أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع














المزيد.....

الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 10:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"هناك هدفان يمكن أن يسعى العالم الحر لأيهما، بالنسبة لمخاضة الشرق الأوسط:
الأول: دفع وجر هذه الشعوب للالتحاق بركب الحداثة.
الثاني: إدارة المعضلة الشرقية، بتقليم المخالب وكسر الأنياب، وتركيع الشعوب اتقاء لشرها."

الهدف الأول: وهم الحداثة ودفع الشعوب نحو ركب العصر

ينطلق هذا التوجه من فرضية تبنتها الليبرالية الغربية طويلاً، مفادها أن كل الشعوب تتوق تلقائياً للديمقراطية والحداثة. بناءً على ذلك، سعى العالم الحر عبر عقود إلى محاولة دفع، بل وجر، شعوب الشرق الأوسط للالتحاق بركب العصر.
وفق هذا التوجه تم ضخ مليارات الدولارات في مشاريع دعم المجتمع المدني، وتحديث التعليم، وتطوير المؤسسات، بل ووصل الأمر إلى التدخل العسكري المباشر كما حدث في العراق، تحت شعار وأمل "الحرية وبناء الديمقراطية".

اصطدام الرهان بالواقع:
كانت نتيجة هذا التوجه كارثية. إذ تبين أن حرية القرار والاختيار التي يتحدث عنها البعض، لن يترتب عليها سوى "تدهور حضاري وانكفاء على الماضي". فكلما فُتحت صناديق الاقتراع أو أُتيحت مساحة للحرية، أعادت هذه المجتمعات إنتاج أكثر قواها راديكالية ومحافظة. لقد تحولت أدوات الحداثة الغربية في يد هذه الشعوب إلى وسائل لتعزيز الأصولية، ورفض الآخر، ومعاداة ذات القيم التي منحتهم فرصة التعبير.
النتيجة التاريخية: أثبتت التجارب أن محاولة زرع بذور الحداثة في تربة تأبى إلا إنبات الأشواك هي مضيعة للوقت والجهد، ولم تسفر إلا عن فوضى عارمة وفراغ سياسي ملأته قوى التطرّف. هذا ما شهده العالم بعد ما كان قد تم تسميته "الربيع العربي"!!

الهدف الثاني: إدارة المعضلة الشرقية، والتركيع بتقليم المخالب وكسر الأنياب
(الضرورة الحتمية لحماية الذات)

أمام هذا الاستعصاء الحضاري، تبدو "الواقعية الفجة" ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وجودية لحماية العالم الحر. إذا كانت المنطقة عاجزة عن التطور، وتصر على تصدير أزماتها للخارج، فإن المقاربة المنطقية الوحيدة تتلخص في: الإدارة الصارمة وكسر الأنياب.
فلسفة "كسر الأنياب": تعني الإدراك التام بأن ترك هذه البيئة لتطوير عناصر قوة (سواء كانت ترسانات عسكرية تقليدية، أو طموحات نووية، أو ميليشيات عابرة للحدود) يشكل خطراً داهماً على الأمن العالمي. لذلك، يصبح نزع مخالب هذه القوى، عبر العقوبات المشلّة، والضربات الاستباقية، والتجفيف المالي، هو السبيل الوحيد لاتقاء شرها.

إدارة العلاقات كأمر واقع: يتخلى العالم الحر هنا عن رغباته الرومانسية في نشر الديمقراطية، ويتعامل مع المنطقة كمصدر للتهديدات (الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، الأيديولوجيات العنيفة) التي يجب احتواؤها خلف جدران أمنية سميكة. ويصبح التعامل محصوراً مع نظم قادرة على ضبط الأمن الداخلي، بغض النظر عن ملفات حقوق الإنسان.

المبرر الاستراتيجي: بما أن هذه المجتمعات تؤذي نفسها أولاً بصراعاتها الداخلية واجترارها للماضي، فإن الهدف الأسمى للعالم الحر هو منع تمدد هذا الأذى إلى حدوده وشعوبه.

هكذا يصبح الهدف الثاني—أي إدارة الأزمات عبر الإجبار على الركوع بكسر الأنياب، وببناء الأسوار الحمائية— هو الخيار الأكثر عقلانية ونضجاً سياسياً. إن حماية المكتسبات الحضارية للعالم الحر تتطلب حزماً في التعامل مع إقليم يرفض ركوب قطار المستقبل، ويفضل البقاء في محطات التاريخ السحيق محارباً كل من يحاول إخراجه منها.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنوع داخل الجنس البشري
- هل هدمت الفيزيقا هياكل الميتافيزيقا؟
- أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-
- صمود التنين وتبخر آمال الحداثة
- نموذج دبي، بين عالمية الاستثمارات ووعد الحداثة
- دول الخليج وثقوب المظلة الأمريكية
- صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع
- إسرائيل. . ذلك الكيان الدخيل!!
- تجريم فقه الموت وبطولة الفناء
- أزمة الشفاهية وبنية الوعي اللغوي
- الإيديولوجيا اليهودية وميثولوجيا الدولة
- مأساة عَقْل العَقْل العربي
- الحب وسنينه البيولوچية
- حكاية القلب: بين وَهْم الإدراك وحقيقة البيولوجيا
- الحضارة الإنسانية وصراع الأضداد
- ديناميكية العقل العلمي: بين مرونة الثقة وجدلية الشك
- بكين ومركز ثقل النظام الدولي الجديد
- قراءة في خريف -الأمة الخالدة-
- السلفية والأرثوذكسية.. القطار يتجه للخلف
- لماذا لم يحقق الذكاء الاصطناعي ما أراده نيتشه


المزيد.....




- بينهم السيسي ومحمد بن زايد.. مسؤول: ترامب سيلتقي قادة من الش ...
- ترامب يحدد موعد توقيع الاتفاق مع إيران وفتح مضيق هرمز
- مسؤول إيراني: لا خطط سفر خلال اليومين المقبلين لتوقيع اتفاق ...
- -عيد ميلاده-.. الحرس الثوري يعلق بعد إعلان ترامب موعد توقيع ...
- ستارمر يطلع أمين عام الناتو على خطة بريطانيا الدفاعية
- رصد مغادرة طائرات التزود بالوقود الأمريكية مطار بن غوريون ال ...
- ترامب: توقيع اتفاق إنهاء الحرب غداً، وإيران -تستبعد ذلك-
- بعد هجومه على نظامها.. السفارة الإيرانية ترد على وزير خارجية ...
- - قلق غربي ومحاولات استرضاء-: هل يشكل مزاج ترامب ملامح قمة ا ...
- القبض على شخصين يشتبه بتورطهما في سرقة معدات منتخب إنجلترا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع