أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية لاحتواء الصراع كما يتم الترويج له














المزيد.....

الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية لاحتواء الصراع كما يتم الترويج له


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 09:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ما يجري اليوم ليس "أزمة أحزاب" كما يروج الخطاب الليبرالي، بل هو تجلٍ واضح لأزمة بنيوية في نمط الإنتاج المخزني التبعي. فالدولة في المغرب ليست جهازا محايدا فوق الطبقات، بل هي دولة طبقية بامتياز، أداة في يد البورجوازية الكومبرادورية، بورجوازية الشكارة والحكارة، التي تراكم ثروتها من الريع والاحتكار والتبعية للمراكز الإمبريالية.
الخطة التي يتم الترويج لها تحت شعار "إخراج الأحرار إلى المعارضة" ليست طردا، بل إعادة تموضع تكتيكي لنفس الكتلة الطبقية الحاكمة. فالتجمع الوطني للأحرار لم يكن يوما حزبا سياسيا بالمعنى البرجوازي الكلاسيكي، بل هو الواجهة الحزبية المباشرة للكتلة الأوليغارشية، الحزب الإداري للرأسمال الكبير.
لماذا اليوم يتم الحديث عن دفعه للمعارضة؟
أولا، لأن التناقضات داخل الأغلبية نفسها وصلت حد الانفجار. الأزمة الاجتماعية، غلاء الأسعار، ضرب القدرة الشرائية للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، جعلت الواجهة الحكومية محترقة. فكان لا بد من حرق ورقة وإعادة تدويرها في موقع جديد.
ثانيا، وهذا هو الأهم، الهدف هو ضرب ما تبقى من استقلالية نسبية للمعارضة البرلمانية والسيطرة على جهازها التشريعي الأخطر: لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. هذه اللجنة، التي يمنحها الدستور شكليا للمعارضة، هي في جوهرها ساحة صراع طبقي حول التشريع. من يسيطر عليها يسيطر على تمرير قوانين نزع الملكية، قوانين الإضراب، قوانين المالية التي تعفي الرأسمال وتثقل كاهل الكادحين، وقوانين تصفية ما تبقى من القطاع العام.
وضع حزب الأوليغارشية في رئاسة هذه اللجنة يعني ببساطة: معارضة لا تعارض. معارضة تحرس مصالح الأغلبية من داخل المعارضة نفسها. إنها الديالكتيك المخزني المفضوح: معارضة شكلية لضمان أغلبية مضمونة.
إن من يفهم جدلية العملية السياسية في المغرب يعرف أن الانتخابات هنا ليست آلية لتداول السلطة بين الطبقات، بل آلية لإعادة إنتاج نفس التحالف الطبقي الحاكم بأشكال جديدة. التحالفات لا تصنع بعد النتائج، بل تصنع قبلها في كواليس وزارة الداخلية ومجالس إدارة الهولدينغات. والحكومة لا تتشكل، بل يتم تعيينها طبقيا ثم إضفاء الشرعية الانتخابية عليها. لهذا يخرج علينا بعض مهندسي الخريطة ليقدموا لنا عدد المقاعد لكل دكان حزبي قبل شهور، وتأتي الأرقام مطابقة، لأنها ليست توقعات، بل تعليمات.
إن الصراع اليوم ليس بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، عملة البورجوازية الطفيلية. الصراع الحقيقي هو بين كتلة المخزن والرأسمال الكبير من جهة، وبين الجماهير الكادحة، العمال، الفلاحين، الطلبة، والمعطلين من جهة أخرى.
إن إدخال الأحرار إلى المعارضة لن يوسع الديمقراطية، بل سيضيق الخناق أكثر. سيفرغ العمل البرلماني من أي محتوى تقدمي، وسيمنع تشريع أي قانون يمس جوهر الاستغلال. وفي النهاية، سيدفع هذا التناقض بالصراع الطبقي إلى الخروج من قبة البرلمان المخدومة إلى حيث ينتمي حقا: إلى الشارع، إلى المعمل، إلى الحقل، إلى الجامعة.



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القتل/الاعتقال المعنوي للمناضلين: عندما يصبح زر -تعطيل الحسا ...
- دماء شهداء بمريرت لن تذهب سدى.. ولا سلم اجتماعي فوق جثث الكا ...
- التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إ ...
- الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة ...
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب


المزيد.....




- فيديو كيف تحمي مقاتلات F-16 المجال الجوي لطائرة الرئاسة الأم ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف مركز لوجستي وآخر للبيانات في أوك ...
- واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث ا ...
- المستشار الألماني ?فريدريش ميرتس يتعهد من كييف بمواصلة دعم ب ...
- بعيدا عن أهوال الحرب... مدرسة مجانية في سيناء تمنح أطفالا نا ...
- إصابة جنديين إسرائيليين بجروح وتواصل الغارات على جنوب لبنان ...
- ترامب يدعو إلى التصويت المبكر وعبر البريد رغم معارضته تاريخي ...
- -مغالطة في منتهى الغباء-.. علاء مبارك يرد على مقارنة وزير إث ...
- تبون يعلق على الهبوط التقني لطائرة الرئيس الإيراني بالجزائر ...
- الولايات المتحدة.. العثور على حطام طائرة الإسعاف المفقودة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية لاحتواء الصراع كما يتم الترويج له