أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - ذكرى 11 سبتمبر وحماقة الإنتليجنسيا الليبرالية















المزيد.....

ذكرى 11 سبتمبر وحماقة الإنتليجنسيا الليبرالية


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 11:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف يمكن لبعض السياسات الليبرالية أن تقوّض أمن الغرب بعد 11 سبتمبر؟

مقدمة: حين اصطدمت الليبرالية بخصم لا يؤمن بقواعدها

كان 11 سبتمبر 2001 لحظة كاشفة في التاريخ الغربي الحديث. لم يكن الحدث مجرد هجوم إرهابي واسع النطاق، بل كان صدمة فكرية بقدر ما كان صدمة أمنية. فقد اكتشف الغرب أن خصماً أيديولوجياً يمكنه أن يستخدم أكثر أدوات الحضارة انفتاحاً وتقدماً—الطيران المدني، الاتصالات، النظام المالي، حرية الحركة، وشبكات المعلومات—في محاولة لتدمير المجتمع الذي أتاح له هذه الأدوات.
لكن المفارقة أن جزءاً من النخبة الغربية لم يتعامل مع الصدمة باعتبارها تحدياً أمنياً وأيديولوجياً في آن واحد، بل حاول أحياناً تفسيرها داخل منظومة المفاهيم الليبرالية التقليدية نفسها.
وهنا نشأت المشكلة.
فالليبرالية الغربية نشأت على افتراض وجود فرد عقلاني يستطيع، في النهاية، التعايش مع الآخرين داخل دولة القانون. أما التطرف العقائدي فيقوم، في بعض أشكاله، على افتراض مختلف تماماً: وجود حقيقة مطلقة، ووجود أعداء لهذه الحقيقة، وإمكانية استخدام القوة لإقامة نظام يراها الحركة حقاً واجباً.
وعندما تلتقي فلسفة سياسية تؤمن بالتعددية مع حركة لا تؤمن بالتعددية، فإن التسامح غير المشروط قد يتحول من فضيلة إلى نقطة ضعف.

أولاً: الخطأ الأول — تفسير الإرهاب بالاقتصاد وحده
بعد 11 سبتمبر ظهرت تفسيرات عديدة للإرهاب تربطه بالفقر والبطالة والتهميش والاحتلال والصراعات الجيوسياسية. نعم لا يمكن إنكار أن الظروف الاجتماعية والسياسية قد تخلق بيئات قابلة للتطرف. لكنها لا تقدم تفسيراً كاملاً. فلو كان الفقر هو السبب الأساسي للإرهاب، لكان الفقراء هم أكثر الإرهابيين عدداً. ولو كان الاحتلال وحده هو العامل الحاسم، لتحول كل مجتمع يعيش نزاعاً سياسياً إلى مجتمع إرهابي. لكن الواقع أكثر تعقيداً. . الإرهاب يحتاج إلى فكرة تمنح العنف معنى وشرعية في ذهن مرتكبه. ولهذا فإن مكافحة التطرف تتطلب مواجهة السؤال الذي غالباً ما يجري تجنبه:
ما الأفكار التي تجعل قتل المدنيين فعلاً مشروعاً أو بطولياً أو مقدساً في نظر مرتكبه؟
إن تجاهل هذا السؤال يشبه محاولة علاج المرض من خلال دراسة الظروف المحيطة بالمريض مع الامتناع عن دراسة الفيروس نفسه.

ثانياً: التمييز الضروري بين الإسلام والإسلاموية والجهادية
أي نقد جاد للتطرف ينبغي أن يبدأ برفض التعميم. الإسلام ليس تنظيماً سياسياً، والمسلمون ليسوا كتلة أيديولوجية واحدة، والتدين الإسلامي لا يعني التطرف. لكن ذلك لا يمنع دراسة تيارات سياسية تستخدم الدين في مشروع للسلطة، أو حركات تتبنى العنف بوصفه أداة مشروعة لتحقيق أهدافها. وهنا يجب التفريق بين ثلاث دوائر:
- الدين بوصفه عقيدة روحية.
- الإسلاموية بوصفها مجموعة متنوعة من المشاريع السياسية التي تجعل الإسلام مرجعية سياسية بدرجات مختلفة.
- الجهادية العنيفة بوصفها تيارات تستخدم العنف والإرهاب لتحقيق أهداف سياسية وعقائدية.
هذا التفريق ليس ترفاً لغوياً. إنه شرط للتحليل الصحيح. فإذا ساوى الغرب بين الإسلام والتطرف فقد ظلم ملايين المسلمين، لكنه في الوقت نفسه إذا رفض دراسة الأيديولوجيات المتطرفة خوفاً من الإساءة إلى المسلمين فإنه يرتكب خطأً معاكساً.

