أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد فضل الله - قبل أن يذبل القلب














المزيد.....

قبل أن يذبل القلب


حامد فضل الله
كاتب

(Hamid Fadlalla)


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 19:33
المحور: الادب والفن
    


سعاد الراعي

صدر هذا العام عن دار نشر "باكنانغ في ألمانيا رواية جديدة، للروائية والناقدة العراقية سعاد الراعي بالعنوان أعلاه.
تقع الرواية في 156 صفحة من الحجم المتوسط، وتضم، إلى جانب الإهداء والتقديم، ثمانية عشر فصلًا، وتُختتم بآراء وملاحظات عدد من الكتّاب والنقاد حول العمل.
وجاء في الإهداء:
"إلى التي ألهمتني حكايتُها، فرافقتْ خُطاها كلَّ سطرٍ في هذا الأثر، إلى الذين حزموا أوطانهم في حقائب الغربة، ومضوا يقاومون صقيع المنافي وثقل العنصرية دون أن تنحني كرامتُهم...
إلى كل قلبٍ هائمٍ يأبى أن يذبل، وينقّب في عتمة هذا العالم عن مرفأٍ أخيرٍ للنجاة.
إليكم جميعًا أشرَعُ أبوابَ هذه الرواية".
لقد كرّمتني الكاتبة بدعوتها إلى كتابة تقديم لهذه الرواية. إنها ثقة أعتز بها كثيرًا، وأشعر تجاهها بامتنان خاص، لما تحمله الرواية من جمال، وما تتيحه لي من صحبة نصٍّ أدبيٍّ أحببته، وتأملت عوالمه وشخصياته وأسئلته الإنسانية.
ويسعدني أن أنشر هنا نصّ التقديم الذي كتبته للرواية، راجيًا أن يجد فيه القارئ بعضًا من مفاتيح هذا العمل، وأن يكون مدخلاً إلى عالم، وإلى التجربة الإبداعية للروائية سعاد الراعي.
نص التقديم
ليست مهمة التقديم أن يكشف أسرار الرواية أو أن يسبق القارئ إلى تأويلها، بل أن يفتح له باب الدخول إلى عالمها. ومن هذا المنطلق، تأتي رواية "قبل أن يذبل القلب" لتطرح سؤالاً إنسانياً بالغ الراهنية:
كيف يستطيع الاِنسان أن يحافظ على كرامته وهُويته في مواجهة الاغتراب والعنصرية والانكسار المتلاحقة؟
تنسج الكاتبة سعاد الراعي عالمها السردي من تجربة إنسانية تتجاوز حدود المكان، وتلامس قضايا يعيشها كثير من المهاجرين والمنفيين في عالمنا المعاصر.
فبطلتها "ندى" ليست شخصية فردية فحسب، بل تمثل شريحة واسعة من البشر الذي يحملون أوطانهم في ذاكرتهم، ويبحثون عن الاعتراف بإنسانيتهم قبل أي شيء أخر.
وتقوم الرواية على لغة ذات نفس شعري واضح، تتكئ على الصورة والاستعارة والاِيقاع، فتمنح السرد بعداً وجدانياً ينسجم مع طبيعة التجربة التي تعيشها البطلة.
كما يلاحظ القارئ حرص الكاتبة على جعل الألم الاِنساني محوراً للرواية، لا بوصفه غاية، وإنما طريقاً إلى المقاومة والأمل والاِنبعاث.
ويبرز في العمل اهتمام واضح بقضايا الاندماج والاغتراب، وما قد يتعرض له الاِنسان من صور الاِقصاء والعنصرية إلى جانب نقد بعض الممارسات البيروقراطية التي تُفقد المؤسسات رسالتها الاِنسانية، وهي موضوعات تمنح الرواية بعداً اجتماعياً وإنسانياً يتجاوز حدود الحكاية الفردية، مع بقاء أي عمل إبداعي مفتوحاً على تعدد القراءات واختلاف التأويلات.
ولعل من المهم ان يُترك للنص حقه في مخاطبة قارئه مباشرة، فبينما يفضل بعض القراء أن يطلعوا مسبقاً على ملامح رؤية الكاتبة وقضاياها، يختار آخرون أن يخوضوا تجربة القراءة من دون وسائط، تاركين للنص وحده مهمة الكشف عن دلالاته وبناء معانيه. ومن هنا فإن هذه الصفحات ليست سوى إضاءة أولى، لا تغني عن متعة الاكتشاف التي تمنحها الرواية لقارئها.
و قد يلمس القارئ عناية الكاتبة بالتوكيد على بعض القضايا الإنسانية، من خلال العودة إليها في أكثر من موضع، بما يعكس إصرار النص على ترسيخ قيم الكرامة والعدالة والتسامح.
أن هذه الرواية تنتمي إلى ذلك اللون من السرد الذي يجعل الاِنسان محور اهتمامه الأول، ويؤمن بأن الأدب لا يكتفي بسرد الواقع، بل يسعى أيضاً إلى مساءلته وإضاءة جوانبه المعتمة.
ولهذا فأن " قبل أن يذبل القلب" ليست مجرد حكاية عن الغربة، بل هي دعوة إلى إعادة التفكير في معنى الانتماء، وفي مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه الآخر، أيا كان أصله أو هُويته.
وأحسب أن القارئ سيجد بين صفحات هذا العمل تجربة تستحق التأمل، لأنها تنطلق من وجع إنساني صادق، وتطمح إلى أن تفتح نافذة على الأمل، مؤكدة أن القلب، مهما أثقلته الجراح، يبقى قادراً على مقاومة الذبول متى تمسك بكرامته واِنسانيته.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أحيى الكاتبة سعاد الراعي على هذا الجهد الاِبداعي، الذي يجمع بين صدق التجربة ودفء الاِحساس، ويطرح قضايا الاِنسان بلغة مشحونة بالعاطفة والتأمل. لقد استطاعت أن تنسج عملاً يلامس الوجدان ويثير الأسئلة، ويمنح القارئ فرصة للتفكير في قضايا الغربة والانتماء والكرامة الاِنسانية، وهي بذلك تضيف إلى تجربتها الأدبية عملاً جديراً بالقراءة والتقدير، ومتمنياً لها دوام الاِبداع والتألق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعاد الراعي، قبل أن يذبل القلب، مطابع باكنانغ - ألمانيا،
Backnang Press / Germany
الطبعة الأولى: ايلول - سبتمبر 2026



