أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كمال غبريال - هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟














المزيد.....

هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:04
المحور: المجتمع المدني
    


تخيل أنك تقف أمام لوحة زيتية كلاسيكية نادرّة يعشقها الملايين، ثم يأتي من يقتطع أجزاءً منها ليعرضها في مزاد علني بحجة "ترميم اللوحة وتحسين إطارها".
هذا بالتحديد هو الشعور الذي ينتاب عشاق كرة القدم ومنهم مسؤولو الاتحاد الأوروبي (اليويفا) أمام مقترحات جياني إنفانتينو الجريئة لنقل جزء من ملكية أو حقوق بطولات الفيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
المشهد اليوم يضعنا أمام معضلة أزلية تجعل المشجع والمتابع في حيرة حقيقية:
هل ننحاز للرافضين حمايةً لروح الرياضة؟
أم نؤيد المحبذين طمعاً في التطوير والازدهار المالي؟
1. وجهة نظر الرافضين: كرة القدم ملكٌ للجميع وليست سلعاً للتداول
يمثل موقف "اليويفا" والاتحادات الأهلية الـ55 جدار الصد الأول ضد ما يسمونه "تسليع اللعبة". وتتخلص حُجج هذا المعسكر في نقاط جوهرية:
الحفاظ على الهوية الشغفية: كرة القدم بنيت على قصص الشغف، والانتماء، وتساوي الفرص المبدئي. تحويل البطولة الأغلى (كأس العالم) إلى مشروع تجاري بحت يُفقدها قيمتها الرمزية والأخلاقية.
خطر الهيمنة وتضارب المصالح: دخول صندوق استثماري أو شركة خاصة بعقلية "ربحية" قد يفرض أجندات تتعارض مع مصلحة اللعبة؛ مثل زيادة عدد المباريات دون مراعاة لسلامة اللاعبين، أو التحكم في حقوق البث بأسعار تحرم المشجع البسيط.
سلب القرار الرياضي: عندما يمتلك المستثمر حصة في البطولات، يتحول القرار المؤسسي من أيدي الاتحادات الكروية إلى أروقة البورصات وجلسات مجالس إدارات الشركات.

"كأس العالم ليس مجرد أصول مالية في محفظة استثمارية، إنه إرث إنساني وثقافي لا يقدر بمال."

2. وجهة نظر المحبذين: الاستثمار هو المحرك الحقيقي لتطوير اللعبة
على الجانب الآخر، ينظر فريق "إنفانتينو" والداعمين للفكرة من زاوية براماتية واقتصادية بحتة، تستند إلى الواقع المعاصر:
تضييق الفجوة المالية: تحتاج الاتحادات النامية في أفريقيا، آسيا، وأمريكا اللاتينية إلى تمويل ضخم لإنشاء البنية التحتية وأكاديميات الناشئين. ضخ أموال القطاع الخاص هو الطريق الأسرع لتحقيق العدالة الكروية وتطوير اللعبة عالمياً.
تأمين المستقبل الاقتصادي: تكاليف تنظيم البطولات الكبرى وتكنولوجيا الرياضة (مثل الفار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي) أصبحت خيالية، والموارد التقليدية لم تعد تكفي لمواكب التطور السريع.
رفع الجودة الاحترافية: دخول الاستثمار الخاص يعزز الكفاءة التشغيلية والتسويقية للبطولات، مما ينتج منتجاً كروياً أكثر إبهاراً للجمهور العالمي.

مقارنة بين معسكري الرفض والتأييد
1. معسكر الرفض (اليويفا)
الهدف الأسمى: حماية تقاليد اللعبة وعدالة المنافسة.
الرؤية للبطولة: إرث رياضي وثقافي ملك للجمهور.
المخاطرة: الركود المالي والفجوة بين الأندية والاتحادات.
2. معسكر التأييد (الفيفا / الاستثمار)
الهدف الأسمى: تعظيم الموارد وتطوير البنية التحتية.
الرؤية للبطولة: أصل اقتصادي قابل للتطوير والربح.
المخاطرة: فقدان الشغف والسيطرة لصالح رأس المال.

كلمة أخيرة
الحيرة بين الجانبين مشروعة جداً؛ فنحن نريد أن نرى كرة القدم بأعلى جودة ممكنة وملاعب متطورة، وفي الوقت نفسه نخشى أن نسيقظ يوماً لنكتشف أن "المونديال" أصبح مجرد شركة مساهمة تبحث عن الأرباح على حساب مشاعر المشجعين.
الحل العادل قد لا يكون بالرفض القاطع ولا بالتسليم المباشر، بل في إيجاد صيغة توازن ذكية: استثمار يمول اللعبة ويرتقي بها، دون أن يمتلك قرارها أو يسلبها "روحها" التي جعلتنا نقع في حبها منذ البداية.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في فلسفة الوعي والضمير الجمعي
- بين الظمأ إليها والخوف من كفالتها: العبودية المختارة وصراع ا ...
- توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة
- في مخاضة كائنات الشرق الأوسط
- جدلية الوحشية الفطرية وطموح التسامي
- ضرورة مكروهة: أن تكون القبضة الحديدية شراً لابد منه
- عروش على أشلاء السودان
- في ذكرى نكبة يوليو 1952
- حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...
- ثورة العبيد.. ترتد وبالاً عليهم
- التجربة الكورية: عندما تكتب السياسة شكل الهيكل العظمي
- كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً
- النفور من الجديد، غريزة بقاء أم قيد نفسي
- عندما يسعد الإنسان خارج مظلة الوهم
- بين ديناميكية العلم وجمود الأيديولوجيا: رحلة البحث عن الحقيق ...
- مضيق هرمز ومستقبل القانون الدولي
- الشعوب لا تسقط إلا بإرادتها السقوط
- حوار الذات مع Gemini
- الإنسان ودوائر الوعي: من سجن الذات إلى رحابة الكون


المزيد.....




- مئات المناهضين للهجرة يتظاهرون أمام سفارة المغرب في مدريد
- وزير الخارجية الإسباني: غالبية المهاجرين الذين تسللوا إلى سب ...
- واشنطن تحذر رعاياها من السفر إلى سبتة ومليلية مع تصاعد أزمة ...
- روبيو: المحكمة الجنائية الدولية غير شرعية
- سانشيز يرفض الربط بين أزمة المهاجرين والتضامن الأوروبي
- إيطاليا تعلق اتفاقية شنغن مع إسبانيا إثر أزمة تدفق المهاجرين ...
- ترامب: الولايات المتحدة ستواجه غزوا للمهاجرين يفوق ما تشهده ...
- ما الذي يحدث؟ إسبانيا تبحث عن أسباب تدفق عشرات آلاف المهاجري ...
- إيطاليا تعلّق العمل باتفاقية -شنغن- مع إسبانيا على خلفية أزم ...
- تباين في المواقف السويدية تجاه موجة المهاجرين إلى إقليم سبتة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كمال غبريال - هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