ثالثاً: الصوابية السياسية وتحول اللغة إلى قيد على التفكير
ليست المشكلة في احترام الأقليات، ولا في مكافحة العنصرية، ولا في رفض التمييز. المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المبادئ إلى محظورات فكرية وتابوهات مقدسة تمنع الدولة والمجتمع من تسمية المشكلات بأسمائها. المجتمع الحر يحتاج إلى حماية الأقليات، لكنه يحتاج أيضاً إلى حرية نقد الأفكار التي تتبناها بعض الجماعات. وهنا ينبغي الفصل بين:
احترام الإنسان، واحترام الفكرة.
الأول مبدأ أخلاقي.
أما الثاني فليس حقاً مطلقاً.
يمكن أن أحترم أياً كان دينه كمواطن وإنسان، وفي الوقت نفسه أنتقد تفسيراً دينياً أو مشروعاً سياسياً أو حركة تنظيمية أراها مناقضة للديمقراطية.
وبالمثل، يمكن رفض التطرف الإسلامي من دون تبني العداء للإسلام أو للمسلمين.
إن تحويل النقد الفكري إلى تهمة عنصرية يخلق بيئة لا يستطيع فيها المجتمع تشخيص الأخطار بصورة عقلانية.

رابعاً: وهم «احتواء» الإسلام السياسي
ظهرت في الغرب، بدرجات مختلفة، مقاربات ترى أن إدخال الحركات ذات المرجعية الدينية في العملية السياسية قد يكون وسيلة لترويضها. الفكرة تبدو منطقية ظاهرياً: إذا دخل المتطرفون السياسة، فسيتخلون عن العنف. لكن هذا الافتراض ليس صالحاً دائماً.
فالسؤال الحقيقي ليس: هل تشارك الحركة في الانتخابات؟
بل: هل تؤمن بالديمقراطية بوصفها مبدأً، أم تعتبرها مجرد آلية للوصول إلى السلطة؟

الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط. إنها قبول مسبق بحق الخصم في الوجود، وحق المواطن في تغيير الحكومة، وحرية الاعتقاد، والمساواة أمام القانون، واستقلال القضاء، وتداول السلطة. فإذا قبلت حركة الانتخابات لكنها رفضت نتائجها عندما تخسر، أو أرادت إلغاء حقوق خصومها بعد وصولها إلى السلطة، فإنها لم تصبح ديمقراطية لمجرد مشاركتها في الانتخابات.

خامساً: الديمقراطية لا يجوز أن تكون «حصان طروادة» ضد الديمقراطية
هنا تظهر إحدى أعمق المعضلات التي تواجه المجتمعات الحرة:
هل يجب على الديمقراطية أن تسمح للقوى المناهضة للديمقراطية باستخدام آلياتها من أجل الوصول إلى السلطة؟
الإجابة ليست بسيطة. لكن هناك مبدأ أساسياً:
الحرية السياسية لا تعني حق أي تنظيم في تدمير النظام الدستوري بالعنف أو الإكراه. ولهذا تمتلك الديمقراطيات قوانين ضد الإرهاب والتحريض على العنف والتمويل الإرهابي والتنظيمات التي تستخدم العنف. غير أن الدفاع عن الديمقراطية يجب ألا يتحول إلى ذريعة لقمع المعارضة السلمية. والحد الفاصل هنا بالغ الأهمية:
- نحارب العنف، لا الهوية.
- نواجه التنظيم المتطرف، لا الجماعة الدينية بأكملها.
- نحاسب الفرد على أفعاله، لا على أصله.