#حامد_فضل_الله (هاشتاغ)       Hamid_Fadlalla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسج شبكات الانتماء
- رؤى لسودان جديد، الأدب والسينما منذ ثورة ديسمبر
- جرأة استغلال الثغرة.
- الاِسلام المعاصر وتحدي الحداثة: التعثر وتصحيح المسار
- رسالة مفتوحة من جيفري ساكس إلى المستشار الألماني ميرتس*
- سقوط نجم دبلوماسي
- العجز الاستراتيجي
- في رحيل يورغن هبرماس
- بين قصر الدموع وسقوط الجدار: سيرةُ عبورٍ لا ينتهي Eka Neuman ...
- السودان: نموذج أولي لحرب من نوع جديد
- الشعوبة كفرصة
- حين يصبح القلم مرايا الروح
- مسألة السلطة
- التعلم من أوكرانيا: دروس في سلوك المقاومة
- الرؤية القرآنية، قراءة تحليلية نقدية
- 1Das Narrenschiff سفينة الحمقى Christoph Hein2 كريستوف هاين
- حماية المدنيين في السودان هناك بدايةً نقاط، حتى بدون وقفٍ لإ ...
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ...
- الفلسفة العربية - الإسلامية: ما بين إرث الماضي وتحديات الحاض ...
- في تذكر الدكتور عبد الرحيم بلال


المزيد.....




- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد فضل الله - قبل أن يذبل القلب