حامد فضل الله
كاتب
(Hamid Fadlalla)
الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 18:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
السودان: نموذجٌ أوليّ لحربٍ من نوعٍ جديد
Sudan : Prototyp eines neuen Krieges,
: رومان ديكرت Roman Deckert
تقديم وترجمة حامد فضل الله - البرليني
نُشِر المقال في المجلة الشهريّة المرموقة " أوراق للسياسة الألمانية والدولية"، عدد فبراير 2026
رومان ديكرت، المولود عام 1974 في مدينة بوخُم الألمانية، مؤرخ ومحلل وصحفي مستقل يقيم حالياً في جنيف. يكرّس جهوده البحثية منذ عام 1997 لدراسة السودان، مع تركيز خاص على تاريخ العلاقات الألمانية – السودانية، وقد عُرف بمتابعته الدقيقة والمتواصلة للشأن السوداني. يكتب ديكرت بانتظام وبحسّ مهني رفيع لاطلاع الرأي العام الألماني على التطورات السياسية في بلادنا، ولا سيما الحرب المدمّرة الدائرة اليوم وما تشكّله من تهديد لوحدة السودان ومستقبله. وإذ ننشر ونترجم مقالاته تقديراً لجهوده المعرفية وموقفه المتضامن، فإننا نؤكد في الوقت ذاته اهتمامنا بما يُكتب عن السودان في الخارج وحرصنا على نقل هذه القراءات إلى القارئ العربي.
ويعمل ديكرت منذ عام 2009 بشكل رئيسي مع منظمة غير حكومة في برلين:
Media in Cooperation and Transition (MiCT).
إلى النص:
أصبح السودان في الأول من يناير عام 1956 ثاني دولة في القارة الأفريقية تنال استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية. إلا أنه، وعلى خلاف ليبيا التي مُنحت استقلالها عام 1951 بقرار من الأمم المتحدة، انتزع السودان سيادته من قوة استعمارية. وبشكلٍ أدق: من الحكم الثنائي البريطاني – المصري الذي كان خاضعًا له منذ عام 1899
وقد نجحت النخب (الشمالية) السودانية بمهارة كبيرة في المناورة بين بريطانيا وجارتها الشمالية مصر. واستفادت من اللحظة السياسية المواتية عندما أطاح «الضباط الأحرار» عام 1952 في القاهرة بالملك فاروق بقيادة محمد نجيب، وهو نصف سوداني، مما أتاح للسودان التفاوض على حقه في تقرير المصير دون خوض حرب تحرير دامية.
ينما كان السودان قبل سبعين عامًا يُعدّ رائدًا في حركة إنهاء الاستعمار في أفريقيا والشرق الأوسط، فإنه يُنظر إليه اليوم، وفقًا للباحث البريطاني في شؤون السلام والصراعات أليكس دي وال، الذي يُعدّ من أبرز خبراء السودان، بوصفه نموذجًا أوليًا لنوع جديد من الحروب ذات الطابع الإمبريالي الجديد في منطقة القرن الأفريقي وما بعدها. ونتيجةً لذلك، يجري إزاحة الدولة الوطنية ذات الحدود الواضحة لتحلّ محلها إقطاعات ذات حدود مرنة ومتغيّرة. ويقود هذه الكيانات زعماء ميليشيات يعملون كأتباع أو وكلاء، ولا يخضعون للمساءلة إلا أمام القوى الإقليمية المقتدرة ماليًا التي تدعمهم. وبالمقارنة مع ذلك، يبدو حتى الانقسام الثنائي الواضح نسبيًا للبلاد على غرار النموذج الليبي سيناريو أقل سوءًا
وبدلًا من الاحتفال بالذكرى السبعين لاستقلال السودان، طغت مع مطلع العام محطة زمنية حزينة: فمنذ التاسع من يناير يشتعل القتال بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى جانب حلفائهما، منذ أكثر من ألف يوم. وكانت آثاره مدمّرة حرفيًا: ففي أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليًا، هناك نحو عشرة ملايين نازح داخل البلاد وأكثر من أربعة ملايين فرّوا إلى الدول المجاورة. ورغم أن نحو ثلاثة ملايين شخص عادوا منذ استعادة العاصمة الخرطوم مطلع عام 2025 والمركز الزراعي في الجزيرة جنوبها، فإنهم وجدوا بنية تحتية كانت تعاني من ضعف كبير حتى قبل الحرب، وأصبحت الآن إلى حدّ كبير ركامًا وخرابًا.
