مظهر محمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 15:09
المحور:
قضايا ثقافية
تمرّ الأيام، ونعبر الدهور، وتتقادم أعمارنا، ويدخل بنا الزمن في اختبارات قاسية ،تتحقق بعض آمالنا، ويتوارى بعضها الآخر في غياهب المجهول. تُسحق الإنسانية تحت أثقال الحياة، وتُؤسر الحقيقة، وتُقمع النفوس، بينما يبقى الوعي حبيس اللحظة والماضي، يطارد منفذًا صغيرًا ليفصح عمّا يختزنه من أسئلة ومكنونات.
تتقلب بين معتقدات وأفكار تتلاطم من حول وعيك، حتى تجد ذلك الوعي قابعًا في عقلٍ يشبه المعتقل، ينتظر نهاية الطريق إلى مجهول لا تعرف ملامحه ، عالمٍ تأمل فيه أن يتحرر وعيك يومًا من القوالب التي فرضتها الحياة، ومن القيود التي صنعتها الأيام، ومن الإجابات الجاهزة التي لم تخترها بنفسك.
قضيت ليلتي أتأمل خاطرةً سطرها المفكر حسين العادلي بقوله:
«لوعة الوعي: أن تعرف نهاية الطريق، وتَظَلَّ مضطرًا للسير فيه.»
غفوت مثقلًا بالألم، واستيقظت لأواصل لوعتي، ولأمضي نحو يومٍ آخر أجهل مفاتيحه، لكنني أعرف نهاياته.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى:
أن يكون وعيك قادرًا على رؤية الطريق، عاجزًا عن تغييره ، وأن تعرف إلى أين تمضي، بينما تظل تبحث عن معنى المسير.
لعلّ الوعي ليس أن تعرف الطريق فحسب، بل أن تمتلك الشجاعة لتسأل:
هل هذا هو الطريق الذي اخترته، أم الطريق الذي اختارته الحياة لي؟
وربما كانت أقسى أشكال الحرية أن تستيقظ من يقينك، لتكتشف أن بعض القيود لم تكن حولك، بل كانت في داخلك.
#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