أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-














المزيد.....

أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفرض التحولات الدراماتيكية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما استمرار الهجمات الصاروخية ومسيرات طهران ضد دول الخليج حتى في أجواء التهدئة المؤقتة بين إيران والقوى الدولية، تساؤلاً مصيرياً لم يعد حكراً على أروقة مراكز الدراسات: إلى متى يمكن لدول الخليج الاستمرار في استراتيجيتها الحالية التي تمزج بين الانكفاء الدفاعي والاعتماد شبه الكلي على مظلة الحماية الخارجية؟
لقد أثبتت الوقائع الچيوسياسية المعاصرة أن محاولة محاكاة "النموذج السويسري" للحياد في بيئة الشرق الأوسط هي نوع من الوهم السياسي. فالحياد لا ينجح إلا إذا اعترفت به واجتمعت على احترامه القوى الإقليمية المحيطة، وهو ما تفتقده المنطقة تماماً.

أيديولوجيا التوسع وتصدير الثورة
إن المتابع لسياسات نظام الملالي في طهران منذ ما يقرب من نصف قرن، يدرك أن عماد استراتيجيته القومية والأيديولوجية يرتكز على مبدأ "تصدير الثورة الإسلامية". هذا المبدأ، بطبيعته، لا يعترف بالحدود السياسية ولا يقيم وزناً لسيادة الدول أو لخياراتها بالحياد.
وهنا تتجلى الحقيقة الچيوسياسية: إن الهدف الأساسي للمشروع الإمبراطوري الإيراني ليس تحرير القدس أو فلسطين كما تزعم الآلة الدعائية لطهران، بل إن تلك الشعارات ليست سوى غطاء أيديولوجي لكسب الشرعية واختراق المجتمعات العربية. أما الهدف الحقيقي والمباشر فهو الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط عموماً، ومنطقة الخليج بثرواتها خصوصاً، وتغيير هويتها السياسية والاستراتيجية. وبناءً عليه، فإن سياسة "تجنب إثارة الغريم" أو الاعتماد على التطمين الدبلوماسي لم تعد تجدي نفعاً أمام عقيدة توسعية ترى في الخليج عمقاً حيوياً لمشروعها. وها نحن قد رأينا أنه رغم التزام دول الخليج الصمت التام فيما الصواريخ والمسيرات الإيرانية تقصفها طوال فترة الاشتباك بين إيران والقوى الدولية، فان هذا لم يردع إيران أو يردها للعقلانية، وإنما نراها مستمرة في عدوانها على دول الخليج، حتى الاشتباك بينها وبين القوى العالمية قد توقف!!
معضلة الديموغرافيا والحلول التكنولوجية
من الناحية العملية، يبرز التحدي الديموغرافي كعائق رئيسي. إذ لا يتيح التعداد السكاني المحدود لمواطني دول الخليج بناء جيوش برية جرارة قادرة على تحقيق توازن عددي كلاسيكي مع دولة تفوق التسعين مليون نسمة مثل إيران.
لكن، هل يعني هذا العائق إغلاق ملف "القدرات الذاتية الدائمة" والقبول بالارتهان للخارج؟
الإجابة القاطعة هي: لا. فالإمكانات المالية والاقتصادية الهائلة للخليج تسمح بإعادة تعريف مفهوم القوة العسكرية. فالقوة في الحروب الحديثة لم تعد تقاس بعدد المشاة، بل بالنوعية والتقدم التكنولوجي.
فنحن إذا نظرنا إلى البيئة الإقليمية، نجد نموذج إسرائيل التي استطاعت، برغم محدودية طاقاتها البشرية مقارنة بالمحيط العربي، بناء قوة ردع وتفوق عسكري حاسم يعتمد على التطور التكنولوجي، والتسليح النوعي، وسلاح الجو المتقدم، وأنظمة الدفاع السيبراني والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن العقيدة العسكرية الصارمة.

نحو استراتيجية خليجية جديدة
إن المطلوب اليوم ليس الدخول في سباق تسلح تقليدي مستنزف، بل بناء "استراتيجية الردع الذكي". وهذا يتطلب خطوات عملية وجريئة:
نقل وتوطين التكنولوجيا العسكرية: التركيز على صناعات الدفاع الذاتي (الطائرات المسيرة، أنظمة الدفاع الجوي والترس والذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني).
تعميق التكامل العسكري الخليجي: الانتقال من مرحلة التنسيق الدفاعي إلى مرحلة القيادة الموحدة والاندماج العملياتي الحقيقي.
تنويع الشراكات مع الحفاظ على القرار المستقل: الاستفادة من الحلفاء الدوليين كشركاء تكنولوجيين واستراتيجيين، لا كحراس بدلاء.
خاتمة
إن الاعتماد على القوى الخارجية، مهما كانت قوتها، يحمل دائماً مخاطر تغير بوصلة المصالح الدولية والتحولات السياسية الداخلية لتلك القوى (كما نرى في تقلبات السياسة الأمريكية). لقد دقت أجراس الإنذار، ولم يعد لدى دول الخليج رفاهية الوقت للمراهنة على حسن نوايا الجار أو ديمومة حماية الحليف. إن بناء قدرة ردع ذاتية، نوعية وذكية، هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار وحماية المكتسبات التنموية الهائلة في هذه البقعة الحيوية من العالم.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صمود التنين وتبخر آمال الحداثة
- نموذج دبي، بين عالمية الاستثمارات ووعد الحداثة
- دول الخليج وثقوب المظلة الأمريكية
- صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع
- إسرائيل. . ذلك الكيان الدخيل!!
- تجريم فقه الموت وبطولة الفناء
- أزمة الشفاهية وبنية الوعي اللغوي
- الإيديولوجيا اليهودية وميثولوجيا الدولة
- مأساة عَقْل العَقْل العربي
- الحب وسنينه البيولوچية
- حكاية القلب: بين وَهْم الإدراك وحقيقة البيولوجيا
- الحضارة الإنسانية وصراع الأضداد
- ديناميكية العقل العلمي: بين مرونة الثقة وجدلية الشك
- بكين ومركز ثقل النظام الدولي الجديد
- قراءة في خريف -الأمة الخالدة-
- السلفية والأرثوذكسية.. القطار يتجه للخلف
- لماذا لم يحقق الذكاء الاصطناعي ما أراده نيتشه
- بنيوية الخلاف الأرثوذكسي البروتستانتي: صراع الطقس والفردانية
- الأناجيل الغنوصية (Gnostic Gospels)
- المسافة بين المفردة Singularity وظهور الإنسان


المزيد.....




- إيلون ماسك على وشك أن يصبح أول تريليونير في العالم.. ماذا يش ...
- توقعات بأن تتسبب حرب إيران في إفلاس المزيد من شركات الطيران ...
- نهاية مأساوية.. سمكة -خرم- تهاجم صيادا يمنيا وترديه قتيلا
- ما دلالة تدشين لبنان مطارا ثانيا في شمال البلاد؟
- رسائل عون وعراقجي.. اختبار جديد للعلاقة بين بيروت وطهران
- قائد الجيش اللبناني يزور إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستان ...
- فرنسا تدفع نحو عقوبات أوروبية منسقة على مستوطنين إسرائيليين ...
- حرب إيران مباشر.. رسالة باكستانية لمجتبى خامنئي وقائد الجيش ...
- لغز الأشرطة المحجوبة.. القصة الكاملة لختمة المنشاوي التي هزت ...
- مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة.. شاهد ما حدث


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-