أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مظهر محمد صالح - إريك فروم وحقيقة الحب: من الاغتراب إلى اللقاء. (تأمل إنساني على عتبة الثمانين)/ الجزء الاخير














المزيد.....

إريك فروم وحقيقة الحب: من الاغتراب إلى اللقاء. (تأمل إنساني على عتبة الثمانين)/ الجزء الاخير


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 04:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ماذا تركنا في الآخرين؟
(من الاغتراب إلى اللقاء).

ربما عندما أبلغ الثمانين لن يكون أهم ما أستطيع قوله عن الحب هو أنني عرفت كيف أحب.

فهذا ادعاء كبير.

ربما الأصدق أن أقول:

لقد حاولت أن أفهم.

حاولت أن أفهم لماذا نحتاج إلى بعضنا.

ولماذا نخاف من فقدان بعضنا.

ولماذا قد نحب شخصًا فنمتلكه بدل أن نراه.

ولماذا قد نخشى الوحدة فنفقد أنفسنا داخل العلاقة.

وحاولت أن أفهم شيئًا آخر:

أن الإنسان لا يتحرر من اغترابه حين يجد شخصًا يعيش من أجله.

بل حين يستطيع أن يعيش بوصفه ذاته، ثم يختار أن يشارك ذاته مع إنسان آخر.

وعندها يصبح السؤال الأخير:

هل مررت في حياة الذين أحببتهم مرورًا جعلهم أكثر حرية في أن يكونوا أنفسهم؟

إذا كان الجواب نعم، فربما كان للحب معنى يتجاوزنا.

لأن أجمل ما يمكن أن يفعله إنسان بإنسان آخر ليس أن يجعله محتاجًا إليه إلى الأبد.

بل أن يجعله، حتى وهو يحبه، أكثر قدرة على الوقوف على قدميه.

ربما هذه هي حكمة الحب التي لا نصل إليها إلا متأخرين:

أن الحب ليس أن أجد فيك ما ينقصني.

وليس أن أجد نفسي فيك.

بل أن أجد معك مساحة أستطيع فيها أن أكون أنا، وأن أترك لك حق أن تكون أنت.

أن أحبك دون أن أمتلكك.

أن أحتاجك دون أن أجعلك شرطًا لوجودي.

أن أقترب منك دون أن أحتل عالمك.

وأن أترك لك حريتك، لا لأنني لا أخاف فقدانك، بل لأنني أعرف أن الحب الذي يحتاج إلى سجن الآخر كي يستمر ليس حبًا كاملًا.

وفي نهاية الطريق، ربما لا يبقى من الحب عدد السنوات التي عشناها معًا، ولا الصور التي احتفظنا بها، ولا حتى الوعود التي قطعناها.

الذي يبقى هو الأثر.

هل جعلنا الذين أحببناهم أكثر إنسانية؟

هل جعلناهم أكثر قربًا من أنفسهم؟

هل جعلنا العالم، ولو قليلًا، أقل اغترابًا؟

ربما عندها فقط نفهم إريك فروم بصورة مختلفة.

فالحب ليس مجرد فن العيش مع الآخر.

إنه فن أن نكون إنسانين معًا، دون أن يفقد أي منا إنسانيته.

وعلى عتبة الثمانين، ربما يكون هذا هو السؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحًا:

كيف نحب دون أن نغترب؟

وربما تكون الإجابة التي احتاج الإنسان إلى عمر كامل كي يقترب منها:

أن أبقى أنا، وأن تبقى أنت، وأن نصنع معًا «نحن» لا يلغي أيًا منا.

ففي المسافة بين «أنا» و«أنت» يولد الحب.

وفي احترام هذه المسافة، ربما تنجو إنسانيتنا من الاغتراب.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذلك الكرسي
- عندما تهرم الذئاب
- حوت في دفتر الفيزياء: ذكريات من الخامس من حزيران 1967
- دموع أبي.. وذاكرة قصر النهاية في الذكرى الخامسة والخمسين
- لَوْعَةُ الوعي
- تشظّي الهابيتوس السياسي: ديناميات الانقسام داخل المكوّن الوا ...
- الحب: الهروب نحو الحرية
- فلسفة الموقف: تجاوز ثنائية الثبات والتغير نحو تركيب مستدام
- حين تُقطع أنفاس الطبيعة
- عبيد بلا سلاسل - الجزء الأول
- عبيد بلا سلاسل - الجزء الاخير
- من شارع الأمير غازي إلى شارع النضال: حكاية شارع من ذاكرة بغد ...
- قصر النهاية: حوار مع الخوف
- حين كان الشختور يعبر بي إلى ضفاف الصبا
- فقر الطبقة الوسطى: من التهميش الاقتصادي إلى اغتراب الوعي
- ميدوسا العراقية: حين تحجّر الوطن وباعت الطبقة الوسطى مدافئها
- لغة بعد الاستعمار: بين مابوتو وريو دي جانيرو… حين تتحول اللغ ...
- من صخرة سيزيف إلى القوارب المتجهة نحو البر الأوروبي: التمرد ...
- مقاهي الانغلاق الأيديولوجي: بين التقليدية والرقمية قراءة في ...
- الاحتواء الرقمي واحتواء الذكاء الاصطناعي: سيناريو تحول أدوات ...


المزيد.....




- حرائق واحتجاجات طلابية: ماذا يحدث في فرنسا؟
- الاتحاد الإفريقي يحذر من تصعيد خطير بين إثيوبيا وإريتريا ومص ...
- سوريا.. مشاهد من تشكل سيول جراء الأمطار الغزيرة في مدينتي ح ...
- ترامب يضع خيارين أمام قادة إيران: -قرار صائب- أو -لن تكونوا ...
- بعد انتشار فيديو عملية تفجير انتحاري بالحرم المكي.. الأمن ال ...
- المغرب: المنصوري تواصل مشاورات تشكيل الحكومة
- موريتانيا: ماذا تكشف رسالة عبد العزيز إلى الغزواني؟
- هذا المسكوت عنه.. هل كتب القذافي فعلا الكتاب الأخضر؟
- صدفة تفك خيوط الجريمة.. كيف أدين 3 محامين في صفقة بيع قصر ال ...
- البنتاغون يشتري صواريخ SM-6 متعددة المهام بقيمة 24 مليار دول ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مظهر محمد صالح - إريك فروم وحقيقة الحب: من الاغتراب إلى اللقاء. (تأمل إنساني على عتبة الثمانين)/ الجزء الاخير