أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الفاعلية الإنسانية- مغادرة كهف المفعول به















المزيد.....

الفاعلية الإنسانية- مغادرة كهف المفعول به


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 23:40
المحور: قضايا ثقافية
    


لعلها واحدة من أخطر الأفكار التي يمكن أن تستقر في وعي الإنسان، دون أن ينتبه إلى خطورتها، هي أن حياته ليست بين يديه وطوع إرادته. وأنه كما يقال دوماً، "لايملك من أمر نفسه شيئاً"!!
قد تبدو هذه الفكرة للوهلة الأولى مجرد نتيجة منطقية للظروف: فأنا ولدت في زمان لم أختره، وفي مجتمع لم أختره، وبين أهل لم أخترهم، وأحاطت بي منذ البداية ظروف اقتصادية وثقافية وتاريخية لم يكن لي يد فيها.
لكن المشكلة تبدأ عندما ننتقل من حقيقة أننا لم نختر نقطة البداية، إلى الاعتقاد بأننا لذلك لا نستطيع اختيار الطريق.
هنا يتحول الإنسان من كائن يعيش داخل شروط، إلى كائن يستسلم للشروط. ومن شخص يتعامل مع الواقع باعتباره مادة للفعل والتغيير، إلى شخص يتعامل معه باعتباره قدرًا نهائيًا لا سبيل إلى مراجعته.
وهذا هو جوهر فقدان الفاعلية الإنسانية.
فالفاعلية الإنسانية ليست أن يكون الإنسان قادرًا على التحكم في العالم، فهذا وهم. وليست أن يستطيع تحقيق كل ما يريد، فهذا أيضًا وهم.
الفاعلية هي أن يدرك الإنسان أن له، رغم كل القيود، مساحة من القدرة والاختيار والفعل؛ وأن يتعامل مع هذه المساحة باعتبارها نقطة البداية، لا أن يظل منشغلًا بما لا يستطيع تغييره حتى يفقد القدرة على استخدام ما يستطيع تغييره.
الإنسان الفاعل لا يقول: «أستطيع أن أفعل كل شيء».
بل يقول: «هناك أشياء لا أستطيع تغييرها، لكن هناك أشياء أستطيع التأثير فيها، وسأبدأ منها».
وهذا الفارق الصغير في العبارة هو فارق هائل في الوجود.

الثقة بالنفس ليست رفاهية
لهذا فإن الثقة بالنفس ليست مجرد فضيلة نفسية، ولا حالة مزاجية تجعل الإنسان أكثر ارتياحًا إلى ذاته.
الثقة بالنفس، في معناها الأعمق، هي إيمان الإنسان بقدرته على أن يكون فاعلًا في العالم.
أن يفكر بنفسه. أن يختار. أن يجرب. أن يخطئ. أن يتعلم من خطئه. أن يعيد بناء موقفه.
وأن يرفض أن تكون أول محاولة فاشلة حكمًا نهائيًا على قدرته.
فالإنسان الذي لا يثق بقدرته على الفعل، لن يحتاج أحد إلى منعه من الفعل.
سيتولى هو المهمة.
سيتردد قبل أن يبدأ.
وسيبحث عن الإجابة قبل أن يسأل.
وسينتظر موافقة الآخرين قبل أن يختار.
وسينظر إلى كل تجربة جديدة باعتبارها احتمالًا للفشل، بدل أن ينظر إليها باعتبارها احتمالًا للتعلم.
وبذلك يصبح الخوف من الخطأ أحد أكثر الأدوات فاعلية في إنتاج الإنسان غير الفاعل.
فالذي تربى على أن الخطأ عار، سوف يفضل ألا يفعل شيئًا على أن يفعل شيئًا يحتمل الخطأ.
والذي تربى على أن الحقيقة مكتملة، سوف يخاف من السؤال.
والذي تربى على أن الآخرين أعرف منه بما يصلح له، سوف يتنازل تدريجيًا عن حقه في تقرير حياته.
وهكذا يمكن أن يتحول الإنسان، من حيث لا يدري، إلى مفعول به دائم في حياته.

الاستبداد لا يريد منك فقط أن تطيعه
قد يكون الاستبداد أكثر ذكاءً وخطورة عندما لا يكتفي بفرض الطاعة، وإنما يعمل على إنتاج إنسان يطلب الطاعة.
فالمستبد يستطيع أن يغلق بابًا.
لكن الأخطر أن يقنعك بأنك لا تحتاج إلى فتحه.
يستطيع أن يمنعك من الكلام.
لكن الأخطر أن يقنعك بأن الكلام لا جدوى منه.
يستطيع أن يصادر قرارك.
لكن الأخطر أن يقنعك بأنك أصلًا غير مؤهل لاتخاذ القرار.
ومن هنا فإن أخطر ما يحاول كهنة الاستبداد، بكافة صنوفه وأشكاله، إقناع القطيع بافتقاده إليه، هو الفاعلية الإنسانية نفسها.
أن يقتنع الإنسان بأنه صغير. عاجز. غير مؤهل. غير قادر. وأن العالم أكبر منه بكثير. وأن عليه أن يترك التفكير لأصحاب السلطة وأصحاب الفضيلة والقداسة، والاختيار لأصحاب المعرفة، وصناعة المستقبل للملهمين الذين يعرفون «الحقيقة» نيابة عنه. ثم يمنحونه في المقابل شيئًا بالغ الإغراء:
دفء الحظيرة.
فالحظيرة ليست دائمًا مكانًا بائسًا.
قد تكون دافئة.
وقد تكون مزدحمة.
وقد يشعر من بداخلها بالأمان.
لكن ثمن هذا الدفء هو أن تتخلى عن مسؤولية الحركة. وأن تستبدل مخاطرة الحرية براحة الامتثال.

الإنسان الذي لا يتحرك لا يحتاج إلى قيود
ليس أصعب على الاستبداد من الإنسان الذي يؤمن بقدرته على الفعل.
ذلك الإنسان يسأل. والسؤال بداية الحركة.
ويشك. والشك بداية التحرر من الإجابات الجاهزة.
ويجرب. والتجربة تفتح احتمالًا جديدًا.
ويخطئ. والخطأ يتيح له أن يعرف أن ما قيل له إنه «حقيقة نهائية» قد يكون مجرد فرضية قابلة للمراجعة.
ويعيد المحاولة. وهنا تصبح السلطة عاجزة عن ضمان بقاء الواقع كما هو.
لذلك لا يحتاج الاستبداد دائمًا إلى قتل روح التمرد بالقوة. يكفي أحيانًا أن يزرع في الإنسان الخوف من التجربة. أن يجعله يخاف من الفشل أكثر مما يرغب في النجاح. أن يجعله يخاف من الاختلاف أكثر مما يرغب في اكتشاف الحقيقة. أن يجعله يخاف من المستقبل أكثر مما يرغب في صناعته.
وعندها تصبح المحافظة على الوضع القائم فضيلة. ويصبح الجمود حكمة. ويصبح التكرار استقرارًا. ويصبح العجز واقعية.

الماضي لا ينبغي أن يتحول إلى سجن
ليس المقصود بهذا أن ننكر تأثير الماضي. فالماضي حاضر فينا بصورة هائلة: في اللغة التي نفكر بها، وفي الأفكار التي ورثناها، وفي العادات التي نشأنا عليها، وفي المؤسسات التي تحيط بنا. لكن وجود الماضي في حاضرنا لا يعني أن يكون الماضي مالكًا لمستقبلنا.
وهنا تكمن إحدى أهم خصائص الإنسان:
أنه يستطيع أن يجعل من شروط وجوده مادة لإعادة التشكيل. نحن لا نبدأ من فراغ. لكننا أيضًا لسنا مجرد نتائج نهائية لما بدأ قبلنا.
بين ما ورثناه وما سنتركه يوجد مجال كامل للفعل الإنساني. وهذا المجال هو مانقصده هنا بـ:
"الفاعلية الإنسانية".