في الوقت الراهن لا يمكن سوى التكهن بعدد الضحايا. وحتى وفق تقديرات متحفظة، يُرجَّح أن أكثر من 200 ألف إنسان قد دفعوا حياتهم ثمنًا للصراع على السلطة بين المعسكرين العسكريين. غير أن وصف ما يجري بـ«حرب أهلية» سيكون مضلِّلًا، إذ يوحي بوجود نزاع مسلح بين مواطنين عاديين. في الواقع، نحن أمام حرب بين أمراء الحرب وضد السكان المدنيين. وبينما تعاني مناطق واسعة من البلاد، التي كانت تُعرف سابقًا بسلة غذا المنطقة، من المجاعة، لا يوجد أي نقص في الأسلحة أو الذخيرة. بل على العكس، يواصل الطرفان التسلح، ولا سيما باستخدام تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الحديثة، التي تُستَخدم لبث الرعب حتى في المناطق البعيدة عن خطوط الجبهة الفعلية.
وقد بلغت المأساة ذروتها حتى الآن مع سيطرة ميليشيات قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في نهاية أكتوبر من العام الماضي. فبعد سقوط آخر معقل لحلفاء القوات المسلحة السودانية في الإقليم الغربي، عقب حصار دام أكثر من 500 يوم، تلت ذلك مجازر ذات طابع إبادي، تابعها الرأي العام العالمي شبه لحظة بلحظة. أطلق مقاتلو قوات الدعم السريع النار جماعيًا على مدنيين عُزّل، وصوّروا أفعالهم ونشروا المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي. وزادت صور الرعب فداحةً شهادات الناجين الذين تمكنوا من الفرار إلى مخيمات اللاجئين في الجنوب. وقدّر مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، الذي وثّق المجزرة عبر صور الأقمار الصناعية، بعد أيام قليلة فقط، عدد القتلى بعشرات الآلاف. وعند زيارة قصيرة في نهاية ديسمبر، وجد فريق تابع للأمم المتحدة مدينة شبه خالية من السكان، مما عزّز الشكوك بأن قوات الدعم السريع ربما قتلت ما يصل إلى 150 ألف شخص.
حجمُ الرعب صادمُ إلى هذا الحدّ، ومع ذلك لم يكن مفاجئًا كثيرًا. بل إنّ تصريحات واضحة وأنماطًا راسخة من سلوك المهاجمين كانت قد ظهرت مسبقًا. قام قبل عامين بالفعل، مقاتلو قوات الدعم السريع في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، بقتلٍ منهجي لأفراد من جماعة المساليت. ووفقًا لتحقيق أُجري بتكليف من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لقي ما يصل إلى 15 ألف شخص حتفهم هناك.
كما أن جنود القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معهم ارتكبوا بدورهم جرائم حرب مثبتة، لا سيما كأعمال انتقامية بعد استعادة منطقة الجزيرة. غير أن فظائعهم لم تصل حتى الآن إلى مستوى النهج الإبادي الذي تتبعه قوات الدعم السريع.
ويخشى خبراء، من بينهم المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية كاميرون هدسون، أن تكون المعركة للسيطرة على الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان المجاورة لدارفور، أكثر دموية. وهناك ترفض القوات المسلحة السودانية السماح للمدنيين بالفرار، لاستخدامهم دروعًا بشرية في مواجهة قوات الدعم السريع المتقدمة.
بالنظر إلى هذه الوحشية التي لا تُصدَّق، يبدو من البديهي شيطنة القتلة الجماعيين واعتبارهم وحوشًا. غير أن ذلك من شأنه أن يحجب الرؤية عن أسباب الحرب وترابطاتها العالمية. وتشير الناشطة السودانية رِقة؟ مكاوي، التي تُجري أبحاثًا في الاقتصاد السياسي لمنطقة القرن الأفريقي في كلية لندن للاقتصاد، إلى أنه في العديد من مقاطع الفيديو الخاصة بقوات الدعم السريع لا يكتفي الجناة بإذلال ضحاياهم، بل يعبّرون أيضًا عن تظلماتهم من مظالم تاريخية ارتكبتها الدولة السودانية. ويتمحور الأمر أساسًا حول نقص تمثيل مجموعاتهم الاجتماعية التي تعيش في الأطراف المهمَّشة. وقد مهّدت هيمنة شبكات النخب التقليدية في مركز البلاد، وهي إرث من الاستعمار، الطريق قبل سبعين عامًا لاستقلال السودان، التي تبيّنت لاحقًا باعتبارها قوة دافعة في التفكك المتواصل للدولة.
سوءُ الحوكمة لدى أنظمة الخرطوم، التي اتبعت جميعها سياسة استغلالية قائمة على «فرّق تسد»، يُعدّ في نهاية المطاف الجذرَ الرئيس للحروب العديدة التي شهدتها البلاد خلال العقود السبعة الماضية. غير أنّ هذا الحرب اكتسب أبعادًا جديدة تمامًا على المستويين الإقليمي والعالمي. فهو إلى حدّ كبير حربٌ بالوكالة بين الملكيات المتنافسة في شبه الجزيرة العربية: فمن جهة تقف المملكة العربية السعودية، بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان ، القوة المهيمنة التقليدية، وتُعد الداعم الرئيس للقوات السودانية. و من جهة أخرى تقف دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة محمد بن زايد، التي تدعم بشكل كامل قوات الدعم السريع.
