|
|
النيولسانية واستعادة الزمن .
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 00:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حين نتحدث عن النيولسانية في عصرنا، غالبا ما ينصرف الذهن مباشرة إلى الآلة، وإلى الخوف من التكنولوجيا، وإلى السؤال القديم حول ما إذا كانت الآلة ستأخذ مكان العامل . غير أن المسألة أعمق من ذلك بكثير . فالمشكلة التي تضعها التكنولوجيا الحديثة أمام اليسار ليست فقط من يملك الآلة، ولا من يتحكم في الخوارزمية، وإنما من يملك الزمن نفسه، ومن يقرر كيف ينفق الإنسان حياته، ومن يستفيد من الساعات التي تنتجها الثورة التكنولوجية، ومن يدفع ثمن السرعة التي فرضها رأس المال على الحياة اليومية . من هذه الزاوية، يمكن أن تصبح النيولسانية قراءة نقدية عميقة لعلاقة الإنسان المعاصر بالزمن . فالإنسان لم يعد يبيع للرأسمال ساعات عمله داخل المصنع أو المكتب فقط . لقد امتدت علاقة العمل إلى الهاتف، إلى البريد الإلكتروني، إلى المنصات، إلى الرسائل الفورية، إلى اقتصاد التوصيل، إلى العمل عن بعد، إلى مراقبة الأداء، إلى التوفر الدائم، حتى أصبح العامل يحمل مكان عمله معه أينما ذهب . لم يعد انتهاء الدوام يعني بالضرورة انتهاء العمل . هناك دائما رسالة يمكن الرد عليها، إشعار يمكن فتحه، اجتماع يمكن التحضير له، منصة تنتظر التفاعل، ومؤشر إنتاجية يمكن أن يتغير في أي لحظة . وهكذا تحولت التكنولوجيا من أداة يمكن أن تحرر الإنسان من جزء من العمل الضروري إلى وسيلة تسمح للرأسمال بتمديد العمل إلى مناطق كانت خارجه . الهاتف الذي كان يمكن أن يكون وسيلة للاتصال أصبح في كثير من الأحيان مكتبا محمولا، والسوق يرافق الإنسان إلى سريره، والإعلان يلاحق انتباهه، والمنصة تجمع بياناته، والعمل يتسلل إلى ساعات يفترض أنها ملك للحياة . وهنا يصبح سؤال كارل ماركس في "غروندريسه" أكثر راهنية مما يبدو لأول وهلة . فالثراء الحقيقي، في أحد أعمق استشرافاته، لا يقاس فقط بكمية السلع التي ينتجها المجتمع، وإنما بكمية "الوقت المتاح" الذي يستطيع الإنسان أن يحرره من الضرورة . وكلما ارتفعت الإنتاجية الاجتماعية، يفترض أن يصبح الإنسان أكثر قدرة على امتلاك وقته . المفارقة الرأسمالية أن ارتفاع الإنتاجية يمكن أن يستخدم لتقليص وقت العمل وتوسيع زمن الحرية، لكنه يمكن أيضا أن يستخدم لتوسيع الاستهلاك، وزيادة المراقبة، ورفع وتيرة العمل، وتحويل كل دقيقة إضافية إلى فرصة جديدة لاستخراج القيمة . ولهذا فإن استعادة الزمن ليست قضية فردية من نوع "تنظيم الوقت" أو نصيحة من نصائح التنمية البشرية . إنها قضية طبقية . فالوقت موزع اجتماعيا كما توزع الثروة . هناك من يملك ساعات طويلة للراحة والتعليم والثقافة والسفر والعائلة والمشاركة السياسية، وهناك من يبيع معظم يومه كي يستطيع دفع ثمن السكن والغذاء والنقل . وهناك عامل يعمل أكثر من وظيفة، وعاطل محروم حتى من الزمن الذي يمنحه العمل معنى اجتماعيا . وهناك ملايين النساء اللواتي يعملن داخل سوق العمل ثم يعدن إلى عمل منزلي ورعائي غير مدفوع الأجر . ومن هنا تأتي أهمية هنري لوفيفر حين كتب أن "الزمن الاجتماعي نفسه منتج اجتماعي"، وأن الزمن من جهة يباع ومن جهة يعاش . فالزمن الذي يبدو طبيعيا ومحايدا هو في الحقيقة منظم وفق علاقات اجتماعية واقتصادية محددة . وقت المصنع ليس مثل وقت الطفل، ووقت العامل ليس مثل وقت صاحب رأس المال، ووقت العاطل ليس مثل وقت المدير، ووقت المنصة ليس مثل الوقت الذي يحتاجه الإنسان لكي يفكر ويقرأ ويحب ويشارك في الحياة العامة . لقد فهم بول لافارغ، منذ القرن التاسع عشر، شيئا ظل النظام الرأسمالي يحاول إخفاءه تحت قداسة "أخلاق العمل" . ففي كتابه الشهير "الحق في الكسل"، هاجم ما سماه عبادة العمل، ودافع بصورة استفزازية عن تقليص زمن العمل إلى ثلاث ساعات يوميا . قد تبدو الدعوة اليوم طوباوية، لكنها تكشف جوهر المسألة : لماذا ينبغي أن يكون الإنسان موجودا أساسا من أجل العمل؟ ولماذا تحول العمل من وسيلة لتلبية الحاجات الإنسانية إلى غاية أخلاقية تقاس بها قيمة الإنسان؟ بعد أكثر من قرن، لم يعد السؤال عن تقليص زمن العمل مجرد حلم أدبي أو استفزاز فلسفي . لقد أصبح مطلبا نقابيا وسياسيا حاضرا في أجزاء واسعة من أوروبا والولايات المتحدة . ففي أوروبا، تضع الكونفدرالية الأوروبية للنقابات ETUC تقليص زمن العمل ضمن أولويات الحركة النقابية، وقد أظهرت دراسة نشرتها سنة 2025، شملت 119 اتفاقية جماعية في 29 بلدا أوروبيا، أن تقليص ساعات العمل يجري بالفعل عبر المفاوضات الجماعية في قطاعات مختلفة، مع أمثلة على تحسين الصحة والرضا عن العمل والاحتفاظ بالعمال، وفي بعض الحالات من دون خفض الأجور . كما تدفع الحركة النقابية الأوروبية باتجاه أهداف أكثر طموحا، من بينها أسبوع عمل من أربعة أيام أو 32 ساعة أسبوعيا، بحسب القطاعات والظروف الوطنية . وفي فرنسا، تطرح الكونفدرالية العامة للعمل CGT منذ سنوات مطلب 32 ساعة أسبوعيا من دون خفض الأجور، وتربطه صراحة بتقاسم العمل، وخلق الوظائف، وتحسين شروط الحياة، ومواجهة آثار التحولات التكنولوجية . وفي وثيقتها النقابية المحدثة سنة 2025 تؤكد أن التقدم التقني وارتفاع الإنتاجية ينبغي أن يستخدما لتقليص كثافة العمل ومدته، مع رفض أن تتحول الأربع أيام إلى مجرد ضغط ساعات العمل نفسها داخل أربعة أيام؛ أي إن القضية عندها هي تقليص الزمن الفعلي للعمل، لا إعادة توزيعه شكليا . والأمر لا يقتصر على النقابات . فقد تبنى حزب اليسار الأوروبي في وثائق وبرامج مختلفة مطلب تقليص ساعات العمل من دون خفض الأجور، وربط ذلك بمواجهة العمل الهش وتقاسم العمل والثروة . وفي برنامجه الأوروبي لعام 2024 دعا إلى تعديل توجيه وقت العمل الأوروبي بهدف تقليص ساعات العمل مع الحفاظ على الأجر . كما أن وثائق الحزب الأحدث تربط المكاسب الإنتاجية الناتجة عن الرقمنة بتقليص ساعات العمل من دون خسارة الأجر، بدل أن تتحول المكاسب التكنولوجية إلى أرباح إضافية للرأسمال . وفي الولايات المتحدة، حيث ارتبطت الحركة العمالية تاريخيا بالنضال من أجل يوم العمل ذي الساعات الثماني، تبنى اتحاد AFL-CIO في مؤتمره سنة 2022 قرارا بعنوان "النضال من أجل أسبوع عمل أقصر وحياة عمل أقصر من دون خسارة الأجر" . ودعا القرار إلى التحرك من خلال التفاوض الجماعي والتشريع من أجل أسبوع عمل من أربعة أيام أو تقليص أيام العمل، وربط ذلك أيضا بالتطور المتسارع للأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي . وفي أوروبا كذلك، تبنت أحزاب خضراء ويسارية مواقف صريحة في هذا الاتجاه . فقد أقر حزب الخضر الأوروبي سنة 2021 قرارا يدعو إلى العمل باتجاه أسبوع من أربعة أيام أو أسبوع من 32 ساعة مع الحفاظ على الأجر والحقوق الاجتماعية، وربط ذلك بالرقمنة والأتمتة وإعادة توزيع الثروة والعمل . كما يربط القرار تقليص زمن العمل بزيادة الوقت المتاح للمشاركة المدنية والسياسية والرعاية والحياة الاجتماعية . هذه الوقائع مهمة لأنها تعيد النقاش حول النيولسانية إلى أرضية الصراع الاجتماعي . فالحديث عن "استعادة الزمن" لا ينبغي أن يتحول إلى دعوة فردية إلى إغلاق الهاتف أو الذهاب في عطلة أو ممارسة التأمل . هذه أشياء قد تكون مفيدة للإنسان، لكنها لا تمس جوهر المشكلة . السؤال الجذري هو : لماذا يستطيع الرأسمال أن يستولي على مكاسب الإنتاجية بينما يظل العامل مضطرا إلى بيع العدد نفسه من الساعات، أو حتى ساعات أكثر، لكي يعيش؟ إذا كانت الآلة تنتج أكثر في وقت أقل، فمن يحصل على الزمن الذي تحرره الآلة؟ هذا السؤال وحده يكشف البعد الطبقي الكامل للنيولسانية . فإذا أنتج الذكاء الاصطناعي ما كان ينتجه مائة عامل في السابق، فإن الخيار الرأسمالي المعتاد يمكن أن يكون تسريح العمال، أو زيادة الأرباح، أو رفع الإنتاج، أو تكثيف المراقبة . أما الخيار الاجتماعي الآخر فهو أن تتحول مكاسب الإنتاجية إلى زمن حر : ساعات عمل أقل، أجور لا تنخفض، وظائف جديدة حين تكون ضرورية، وخدمات عامة تسمح للإنسان باستخدام الزمن المحرر في الثقافة والتعليم والرعاية والمشاركة الاجتماعية والسياسية . وهنا تصبح المعركة على الزمن امتدادا لمعركة تاريخية عرفتها الحركة العمالية منذ القرن التاسع عشر . فاليوم الذي نعتبره عاديا : ثماني ساعات عمل، وثماني ساعات راحة، وثماني ساعات للنوم والحياة، لم ينزل من السماء . إنه نتيجة نضالات وإضرابات وتضحيات وصدامات طبقية . ولذلك فإن مطلب 32 ساعة اليوم يمكن فهمه باعتباره امتدادا تاريخيا لمنطق النضال نفسه : إذا كان القرن التاسع عشر قد انتزع يوم العمل ذي الساعات الثماني، وإذا كان القرن العشرون قد رسخ أسبوع العمل ذي الخمسة أيام في أجزاء واسعة من العالم، فلماذا ينبغي أن يتوقف التاريخ عند الرقم الذي ورثناه؟ إن رأس المال يريد من التكنولوجيا شيئا محددا : مزيدا من الإنتاج في وقت أقل، ثم تحويل الوقت الذي تم توفيره إلى مزيد من الإنتاج والاستهلاك والربح . أما المسألة التي ينبغي أن يطرحها اليسار فهي : مزيد من الإنتاج في وقت أقل من أجل ماذا؟ إذا لم يتحول ارتفاع الإنتاجية إلى مزيد من الحرية، فقد تصبح التكنولوجيا مجرد وسيلة أكثر كفاءة لاستغلال الإنسان . ولهذا تكتسب عبارة هربرت ماركوز حول الفرق بين "وقت الفراغ" و"وقت الحرية" أهميتها . فالمشكلة ليست أن يمنح النظام العامل بعض ساعات الفراغ ثم يملأها بسلع ترفيهية مصممة لإعادة إنتاجه كعامل مستهلك . وقت الفراغ نفسه يمكن أن يصبح خاضعا للإدارة التجارية والسياسية . يمكن للإنسان أن يخرج من المصنع لكنه لا يخرج من منطق الإنتاج والاستهلاك والمراقبة . وهذا ما يجعل نقد جوناثان كرياري للرأسمالية التي تعمل 24 ساعة على 24 مهما في هذا السياق . فالرأسمالية المعاصرة لا تريد فقط جسد العامل في ساعات العمل، وإنما تريد انتباهه . تريد عينيه، بياناته، عاداته، نقراته، رغباته، وحتى نومه . النوم نفسه يصبح في اقتصاد يعمل بلا توقف نوعا من المقاطعة غير المنتجة . ومن هنا يصبح الدفاع عن النوم، وعن الصمت، وعن الوقت غير المنتج، فعلا سياسيا ضد منطق يريد تحويل كل دقيقة من الحياة إلى قيمة قابلة للاستخراج . ويصل الأمر عند بيونغ-تشول هان إلى صيغة أخرى : لم تعد السلطة الحديثة تحتاج دائما إلى أن تقول للإنسان "عليك أن تفعل" . يكفي أن تجعل الإنسان يعتقد أنه يستطيع دائما أن يفعل أكثر . يتحول الفرد إلى مشروع دائم للتحسين، إلى "رائد أعمال لذاته"، ويستبطن منطق الإنتاج حتى يصبح هو نفسه مراقبه ومديره ومستغله . إنها النقلة من الانضباط الخارجي إلى الاستغلال الذاتي، حيث يتحول شعار "أستطيع أكثر" إلى ضغط لا ينتهي . ولهذا فإن استعادة الزمن تعني أيضا تحرير الإنسان من