أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الذكاء الاصطناعي… السلاح الذي يعيد رسم خرائط القوة والسيادة في القرن الحادي والعشرين














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي… السلاح الذي يعيد رسم خرائط القوة والسيادة في القرن الحادي والعشرين


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 14:38
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لم تعد الحروب الحديثة تبدأ بصوت المدافع أو تحليق الطائرات، بل أصبحت تبدأ بصمت الخوارزميات، وبضغطة زر تستهدف شبكات المعلومات، ومراكز البيانات، والبنى التحتية الرقمية. لقد دخل العالم مرحلة تاريخية جديدة، انتقلت فيها القوة من السيطرة على الأرض إلى السيطرة على العقل الرقمي الذي يدير الدولة الحديثة.
ولهذا لم يعد مستغربًا أن تضع القوى العظمى الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات أمنها القومي، وأن تتعامل معه بوصفه مشروعًا سياديًا لا يقل أهمية عن الصناعات العسكرية أو الردع النووي. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية، بل أصبح بنية استراتيجية تحدد مكانة الدول في النظام الدولي الجديد.
إن المعلومة أصبحت المورد الاستراتيجي الأكثر قيمة في القرن الحادي والعشرين، والخوارزمية أصبحت السلاح الذي يحول تلك المعلومة إلى نفوذ وقرار وتأثير. ومن يمتلك القدرة على جمع البيانات وتحليلها وحمايتها، يمتلك أحد أهم مفاتيح القوة في العصر الحديث.
ولم تعد محاولات إضعاف الدول تعتمد فقط على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تشمل أيضًا الهجمات السيبرانية، والتجسس الرقمي، وتعطيل الخدمات الحيوية، وحملات التضليل الإعلامي، واستهداف الثقة بالمؤسسات. وقد تؤدي هذه الأدوات إلى أضرار كبيرة في الاستقرار والاقتصاد والأمن، حتى وإن لم تؤدِ وحدها إلى إسقاط دولة أو احتلالها.
تناول المفكر الاستراتيجي العراقي الدكتور تحسين الشيخلي في مقال مهم عنوانه -نظام عالمي جديد يشكله الذكاء الاصطناعي -بالقول : (ان أخطر ما في هذا التحول ليس احتمال انتقال مركز القوة من دولة إلى أخرى، بل اتساع الفجوة بين الدول القادرة على إنتاج الذكاء الاصطناعي والدول التي ستكتفي باستهلاكه. فالعالم قد يشهد شكل جديد من عدم المساواة، تصبح فيه التكنولوجيا أداة لإعادة توزيع النفوذ العالمي، لا مجرد وسيلة لزيادة الإنتاج.
ولهذا بدأ يظهر مفهوم جديد هو السيادة التكنولوجية، أي قدرة الدول على امتلاك بنيتها الرقمية وبياناتها ونظمها الذكية، بدل أن تخضع بالكامل لمنصات وشركات أجنبية تحدد معايير المعرفة والاقتصاد والاتصال وفق مصالحها الخاصة).
إن أخطر ما في الذكاء الاصطناعي ليس قوته وحدها، بل اعتياد المجتمعات على الاعتماد عليه في كل مفاصل الحياة ، من إدارة الطاقة والمصارف والمستشفيات وشبكات الاتصالات إلى النقل والدفاع والخدمات الحكومية. فكلما ازداد هذا الاعتماد، ازدادت أهمية تأمين هذه المنظومات ضد الاختراق أو التعطيل.
وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية، فالذكاء الاصطناعي يحمل في ظاهره وعدًا بالتقدم والازدهار، لكنه قد يخفي ،إذا غابت الحوكمة والمرونة والأمن السيبراني ، مخاطر يمكن تشبيهها مجازًا بأنها “ورم تقني خبيث يصعب استئصاله” (A malignant technological tumor that cannot be removed). والمقصود بهذا التشبيه أن الاعتماد الواسع على أنظمة معقدة قد يجعل آثار أي خلل أو اختراق تمتد بسرعة عبر قطاعات مترابطة.
