أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الليل : حين يتحول الزمن الى معنى !!














المزيد.....

الليل : حين يتحول الزمن الى معنى !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


ليس الليل في الأدب العربي مجرد زمن يعقب النهار ولا خلفية محايدة للأحداث إنه في كثير من النصوص فضاء للوعي والكشف والقلق تتبدل داخله علاقة الإنسان بذاته والعالم ولذلك ظل حضوره ممتدا من القصيدة الجاهلية إلى الرواية العربية الحديثة متخذا في كل مرحلة دلالات تتجاوز العتمة إلى ما وراءها
في الشعر العربي القديم ارتبط الليل بالسفر والاغتراب والانتظار والحنين لكنه لم يكن دائمًا موضوعًا قائمًا بذاته بل كان إطارًا تتكثف فيه تجربة الشاعر ومع تطور القصيدة تحول الليل تدريجيا من مشهد طبيعي إلى رمز نفسي للوحشة حينا وللعشق حينا وللتأمل أوالقلق حينا آخر
وهنا تكمن أهميته الجمالية الليل الموضوعي يتحول إلى ليل نفسي فالزمن واحد لكن معناه يتغير بحسب من يعيشه ساعة الانتظار قد تصبح دهرا والليل القصير قد يحمل من الذكريات ما يفوق سنوات النهار
وفي الرواية يكتسب الليل وظيفة إضافية فهو زمن تتراجع فيه الأقنعة الاجتماعية وتظهر هشاشة الشخصيات وأسرارها الليل يمنح السرد مساحة للتأمل والمواجهة الداخلية ويتيح للكاتب أن يحول المكان المألوف إلى فضاء مغاير فالمدينة ليلا ليست المدينة نفسها نهارا والغرفة الصامتة قد تصبح مسرحا لصراع داخلي كامل
أما في القصة القصيرة فيعمل الليل بكفاءة أكبر بسبب طبيعة هذا الفن القائم على التكثيف نافذة مضاءة شارع خالٍ، هاتف صامت أوشخص ينتظر تفاصيل صغيرة يمكن أن تختصر حياة كاملة لذلك لا تقاس قيمة الليل في القصة بجمال وصفه بل بقدرته على اختزال التجربة
وفي التجربة الصوفية تتغير المعادلة أكثر فالليل الذي يبدو في الظاهر رمزا للعتمة قد يصبح زمنا للكشف والنور الداخلي العزلة هنا ليست انقطاعا عن العالم بقدر ما هي عودة إلى الذات ولذلك يصبح الليل انتقالا من ضجيج الخارج إلى صمت الروح
ومع الأدب العربي الحديث خصوصا في نصوص الحرب والمنفى والاحتلال اكتسب الليل دلالات أكثر قسوة لم يعد زمنا للسكينة بل صار زمنا للخوف وانتظار المجهول ومراقبة السماء وغياب الأحبة وهنا يتحول الليل من عنصر جمالي إلى شهادة شعورية على واقع مضطرب
لكن من الخطأ اختزال الليل في الحزن كما من الخطأ جعل النهار مرادفا للنور والخلاص فالرمز الأدبي لا يمتلك معنى ثابتا سياق النص هو الذي يمنحه دلالته قد يكون الليل خوفا وقد يكون حرية وقد يكون حبًا أو تأملا أو خلاصًا من ضجيج العالم
ومن هنا تأتي جدلية الليل والنهار فالنهار يمثل غالبا ما هو ظاهر ومعلن بينما يتيح الليل ظهور المخفي والمسكوت عنه غير أن الأدب يستطيع قلب هذه الثنائية قد يكون النهار أكثر عتمة حين يسود الظلم وقد يكون الليل أكثر إشراقا حين يجد الإنسان فيه حقيقة عجز عن رؤيتها وسط الضوء
ولعل الفجر بوصفه الوجه الآخر لليل يستحق قراءة مماثلة فليس من الضروري أن يكون نهاية سعيدة قد يكون وعدا أواحتمالا أومجرد رغبة بشرية في تجاوز العتمة وهذا ما يجعل العلاقة بين الليل والفجر أكثر عمقا من مجرد ثنائية الظلام والنور
إن نجاح الكاتب في توظيف الليل لا يتوقف على كثرة أوصاف القمر والنجوم والظلال وإنما على جعله ضرورة فنية فإذا أمكن حذف الليل من النص دون أن يتغير جوهره كان حضوره غالبا زخرفيا أما حين يصبح الليل جزءا من بناء الشخصية أوالحدث أو الرؤية فإنه يتحول إلى عنصر من عناصر المعنى
لهذا ظل الليل حيا في الأدب العربي لأنه يشبه الإنسان في لحظته الأكثر انفرادا بنفسه حين يهدأ العالم تبدأ أشياء أخرى بالكلام الذاكرة والخوف والحب والغياب والأسئلة التي يؤجلها النهار
فالليل في الأدب ليس ما يحدث حين تغيب الشمس بل ما يظهر حين يقل الضوء!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامش الدورة ال81 للجمعية العامةللامم المتحدة !!
- سبتمبرثورة متجددة ونبض عطاء لا يتوقف !!
- التفصيل الادبي ووظيفته في بناء المعنى !!
- بلاغة الصمت في الادب العربي !!
- بعض التجارب تعيدتشكيل الرؤية !!
- أهات متناثرة !!
- المشهد الثقافي حين يصبح المكان ذاكرة للإبداع!!
- النص الادبي ورمزية الطبيعة !!
- ايوب طارش والفضول :حين يصبح الوطن اغنية لاتنكسر !!
- يمن الشموخ !!
- عندما يسدل الليل الستار !!
- ذكرى مع رائحة النعناع !!
- الحق وإن تأخر لايموت !!
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟
- الخيارات المؤقتة !!
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟


المزيد.....




- -سيحمل أسرارا لم يسمع بها أحد-.. ميلانيا ترامب تعلن عن وثائق ...
- جداريات روسيا والعالم.. فن الشارع الذي يحوّل المدن إلى متاحف ...
- بلا مجاملات.. ما قاله عمالقة الأدب الروسي عن بعضهم بعضا
- ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية لأول مرة في الأردن
- -طريق العودة-.. حكايات نزوح السوريين تصل إلى شاشة السينما
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- المصري ويجز يثير الجدل بأغنية تتضمن كلمات من حديث نبوي
- كيف وُلدت -مغامرات المهندس العجيبة- بالعربية؟
- زهرة المنصوري: -ليته كان هراء!- تُسائل الذاكرة وزمن السيبة ف ...
- لافروف وبدر عبد العاطي يزيحان الستار عن لوحة تذكارية تخليدا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الليل : حين يتحول الزمن الى معنى !!