أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - حين تملي طهران شروطها














المزيد.....

حين تملي طهران شروطها


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 09:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تثبت المنعطفات السياسية الكبرى دائماً أن الاتفاقيات الدولية لا تُقاس فقط بما كُتب في سطورها، بل بما أُسقط منها تعمداً، وبما تم الاعتراف به ضمناً. وعند تفكيك ورقة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، يتضح للقارئ الاستراتيجي أننا لسنا أمام وثيقة تسوية، بل أمام وثيقة "إقرار بالأمر الواقع" فرضت فيها إيران إرادتها السياسية كاملة، وحصلت بموجبها على مكتسبات جيوسياسية لم تكن لتحلم بها في ميادين القتال.

أولاً: مأسسة الهيمنة.. لبنان والعراق واليمن كملفات تابعة
مجرد إقحام ملف "وقف إطلاق النار في لبنان" أو معالجة مشهد الحلفاء الإقليميين لطهران داخل ورقة تفاهم ثنائية (أمريكية-إيرانية)، هو بمثابة صك اعتراف دولي رسمي بأن مفاتيح عواصم المشرق العربي والجزيرة العربية (بيروت، بغداد، صنعاء) باتت في يد الولي الفقية. لقد منحت هذه الورقة إيران انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً يتجاوز حجم قدراتها العسكرية الذاتية، وصورتها كـ "الوصي الشرعي" على هذه الشعوب، مما يلغي سيادة تلك الدول ويختزلها في كونها أوراق ضغط تفاوضية بامتياز.

ثانياً: إعادة الإعمار.. خوّة مقنّعة وغرامة على الضحية
إن البند الذي يذكر خطة لإعادة إعمار إيران، يبدو كتعويض لها عن الخسائر، ويمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية. في الحالة الطبيعية، تُفرض التعويضات على المعتدي؛ أما هنا، فتبدو هذه التعويضات وكأنها "غرامة حرب" أو "خوّة سياسية" سيُطلب من دول الخليج العربي دفعها تحت لافتة الاستقرار الإقليمي، رغم أن هذه الدول هي من تعرضت لمنشآتها النفطية ومدنها المسالمة للقصف بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية. هذا البند يختلف جوهرياً عن إعادة إعمار غزة، فالأخير يحمل طابعاً إنسانياً لإنقاذ شعب تسلطت عليه عصابة إرهابية يكاد يكون قد تم القضاء عليها، وجاري التفاهم على نزع سلاحها، بينما الأول هو رضوخ مالي لابتزاز دولة مارقة.

ثالثاً: مضيق هرمز.. قيد السياسة الذي شلّ يد العسكرية
من الناحية العسكرية الصرفة، يثور تساؤل مشروع: هل كان يمكن تحييد قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز دون تدمير البنية التحتية للشعب الإيراني؟
الإجابة العسكرية هي "نعم"، عبر تكتيكات الجراحة الموضعية (Surgical Strikes) التي تستهدف سلاح البحرية الإيراني، ومستودعات الصواريخ الساحلية، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.
لكن الواقع يثبت أن "السياسة قيدت العسكرية"؛ فواشنطن والغرب فضلا تجنب أي مواجهة قد ترفع أسعار النفط عالمياً أو تجر المنطقة إلى حرب شاملة، مما جعل العسكريين مكبلي الأيدي أمام تكتيكات الابتزاز الإيراني في الممرات المائية الدولية.

رابعاً: غياب الملفات الحرجة.. شرعنة الترسانة والمليشيات
إن خلو الاتفاق تماماً من أي إشارة واضحة لـ:
1. البرنامج الصاروخي الإيراني وتطوير الطائرات المسيرة.
2. تفكيك أذرع إيران المليشياوية في الدول العربية.
يعني بوضوح أن إيران نجحت في فرض "الخطوط الحمراء" الخاصة بها. لقد جردت واشنطن من أهم أوراق ضغطها، وحولت التفاوض من "تغيير سلوك النظام" إلى "التعايش مع سلوك النظام"، مما يترك الجوار العربي تحت رحمة التهديد الصاروخي المستدام.

خامساً: إسقاط حقوق الضحايا.. غياب المحاسبة عن القصف
تظهر السريالية السياسية في أبهى صورها عندما تنص الورقة على وقف ضرب حزب الله في لبنان، بينما تتجاهل تماماً الاعتداءات السابقة واللاحقة على دول الخليج. هذا الإسقاط العمدي يبعث برسالة مفادها أن أمن الحلفاء التقليديين لأمريكا كان مجرد تفصيل ثانوي، وأن الطرف الذي أملى البنود صاغها بروح المنتصر الذي يحمي حلفاءه (حزب الله) ويحرم خصومه من حق التعويض أو حتى الاعتراف بالضرر.

خلاصة
إن ورقة التفاهم بهذه الصيغة لا تؤسس لسلام مستدام، بل تؤسس لـ "تأجيل الصدام" بأسعار باهظة تدفعها شعوب المنطقة وسيادتها. لقد أدارت إيران معركتها الدبلوماسية بنَفَسٍ صبور، مستغلةً حاجة الإدارة الأمريكية لإنجاز سياسي سريع، فخرجت من التفاهمات ليس فقط كدولة معترف بمصالحها، بل كقوة إقليمية عظمى تُدار شؤون المشرق العربي من أروقة صناعة القرار في طهران.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحضارة الإنسانية ونظرية الأواني المستطرقة
- عندما تحكم عقلية -التاجر- مشهد السياسة
- من السيف إلى السيليكون: كيف تعيد التكنولوجيا صياغة الهياكل ا ...
- الصراع بين أيديولوجيا الخراب واستحقاقات الحداثة
- الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع
- التنوع داخل الجنس البشري
- هل هدمت الفيزيقا هياكل الميتافيزيقا؟
- أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-
- صمود التنين وتبخر آمال الحداثة
- نموذج دبي، بين عالمية الاستثمارات ووعد الحداثة
- دول الخليج وثقوب المظلة الأمريكية
- صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع
- إسرائيل. . ذلك الكيان الدخيل!!
- تجريم فقه الموت وبطولة الفناء
- أزمة الشفاهية وبنية الوعي اللغوي
- الإيديولوجيا اليهودية وميثولوجيا الدولة
- مأساة عَقْل العَقْل العربي
- الحب وسنينه البيولوچية
- حكاية القلب: بين وَهْم الإدراك وحقيقة البيولوجيا
- الحضارة الإنسانية وصراع الأضداد


المزيد.....




- -لا وقود ولا أسلحة-.. مسيَّرات أوكرانية جديدة تشلّ خطوط إمدا ...
- لماذا تجدد القتال في لبنان رغم وقف إطلاق النار مرتين هذا الش ...
- شاهد كميات ضخمة من الكوكايين ضبطتها السلطات الكولومبية قبل ت ...
- شاهد النيران وهي تلتهم منتجعا فاخرا في الدومينيكان وتجبر 170 ...
- ترامب يوقع على لوحة في الطائرة الرئاسية الجديدة المهداة من ق ...
- هل ينجو نتنياهو من الاتفاق الأمريكي الإيراني ومحاكمة الفساد ...
- ترامب يؤكد مجددا -هزيمة إيران عسكريا-
- شاهد.. سقوط عربات قطار من فوق جسر بميونيخ بعد تصادم عنيف يخل ...
- مشاهد تظهر تدمير مستودع للمسيرات الأوكرانية في خاركوف بعد غا ...
- الرئيس البوليفي يعلن حالة الطوارئ بعد أسابيع من الاحتجاجات


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - حين تملي طهران شروطها