وهم أن قيمته تقاس دائما بما ينتجه . أما غي ديبور، فقد نقل الصراع إلى الحياة اليومية نفسها، معتبرا أن تغيير الحياة اليومية تغييرا ثوريا ليس قضية مؤجلة إلى مستقبل بعيد، لأن الرأسمالية تشتغل داخل تفاصيل الحياة اليومية ذاتها . وهنا تلتقي النيولسانية مع النقد الماركسي للحياة اليومية : المعركة ليست فقط حول المصنع، وإنما حول الزمن الذي يبتلعه العمل، وحول السوق الذي يحتل أوقات الفراغ، وحول الإعلان الذي يحتل الانتباه، وحول المنصة التي تعيد تنظيم العلاقات الاجتماعية، وحول المدينة التي تجعل الإنسان يقضي ساعات من حياته في التنقل من أجل الوصول إلى العمل ثم العودة منه . حتى والتر بنيامين، في تأمله للتاريخ، التقط لحظة شديدة الدلالة حين أشار إلى الثوار الذين أطلقوا النار على ساعات الأبراج أثناء الثورات، وكأنهم يرفضون الزمن التاريخي المفروض عليهم . الصورة رمزية وعميقة : الثورة ليست فقط تغيير الحكومات أو الملكية، وإنما كسر الإيقاع الذي فرضه النظام على حياة البشر . إن إطلاق النار على الساعة يصبح استعارة عن رفض الزمن الذي يقول للعامل متى يعمل، ومتى ينام، ومتى يستهلك، ومتى يصمت، ومتى يكون منتجا، ومتى يكون عاطلا . لهذا فإن اليسار الذي يريد مواجهة النيولبرالية في القرن الحادي والعشرين لا يستطيع أن يترك مسألة الزمن خارج برنامجه . ينبغي أن تصبح تقليص ساعات العمل، من دون خفض الأجور ومن دون تكثيف العمل، قضية مركزية في النضال النقابي والسياسي . ينبغي الدفاع عن أسبوع أقصر، وعن الحق في الانفصال عن العمل، وعن منع التوفر الدائم، وعن توظيف العمال حيث تؤدي تقليصات ساعات العمل إلى حاجة فعلية، وعن توزيع مكاسب الأتمتة والرقمنة على المجتمع كله . والأهم أن اليسار مطالب بأن يعيد تعريف معنى الإنتاجية نفسها . الإنتاجية التي لا تنتج للإنسان وقتا أكثر ليست تقدما اجتماعيا كاملا . وإذا كانت الآلة تستطيع أن تنجز في ساعتين ما كان العامل ينجزه في ثماني ساعات، فإن السؤال الاشتراكي لا ينبغي أن يكون كيف نجعل العامل ينتج خلال الساعتين المتبقيتين عملا جديدا، وإنما كيف نجعل الساعات الست التي تحررت تعود إلى الإنسان . وهذه بالضبط هي النقطة التي يمكن أن تمنح النيولسانية معناها التحرري . فالنيولساني الحقيقي ليس ذلك الذي يكره التكنولوجيا، وإنما ذلك الذي يرفض أن تصبح التكنولوجيا سلطة فوق الإنسان . لا يريد إيقاف التاريخ، وإنما يريد أن يطرح سؤال من يملك ثماره . لا يرفض الآلة، وإنما يرفض أن تكون الآلة ملكا لمن يستخدمها لاستخراج المزيد من العمل والربح . لا يريد العودة إلى ما قبل الصناعة، وإنما يريد الانتقال إلى مجتمع تستخدم فيه قوى الإنتاج لتوسيع الحرية الإنسانية . من هنا يصبح تقليص زمن العمل أحد أكثر المطالب وضوحا في معركة اليسار على الزمن . وقد أظهرت تجارب ومفاوضات أوروبية متعددة أن تقليص ساعات العمل ليس مجرد تصور نظري، وإنما موضوع للصراع النقابي الفعلي . فالكونفدرالية الأوروبية للنقابات توثق اتفاقيات خفض ساعات العمل في قطاعات ودول مختلفة، فيما تطرح النقابات الأوروبية أهدافا أكثر تقدما، وتطالب قوى يسارية وخضراء في أوروبا بتحويل مكاسب الإنتاجية والرقمنة إلى وقت حر لا إلى أرباح إضافية فقط . وفي الولايات المتحدة أيضا، فإن تبني AFL-CIO رسميا للنضال من أجل أسبوع عمل أقصر، مع ربطه بالأتمتة والذكاء الاصطناعي، يكشف أن المسألة لم تعد نقاشا أوروبيا محضا . إنها قضية عالمية للحركة العمالية : من يدفع ثمن التكنولوجيا، ومن يحصل على فوائدها، ومن يمتلك الوقت الذي تحرره؟ إن اليسار التونسي، إذا أراد أن يستعيد قدرته على مخاطبة الطبقة العاملة والأجيال الجديدة من العمال، يحتاج إلى أن يضع هذا السؤال في قلب خطابه . فالعامل التونسي لا يعاني فقط من ضعف الأجر والبطالة والهشاشة، وإنما يعاني أيضا من استنزاف الزمن : ساعات طويلة، تنقل مرهق، عمل إضافي، انتظار، بطالة تبتلع سنوات من العمر، وعمل رقمي لا يتوقف . وحتى الشاب الذي لا يجد عملا يعيش زمنا آخر من الاستلاب، لأن الرأسمالية قد تحرمه من حقه في العمل وفي الوقت معا . لذلك يمكن أن يكون شعار "استعادة الزمن" مدخلا جديدا إلى خطاب يساري يتجاوز الدفاع التقليدي عن الوظيفة والأجر، من دون التخلي عنهما، ويعيد طرح سؤال الاشتراكية من زاوية شديدة البساطة وشديدة الجذرية في الوقت نفسه : ماذا نفعل بكل ما تنتجه البشرية من وقت محرر بفضل العلم والتكنولوجيا؟ الجواب الرأسمالي هو أن يتحول الزمن المحرر إلى سوق جديد . أما الجواب الاشتراكي فهو أن يصبح هذا الزمن ملكا اجتماعيا . عندها فقط يصبح التطور التقني تقدما إنسانيا فعلا . وعندها تصبح النيولسانية، في معناها الأكثر تحررا، دفاعا عن حق الإنسان في ألا يقضي حياته كلها تحت ساعة رأس المال . ومن هنا نصل إلى النقطة التي تقود إليها كل خيوط هذا المقال : إذا كانت النيولسانية قد أعادت طرح السؤال حول علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، وإذا كان هذا السؤال قد قادنا إلى العمل والزمن والانتباه والحياة اليومية، فإن حدود النيولسانية نفسها تدفعنا إلى ما هو أبعد منها، إلى السؤال الذي لا تستطيع الإجابة عنه وحدها : من يملك القوة التي تحدد اتجاه التكنولوجيا، ومن يملك الزمن الذي تحرره؟ فالمشكلة لم تكن في الآلة منذ البداية، وإنما في العلاقة الاجتماعية التي تجعل الآلة تعمل داخل منطق رأس المال . وما تغير اليوم هو أن هذه العلاقة أصبحت أكثر تعقيدا واتساعا : المصنع لم يعد المكان الوحيد الذي يجري فيه استخراج القيمة، وساعة العمل لم تعد محصورة خلف باب المؤسسة، والمراقبة لم تعد مرتبطة فقط بالمدير، والتكنولوجيا لم تعد أداة خارجية يستخدمها العامل ثم يتركها عند انتهاء الدوام . الهاتف، المنصة، الخوارزمية، الذكاء الاصطناعي، البيانات، كلها أصبحت جزءا من تنظيم الحياة نفسها . ولذلك فإن الصراع على التكنولوجيا يتحول بالضرورة إلى صراع على الزمن، والصراع على الزمن يتحول إلى صراع على ملكية الحياة . ومن هذه الزاوية نفهم لماذا أصبح تقليص ساعات العمل مطلبا حاضرا في الحركة النقابية والأحزاب اليسارية والخضراء في أوروبا والولايات المتحدة . فالمسألة ليست مجرد تحسين لشروط العمل، وإنما محاولة للإجابة سياسيا عن السؤال الذي طرحته الثورة التقنية: ماذا نفعل بالوقت الذي تستطيع الإنتاجية الحديثة أن تحرره؟ هل يتحول إلى أرباح إضافية، أم إلى ساعات عمل أقل، وأجور مصونة، وحياة أوسع؟ هنا تحديدا تعود إلينا الفكرة الماركسية عن "الوقت المتاح" باعتباره مقياسا أعمق للثروة . فحين تصبح قوى الإنتاج قادرة على إنتاج الكمية نفسها من السلع والخدمات في وقت أقل، فإن المكسب الاجتماعي الحقيقي ينبغي أن يظهر في صورة زمن يتحرر من الضرورة . أما حين يحتفظ رأس المال بمكاسب الإنتاجية ويطلب من العامل أن ينتج أكثر في الزمن نفسه، أو أن يبقى متاحا خارج ساعات العمل، فإن التكنولوجيا تصبح وسيلة لإعادة توزيع الزمن في الاتجاه المعاكس : المزيد من الزمن للرأسمال، والأقل للإنسان . ومن هنا أيضا تتضح حدود النيولسانية . لا يكفي أن نقول للعامل : أغلق هاتفك . ولا يكفي أن نقول للموظف : تعلم أن تفصل بين العمل والحياة . ولا يكفي أن نقول للإنسان : استعد وقتك . كيف يستطيع فرد أن يستعيد زمنا تملكه علاقة إنتاج كاملة؟ كيف يستطيع عامل أن يرفض التوفر الدائم إذا كان دخله وأمنه الوظيفي مرتبطين بقبول شروط العمل؟ كيف تستطيع امرأة أن تستعيد وقتها إذا كانت تتحمل في الوقت نفسه العمل المأجور والعمل الرعائي غير المدفوع؟ وكيف يستطيع العاطل أن يتحدث عن "وقت حر" وهو محروم من الدخل ومن شروط المشاركة الاجتماعية؟ لهذا فإن الزمن ليس ملكية فردية فقط؛ إنه علاقة اجتماعية . ومن يملك وسائل الإنتاج يمتلك قدرة كبيرة على تنظيم زمن المجتمع . وحين نضع هذه الحقيقة في مركز النقاش، تنتقل النيولسانية من نقد التكنولوجيا إلى السياسة، ومن السياسة إلى الصراع الطبقي . وهنا لا يعود السؤال : هل نرفض التكنولوجيا أم نقبلها؟ يصبح السؤال : أي تكنولوجيا نريد، ولأي مجتمع، وتحت أي ملكية، ولمن تذهب نتائجها؟ العامل الذي تواجهه خوارزمية تراقب كل حركة لا يحتاج إلى العودة إلى العمل القديم؛ يحتاج إلى القوة الجماعية التي تمكنه من التحكم في الخوارزمية . والعامل الذي تهدده الأتمتة لا يحتاج إلى الدفاع عن الأعمال الشاقة لمجرد أنها تؤمن له وظيفة؛ يحتاج إلى ضمان حقه في مكاسب الإنتاجية، وفي الأجر، وفي الأمان الاجتماعي، وفي تقليص زمن العمل، وفي الزمن الذي تحرره الآلة . والمجتمع الذي تنتج فيه التكنولوجيا فائضا هائلا من البيانات والمعرفة لا يحتاج إلى رفض المعرفة الرقمية؛ يحتاج إلى أن يسأل لماذا تتحول هذه المعرفة إلى ملك خاص وإلى مصدر ضخم للربح . وهنا يصبح التنظيم شرطا للانتقال من النقد إلى الفعل. فالنقابة تستطيع أن تحول مطلب تقليص ساعات العمل إلى اتفاق جماعي، والحركة العمالية تستطيع أن تحوله إلى قوة تفاوضية، والحزب اليساري يستطيع أن يحوله إلى تشريع وسياسة عامة، والمجتمع المنظم يستطيع أن يطرح مسألة الملكية الديمقراطية للتكنولوجيا والبيانات والمنصات . من دون هذه القوة الجماعية يمكن للنيولسانية أن تبقى مجرد نقد ثقافي للتكنولوجيا؛ ومعها يمكن أن تصبح جزءا من معركة اجتماعية أوسع على توزيع الثروة والسلطة والزمن . وهنا تتصل النيولسانية مرة أخرى بالاشتراكية، لا بوصفها بديلا عنها، وإنما بوصفها تفتح أمامها سؤالا شديد الأهمية في القرن الحادي والعشرين : إذا كان التطور التقني يرفع قدرة المجتمع على الإنتاج، فلماذا لا يتحول هذا التطور إلى تحرير للوقت؟ إذا كانت الآلة تستطيع أن تنتج أكثر، فلماذا لا نعمل أقل؟ إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يختصر ساعات من العمل الضروري، فمن الذي يحصل على هذه الساعات؟ إذا كانت الإنتاجية ترتفع، لماذا لا يرتفع معها نصيب الإنسان من الحرية؟ هذه الأسئلة ليست تقنية . إنها أسئلة طبقية وسياسية . ففي ظل الرأسمالية يمكن أن تصبح الأتمتة وسيلة لتسريح العمال، أو لتخفيض الأجور، أو لتكثيف العمل، أو لتوسيع الرقابة . وفي مجتمع مختلف يمكن للقوة الإنتاجية نفسها أن تستخدم لتقليص العمل الضروري، وتوسيع التعليم والثقافة والرعاية، وتحرير الإنسان من الأعمال الخطرة والمرهقة، وتوزيع الزمن الحر بصورة أكثر عدلا . التكنولوجيا تحمل الإمكان، لكن علاقات الملكية هي التي تحدد إلى حد كبير أي إمكان سيتحقق . لهذا لا تكون المعركة الثورية مع الآلة نفسها . المعركة هي مع السلطة الاجتماعية التي تجعل الآلة تعمل لمصلحة قلة، بينما يتحمل المجتمع كلفة نتائجها . وهنا يستعيد شعار "استعادة الزمن" كامل معناه . استعادة الزمن تعني أن تتحول