أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - كتاب قرأناه ونسينا














المزيد.....

كتاب قرأناه ونسينا


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 12:58
المحور: الادب والفن
    


يحدث أن نلتقط الكتاب نفسه بعد سنوات، لا بدافع استعادة ما قرأناه، وإنما لأنّ عنوانه استوقفنا من جديد، فنبدأ القراءة مطمئنين إلى أننا نراه للمرة الأولى. ثم، في أثناء القراءة، تتسلل إلينا علامات غامضة: هذه الفكرة تبدو مألوفة، هذه العبارة كأننا مررنا بها من قبل، إلى أن نصل إلى صفحة أو جملة بعينها فنكتشف الحقيقة: لقد قرأنا هذا الكتاب ذات يوم.

هل حدث لكم أمر مثل هذا؟. انهمكتم في قراءة كتابٍ ما، ووجدتم أنفسكم تمضون في قراءة صفحاته برضا وسعادة ومتعة، قبل أن ينتابكم الشعور بأنّ ما تقرؤونه فيه ليس جديداً عليكم تماماً، وأنّه سبق لكم أن قرأتموه في مكانٍ آخر، في كتابٍ آخر، وفي زمنٍ آخر، حتى تستيقظ لديكم الذاكرة التي أصابها الوهن، فتدركوا، متأخرين، أنكم قد قرأتم الكتاب نفسه، لا، بل النسخة ذاتها من هذا الكتاب التي هي بين أيديكم الآن، لكنكم لحظة اخترتم الكتاب لقراءته من بين رفوف مكتبتكم كنتم قد نسيتم كل ذلك.


هذا ما يحكي عنه بارتريك زوسكيند، الكاتب الألماني الذي يعرفه الكثيرون منكم. ربما يكون بعض من مرّ عليهم هذا الاسم من قبل قد نسوه، طالما الحديث يدور هنا عن آفة النسيان، فلا بأس، إذن، أن أذكركم بأنّه مؤلف الرواية الشهيرة، التي أصبحت فيلماً "العطر"، وأنه ترجمت إلى العربية من أعماله رواية صغيرة ممتعة اسمها "الحمامة". كما أنّ نصاً مسرحياً جميلاً له عنوانه «الكونتراباص» قد ترجم هو الآخر إلى العربية، وأعتبر نفسي محظوظاً لأنّي شاهدت، قبل سنوات، هذا النص يُمثّل على خشبة المسرح.

لزوسكيند كتاب آخر ترجمه إلى العربية كاميران حوج، وصدر عن"دار الجمل". ضمّ هذا الكتاب صغير الحجم ثلاث حكايات وملاحظة تأملية. سندع الحكايات الثلاث جانباً اليوم، ونحكي عن الملاحظة التأملية ذات الصلة بما بدأنا به الحديث.

تحكي الملاحظة عن رجلٍ، قد يكون هو الكاتب نفسه، مشغول بأمر الإجابة على سؤال عن الكتاب أو الكتب التي غيّرت مجرى حياته. لكنّه لا يستطيع أن يجزم ما هو هذا الكتاب، أو مجموعة الكتب، التي فعلت ذلك، فيقترب من مكتبة بيته ويمدّ يده على غير هدى إلى واحد من الكتب المصفوفة فيها ويدير ظهره كأنّه حصل على غنيمة. يفتح الكتاب، ويتصفحه وينشغل بقراءته.

في الحال يلاحظ أنّه أحسن الاختيار. ما أصبح بيده كتاب مهم فيه نثر مصقول وأفكار جلية مطرز بمعلومات مهمة غير معروفة لديه. كل جملة فيه ذات فائدة عظيمة. لا الخطوط تحت السطور ولا إشارات التعجب المرسومة بقلم الرصاص حول بعض الجمل تزعجه، فلا يكاد ينتبه لها لشدة استغراقه في القراءة، وحين ينتبه إليها يجد أنه يوافق عليها، ليكتشف أن قارئ الكتاب السابق وضع خطوطه وعلامات تعجبه على نفس الجمل التي تستوقفه هو أيضاً.

سرعان ما بلغ الرجل عبارة استوقفته كثيراً. قال: "هذه جملة تستحق أن أضع تحتها خطاً، وأن أكتب على طرف الصفحة قبالتها عبارة "جيد جداً"، تعبيراً عن إعجابه بما قرأ، لكنّه عندما أنزل قلم الرصاص ليخط العبارة، وجد أنّ العبارة نفسها قد كتبت من قبل بخط يعرفه جيداً. إنّه خطّه.

لم يكن القارئ السابق أحداً غيره، لكنّه نسي أنّه قرأ الكتاب.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسرين مالك وسؤال الفصل المستحيل
- لؤلؤة شتاينبك
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران


المزيد.....




- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - كتاب قرأناه ونسينا