لهذا، تخوض القوى الكبرى اليوم سباقًا لا يقتصر على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بل يشمل أيضًا السيطرة على الرقائق الإلكترونية، والحوسبة المتقدمة، والبنية السحابية، والكفاءات البشرية، والبيانات، والأمن السيبراني. فهذه المنظومة مجتمعة أصبحت تشكل العمود الفقري للقوة الوطنية.
لقد دخل العالم عصر السيادة الرقمية، حيث لم تعد حماية الحدود البرية والبحرية والجوية كافية، بل أصبحت حماية الحدود السيبرانية والبيانات الوطنية جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي. وستكون الدولة الأكثر قدرة على تطوير ذكائها الاصطناعي وحماية فضائها الرقمي هي الأقدر على حماية استقلال قرارها وتعزيز مكانتها الدولية.
إن المستقبل لن يكون لمن يمتلك السلاح الأكثر تدميرًا فحسب، بل لمن يمتلك القدرة على حماية المعرفة، وتأمين البيانات، وإدارة التكنولوجيا بحكمة. فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة من أدوات القوة، بل أصبح العقل الذي يديرها، والرهان الذي ستتحدد على أساسه موازين النفوذ في العقود القادمة.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصادفات أدبية… من مكتبة عبد الكريم قاسم إلى بيت لميعة عباس ع ...
- التين… ذاكرة تموز على ضفاف الفرات
- عام 1996… حين أدار النفط الجوع بدل أن يصنع المستقبل-من صندوق ...
- على مسرح الباطل
- المُغامَرَةُ: سَحْبُ الأَمْسِ وغَيْثُ الحاضِرِ
- طراز الحياة ابتلع المهن: من اقتصاد الإصلاح إلى مجتمع الاستهل ...
- الانتصار بالسلام: استراتيجية الفوز المشترك في النظام الاقتصا ...
- الأبيض والأسود في العهد الملكي: سيرة أب في زمن الوضوح
- العراق على مفترق العقد: شهادتي التاريخية في المجلس الأطلسي
- أوكسجين الحرية: بين الحرب والسجن الذي نحمله في داخلنا
- سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز
- السيبرنتيك والذكاء الاصطناعي: لماذا نحتاج إلى استعادة مركزية ...
- كريستوفر فُوت : إصلاح نظام العملة في العراق بين أنقاض الحرب ...
- الكنيسة البروتستانتية في عصر الذكاء الاصطناعي: ماكس فيبر الث ...
- العشُّ الأول للحرية
- الهدوء الذي سبق العاصفة المالية: ذكريات عراقية من قلب النظام ...
- وول ستريت… حين يتقاطع خريفُ الذاكرة بين الحلال والحرام
- من سرق رخامنا؟
- نفط العراق من بوابة الساعة الذهبية
- المرأة والمقهى… تحولات القوة الناعمة في المجتمع العراقي


المزيد.....




- شاهد.. مروحية تنتشل عائلة حاصرتها مياه الفيضانات في تكساس
- تحقيق مع مُشغّل تلقين ترامب بعد شبهات استغلال خطابات الرئيس ...
- تحليل.. سببان وراء استمرار إيران بعرض قوتها النارية في الخلي ...
- تقارير عن مقتل 9 أشخاص في ضربة إيرانية استهدفت جماعة كردية ب ...
- برلماني إثيوبي يهاجم مصر: -الهيمنة المائية عفا عليها الزمن- ...
- ضرب الجسور والسكك الحديدية.. هل تمهّد واشنطن لعملية برية في ...
- قوات الدفاع الجوي القطرية تعترض وابل صواريخ إيراني جديد فوق ...
- تشيلي تقيّم الأضرار بعد عاصفة بحرية قاتلة تغمر مدينة بنكو ال ...
- في الذكرى الـ65 لمعاهدة الصداقة.. الزعيم الكوري الشمالي يتعه ...
- ما بعد يونيفيل.. برلين تدفع نحو دور أوروبي في لبنان


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الذكاء الاصطناعي… السلاح الذي يعيد رسم خرائط القوة والسيادة في القرن الحادي والعشرين