أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع














المزيد.....

صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف تَحوّلت رفاهية الرأسمالية الغربية إلى ثغرة استراتيجية:

في عالم اليوم المحكوم بتوازنات القوة المعقدة، برزت معادلة غريبة في العلوم السياسية والجيواستراتيجية: كلما زادت الدولة تحضراً ورفاهية، كلما أصبحت أكثر حساسية تجاه المخاطر، وبالتالي أكثر عرضة للابتزاز. هذه المفارقة هي التفسير الدقيق للمشهد الحالي بين الغرب، الغارق في مكتسبات الحضارة والرفاهية، وبين قوى إقليمية، كالنظام الإيراني، التي تتبنى أيديولوجيا "تمجيد الموت" وعدم الاكتراث بالخسائر البشرية أو الاقتصادية.
نقطة الضعف: لعنة الرفاهية وحب الحياة
الحضارة الغربية بنيت على فلسفة تعظيم قيمة الفرد، وحق الإنسان في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة. هذه الرفاهية أنتجت مجتمعات:
حساسة تجاه الخسائر: المجتمعات الرفيهة لا تتقبل فكرة الحروب الطويلة أو التضحية بأبنائها.
رهينة للاستقرار الاقتصادي: تقلبات أسعار الطاقة أو تهديد خطوط الملاحة يربك الناخب الغربي ويهدد الحكومات الديمقراطية بالسقوط.
مكبلة بالقوانين والاعتبارات الأخلاقية: مما يجعل ردود أفعالها بطيئة ومترددة في مواجهة الأزمات غير التقليدية.
هذا "الحرص على الحياة" والاستمتاع بمكتسباتها، يتحول في عالم الصراعات الخشنة من ميزة إنسانية إلى ثغرة أمنية قاتلة يستغلها الخصوم.
الاستراتيجية الإيرانية: توظيف "العدمية" لكسر الإرادة
على الجانب الآخر، يقف النظام الإيراني على أرضية أيديولوجية مختلفة تماماً. إنه نظام يقتات على الأزمات والعزلة، ويمتع بمرونة غريبة تنبع من "عدم اكتراثه" بمعايير الرفاهية التقليدية لشعبه.

المعادلة الإيرانية: "نحن لا نملك ما نخسره بقدر ما تملكونه أنتم، ولذلك نحن أكثر قدرة على تحمل الألم."
هي لعبة "عض الأصابع"، تتنافس فيها الحوافر الإيرانية الغليظة، مع الأنامل الغربية الرهيفة!!

من خلال هذه الرؤية، يدير النظام الإيراني صراعه مع الغرب عبر أدوات تعتمد بالكامل على ضرب نقاط ضعف الرفاهية:
1 حرب الوكلاء والمخالب: استخدام أذرع إقليمية لزعزعة استقرار خطوط التجارة العالمية (كمضيق هرمز والبحر الأحمر)، مما يضرب مباشرة رفاهية المستهلك الغربي دون الدخول في مواجهة مباشرة.
2 الابتزاز النووي والسياسي: الاعتماد على حافة الهاوية؛ فالغرب المستقر يخشى الفوضى ويسعى دائماً للتهدئة وتوقيع الاتفاقيات، بينما النظام الإيراني يرى في التهديد بالفوضى أداة لانتزاع المكاسب ورفع العقوبات.
3 الصبر الاستراتيجي مقابل استعجال الديمقراطيات: يدرك النظام في طهران أن الدورات الانتخابية الغربية قصيرة وتغير السياسات مستمر، فيلعب على عامل الوقت لكسر الإرادة السياسية للغرب ونشر الإحباط بين حلفائه.

حتمية المراجعة: هل يستيقظ الغرب؟
إن استمرار الغرب في التعامل مع التهديدات الأيديولوجية بعقلية "التاجر" الذي يريد صفقات سريعة لحماية أسواقه، هو ما يسمح باستنزاف إرادته. لكسر هذه الحلقة المفرغة، يحتاج العالم المتحضر إلى إدراك أن الرفاهية لا يمكن حمايتها بالانكفاء أو بالمهادنة، بل بإظهار عين الحمراء واستعداد حقيقي للدفاع عن هذه المكتسبات.
إن مواجهة قوة تفتقد لحب الحياة وتحترف صناعة الموت لا تتطلب النزول إلى مستواها، بل تتطلب إرادة صلبة لا ترتعش، تفهم أن ثمن الردع اليوم، مهما كان مكلفاً، هو دائماً أرخص بكثير من ثمن الاستسلام غداً.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل. . ذلك الكيان الدخيل!!
- تجريم فقه الموت وبطولة الفناء
- أزمة الشفاهية وبنية الوعي اللغوي
- الإيديولوجيا اليهودية وميثولوجيا الدولة
- مأساة عَقْل العَقْل العربي
- الحب وسنينه البيولوچية
- حكاية القلب: بين وَهْم الإدراك وحقيقة البيولوجيا
- الحضارة الإنسانية وصراع الأضداد
- ديناميكية العقل العلمي: بين مرونة الثقة وجدلية الشك
- بكين ومركز ثقل النظام الدولي الجديد
- قراءة في خريف -الأمة الخالدة-
- السلفية والأرثوذكسية.. القطار يتجه للخلف
- لماذا لم يحقق الذكاء الاصطناعي ما أراده نيتشه
- بنيوية الخلاف الأرثوذكسي البروتستانتي: صراع الطقس والفردانية
- الأناجيل الغنوصية (Gnostic Gospels)
- المسافة بين المفردة Singularity وظهور الإنسان
- إعلام -المنطلقات المسبقة-: حين يغتال الانحياز المهنية
- أمريكا وإيران: قوة التكنولوجيا ضد صمود الأيديولوجيا
- الفصام بين العقل المحض والعقل العملي
- سحر الشعارات ومرارة الواقع: لماذا تنجذب الجماهير لما يُهلكها ...


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع