أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي عرمش شوكت - تشتكي السيادة .. من كثرة مرخصيها














المزيد.....

تشتكي السيادة .. من كثرة مرخصيها


علي عرمش شوكت

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 15:40
المحور: كتابات ساخرة
    


نتساءل كيف ومتى دوّن تاريخ ميلاد سيادة بلدنا العزيز..؟. فحينما رحلت سيطرة العثمانيين في اوائل القرن العشرين وتحرر العراق من سطوتها، الا انه لم يحصل على السيادة رغم تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ، واخذ البلد مكانه في هيئة عصبة الامم التي كان احد مؤسيسيها.. اما الحصيلة فكانت قد بُدلت الهيمنة العثمانية بالوصاية البريطانية الاستعمارية، وبقيت السيادة مغتصبة ومقيّدة باحلاف استرقاقية محفوظة في ادراج الدولة المستعمرة، ولم تتحرر الا بعد انبثاق ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة .. من هنا اخذ الشعب العراقي يتلمس استقلال بلده وكمال سيادته، التي عبرت عنها الاجراءات والقوانين التي جاءت بها الثورة، والتي ارجعت بموجبها 95 بالمئة من ارض العراق التي كانت تهيمن عليها الشركات النفطية الغربية والخروج من منظومة الاسترليني وحلف بغداد وغيرها الكثير من المكاسب الوطنية.
ولم تدم هذه السيادة سوى اربع سنوات كانت خلالها كأنها تمشي على طريق ملغوم، اذ تحفها مكامن الموت بشراسة داخلية مدفوعة خارجياً وباكثر عدوانية وحقداً، متجلية بانقلاب 8 شباط الاسود عام 1963 حيث اعتقلت واعدمت السيادة مع اهلها هذه المرة، و كانت الردة السوداء البعثية وعرس الخنازير القذرة قد زف بقطار امريكي وبمباركة بريطانية، ورغم ذلك بقي نبراس 14 تموز السيادي شاخصاً في افئدة العراقيات والعراقيين الشرفاء، ولم تدم الزفة الخسيسة رغم الخسائر البشرية والمادية المهولة.. الا ان اللعنة الوطنية قد كبحت الجناة وسقطوا تحت اقدام بعضهم البعض.. حينها استمرت السيادة شامخة راسخة في قلوب العراقيين متفرجة على اكوام القمامات المزاحة نحو مزابل التاريخ.. غير ان " حظها " ظل مطاحاً به بفعل غمامة الاذهان الغارقة بوحل التخلف المتصلة بماضي رجعي فاقد الروح ومنزوعاً من النسب الوطني.
اذن جاء مسلخ هؤلاء سنافر السياسة المنصبين في غير مكانهم، وبكل جهلهم وجاهليتهم لينزعوا جلد السيادة العراقية ويلبسوها برقع الوهم، ويعبثوا بالتاريخ لكي ينسبونها الى غير تاريخها وغير اهلها بغية طمس انتسابها لثورة 14 تموز 1958 المجيدة، ومن ثم لتنطوي في الخريف السياسي العصف الجاري في البلاد، لكي يبقى العراق الابي بلا حصانة وبعيداً عن السيادة والانعتاق من ربقة الهيمنة الاجنبية المتصارعة.. ان معشر الجوارح والكواسر اخذ يجدد ادوات دفن السيادة بالتغيير الديموغرافي، بمختلف الجنسيات التي لا يهمها مستقبل البلد ومصير اهله السكان الاصليين، فتجاوز هذا الخرق الاجتماعي بجلب الاف من الاجانب ومنحهم الجنسية والبطاقة الموحدة العراقية، ومنحهم حتى الوظائف التي يفتقد لها المواطن العراقي. ان السيادة تشتكي من كثرة مرخصيها ومع كونهم لا يخرجون عن اطار القلة الحاكمة، لكنهم يخرجون على الدوام عن عراقيتهم ووطنيتهم وحتى تذهب بهم تبعيتهم الى ان ينسبون انفسهم الى بلدان اجنبية.. وهنا تتجلى المفارقة الصارخة عندما يقاتلون بحماس من اجل سيادة غير بلدهم وفي الوقت ذاته يرخصون سيادة العراق. فلمن المشتكى وهل الشكوى تنفع مع هؤلاء ..؟ والعهدة على العقلاء .



#علي_عرمش_شوكت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجليات الوضع السياسي العراقي .. واوامر المعصرة الامريكية
- الاحتجاج سمة هذا الزمن والظلم مبعثه
- ضائقة الحرب الايرانية الامريكية .. ستبقى غصة في عنق المضيق
- عوامل التغيير صارخة ولكن فعلها ما زال خافتاً
- زيارتان والمحاصصة دولية والعراق مجرد شريك
- من يحقق مبدأ المواطنة بالحكم .. النظام الرئاسي ام البرلماني. ...
- هل تبقى نزراً مما يسمى بالعملية السياسية في عراق اليوم..؟
- حكومة بغداد .. محاربة فساد ام ذر في العيون رماد ؟
- اشهر السيد علي الزيدي هويته الطبيقية دون حاجة لذلك
- مضيق هرمز ورقة ضغط ايرانية متميزة خطفتها الادارة الامريكية
- مالات الحرب بين انغلاق المضيق وانسداد الاطار بلا تنسيق
- المفاوضات في الحرب وجدلية الغلبة والغفلة المدمرة
- صراع النفوذ عدوان بلا حدود .. بلعبة كل يوم
- رهانات الحرب تفقد جدواها .. وبدايتها تعلن نهايتها
- توهان الاطار التنسيقي في غمرة طوق النار الامريكي
- تسابقت السيناريوهات المتوقعة لتفكيك ازمة الحرب .. ولمن الغلب ...
- عنوانها سياسات وجوهرها مخاتلات مريبة
- وجب التضامن مع الشجعان .. مادورا في قبضة القرصان
- استعصاء في اختيار الرئيس ومرونة في تفكيك المنفلت ب - بسلطان ...
- بعد الانتخابات البرلماني العراقية .. تمخض بُعدان


المزيد.....




- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي عرمش شوكت - تشتكي السيادة .. من كثرة مرخصيها