحلية أو فريق التشغيل مسؤولا بصورة واضحة عن النتائج ترتفع المتابعة، أما إذا كانت المسؤولية موزعة فمن السهل أن يقول كل طرف إن الخلل لدى الآخر.
وفي إدارة الأهوار يجب أن توجد وحدات محلية تعرف بوضوح فتقول
هذه منطقتي وهذه واجباتي وهذه النتائج التي سأحاسب عليها. فالمؤشر الحقيقي ليس النشاط بل النتيجة فقد يقول جهاز إداري:
قمنا بعشرين جولة وأصدرنا عشرين كتابا وعقدنا كذا ورشة واجتماع ولكن السؤال هو :-
هل تحسن التوزيع والأمر نفسه في الأهوار فلا يكفي أن نذكر عدد الاجتماعات.
وعدد المشاريع بل هل تحسن الهور أم لا
ثلاثون :-رأي الشخصي
إن الخبرة الميدانية ليست بديل عن العلم بل طريق لدعمه وتقويته فبعد عقود من العمل في إدارة المياه أرى أن أقوى قرار هو الذي يجمع بين:
النظرية العلمية والخبرة الميدانية، فالعلم يخبرنا بالقواعد العامة ولكن الميدان يخبرنا كيف تتصرف هذه القواعد عندما تواجه (الطبيعة والإنسان ، والمنشأة والطقس والخطأ).ولهذا فإن الرؤية التي أطرحها لإدارة الأهوار لا تقوم على تجربة الري وحدها بل تستخدم هذه الخبرة لتوجيه السؤال العلمي الصحيح وهو
ماذا تعلمنا من الميدان في جملة واحدة؟
تعلمنا أن الماء لا يحتاج إلى قرار إطلاق فقط بل يحتاج إلى إدارة رحلة كاملة تبدأ من المصدر إلى القناة ثم إلى المنشأة وبعدها إلى المستخدم.
أما في الأهوار تمتد الرحلة إلى المنسوب والملوحة ، السمكة ، الجاموس ، الطيور ،النبات والانسان
واحد وثلاثون :-من مهندس تشغيل إلى مهندس نظام بيئي
أرى أن مهندس المستقبل في الأهوار يجب أن يمتلك عقلية تشغيل مشاريع المياه لكنه يجب أن يوسع هدفه ولا يسأل فقط:
هل وصلت المياه بل عليه أن يعرف هل أدى وصولها إلى استقرار النظام؟
وهكذا يتحول دوره من مهندس ناقل للمياه إلى مهندس مدير لوظائف الماء داخل النظام البيئي.
اثنان وثلاثون :-المدرسة العراقية تبدأ من تجاربها
العراق لا يبدأ من الصفر فهو لديه تاريخ طويل في الري والقنوات والسدود والمبازل وتوزيع المياه ومواجهة وإدارة الجفاف، فهذه الخبرة يجب ألا تبقى منفصلة عن ملف الأهوار ولكن يمكن إعادة قراءتها بيئيا.
ثلاث وثلاثون :-ماذا نأخذ من إدارة الري
نأخذ منها (القياس، والتوزيع، والتشغيل، والصيانة، والمتابعة، وإدارة الشحة، ومشاركة المستخدم والمساءلة).
لكننا يجب أن نضيف إليها :-(النوعية، التنوع الاحيائي والاتصال والمناخ والمجتمع ).وبذلك تظهر لدينا فلسفة جديدة تناسب الأهوار.
أربع وثلاثون :-قواعد من الميدان
يمكن اختصار التجربة في عدة قواعد من الميدان
1. قوم بالقياس قبل أن تقرر.
2. راقب النهاية لا المصدر فقط.
3. وزع حسب الحاجة لا بالتساوي الأعمى.
4. عالج الاختناق قبل طلب مياه إضافية.
5. الصيانة توفير للمياه.
6. ضع خطة الشحة قبل الشحة.
7. أعط الإدارة المحلية صلاحية ضمن قواعد واضحة وبذلك ستقل التجاوزات .
8. أشرك المستخدم والسكان في كل نشاطك ودعهم يعلمون كل شيء
9. وثق القرار ونتيجته.
10. غير خططك إذا أثبت الميدان أنها لا تعمل بكفاءة وبصورة صحيحة .
11- حاسب المتجاوز والملوث مهما كانت صفته
12-لاتتعالى على المستخدم فانت أصلا تعمل لخدمته وتقرب منه ليكون سندا لك في عملك
وأرى أن هذه المبادئ وغيرها قادرة على خدمة إدارة الأهوار بقدر ما خدمت إدارة مشاريع المياه.
الخلاصة
بالنهاية لابد أن نسأل انفسنا وبشفافية ماذا تعلمنا من الميدان حقيقة ؟
لقد تعلمنا أن الماء مورد لا يسامح الإدارة الضعيفة فحين يكون كثيرا قد يخفي أخطاءنا، ولكن حين يصبح قليلا يكشفها كلها أمام كل الناس وتلك وبكل صراحة هي المرحلة التي يعيشها العراق اليوم.
ففي العراق اليوم لا نستطيع ضمان زيادة مستمرة في الإيرادات، ولا نستطيع إيقاف الحرارة والتبخر بقرار إداري ولكننا نستطيع وبقوة أن نحسن إدارتنا ب
((القياس والتشغيل ،والتوزيع ، والصيانة، والتخطيط والمشاركة وأن نجعل كل متر مكعب يؤدي وظيفة أكبر).
وأنا شخصيا تعلمت من مشاريع الري أن النجاح لا يعني أن تكون المياه موجودة عند بداية المشروع ولكن النجاح أن تصل إلى النهاية بالكمية والوقت اللذين يحتاجهما الهدف وفي الأهوار أرى أن يصبح هذا الدرس أعمق.
فالهدف ليس حقل واحد بل إنه:
(ماء، نبات ، سمك وطيور وجاموس وإنسان).
لهذا فإن الانتقال من خبرة إدارة الري إلى إدارة الأهوار لا يعني نسخ التجربة
بل تطويرها من إدارة إيصال المياه إلى إدارة الوظيفة التي يصنعها الماء.
وهذه من وجهة نظري واحدة من أهم الإضافات التي يمكن أن تقدمها الخبرة الميدانية العراقية لمستقبل الأهوار.
فالكتاب يعطينا العلم ولكن الميدان يعلمنا سؤال مهم جدا وهو ؟
هل يعمل هذا العلم عندما يصل الماء إلى الأرض ومن هنا تبدأ الإدارة الحقيقية.


