أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - اتفاقية أوسلو والتحولات في الضفة الغربية














المزيد.....

اتفاقية أوسلو والتحولات في الضفة الغربية


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعدّ "اتفاقيات أوسلو" الموقعة في منتصف التسعينيات الإطار القانوني والسياسي الذي أصلح شكل الإدارة والحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، عبر تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية. غير أن هذا الإطار يواجه اليوم، بعد مرور ثلاثة عقود، حالة تراجع وتآكل غير مسبوقة، تضع مستقبله السياسي والأمني على المحك.
1. التفتت الأمني وظهور الفصائل المسلحة في الضفة الغربية
بموجب اتفاقيات أوسلو (ولا سيما اتفاقية أوسلو 2 عام 1995)، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق أمنية وإدارية (أ، ب، ج):
المنطقة (أ): تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية.
المنطقة (ب): تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية المشتركة/الإسرائيلية.
المنطقة (ج): تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية الكاملة.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة (أ) - وبخاصة في شمال الضفة الغربية مثل مدينتي جينين ونابلس - تراجعًا ملحوظًا في قدرة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة على فرض سيطرتها الاحتكارية على السلاح. هذا الفراغ الأمني سمح بتمدد فصائل مسلحّة مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى مجموعات عابرة للفصائل مثل "عرين الأسود" و"كتيبة جنين".
تداعيات التمدد المسلح:
تراجع قدرة الضبط الداخلي: أضعف وجود هذه التشكيلات هيمنة السلطة الرسمية وتسبب في تقويض التزاماتها الأمنية المترتبة على الاتفاقيات.
التدخلات العسكرية الإسرائيلية: ترى إسرائيل أن تراجع فاعلية السلطة الأمنية يشكل تهديدًا مباشرًا لمواطنيها ومراكزها السكانية، مما يدفع الجيش الإسرائيلي للقيام باقتحامات وعمليات عسكرية متكررة داخل مناطق (أ) لإحباط الهجمات وملاحقة الخلايا المسلحة.
2. معضلة الحوكمة وسياسات الدعم المالي
تتعرض السلطة الفلسطينية لانتقادات واسعة على المستويين الدولي والإسرائيلي في مجالات الإدارة المالية والحوكمة:
ملف المخصصات المالية لأسر المعتقلين والشهداء
من أكثر القضايا جدلاً على الصعيدين الدولي والإسرائيلي هو نظام المخصصات المالية الذي تدفعه السلطة الفلسطينية لأسر المعتقلين والقتلى الفلسطينيين.
وجهة النظر الإسرائيلية والدولية: تُصنف هذه المدفوعات كـ "تحفيز على العنف" (أو ما يُعرف قانونيًا في بعض التشريعات الغربية بـ Pay-to-Slay)، حيث تُتهم السلطة بتسخير الموارد المالية لتشجيع العمليات المسلحة وتوفير غطاء مالي لمنفذيها. وبناءً على ذلك، أقرت إسرائيل قوانين تقضي باقتطاع مبالغ مساوية لهذه المدفوعات من أموال المقاصة (الضرائب المجمعة لصالح السلطة).
وجهة النظر الرسمية الفلسطينية: تُعرّف السلطة هذه الأموال باعتبارها رعاية اجتماعية وشبكة أمان للأسر التي فقدت معيلها، وترى فيها التزامًا قومياً واجتماعياً غير مرتبط بالتشجيع على العنف.
أزمة الشرعية والمؤسسات
ترافقت هذه الأزمات مع تعطل العملية الديمقراطية وعدم إجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية منذ عام 2006، مما أدى إلى تراجع ثقة الشارع الفلسطيني في المؤسسات الرسمية وزيادة الفجوة بين الشارع والسلطة التنفيذية.
3. سيناريوهات المستقبل ومصير ترتيبات أوسلو
أمام هذه الممارسات والتحديات الهيكلية، يتجه المشهد نحو عدة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول: إعادة فرض إسرائيل الإدارة المباشرة
الآليات والأسباب: تدخل إسرائيلي كامل لتولي الشؤون الأمنية والإدارية في الضفة الغربية.
التبعات المتوقعة: تقويض نهائي للحل السياسي القائم على أساس الدولتين والعودة لإدارة إسرائيل المباشرة.
وتشير حقائق الواقع وتاريخ سلوك الفلسطينيين إلى أن هذا السيناريو هو الأقرب للتحقق، حيث أن البديل له في الأغلب سيكون:

السيناريو الثاني: الانهيار وتفكك السلطة
الآليات والأسباب: عجز السلطة عن تقديم الخدمات الأساسية وحفظ الأمن، واشتداد الأزمة المالية.
التبعات المتوقعة: نشوء حالة من الفوضى المسلحة وصراع السيطرة بين الفصائل المختلفة.