سادساً: الهجرة ليست إرهاباً، ولكن الحدود قضية سيادة
من أخطر الأخطاء الفكرية مساواة الهجرة بالإرهاب.
هذا تعميم لا يصمد أمام الواقع.
لكن الخطأ المقابل هو اعتبار أي نقاش حول الهجرة نقاشاً عنصرياً.
الدولة الحديثة ملزمة بحماية حدودها ومعرفة من يدخل أراضيها، وتدقيق هويات الداخلين، وفحص طلبات اللجوء، ومتابعة شبكات التمويل والتجنيد، والتأكد من عدم استغلال النظام الإنساني لأغراض أمنية.
الهجرة الناجحة تحتاج إلى ثلاثة عناصر:
الإنسانية + القدرة الاستيعابية + الأمن.
إن حذف أحد هذه العناصر يؤدي إلى خلل. فالإنسانية بلا أمن قد تتحول إلى ثغرة. والأمن بلا إنسانية قد يتحول إلى قسوة. والهجرة بلا قدرة على الاندماج قد تنتج جيوباً اجتماعية مغلقة تزيد صعوبة الاندماج.
المشكلة إذن ليست في المهاجر باعتباره مهاجراً، بل في قدرة الدولة على إدارة عملية الهجرة والاندماج بطريقة تحمي المجتمع وتحفظ حقوق الفرد.

سابعاً: أوروبا ومشكلة الاندماج
واجهت أوروبا خلال العقود الماضية تحديات مختلفة في موضوع الهجرة والاندماج. وقد ظهر جدل واسع حول وجود مجتمعات مهاجرة تعيش أحياناً في عزلة نسبية عن المجتمع الأكبر. وهنا تظهر قضية أكثر عمقاً من مجرد عدد المهاجرين: هل توجد مواطنة مشتركة؟
المجتمع الديمقراطي يستطيع أن يقبل تعدد الأديان واللغات والعادات، لكنه يحتاج إلى أرضية مشتركة: الدستور، القانون، المساواة بين المواطنين، حرية المرأة، حرية الاعتقاد، وحق الفرد في مغادرة جماعته الدينية أو الثقافية دون تهديد.
إذا أصبح الانتماء الجماعي لأي فئة أو طائفة أو جنسية أصليه للمهاجر أقوى من المواطنة في وطنه الجديد، يكون المهاجر في هذه الحالة أشبه بڤيروس مدمر للبنية الاجتماعية والأمن في وطنه الجديد.

ثامناً: التعددية الثقافية وحدود التسامح
التعددية قيمة عظيمة عندما تعني: «نختلف، لكننا نعيش تحت القانون نفسه.»
أما عندما تتحول إلى: «لكل جماعة قانونها الأخلاقي الخاص ولا يحق للدولة التدخل»، فإنها تصبح وصفة للانقسام.
لا يمكن للدولة الليبرالية أن تطلب من مواطنيها احترام حقوق الإنسان ثم تتردد في تطبيق القانون عندما تصطدم هذه الحقوق مع أعراف جماعية. لا يمكن أن تكون حرية المرأة قابلة للتفاوض. ولا حرية ترك الدين. ولا حرية التعبير السلمي. ولا المساواة أمام القضاء. ولا حق الطفل في الحماية من العنف.
هذه ليست «قيم الغرب» بمعناها الضيق، بل جزء من الأساس الدستوري الذي يقوم عليه المجتمع الديمقراطي الحديث.

تاسعاً: أوباما وترامب وبايدن — اختلاف الأدوات لا اختفاء المشكلة

لا ينبغي اختزال السياسة الأمريكية بعد 11 سبتمبر في حزب واحد. فالإدارات الجمهورية والديمقراطية اختلفت بشدة في وسائل التعامل مع الإرهاب والهجرة والسياسة الخارجية، لكن كلا الحزبين واجه المعضلة نفسها:
كيف تحافظ الولايات المتحدة على مجتمع مفتوح في عالم توجد فيه جماعات تستغل الانفتاح؟
الإدارة الديمقراطية في عهد باراك أوباما حاولت، بدرجات مختلفة، تقليل التركيز الخطابي على «الحرب على الإرهاب» وإعادة صياغة بعض الملفات ضمن إطار قانوني ودبلوماسي أوسع.
أما دونالد ترامب فانتقل إلى خطاب أكثر تشدداً بشأن الهجرة والحدود والإرهاب، وركز على الردع والقيود الحدودية.
ثم أعادت إدارة جو بايدن ترتيب أولويات مختلفة، مع استمرار الصراع حول الهجرة، والحدود، والإرهاب، والعلاقة مع الحلفاء والخصوم.
لكن المشكلة لا يمكن اختزالها في شخص الرئيس. إنها مشكلة بنيوية أعمق:
كيف يمكن لدولة ديمقراطية أن تكون منفتحة بما يكفي للحفاظ على حريتها، وقوية بما يكفي لمنع أعدائها من استغلال هذه الحرية؟

عاشراً: السياسة الخارجية — بين التدخل العسكري والسذاجة الدبلوماسية
ليس صحيحاً أن كل مشكلة يمكن حلها بالقوة العسكرية. وليس صحيحاً كذلك أن الحوار قادر دائماً على حل كل مشكلة. التاريخ الحديث أثبت أن التدخلات العسكرية قد تنتج نتائج عكسية عندما لا تكون هناك استراتيجية سياسية واضحة لما بعد إسقاط النظام أو ضرب التنظيم. لكن الانسحاب أو عدم التدخل يمكن أن ينتج بدوره فراغاً تستغله قوى أكثر عدوانية. لذلك تحتاج السياسة الخارجية إلى ثلاثية:
الردع، والدبلوماسية، والقدرة على استخدام القوة عند الضرورة.
الدبلوماسية التي لا يدعمها ردع تكون أحياناً مجرد رجاء. والقوة التي لا تدعمها استراتيجية سياسية تتحول إلى استنزاف.

الحادي عشر: الحرب الحقيقية على التطرف ليست عسكرية فقط
يمكن هزيمة تنظيم إرهابي عسكرياً، لكن ذلك لا يعني هزيمة الفكرة التي أنتجته. وهنا تظهر أهمية المعركة الفكرية. ينبغي للغرب أن يستثمر في:
* تفكيك الدعاية المتطرفة.
* كشف التناقضات الفكرية للحركات الجهادية.
* دعم التعليم النقدي.
* مكافحة التجنيد الرقمي.
* منع تمويل التنظيمات الإرهابية.
* تطوير برامج لمنع التطرف العنيف.
* حماية السجون من التحول إلى بيئات تجنيد.
* دعم الأصوات الإسلامية التي ترفض العنف والتكفير.
* تعزيز المواطنة المشتركة.
فالآلة العسكرية تستطيع تدمير معسكر تدريب.
لكنها لا تستطيع وحدها تدمير فكرة.

الثاني عشر: الخطر الآخر — عندما يتحول اليمين إلى الوجه المقابل للسذاجة الليبرالية
لكن الإنصاف الفكري يقتضي الاعتراف بأن البديل عن السذاجة الليبرالية ليس بالضرورة عقلانية سياسية.
فقد يقع اليمين المتشدد في خطأ معاكس:
يرى في كل مهاجر خطراً، وفي كل مسلم مشروعاً إرهابياً، وفي كل ثقافة مختلفة تهديداً. وهذا خطأ استراتيجي أيضاً. لأن ملايين المسلمين يعيشون حياة عادية، ويعملون ويدرسون ويخدمون مجتمعاتهم، ولا علاقة لهم بالإرهاب. والتمييز الجماعي قد يؤدي إلى عزل فئات من المجتمع، وهو ما يمكن أن تستغله التنظيمات المتطرفة في دعايتها. لذلك فإن مكافحة التطرف لا تحتاج إلى عنصرية مضادة. إنها تحتاج إلى دولة عقلانية.

الثالث عشر: المفارقة الكبرى — التطرف يحتاج إلى التطرف المقابل
الجماعات المتطرفة تستفيد من الاستقطاب.
هي تريد أن تقول للمسلم:
«الغرب يكرهك.»
وتريد في الوقت نفسه أن تقول للغربي:
«المسلمون غير قابلين للاندماج.»
كلما صدق المجتمع إحدى الروايتين، حقق المتطرف هدفه.
ولهذا فإن المواجهة الذكية للتطرف يجب أن تحرم المتطرف من البيئة التي يحتاج إليها:
لا كراهية جماعية، ولا تساهل مع العنف.
هذه هي المعادلة التي يصعب على الخطاب السياسي استيعابها.

الرابع عشر: المشكلة ليست في الليبرالية بل في الليبرالية الساذجة
ربما يكون الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن الدفاع عن الغرب يقتضي التخلي عن قيمه. . العكس هو الصحيح. الغرب يحتاج إلى ليبرالية أكثر صلابة، لا أقل ليبرالية. ليبرالية تؤمن بحرية الدين، لكنها لا تقبل العنف باسم الدين. ليبرالية تحمي المهاجر، لكنها لا تلغي حق الدولة في ضبط حدودها. ليبرالية تحمي الأقليات، لكنها لا تمنح أي جماعة سلطة فوق القانون. ليبرالية تدافع عن حرية التعبير، لكنها تجرّم التحريض على العنف وفق القانون. ليبرالية تقبل المعارضة، لكنها لا تقبل تدمير النظام الدستوري بالقوة.

