أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - العقل: من توحيد الفكر إلى إدارة الاختلاف














المزيد.....

العقل: من توحيد الفكر إلى إدارة الاختلاف


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 09:12
المحور: قضايا ثقافية
    


يفشل البشر في أغلب مناحي حياتهم في التوصل معاً إلى حقيقة واحدة، ولا ينقادون بالضرورة لحكم أو موقف موحد، رغم تغني الجميع بالعقل ودعوة بعضهم بعضاً للاحتكام إليه. والحقيقة أن العقل ليس معالجاً آلياً محايداً يعمل في معزل عن النفس والمحيط، بل هو أداة متداخلة مع الطبيعة البشرية المعقدة، تُوجّهها دوافع الوجدان وتُشكلها الظروف؛ فالصورة المثالية للفيلسوف الجالس في "برجه العاجي" ليُنتج أفكاراً بموضوعية صارمة ومطلقة، ليست سوى خرافة وتوهم لم تجسده الطبيعة الإنسانية يوماً.
طبيعة العقل والانحيازات الوجدانية والبيولوجية
لا يفكر العقل في فراغ تجريدي، بل يتأثر باستمرار بالمنظومة العاطفية والإفرازات الهرمونية التي تتنوع بتنوع المواقف، والموروث الجيني، والخبرات المختزنة. تفرض الانحيازات الإدراكية—كالتحيز التأكيدي والسعي للأمان النفسي—سطوتها على أساليب التفكير، فينساق الذهن للتفتيش عما يؤيد ميوله السابقة متغافلاً عن البراهين المناقضة.
سطوة الموروث والمقدس
تستقر العقائد والمسلمات الموروثة في أعمق طبقات الوعي لتشكل مرجعية الهوية والسيطرة النفسية. وفي الذهنية العامة، ترتقي الأفكار والافتراضات الخيالية الموروثة لتكتسب يقين الظواهر الطبيعية لشروق الشمس وغروبها؛ فتُحاط بحماية وجدانية تجعل نقدها نوعاً من الخبل وتحدياً للانتماء، مما يحول العقل من أداة للتحليل المتزن إلى محامي يدافع عن العقيدة ويبرر جميع مكوناتها.
غياب التفكير المنطقي وأهمية التأهيل
التفكير العلمي النقدي ليس سجيّة قسرية ينشأ عليها الجميع، بل مهارة تتطلب تدريباً وتأهيلاً منهجيين. يؤدي الافتقار لمهارات فحص الفرضيات إلى وقوع قطاعات واسعة في مغالطات منطقية واستنتاجات معيبة يُظن حتماً أنها نتاج عقلي سليم.
قصور المعرفة وتفاوت الأوزان النسبية
يعجز الفرد عن الإلمام بكافة تفاصيل الظواهر المعقدة. وحتى عند توافر البيانات ذاتها للجميع، يكمن الخلاف في الأوزان النسبية (-bm{Load}) التي يمنحها كل طرف لهذه العناصر؛ فما يراه أحدهم عاملاً جوهرياً قد يراه الآخر ثانوياً بناءً على أولوياته وحساباته.
الأنانية وتغليب المصلحة
يتوقف الاحتكام الفعلي للعقل على توافر الإرادة الأخلاقية؛ فالأنانية والسعي للمكاسب الفردية على حساب حقوق الآخرين تدفع الإنسان لاستخدام العقل كأداة للمناورة وتبرير الجور والاستبداد، عوضاً عن اتخاذه منبراً للعدل والاستقامة.
أثر البيئة والسياق الاجتماعي-الاقتصادي
تتشكل النظرة إلى العالم عبر ظروف البيئة، والحاجة الاقتصادية، والتقاليد السائدة. تُنتج هذه التباينات أطرًا مفاهيمية مختلفة؛ فما يُعد حلاً منطقياً في مجتمع معني بالبقاء اليومي، قد يراه مجتمع آخر خياراً غير عقلاني.
يتبين من هذا الاستعراض أن العقل ليس أداة محايدة تعمل في معزل عن النفس والمحيط، بل هو مرآة تتأثر بمدخلات التنشئة، والانحيازات، وحدود المعرفة البشرية. ولذلك، فإن الصرامة المنطقية والتجرد الأخلاقي—على أهميتهما—لا يكفيان لدمج عقول البشر في فكر موحد؛ فالخلاف الفكري يظل قدرًا إنسانيًا أصيلاً ناتجًا عن اتساع متغيرات الواقع وتنوع أوزانها عند كل فرد وجماعة. ولا تكون العقلانية الحقيقية في فرض اتفاق تام يستحيل تحقيقه، بل في إدارة هذا التباين بوعي وتسامح.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكاليات لاهوتية
- اللاهوت بين الأمومية والأبوية: تحولات الوعي البشري وبنية الم ...
- مصر ومسيرة السقوط المقدس
- اتفاقية أوسلو والتحولات في الضفة الغربية
- الحضارة الأوروبية. . چينات ومحددات هوية
- مصر بين أولاد البطة البيضاء وأولاد السوداء
- تعقيب على مقالي: الحضارة الأوروبية مسيحية أم لامسيحية الهوية
- الحضارة الأوروبية، مسيحية أم لامسيحية الهوية
- التجديف في المخاضة الإيرانية
- شعارات الميكروفون وأمواج المتوسط. . تناقض الخطاب والواقع
- الهجرة غير الشرعية وخيار الانتحار
- هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟
- قراءة في فلسفة الوعي والضمير الجمعي
- بين الظمأ إليها والخوف من كفالتها: العبودية المختارة وصراع ا ...
- توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة
- في مخاضة كائنات الشرق الأوسط
- جدلية الوحشية الفطرية وطموح التسامي
- ضرورة مكروهة: أن تكون القبضة الحديدية شراً لابد منه
- عروش على أشلاء السودان
- في ذكرى نكبة يوليو 1952


المزيد.....




- إيران تصعّد ضد عائلة ترامب.. فيديو رسمي يزعم رصد تحركات نجله ...
- -دراغون بول- بحجم ديزني لاند على طاولة بن سلمان وماكرون في ب ...
- في ذكرى استقلالها..مساعدات أوروبية إضافية لدعم أوكرانيا
- مراسلتنا: جرافات إسرائيلية تتجاوز الخط الأصفر جنوب لبنان
- الدفاع الروسية: تحرير 3 بلدات في منطقة العملية الخاصة (فيديو ...
- اليمن.. القوات الحكومية تعلن التصدي لمسيرات حوثية غربي عدن
- إسرائيل تلوح بـ-الاغتيالات والإخلاء- ردا على طائرات غزة الور ...
- وزير خارجية الصين: الشرق الأوسط عاد إلى -منعطف حرج- وندعو لل ...
- طهران: لم نتلق دعوة رسمية للانضمام لاتفاقية مكة
- فيديو يوثق احتجاز مئات الأشخاص بعد هجوم على مسجد في نيجيريا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - العقل: من توحيد الفكر إلى إدارة الاختلاف