مكاسب الإنتاجية إلى تقليص فعلي لساعات العمل، لا إلى تسارع جديد . تعني أن يصبح للإنسان حق حقيقي في الانفصال عن العمل . تعني أن لا يكون الهاتف مكتبا مفتوحا على مدار الساعة . تعني أن لا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ذريعة لإلغاء الوظائف وتحويل الأرباح إلى المساهمين، وإنما إلى وسيلة لتقليص العمل الضروري وتوسيع الزمن الحر . تعني أن يصبح الوقت المحرر ملكا اجتماعيا، تماما كما ينبغي أن تصبح الثروة والمعرفة والتكنولوجيا موضوعا للسيطرة الديمقراطية . عندها فقط نفهم لماذا لا يمكن اختزال النيولسانية في الحنين إلى عالم سابق للتكنولوجيا . فالمطلوب ليس عالم بلا آلات، وإنما عالم لا تكون فيه الآلة سيدا للإنسان . ليس المطلوب إيقاف المستقبل، وإنما انتزاع المستقبل من الملكية الخاصة التي تريد أن تحول كل ابتكار إلى سوق جديد وكل اختصار في زمن العمل إلى فرصة جديدة لاستخراج القيمة . لقد بدأ المقال من سؤال التكنولوجيا، ثم قادنا هذا السؤال إلى الزمن . ومن الزمن وصلنا إلى العمل . ومن العمل وصلنا إلى الملكية . ومن الملكية نصل بالضرورة إلى السياسة والصراع الطبقي . وهذه هي النقطة التي عندها تصبح النيولسانية جزءا من أفق أوسع : أفق تحرير قوى الإنتاج من علاقات اجتماعية تستخدمها ضد الإنسان . فالاشتراكية، إذا أعيد التفكير فيها من زاوية القرن الحادي والعشرين، لا ينبغي أن تعني فقط أن ينتج المجتمع أكثر وأن يوزع ما ينتجه بصورة أعدل؛ ينبغي أن تعني أيضا أن يعمل الإنسان أقل، وأن يمتلك وقتا أكثر، وأن يشارك بصورة أوسع في تقرير مصير المجتمع . إن زيادة الإنتاجية التي لا تزيد نصيب الإنسان من الزمن تظل محكومة بمنطق قديم مهما بدت أدواتها حديثة . ومن هنا يصبح تقليص ساعات العمل قضية ثورية بقدر ما هو مطلب نقابي . فاليوم الذي نعتبره طبيعيا لم يكن طبيعيا أبدا؛ انتزعته أجيال من العمال عبر الإضراب والتنظيم والصراع . وما دام العلم قد زاد قدرة المجتمع على الإنتاج، فإن النضال من أجل يوم عمل أقصر هو استمرار لذلك التاريخ، لا خروجا عنه . لقد كان شعار الحركة العمالية في أحد أطوارها التاريخية : ثماني ساعات للعمل، ثماني ساعات للراحة، وثماني ساعات للحياة . واليوم، أمام الأتمتة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، يمكن للجيل الجديد من الحركة العمالية أن يعيد طرح السؤال بصورة أكثر جذرية : لماذا ينبغي أن تبقى ساعات العمل كما هي حين تغيرت القدرة على الإنتاج بهذا العمق؟ إن المعركة القادمة قد لا تكون فقط على الأجر . قد تكون على الزمن . ومن يملك الزمن يملك جزءا هائلا من الحياة . ولهذا فإن استعادة الزمن ليست رفاهية، وليست دعوة إلى الكسل الفردي، وليست هروبا من التكنولوجيا . إنها مطالبة سياسية بأن تصبح قوى الإنتاج التي صنعها البشر في خدمة البشر، وأن تتحول الثروة التي ينتجها المجتمع إلى قدرة جماعية على الحياة . نريد أن تعمل التكنولوجيا من أجل الإنسان، لا أن يعمل الإنسان على مدار الساعة من أجل التكنولوجيا والربح . نريد أن يصبح الذكاء الاصطناعي اختصارا للعمل الضروري، لا اختصارا لحقوق العامل . نريد أن تصبح الأتمتة تحريرا للوقت، لا تسريحا للعمال . نريد أن تصبح المنصات فضاء للخدمة الاجتماعية، لا مصانع رقمية بلا جدران . نريد أن يصبح العلم ملكا للإنسانية، لا احتكارا لمن يملك رأس المال . ونريد أن يصبح الزمن الذي تحرره قوى الإنتاج ثروة مشتركة . هنا تحديدا يصبح للنيولسانية معنى يتجاوز حدودها : إنها تفتح سؤالا، والماركسية تمنحه جذره