الحرية ليست غياب القيود
ولهذا لا ينبغي فهم الحرية باعتبارها غياب كل القيود. فهذا غير ممكن. الإنسان سيظل محدودًا بجسده، وبمعرفته، وبموارده، وبالزمن، وبالآخرين، وبالطبيعة، وبالظروف التي وجد نفسه داخلها.
لكن الحرية الحقيقية تبدأ عندما يتوقف الإنسان عن انتظار عالم بلا قيود كي يبدأ في الفعل. فالحرية هي أن تعرف شروطك، ثم تبحث داخلها عن إمكاناتك.
أن تعرف حدودك، دون أن تحولها إلى تعريف كامل لوجودك.
أن تعرف ما لا تستطيع فعله، دون أن تنسى ما تستطيع.
إنها الانتقال من سؤال: «لماذا لا أستطيع؟»
إلى سؤال: «ما الذي أستطيع؟»
وهذا السؤال الثاني هو الذي يفتح التاريخ.

من الفرد إلى المجتمع
لكن "الفاعلية الإنسانية" لا تتوقف عند حدود الفرد.
فالإنسان لا يعيش وحده. وما يستطيع الفرد فعله منفردًا محدود، بينما يستطيع البشر، عندما ينظمون قدراتهم داخل مجتمع ومؤسسات، أن يفعلوا أشياء لم يكن بوسع الفرد أن يفعلها وحده. ومن هنا تصبح المؤسسات امتدادًا للفاعلية الإنسانية.
المؤسسة الجيدة ليست تلك التي تطلب من الإنسان الطاعة، بل تلك التي توسع قدرته على الفعل.
والمجتمع الحر ليس المجتمع الذي يتفق فيه الجميع، وإنما المجتمع الذي يستطيع أفراده الاختلاف والتجربة والمشاركة وتغيير ما يرونه خاطئًا.
فإذا تحولت المؤسسات إلى أدوات لإنتاج الامتثال، أصبحت عائقًا أمام الفاعلية.
أما إذا أصبحت أدوات لتنظيم القدرات الفردية وتنسيقها، فإنها تحول الإنسان من فاعل منفرد محدود القدرة إلى جزء من قوة اجتماعية هائلة.
وهنا يصبح المجتمع نفسه كائنًا قادرًا على التعلم والتصحيح والتطور.

صناعة المعنى تبدأ من الفعل
ولعل هذا هو السبب في أننا لا نرى الإنسان مجرد متلقٍ للمعنى. فالإنسان يصنع جزءًا كبيرًا من معنى وجوده من خلال ما يفعله. فالحياة لا تأتي إلينا دائمًا حاملة معناها جاهزًا. نحن نمنحها المعنى عندما نختار، ونجرب، ونبني، ونبدع، ونحب، ونغامر، ونخطئ، ونتعلم، ونغير.
ولهذا فإن الإنسان الذي يتنازل عن فاعليته لا يفقد فقط قدرته على تغيير العالم؛ بل يفقد شيئًا من قدرته على صناعة معنى وجوده نفسه. فمن الصعب أن يشعر الإنسان بأن لحياته معنى حقيقي وهو مقتنع في الوقت ذاته بأنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا فيها.