المهندس الاستشاري
عبد الكريم سلومي
4-10-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهوار العراقية عام 2050(27)
- الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية ال ...
- الأهوار والأمن المائي العراقي لماذا يجب أن تصبح قضية دولة(25 ...
- الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار ...
- المجتمع المحلي شريك أم متلق -رؤية جديدة لإدارة الأهوار(23)
- هل يمكن إنقاذ المكان من دون إنقاذ الإنسان في الأهوار العراقي ...
- تعدد المؤسسات وغياب القرار الموحد فمن يدير الأهوار العراقية( ...
- الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)


المزيد.....




- أفعوانية تتوقف فجأة.. وركاب عالقون على ارتفاع 30 مترًا
- إيران ترفض مساعي أمريكا لتوجيه المفاوضات نحو الملف النووي وت ...
- الجيش الإسرائيلي يستأنف العمل على طريق سوفا 53 و يستهدف بالق ...
- بعد 5 أيام من إخفائه: نيابة أمن الدولة تحبس صحفي -متصدقش- مح ...
- ماذا نعرف عن تجربة -صنع كلب خارق- الفاشلة في الأربعينيات؟
- -تهديد إماراتي بسحب المليارات من بريطانيا- - في التلغراف
- عراقجي: الحرب والعقوبات لن تجدي نفعا
- بقائي: هناك نقاش جدي للغاية في إيران حول الانسحاب من معاهدة ...
- إثيوبيا.. القوات الحكومية تسيطر على ميكيلي عاصمة تيغراي
- أستراليا تجدد العقوبات على أبو مريم الأسترالي


المزيد.....

- تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية / ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - من خبرة إدارة الري إلى رؤية ميدانية لإدارة الأهوار(28)