أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - جمال عبدالناصر 56 عاما من الغياب ولازالت الفكرة حاضرة !!














المزيد.....

جمال عبدالناصر 56 عاما من الغياب ولازالت الفكرة حاضرة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 10:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك شخصيات لا تنتهي بغياب أصحابها لأن حضورها لا يرتبط بالجسد وإنما بما تتركه من أفكار وأسئلة في وعي الشعوب وجمال عبد الناصر واحد من هذه الأسماء التي تجاوزت حدود الزمن السياسي لتصبح جزءا من الذاكرة العربية الحديثة في 28 سبتمبر 1970 غاب عبد الناصر وغابت معه مرحلة عربية كان فيها الحديث عن الاستقلال الوطني، والوحدة العربية والعدالة الاجتماعية والتحرر من النفوذ الأجنبي يتصدر المشهد السياسي والفكري ولم يكن ذلك الغياب حدثًا مصريا خالصا بل كان تحولًا ترك أثره في المنطقة بأسرها
ومنذ ذلك التاريخ، دخل العالم العربي مسارات سياسية مختلفة وتبدلت التحالفات وموازين القوى وتزايدت التدخلات الدولية والإقليمية واشتدت الأزمات والحروب والانقسامات. ومن الصعب، بطبيعة الحال، اختزال كل ما جرى خلال أكثر من نصف قرن في غياب شخص واحد فالتاريخ تصنعه عوامل متعددة ومتداخلة. لكن من الصعب أيضًا تجاهل أن رحيل عبد الناصر أنهى مرحلة كان فيها المشروع القومي العربي يمتلك حضورا سياسيا وشعبيا واسعا
كان الرجل يطرح مسألة تبدو اليوم أكثر إلحاحًا: من يملك القرار العربي؟
ذلك السؤال لم يكن عند عبد الناصر مجرد شعار سياسي، بل ارتبط بمفهوم أوسع للاستقلال والسيادة والقدرة على إدارة الموارد والثروات بعيدًا عن الإملاءات الخارجية. ولهذا لم تكن علاقته بالقوى الدولية الكبرى علاقة عادية، فقد شكل مشروعه القومي وسياساته تحديًا واضحًا للمصالح الغربية في المنطقة، وهو ما تعكسه وثائق السياسة الأمريكية خلال تلك المرحلة لكن عبد الناصر لم يكن مجرد عنوان للصراع مع الخارج فقد ارتبط اسمه أيضًا بفكرة العدالة الاجتماعية، وبمحاولة نقل قطاعات واسعة من المجتمع المصري من هامش الحياة إلى قلبها، وبإعادة تعريف علاقة الدولة بالفئات الأكثر احتياجا
ومن هنا فإن استمرار حضوره بعد ستة وخمسين عامًا لا يحتاج إلى مبالغة ولا إلى صناعة أسطورة جديدة حول الرجل
يكفي أن ننظر إلى الأسئلة التي لا تزال مطروحة
ما معنى الاستقلال إذا كان القرار الوطني قابلًا للتأثير الخارجي؟
ما معنى التنمية إذا بقي الفقر عائقا أمام كرامة الإنسان؟
ما قيمة الوحدة العربية إذا تحولت المصالح القطرية الضيقة إلى جدران تفصل الشعوب؟
وكيف يمكن لقضية فلسطين أن تبقى حاضرة في الوجدان العربي وسط هذا الكم الهائل من الأزمات والانقسامات؟
هذه الأسئلة هي التي أبقت عبد الناصر حاضرا لا الصور المعلقة ولا الخطب القديمة
إن الأفكار الكبرى لا تموت بسهولة فقد يرحل صاحبها لكن الواقع يعيد إنتاج الأسئلة التي حملها مشروعه وحين تعجز الأجيال عن العثور على إجابات جديدة، تعود إلى الذاكرة بحثًا عن تجارب سابقة
ولذلك فإن حضور عبد الناصر اليوم لا ينبغي أن يتحول إلى حنين أعمى إلى الماضي، ولا إلى محاولة لاستنساخ تجربة سياسية انتهى زمانها. فالوفاء للتاريخ لا يعني تجميده، كما أن احترام الرموز لا يعني وضعها فوق النقد