السيناريو الثالث: الإصلاح الهيكلي والأمني
الآليات والأسباب: تطبيق إصلاحات إدارية ومالية شاملة في السلطة، واتخاذ السلطة موقف حاسم مبدئي من التنظيمات المسلحة. وإعادة تنشيط التنسيق الأمني.
التبعات المتوقعة: استعادة القدرة على الضبط الداخلي واستئناف مسار اتفاقيات أوسلو أو تحديثه.

وهذا السيناريو الأخير لاشك هو الأفضل لجميع الأطراف. لكل من إسرائيل والفلسطينيين. ومع ذلك فاحتمالات تحققه تعوقها الكثير من العقبات. أهمها عجز الفلسطينيين عن حسم موقفهم. والاستقامة في التوجه للسلام والتعايش مع الإسرائيليين. واتخاذ موقف حازم من التنظيمات التي تحركها وتمولها أياد خارجية توظف القضية الفلسطينية لأغراضها الخاصة.

الخلاصة
إن استمرار الوضع الراهن - القائم على ضعضعة السلطة التنفيذية، وتمدد الفصائل المسلحة، والأزمات المالية المتتالية - يدفع صيغة أوسلو نحو نقطة الصفر. فواقع الإدارة على الأرض يُظهر أن غياب الحوكمة الفعالة والسيطرة الأمنية الصارمة يهدد بإلغاء الترتيبات الإدارية القائمة والعودة إلى مربعات السيطرة المباشرة. وهذا ما يصب في مصلحة التيارات الإسرائيلية المتشددة، والتي يصفها الفلسطينيون ليل نهار بالعنصرية!!
الحقيقة التي يصرخ بها الواقع، أن لا أحد يتعمد إيذاء الفلسطينيين، وإنما يؤذي الفلسطينيون أنفسهم بتوجهاتهم وسلوكياتهم، وبالانسياق وراء من يوظفون قضيتهم، على حساب مستقبلهم ومستقبل أولادهم!!
ليس عبثاً قالت العرب: على نفسها جنت براقش!!



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحضارة الأوروبية. . چينات ومحددات هوية
- مصر بين أولاد البطة البيضاء وأولاد السوداء
- تعقيب على مقالي: الحضارة الأوروبية مسيحية أم لامسيحية الهوية
- الحضارة الأوروبية، مسيحية أم لامسيحية الهوية
- التجديف في المخاضة الإيرانية
- شعارات الميكروفون وأمواج المتوسط. . تناقض الخطاب والواقع
- الهجرة غير الشرعية وخيار الانتحار
- هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟
- قراءة في فلسفة الوعي والضمير الجمعي
- بين الظمأ إليها والخوف من كفالتها: العبودية المختارة وصراع ا ...
- توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة
- في مخاضة كائنات الشرق الأوسط
- جدلية الوحشية الفطرية وطموح التسامي
- ضرورة مكروهة: أن تكون القبضة الحديدية شراً لابد منه
- عروش على أشلاء السودان
- في ذكرى نكبة يوليو 1952
- حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...
- ثورة العبيد.. ترتد وبالاً عليهم
- التجربة الكورية: عندما تكتب السياسة شكل الهيكل العظمي


المزيد.....




- ما هي السيناريوهات المحتملة بشأن اتفاق حرية الملاحة في مضيق ...
- -بيبي أسوأ عدو لنفسه-.. تقرير: ترامب يتجنّب دعم نتنياهو في ا ...
- الحوثيون يعلنون قصف ميناء المخا اليمني ومنشأة نفطية سعودية
- -حان وقت الوفاء التجاري-.. واشنطن تضغط مجددا على الاتحاد الأ ...
- تاس: فرنسا قد تكون خسرت مئات العسكريين في أوكرانيا
- إيران ودول الخليج.. هرمز يفاقم التوتر
- روسيا والغرب.. بوتين يهدّد -القراصنة-
- بعد كوارث وفيضانات دير الزور والرقة.. وزارة الطوارئ السورية ...
- ماسك مستعد لإنفاق مئة مليون دولار لتحفيز إقبال الناخبين
- لأول مرة.. نموذج ذكاء اصطناعي -كلود- يقرر طرد موظف بشري من م ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - اتفاقية أوسلو والتحولات في الضفة الغربية