خاتمة: الغرب بين الانتحار الأخلاقي والانتحار الأمني
بعد 11 سبتمبر ظهرت أمام الغرب معضلة تاريخية:
إذا بالغ في الأمن، فقد يخسر حريته.
وإذا بالغ في السذاجة، فقد يخسر أمنه.
والدولة الناضجة هي التي ترفض الخيارين معاً.
ليست المشكلة في أن تكون ديمقراطياً أو ليبرالياً.
المشكلة أن تكون ليبرالياً بلا دفاع عن الليبرالية.
أن تؤمن بالتسامح إلى درجة تسمح لمن يرفض التسامح بتدميره. أن تؤمن بالتعددية إلى درجة تسمح لمن يرفض التعددية باستخدامها لتقويضها. أن تؤمن بالحرية إلى درجة تعجز معها عن حماية المجتمع الذي يجعل الحرية ممكنة.
إن الحضارة الديمقراطية لا تبقى حية بمجرد إعلان مبادئها؛ بل تحتاج إلى مؤسسات تحميها، وثقافة تؤمن بها، ومواطنين مستعدين للدفاع عنها. ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن تواجهه الإنتليجنسيا الليبرالية ليس: «كيف نكون أكثر تسامحاً؟»
بل: «كيف نحافظ على التسامح من دون أن نجعل منه أداة لانتحار المجتمع المتسامح؟»
وهنا تكمن المسألة كلها. فالمطلوب ليس غرباً أكثر قسوة، ولا غرباً أكثر خوفاً، ولا غرباً يغلق أبوابه أمام العالم. المطلوب غرب واثق من قيمه، واضح في حدوده، صارم مع العنف، عادل مع مواطنيه، ومنفتح على التنوع دون أن يتنازل عن القانون والدستور.
وهذا ليس خروجاً على الليبرالية. بل هو شرط لبقائها.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثية الإله والروح والخلود
- الأسطورة بين ماضي وحاضر تساؤلات الإنسان الوجودية
- شجرة الوعي- الإنسان وعائلته القردة العليا
- مشكلة الوعي: تحول الإشارات العصبية إلى وعي 2
- مشكلة الوعي: تحول الإشارات العصبية إلى وعي
- مركزنا في الكون… بعدما تتساقط الأوهام
- الفلسفة الطبيعية: تصور مادي للوجود والقوة والعقل
- آليات صناعة البطل الأسطوري
- إعادة صياغة العلاقة بين الفكر والمادة
- الدماغ البشري: شخصية وملكات وقدرات
- الثوابت الكونية وضبط الوجود
- جسر أينشتاين- روزين والحلم المستحيل
- العقل: من توحيد الفكر إلى إدارة الاختلاف
- إشكاليات لاهوتية
- اللاهوت بين الأمومية والأبوية: تحولات الوعي البشري وبنية الم ...
- مصر ومسيرة السقوط المقدس
- اتفاقية أوسلو والتحولات في الضفة الغربية
- الحضارة الأوروبية. . چينات ومحددات هوية
- مصر بين أولاد البطة البيضاء وأولاد السوداء
- تعقيب على مقالي: الحضارة الأوروبية مسيحية أم لامسيحية الهوية


المزيد.....




- شاهد.. راكون قزم نادر يحوّل القمامة إلى ألعاب
- CNN تكشف حجم العمليات لأول مرة.. ما قد لا تعلمه عن قتال أوكر ...
- شحنة ملفوف تخفي مفاجأة صادمة.. ضبط أكثر من طن من المخدرات في ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلق على تقدم الحوثي في اليمن: -تجسيد ...
- عقود من التوتر والتحولات.. ماذا يكشف تاريخ العلاقات السعودية ...
- سجون تونس.. اكتظاظ وتأخر في الإبلاغ عن الوفيات وحقوقيون يتح ...
- لماذا قد يؤثر شخير شريكك على صحتك؟
- مصر .. تقليص دعم الخبز يفاقم عوز عائلات محدودة الدخل
- هل هناك أمل في إنهاء الصراع الأوكراني هذا العام؟
- مدرسة مصرية تصدم طلابها وتثير عاصفة جدل مع بداية العام الدرا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - ذكرى 11 سبتمبر وحماقة الإنتليجنسيا الليبرالية