أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً














المزيد.....

كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"لو كان الإله يرشد المؤمنين في فهم العالم وفي معاملات حياتهم بالروح القدس، لتضرعت إليه أن يكف عن إرشادي، لكي أعيش بعقلي أنا، غير موجه من أي جهة كانت."

تثير فكرة "الإرشاد الإلهي" أو التوجيه الروحي تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الكينونة البشرية: هل نحن ذوات مستقلة تصنع وعيها الخاص، أم أننا مجرد قنوات لقوة تفوقنا إدراكاً؟
العبارة عاليه ليست مجرد إعلان عن رغبة في التمرد، بل هي صرخة وجودية تطالب بالسيادة الفكرية الكاملة. إنها تعبر عن توق إنساني عميق للعيش بـ "عقل غير موجه"، عقل يرتكب أخطاءه بنفسه، ويتعلم منها بشروطه الخاصة، ويفك شفرات العالم بأدواته الذاتية.
العقل كمرجعية أولى: روعة التجربة الإنسانية المباشرة
في قلب الرغبة بالاستغناء عن الإرشاد الغيبي يكمن تقدير هائل لقيمة العقل البشري. العقل ليس مجرد آلة لحساب الاحتمالات، بل هو الأداة التي نختبر بها الوجود. عندما نتخلى عن التوجيه الخارجي، نحن لا نرفض الحكمة، بل نطالب بأن نصل إليها عبر مساراتنا الخاصة:
التجربة والخطأ: القيمة الحقيقية للمعرفة تكمن في طريقة اكتسابها. الحقيقة التي نصل إليها بعد شك وبحث وتعثر، تكون أكثر قرباً لجوهرنا من تلك التي تُهبط علينا جاهزة.
المسؤولية الأخلاقية الفردية: عندما أكون أنا الكاتب الوحيد لقراراتي، أتحمل مسؤوليتها كاملة. هذا التحمل هو ما يصنع النضج الإنساني والأخلاقي؛ فالإنسان لا يكون حراً بحق إلا عندما يتحمل ثمن قراراته.
معضلة "التوجيه" والبحث عن الهوية
قد يرى البعض في الإرشاد الروحي (كالروح القدس في السياق المسيحي، أو الإلهام في سياقات أخرى) ملاذاً آمناً ودرعاً من التشتت والضياع في عالم معقد. لكن من منظور الباحث عن السيادة العقلية، فإن هذا الملاذ قد يتحول إلى "قفص ذهبي".

"إذا كان هناك من يفكر بالنيابة عني، فمن أنا؟"

إن إلغاء المسافة بين عقل الإنسان والمجهول بواسطة توجيه خارجي دائم قد يحرم الإنسان من أعظم ميزاته: الحيرة. الحيرة هي المحرك الأساسي للفلسفة، والعلم، والفن. بدونها، يتحول الوجود إلى سيناريو مكتوب مسبقاً، ونفقد متعة الدهشة والاكتشاف.
شجاعة العيش بلا خرائط جاهزة
أن تطلب من أي إله باختلاف صنوف الآلهة أن يكف عن إرشادك، هي خطوة تتطلب شجاعة وجودية هائلة. إنها تعني استعدادك لمواجهة عبثية العالم، وقسوته، وغموضه بصدر عارٍ، متسلحاً فقط بوعيك الفردي.
هذا الخيار يعيد تعريف مفهوم "الكرامة الإنسانية"؛ فهي هنا لا تكمن في كوننا مفضلين أو محاطين برعاية غيبية خاصة، بل في قدرتنا على الوقوف بثبات وسط العاصفة، معتمدين على بوصلتنا الداخلية وحدها، حتى وإن كانت بوصلة تخطئ أحياناً.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النفور من الجديد، غريزة بقاء أم قيد نفسي
- عندما يسعد الإنسان خارج مظلة الوهم
- بين ديناميكية العلم وجمود الأيديولوجيا: رحلة البحث عن الحقيق ...
- مضيق هرمز ومستقبل القانون الدولي
- الشعوب لا تسقط إلا بإرادتها السقوط
- حوار الذات مع Gemini
- الإنسان ودوائر الوعي: من سجن الذات إلى رحابة الكون
- مفارقة الخلود: عندما تُطلب الأبدية في كونٍ يحتضر
- ذلك المحيط الكوني الهادر
- أبعاد الزمكان المنبعجة
- جدلية الوعي بين الفردية والجماعية
- الجماهير بين الفاسد والمفسود، وجدلية الدجاجة والبيضة
- اليسار بين النقد العضوي والعداء المفارق
- قوة الوجود ووعيه: ثلاثية المادة والقانون والعقل
- إشكالية استقلالية العلم
- الحرية لماذا ليست الفوضوية
- أمريكا وإيران- من تغيير النظام إلى التوسل لتوافق
- أسطبلات أوجياس الحديثة: عندما يصبح -الروث الفكري- مقدساً
- حوار ساخن مع الذكاء الاصطناعي- مستقبل البشرية
- حين تملي طهران شروطها


المزيد.....




- شاهد.. رجال الإطفاء يواجهون ألسنة اللهب من قلب حريق غابات في ...
- مقتل 20 طالباً على الأقل في حادث حافلة مروع بأوغندا
- مقر خاتم الأنبياء بإيران يهدد أمريكا مبينا ما سيفعله بالمنطق ...
- رواج تدوينة قرقاش عن دور مجلس التعاون الخليجي و-عدم تكريس ال ...
- اليمن يرحب بمبادرة الأردن لتشغيل مطار صنعاء ويطالب الحوثيين ...
- -28 عاما ليست كافية-.. محكمة استئناف أمريكية تلغي حكم -إرهاب ...
- موسكو تعلن إسقاط وتدمير أكثر من 370 طائرة مسيرة أوكرانية الل ...
- بينها السعودية والبحرين.. تحذير أمريكي عاجل من السفر إلى 15 ...
- تطوير طائرة مسيّرة -شبحية- يصعب رصدها بصريا
- عالمة مناخ تحدد متى تبلغ ظاهرة النينيو ذروتها


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً