أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب الأصالة والمعاصرة














المزيد.....

المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب الأصالة والمعاصرة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 08:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

يظل ملف معتقلي "حراك الريف"، إلى جانب باقي المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في المغرب، واحدًا من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في المشهد الحقوقي والسياسي الراهن. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى البحث عن مخارج قانونية وسياسية تضع حدًا لهذه المعاناة الإنسانية، يُطرح، بحدة وجرأة، سؤال أدوار المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ومدى امتلاكها الإرادة السياسية الحقيقية لتفعيل الآليات التي أتاحها الدستور المغربي لسنة 2011.

ورغم أن الدستور المغربي، ولا سيما الفصل 71، يحدد مجالات اختصاص القانون في ميدان التشريع، وينص صراحةً في أحد بنوده على أن "العفو العام" يندرج ضمن الميادين التي يختص البرلمان بالتشريع فيها، ويصدر بشأنه نص قانوني تشريعي يصوت عليه البرلمان، فإن الإشكال يظل مطروحًا حول مدى تفعيل هذا المقتضى على أرض الواقع. فالعفو العام يترتب عليه، من حيث الأثر القانوني، محو الجريمة والعقوبة معًا من الأساس، بما يؤدي إلى وقف المتابعات القضائية واعتبار الأفعال المشمولة به كأن لم تكن.

كما سبق لليسار المغربي في البرلمان أن تقدم بمقترح تشريعي، طبقًا للدستور المغربي، من أجل إصدار قانون للعفو العام، إلا أنه قوبل بالرفض من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يترأس الحكومة تحت قيادة عزيز أخنوش.

إن هذا الرفض يوضح بجلاء، في تقديري، الهوة السحيقة بين المقتضيات النظرية والممارسة الفعلية؛ فمع أن الدستور يمنح البرلمان، من حيث المبدأ، اختصاص التشريع في مجال العفو العام، فإن الممارسة العملية تظل محكومة بمسارات دستورية وسياسية معقدة تجعل المبادرة البرلمانية المستقلة صعبة التطبيق عمومًا، وتتجلى هذه القيود في:
• المجلس الوزاري: يُلزم الدستور الحكومة بعرض مشاريع القوانين المتعلقة بالعفو العام للتداول داخل المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، وذلك قبل إحالتها على البرلمان للتصويت.
• ندرة التطبيق: يُلاحظ في التاريخ السياسي والدستوري للمغرب أن القوانين الصادرة عن البرلمان بشأن العفو العام نادرة جدًا، ولم يسبق إقرارها كمبادرة تشريعية برلمانية محضة. ومع ذلك، يستمر بعض الفاعلين السياسيين والفرق البرلمانية، مثل مقترحات "فيدرالية اليسار"، في تقديم مقترحات قوانين للعفو العام باعتبارها أداة سياسية للمطالبة بالإفراج عن المتابعين في ملفات واحتجاجات اجتماعية معينة.

فلو كانت الأحزاب السياسية في المغرب، أو الحكومة، تخدم مصلحة الشعب، على الأقل، لقامت بهذه المبادرة. لكن من عارضوا بالأمس هذا المقترح هم أنفسهم من أصبحوا اليوم يترأسون الحكومة، بزعامة فاطمة الزهراء المنصوري، التي يطلق عليها "بنت الباشا".

ومن وجهة نظري، ستكون هذه الحكومة من أسوأ الحكومات التي مرت في تاريخ المغرب؛ إذ إن الحزب الذي وصل إلى سدة الحكم، ومؤسسه من القصر، تورط، بحسب ما أورد في هذا المقال، في تخطيط مجزرة إكديم أزيك والاعتقالات السياسية في الريف وباقي مدن المغرب، وكذا في حرق خمسة شبان وإلقاء جثثهم في وكالة بنكية بمدينة الحسيمة.

وعلينا ألّا ننسى، كذلك، تورط كبار مسؤولي هذا الحزب، وفق ما أطرح في هذا المقال، في جرائم عدة تعتبر في القانون من الجرائم العابرة للحدود، والمتعلقة بتهريب المخدرات على الصعيد الدولي.

إن هذا الحزب ومن سيشاركه في الحكومة، أو ما يمكن تسميتها "حكومة المونديال" أو "حكومة كأس العالم"، ستجري، في تقديري، تعديلات تشريعية خطيرة، وسيزداد الغني غنى والفقير فقرًا. كما سيعرف الدرهم المغربي، حسب توقعي، انهيارًا غير مسبوق، مما سيسبب تضخمًا خارجًا عن السيطرة، الأمر الذي سيجعل المواطن المغربي تحت رحمة الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي.

إن الارتهان للمشاريع الكبرى والتسويق الخارجي تحت غطاء تنظيم التظاهرات الدولية، يواكبه محليًا انسداد في الأفق السياسي وتراجع حقوقي مقلق؛ فالإمعان في إقبار مقترحات العفو العام يكرس، في نظري، المقاربة الأمنية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية العادلة لأبناء الشعب المغربي.

وفي ظل تركيبة حكومية تهيمن عليها، في تقديري، النفوذ المالي والامتدادات السلطوية، تصبح العدالة الاجتماعية وتصفية الأجواء السياسية آخر أولويات التدبير الحكومي.

وبناءً على هذه المؤشرات، يبقى ملف معتقلي حراك الريف والمطالبة بالعفو العام محكًا حقيقيًا يكشف، في نظري، طبيعة السلطة بالمغرب، ويؤكد أن الانفراج الحقوقي لا يمكن أن يصنع بأيدي تحالفات حزبية غارقة في شبهات الفساد العابر للحدود، بل يتطلب مراجعة جذرية للميزان السياسي، تغلب مصلحة الوطن والعدالة الاجتماعية على المصالح الضيقة للنخبة الحاكمة.

وبذلك، لا يعود ملف المعتقلين السياسيين مجرد قضية قضائية أو حقوقية معزولة، بل يتحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات السياسية على ترجمة المقتضيات الدستورية إلى ممارسة فعلية، وعلى فتح أفق سياسي قادر على معالجة آثار الاحتقان الاجتماعي والحقوقي، بدل الاكتفاء بإدارته أو تأجيله.

فالسؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بإمكانية إصدار قانون للعفو العام، وإنما يتجاوز ذلك إلى طبيعة الإرادة السياسية الكامنة وراء التعامل مع هذا الملف، ومدى استعداد مختلف المؤسسات والأحزاب لتحمل مسؤولياتها في إنهاء هذا الملف بما يحقق، في تقديري، العدالة والإنصاف ويحفظ كرامة المواطنين.

وفي نهاية المطاف، يبقى ملف معتقلي حراك الريف وباقي المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في المغرب قضية مفتوحة على أكثر من احتمال: بين استمرار المقاربة الحالية، أو الاتجاه نحو انفراج سياسي وحقوقي يعيد الثقة في المؤسسات ويضع حدًا لمعاناة المعتقلين وعائلاتهم.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: رئاسة الحكومة والفساد
- حين يصبح في المغرب رئيس الحكومة مزوراً
- حزب الأصالة والمعاصرة المغربي: من الهمة إلى المنصوري... من أ ...
- حزب المخدرات والجرار في المغرب : من وراء تصدّره الانتخابات؟
- انتخابات 23 شتنبر 2026 في المغرب: صناديق الاقتراع أم إعادة ت ...
- المغرب تحت كشاف الظلال: شبابٌ يتحولون إلى أرقام... وانتخابات ...
- فتح السفارات المغربية والإسرائيلية: تطبيع قديم وإعلان في توق ...
- المغرب: أناشيد الكناسين وصمت المسجونين
- انتخابات المغرب: حين تصبح الديمقراطية مجرد ديكور... والورقة ...
- الانتخابات في المغرب: هل ننتخب الحكومة أم نعيد انتخاب الواجه ...
- المرأة ليست سلعة ولا سلاحًا ولا شعارًا موسميًا
- المغرب: من يملك مفتاح البيت؟
- العاهل المغربي… أين «حفيد الرسول» عندما يُطعن في أحاديث جده؟
- الشارع المغربي والكرسي المحمدي
- الملكية في المغرب: من الرعية إلى المواطن وتفكيك أسطورة البطل
- خطاب جلالة الملك إلى الأمة في الذكرى الوطنية المجيدة
- المغرب في عهد محمد السادس: المليارات للمونديال... والشباب لل ...
- المغرب وإسبانيا وسبتة: من فتح الباب؟
- القاصر بين القانون والسياسة: من يتحمل مسؤولية حماية الأطفال ...
- الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة... عندما تبدأ الأسئلة وتن ...


المزيد.....




- أمينة خليل وبلقيس فتحي وأخريات..نجمات ومؤثرات عربيات يتألقن ...
- داخل قمرة القيادة.. هل الطيار الآلي يعمل والكابتن ينام؟
- راكبة على متن رحلة -فلاي دبي- تروي لـCNN تفاصيل محاولة اختطا ...
- البنتاغون يرسل نحو 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط
- سيادة المضائق: طهران تكشف مسودة قانون لفرض الإدارة العسكرية ...
- من بين 10 آلاف رسالة.. كلمات طفل إلى يرقة تحصد الجائزة الكبر ...
- لبناني يناشد سلام لإزالة صاروخين من منزله وأهالي النبطية الف ...
- تركيا.. 5 قتلى في انهيار منجم
- للمرة الأولى في طاجيكستان.. زراعة جزء من كبد لطفل يبلغ عامين ...
- ناسا تستعد لإطلاق قمر صناعي صغير لاستكشاف الكون المبكر


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب الأصالة والمعاصرة