الطبقي، والحركة العمالية تمنحه قوته الجماعية، والسياسة الاشتراكية تمنحه أفقه التاريخي . فالغاية ليست أن نكسر الآلة. الغاية أن نكسر العلاقة الاجتماعية التي تجعل الآلة تعمل ضد الإنسان . وليس المطلوب أن نعود إلى الماضي . المطلوب أن ننتزع المستقبل . أن ننتزع من رأس المال الزمن الذي استولى عليه . أن نحول ساعات العمل التي يمكن للتكنولوجيا أن توفرها إلى ساعات حياة . أن نحول الإنتاجية إلى حرية . أن نحول المعرفة إلى قوة اجتماعية . أن نحول التكنولوجيا إلى ملك مشترك . وعندما تستعيد الطبقة العاملة وقتها، فإنها لا تستعيد ساعات من يومها فقط؛ إنها تستعيد مجالا للتنظيم، وللتفكير، وللتعلم، وللثقافة، وللمشاركة، وللنضال، وتستعيد جزءا من قدرتها على أن تكون فاعلا في التاريخ لا مجرد قوة عمل داخله . عندها فقط يصبح السؤال الذي بدأنا منه أكثر وضوحا : ليست القضية أن نختار بين الإنسان والآلة، وإنما أن نختار بين مجتمع تملك فيه الآلة رأس المال، ومجتمع يمتلك فيه الإنسان التكنولوجيا ويحدد غاياتها . وهذا هو المعنى الأعمق لاستعادة الزمن . أن يصبح الزمن ملكا للإنسان . وأن يصبح الإنسان، للمرة الأولى، أقل خضوعا للساعة التي صنعها رأس المال، وأكثر قدرة على صناعة التاريخ الذي يريده . ذلك هو الوعد الثوري للتكنولوجيا حين تتحرر من رأس المال : أن نعمل أقل، لكي نعيش أكثر . وأن نمتلك أكثر من حياتنا، لأننا بدأنا نمتلك الشروط الاجتماعية التي تصنعها .....
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
توحيد اليسار ... توحيد الخط الثوري لا لمّ الشمل .
-
الجينيالوجيا في الخطاب اليساري في القرن الحادي والعشرين
-
العفوية في النشاط الاجتماعي والسياسي : حين يتقدم الشارع على
...
-
حين تتحول الشهادة العلمية إلى تهمة
-
الاحتجاج الدغمائي، حين يصبح الرفض بديلا عن الفعل .
-
بُرُوتُوكُولُ القَلْبِ
-
الصهيوني خلف الزناد… و الامبريالي خلف الذّخيرة
-
الجزائر والإمارات ،، ضد التبعية وضد الاستبداد .
-
حين يجلس العامل إلى الطاولة : المجالس، الحزب والثورة التي لا
...
-
المثقّف الذي يحمل وجع الناس في قلبه .
-
الExtra-terrestre: الإنسان الذي جاء من خارج الأرض .
-
الفساد حين يأكل من لحم الناس .
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
-
الهجرة ليست هروبا ...
-
أمريكا اللاتينية ... القارة التي لم تتصالح مع الظلم ولم تتعل
...
-
من المعرفة إلى الهيمنة : قراءة في أطروحة الطيب تيزيني بعد عق
...
-
ما بعد 25 جويلية: حين يشيخ الحكم ... ولا يولد البديل ..
-
حين يصبح الخيال فائضا عن حاجة السوق .
-
مَقَامَةُ غَبَشِ بْنِ مَرَاوِحٍ -14-: فِي قَفْصَةَ الَّتِي ح
...
-
ليبيا: خرائط النفوذ... وغياب الشعب .
المزيد.....
-
مصر.. سعر القمح يضغط على تكلفة الخبز السياحي و-الأفرنجي-
-
نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد يزور السعودية بدعوة من وزير
...
-
-وام-: نتنياهو زار الإمارات الأحد وناقش العلاقات الثنائية
-
تحركات وتوغلات إسرائيلية وقصف في ريف القنيطرة
-
رئيس الوزراء اللبناني يدعو من واشنطن إلى جدول زمني واضح للان
...
-
مركبة -ستارشيب- التابعة ل-سبايس إكس- تصل إلى المدار للمرة 1
...
-
-لسنا ساحة نفوذ-.. دمشق تشترط على طهران مراجعة سياساتها لبنا
...
-
ترامب وإيران.. تنازلات لنزع فتيل الحرب
-
بوتين يؤيد بقاء فولودين رئيسا لمجلس الدوما في دورته التاسعة
...
-
زيـارة الـبـابـا: أي حـصـيـلـة؟
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|