وقد تصاعد هذا التنافس على الهيمنة الإقليمية منذ عدة سنوات، لكنه لم يظهر إلى العلن بوضوح إلا في الأسابيع الأخيرة، حين اتخذت السعودية موقفًا حازمًا ونهائيًا ضد التوسع الإماراتي في اليمن.
بينما خضع النظام في أبوظبي للضغط القادم من الرياض وانسحب من اليمن، فإنه على الجانب الآخر من البحر الأحمر يواصل اتباع استراتيجية هجومية لتوسيع نطاق نفوذه. وفي الآونة الأخيرة تزايدت المؤشرات على أن الإمارات العربية المتحدة تزود قوات الدعم السريع والمتمردين المتحالفين معها من الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال، بالإمدادات عبر إثيوبيا.
ويلوح من ولاية النيل الأزرق المجاورة في جنوب شرق السودان خطر تقدم جديد لقوات الدعم السريع نحو الخرطوم. وفي الوقت نفسه، وبما أن إريتريا تدعم القوات المسلحة السودانية بمقاتلين من تيغراي، فقد يندلع مجدداً نزاع مسلح بين إريتريا وإثيوبيا.
ويُعد جنوب السودان أيضاً جزءاً من هذا الحريق الإقليمي الواسع. فالبلاد التي انفصلت عام 2011 بعد عقود من التمردات ضد الخرطوم، تعيش منذ ذلك الحين حالة من الانهيار بسبب صراعات السلطة بين أمراء الحرب المتنافسين. أما ديكتاتور جنوب السودان، سلفا كير، الذي يبدو متدهوراً صحياً ولم يهيئ خليفة واضحاً له، فيناور بين معسكري السودان. وعندما سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في ديسمبر على أهم حقل نفطي سوداني في هجليج، تمكن جنوب السودان من الظهور بمظهر المحايد لعائدات الإنتاج. لكن بعد ذلك بقليل أعلنت الصين انسحابها من المشروع، ما يرجح أن يعني أيضاً نهاية خط أنابيب النفط الخاص بجنوب السودان. وبذلك ستجف أهم مصادر تمويل نظام كير في جوبا. ومن اللافت أن الصين لم تعد تلعب دوراً سياسياً يُذكر في السودان، بعد أن كانت فاعلاً رئيسياً هناك خلال العقد الأول من الألفية.
تنخرط موسكو، أكثر من بكين، بقوة في الصراع الجيو ــ ستراتيجي حول السودان. فوفقاً للتقارير، تمكن مرتزقة «فيلق إفريقيا» الروسي مؤخراً، انطلاقاً من جمهورية إفريقيا الوسطى، من السيطرة على طريق إمداد حيوي لدارفور. وهذه العملية التي نفذتها مجموعة فاغنر السابقة، والتي كانت في البداية تدعم قوات الدعم السريع، قد تكون موجّهة الآن ضد هذه القوات نفسها، من أجل دفع خطط روسيا لإقامة قاعدة بحرية قرب بورتسودان.
أما تشاد، التي كانت حتى وقت قريب أهم مركز لوجستي لإمدادات الإمارات إلى قوات الدعم السريع، فقد تراجعت في الآونة الأخيرة عن هذا الدور. غير أن الحرب في السودان تحولت منذ زمن إلى حريق إقليمي واسع النطاق، وهو ما تؤكده التقارير المتزايدة عن قيام سلاح الجو المصري بقصف قوافل تابعة لعشيرة حفتر الليبية كانت تنقل إمدادات من الإمارات إلى قوات الدعم السريع.
ورغم هذه الانتكاسات، يسجل المراقبون منذ أكتوبر ارتفاعاً في عدد رحلات الشحن القادمة من الإمارات والمحمّلة بإمدادات لقوات الدعم السريع، ولا سيما إلى الكفرة في ليبيا، رغم أن السعودية ومصر أغلقتا مجالهما الجوي أمام هذه الرحلات، ما أجبر الطائرات على سلوك طرق التفافية طويلة. كما تزداد الصعوبات اللوجستية بعد أن وقفت الصومال أيضاً ضد الإمارات ولم تعد تسمح باستخدام أراضيها كنقطة توقف، وذلك عقب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي.