عبد الناصر كان ابن عصره له إنجازاته وإخفاقاته، وله قرارات يمكن مناقشتها ونقدها، كما أن تجربته السياسية والاجتماعية ليست خارج سياقها التاريخي. لكن القيمة الحقيقية لأي تجربة سياسية لا تكمن في خلوها من الأخطاء وإنما في قدرتها على ترك أسئلة تستمر بعد رحيل أصحابها
وهنا تحديدا تكمن مفارقة عبد الناصر
مات الرجل وبقيت الأسئلة
وبقيت فكرة أن الأمة العربية تستطيع أن تبحث عن موقع مستقل في عالم لا يحترم الضعفاء، وأن السيادة ليست كلمة تُكتب في الدساتير فقط وأن العدالة الاجتماعية ليست منّة من أحد، وأن فلسطين ليست صفحة عابرة في التاريخ العربي
بعد ستة وخمسين عاما قد يختلف العرب حول عبد الناصر، وقد تختلف القراءات لتجربته، لكن من الصعب إنكار أن الرجل ترك أثرًا عميقًا في السياسة العربية وفي الوعي الجمعي لأجيال كاملة
ولعل هذا هو المعنى الأصدق لبقاء عبد الناصر حيًا في الذاكرة: ليس لأنه لم يخطئ ولا لأن التاريخ توقف عنده وإنما لأن بعض الأسئلة التي حملها لا تزال مفتوحة
فالزمن يستطيع أن يطوي صفحات الأشخاص لكنه لا يستطيع بسهولة أن يطوي الأسئلة التي ولدت من معاناة الشعوب وأحلامها رحل جمال عبد الناصر في 1970لكن الفكرة التي تقول إن للعرب حقا في الحرية والسيادة والعدالة والكرامة لم ترحل معه وربما لهذا السبب كلما ضاقت المسافة بين الحاضر وأسئلته الكبرى عاد اسم عبد الناصر إلى الواجهة لا باعتباره رجلًا من الماضي فحسب وإنما باعتباره شاهدًا على مرحلة ما زالت آثارها حاضرة في حاضرنا العربي!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليل : حين يتحول الزمن الى معنى !!
- على هامش الدورة ال81 للجمعية العامةللامم المتحدة !!
- سبتمبرثورة متجددة ونبض عطاء لا يتوقف !!
- التفصيل الادبي ووظيفته في بناء المعنى !!
- بلاغة الصمت في الادب العربي !!
- بعض التجارب تعيدتشكيل الرؤية !!
- أهات متناثرة !!
- المشهد الثقافي حين يصبح المكان ذاكرة للإبداع!!
- النص الادبي ورمزية الطبيعة !!
- ايوب طارش والفضول :حين يصبح الوطن اغنية لاتنكسر !!
- يمن الشموخ !!
- عندما يسدل الليل الستار !!
- ذكرى مع رائحة النعناع !!
- الحق وإن تأخر لايموت !!
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟
- الخيارات المؤقتة !!
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!


المزيد.....




- شاهدوا الكارثة من السماء.. مظليون يهرعون إلى موقع تحطم طائرة ...
- 16 كيانا بقائمة العقوبات على بشار الأسد.. اليابان تعلن رفعا ...
- طبيب ياباني يكشف فوائد -وقفة الفلامنغو- لتقوية العظام وتحسين ...
- توكايف مخاطبا ميرتس في عقر داره: بوتين هو الشخصية السياسية ا ...
- النهاية الحزينة لأشهر أفعوانية في العالم.. X2 تغلق أبوابها إ ...
- الكشف عن خطر غير متوقع لتناول الحلويات في الطفولة
- جيمس ميريديث وكسر حاجز الفصل العنصري
- الدفاع الروسية تعلن استهداف منشآت اتصالات وطاقة في كييف تخدم ...
- سجن سوري 7 سنوات وتغريمه 1.8 مليون دينار كويتي في قضية تزوير ...
- ترامب: كندا واحدة من أسوأ الدول في العالم بأسره


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - جمال عبدالناصر 56 عاما من الغياب ولازالت الفكرة حاضرة !!