الخروج من الحظيرة
ربما لهذا فإن المعركة الأساسية ليست بين الإنسان والسلطة فقط. إنها قبل ذلك معركة داخل الإنسان نفسه:
بين الرغبة في الأمان والرغبة في الحرية.
بين الراحة والمسؤولية.
بين الإجابة الجاهزة والسؤال.
بين التكرار والإبداع.
بين أن تكون شيئًا يحدث له، وأن يكون شخصًا يشارك في صناعة ما يحدث له.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُمنع من الحركة. بل أن يفقد الرغبة في الحركة.
وليس أن تُغلق أمامه الأبواب. بل أن يقتنع بأن الأبواب لا تستحق أن تُفتح.
وليس أن يُسلب حقه في الاختيار. بل أن يقتنع بأن الاختيار عبء لا يريد تحمله.
عندها تصبح الحظيرة مريحة فعلًا.
ويصبح الخروج منها مخيفًا.
ويصبح السجان غير ضروري، لأن الإنسان أصبح يحمل الحظيرة داخله.
لكن اللحظة التي يستعيد فيها الإنسان ثقته بقدرته على التفكير والاختيار والفعل، يبدأ شيء آخر تمامًا.
لا يصبح العالم فجأة سهلًا.
ولا تختفي القيود.
ولا تتوقف المصادفات.
ولا يضمن النجاح.
لكنه يستعيد موقعه في المعادلة.
يستعيد حقه في أن يكون فاعلًا لا مفعولًا به. وهذه، هي البداية الحقيقية للحرية.
فالإنسان لا يتحرر عندما يصبح قادرًا على فعل كل شيء.
وإنما عندما يرفض أن يعيش كما لو أنه غير قادر على فعل أي شيء.
هنا تحديدًا، تبدأ الفاعلية الإنسانية.
وهناك يبدأ الإنسان في مغادرة دفء الحظيرة، لا لأنه يكره الدفء، وإنما لأنه اكتشف أن الحياة في الخارج، بكل مخاطرها، أوسع من أن تُختزل في أمان القطيع.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن تتحول للسباحة في المياه الجارية
- من المصادفة إلى المعنى- فلسفة الفاعلية الإنسانية- في فكر كما ...
- بين الانتظام والعشوائية: الإنسان وصيرورة الوجود
- الثقة بالنفس: قاطرة الخروج على القضبان الأزلية
- الشخصية المصرية — مقاربة موضوعية
- من أسطورة الخلق إلى مأزق الإنسان
- الذكاء الاصطناعي بين جسارة الابتكار وهدير الرفض
- ذكرى 11 سبتمبر وحماقة الإنتليجنسيا الليبرالية
- ثلاثية الإله والروح والخلود
- الأسطورة بين ماضي وحاضر تساؤلات الإنسان الوجودية
- شجرة الوعي- الإنسان وعائلته القردة العليا
- مشكلة الوعي: تحول الإشارات العصبية إلى وعي 2
- مشكلة الوعي: تحول الإشارات العصبية إلى وعي
- مركزنا في الكون… بعدما تتساقط الأوهام
- الفلسفة الطبيعية: تصور مادي للوجود والقوة والعقل
- آليات صناعة البطل الأسطوري
- إعادة صياغة العلاقة بين الفكر والمادة
- الدماغ البشري: شخصية وملكات وقدرات
- الثوابت الكونية وضبط الوجود
- جسر أينشتاين- روزين والحلم المستحيل


المزيد.....




- جهود قطرية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.. وترامب: أتوق ...
- أمين عام حزب الله يتهم السلطة اللبنانية بـ-مساعدة مشروع إسرا ...
- مركبة أمريكية تحت الماء في قبضة إيران.. الحرس الثوري يكشف ما ...
- تحذيرٌ من مسار الإعمار في سوريا.. تقارير: مليارات الدولارات ...
- -إيران تتلاعب بالانتخابات في إسرائيل-.. تحقيق يكشف شبكة حساب ...
- باريس تدافع عن تعزيزاتها العسكرية في السعودية
- زلزال دبلوماسي.. إسرائيل تسحب الصفة الرسمية من بعثة هولندا ب ...
- الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يعلن استقالته
- السفير الروسي لدى الهند: واشنطن ستسعى إلى احتواء نيودلهي مع ...
- حارس سابق لسيناتورة أمريكية يتلف ممتلكات لها بـ200 ألف دولار ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الفاعلية الإنسانية- مغادرة كهف المفعول به