ومع ذلك، يبدو أن تصميم محمد بن زايد ودائرته الحاكمة في أبوظبي لا يزال ثابتاً على مساعدة حلفائهم في قوات الدعم السريع، المتهمين بارتكاب إبادة جماعية، على تحقيق نصر عسكري بأي ثمن. وتلعب الطائرات المسيّرة الصينية دوراً محورياً في ذلك، إلى جانب المرتزقة الكولومبيين الذين جندتهم الإمارات عبر شركات في بريطانيا، ما يبرز بشكل صارخ حجم التشابكات العالمية في هذا الصراع.
لقدرٍ من الأمل في خفض التصعيد، جاء الأمر بشكل مفاجئ من أكبر مُزعزع للنظام العالمي القائم على القواعد: فبعد زيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، أعلن دونالد ترامب أنه، وبناءً على إلحاح ولي العهد السعودي، سيعمل من أجل إنهاء الحرب في السودان. كما أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لأول مرة عن انتقادات واضحة للإمارات العربية المتحدة، وإن لم يسمِّها صراحةً. وحتى ذلك الحين، كانت إدارة ترامب قد أوكلت ملف السودان إلى المبعوث الخاص لأفريقيا، مسعد بولس، الذي تكمن مؤهلاته أساسًا في كونه حما صهر ابنة ترامب تيفاني. وكان اللبناني المولد قد عمل سابقًا في نيجيريا بتجارة الشاحنات المستعملة. وتحت قيادته، ظلت المفاوضات السابقة بشأن السودان ضمن صيغة «الرباعية» مع مصر والسعودية والإمارات دون جدوى، شأنها شأن المحادثات الأقدم التي جرت في جدة والمنامة وجنيف.
وعلى أي حال، لا يمكن لأوروبا أن تعتمد على الرئيس الأمريكي المتقلب في ما يتعلق بالسودان أيضًا. ومع ذلك، يفتقر الأمر إلى الإرادة السياسية لإعطاء أكبر أزمة لجوء في العالم الأولوية اللازمة. فقد زارت وزيرة الدولة الجديدة في وزارة الخارجية الألمانية، سيراب غولر (الحزب الديمقراطي المسيحي)، أواخر أكتوبر شرق تشاد وبورتسودان. لكنها، مباشرة بعد سقوط الفاشر، سافرت إلى أبوظبي حيث أشادت بالإمارات بوصفها «أصدقاء لألمانيا وأوروبا»، وأكدت على «الشراكة الاستراتيجية» معها. وعندما اعتمد البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أواخر نوفمبر قرارًا مشتركًا بين الكتل بشأن الحرب في السودان، يبدو أن حزب الشعب الأوروبي بقيادة مانفريد فيبر (الحزب الاجتماعي المسيحي) تدخّل، بعد ضغوط مكثفة من دبلوماسية إماراتية، لضمان عدم توجيه أي انتقاد صريح للإمارات بالاسم.
ستستضيف ألمانيا في أبريل، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على بداية الحرب، مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين، بالشراكة مع فرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. لن يتم دعوة كلٍّ من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ومن المخطط عقد محادثات تنسيقية على مستوى الوزراء مع داعميهما الإقليميين، وكذلك مع الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي. كما يهدف المؤتمر إلى جمع التعهدات بتمويل المساعدات الإنسانية وإتاحة منصة للمجموعات المدنية. وقد أكدت جيسا برويتغام، الممثلة الأفريقية لوزارة الخارجية الألمانية، في إعلانها عن الحدث أن ألمانيا ستفعل كل ما في وسعها لتحقيق السلام في السودان.
لقد أظهرت سياسة التحالف الحاكم في ألمانيا تجاه السودان بالفعل بوضوح أن النقد المغلق للأمارات فقط بشأن دعمها لقوات الدعم السريع المرتكبة للإبادة لا يحقق أي نتائج. ومع ذلك، يظهر النظام في أبوظبي حساسية شديدة تجاه فقدان السمعة. لذا، فإن النقد العلني، حتى لو كان دبلوماسياً وبأسلوب معتدل، يشكّل أداة فعّالة لدفعه نحو تغيير السياسة نحو خفض التصعيد. أما الإشادة بالشراكة الاستراتيجية، فتُعدّ بمثابة تصريح بالمرور دون عقاب. إذا كانت الحكومة الألمانية جادة حقاً في جهودها للسلام، يمكنها إثبات ذلك بسهولة: عبر التعبير عن الشك فيما إذا كانت ستوافق في ظل هذه الظروف على بيع طائرات النقل العسكري من طراز
A400M
لشركة إيرباص إلى الإمارات. وهذا، في ضوء مجازر الفاشر، يعدّ الحد الأدنى الواجب اتخاذه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Roman Deckert, Sudan: Prototyp eines neuen Krieges, Blätter für deutsche und internationale Politik, 2 / 2026.
#حامد_فضل_الله (هاشتاغ)
Hamid_Fadlalla#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