أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - مأساة عَقْل العَقْل العربي














المزيد.....

مأساة عَقْل العَقْل العربي


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 00:39
المحور: قضايا ثقافية
    


من عِقال الدابة إلى عقل الإنسان: ثورة الوعي والسببيّة
تكمن مأساة "العقل" في الفضاء العربي داخل جذره اللغوي ذاته؛ إذ اشتق من فعل "عَقَلَ" الذي يعني الرَّبط والكَبْح، مستعيراً وظيفته من "عِقال الدابة" الذي يمنعها من الحركة والشرود. بمرور القرون، تحول هذا المفهوم من أداةٍ لحفظ توازن المجتمع إلى أصفادٍ تربط الذات بجبال راسخة من المحظورات، التقاليد العتيقة، والعقائد المقدسة المهيمنة. لقد بات هذا العقل حارساً أميناً لزنزانة الموروث بدلاً من أن يكون مفتاحاً لأبواب المستقبل، وصار لزاماً علينا اليوم نسف تلك الجبال ليتحول العقل إلى أداة للتحرير لا سجناً للوعي.
في المقابل، يتنفس العقل في الوجدان الغربي من رئة أخرى؛ فكلمة Reason تولد من رحم التأمل، ورصد السببية، وتفكيك العلاقات بين الظواهر. إنه عقلٌ لا يربط الإنسان ليقيده، بل يربط الخيوط والوقائع ليفهمها ويفك شفراتها.
إن معركتنا الحقيقية لا تكمن في قدرات العقل (المخ) كعضو بيولوجي، بل في "الوظيفة" التي وجّهناه إليها، والتي تتبلور في ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: من العقل التبريري إلى العقل الأداتي والإنتاجي
العقل في واقعنا الحالي لا يفكر لينتج معرفة جديدة أو يبتكر حلولاً، بل يُستنزف في "التبرير". تبرير بقاء القديم، والدفاع المستميت عن جبال المحظورات. ومنح الشرعية لكل ما هو موروث، لمجرد أنه موروث.
التحرر يبدأ عندما يتحول العقل من آلة للتبرير والانصياع إلى طاقة للإنتاج والابتكار.

ثانياً: أنسنة العقل (نحو سلطة الإنسان والمستقبل)
إن تحرير العقل يعني نقله جذرياً من عبودية سلطة "القبيلة والماضي" إلى فضاء سلطة "الإنسان والمستقبل". إنه الانتقال من عقلٍ يُساق بالنصوص الجامدة والأعراف الميتة، إلى عقل يقود الإنسان نحو صناعة مصيره بوعي وحرية.

ثالثاً: إعادة تعريف الروابط (من عمى التقليد إلى حتمية القانون)
تحرير العقل لا يعني السقوط في الفوضى أو العدمية، بل يعني استبدال الروابط العشوائية (التقاليد العمياء والغيبيات التبريرية)، بروابط المنطق القائمة على العلم والسببية. إنها العودة إلى القوانين الطبيعية الصارمة؛ تلك القوانين التي لا يمكن كسرها أو تجاوزها، ولكن يمكن فهمها، وتفكيكها، وتوظيفها عبر التكنولوجيا لخدمة البشرية وتحقيق حياة إنسانية أرقى وأكثر كرامة.

خلاصة القول:
إن تحرير العقل في جوهره يعني أن يكون عقلك لك.. لا عليك.
أن يجعلك عقلك سيداً لمصيرك وخالقاً لخياراتك، بدلاً من أن يظل عِقالاً يجعلك عبداً طيعاً لكل ما ومن حولك.
إنها الرحلة الضرورية والملحة: من عِقال الدابة.. إلى عقل إنساني متحرر ومبدع.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب وسنينه البيولوچية
- حكاية القلب: بين وَهْم الإدراك وحقيقة البيولوجيا
- الحضارة الإنسانية وصراع الأضداد
- ديناميكية العقل العلمي: بين مرونة الثقة وجدلية الشك
- بكين ومركز ثقل النظام الدولي الجديد
- قراءة في خريف -الأمة الخالدة-
- السلفية والأرثوذكسية.. القطار يتجه للخلف
- لماذا لم يحقق الذكاء الاصطناعي ما أراده نيتشه
- بنيوية الخلاف الأرثوذكسي البروتستانتي: صراع الطقس والفردانية
- الأناجيل الغنوصية (Gnostic Gospels)
- المسافة بين المفردة Singularity وظهور الإنسان
- إعلام -المنطلقات المسبقة-: حين يغتال الانحياز المهنية
- أمريكا وإيران: قوة التكنولوجيا ضد صمود الأيديولوجيا
- الفصام بين العقل المحض والعقل العملي
- سحر الشعارات ومرارة الواقع: لماذا تنجذب الجماهير لما يُهلكها ...
- القبطية الأرثوذكسية فرعونية في رداء مسيحي
- اعتماد الإخوان المسلمين كجزع شجرة الإرهاب
- الخير وامتلاك جدارة مواجهة الشر
- الإنسان إله الانتظام في الفوضى الوجودية
- أوروبا والرهان الانتحاري: هل غاب الوعي عن -عرين- القارة العج ...


المزيد.....




- أوكرانيا تفتح جبهة قتال جديدة ضد روسيا.. ماذا يعني استهداف - ...
- بلاط البيوت القديمة تحوّل إلى حقائب عصرية.. كيف تُلهم بيروت ...
- لحظة تعرض الصحفية هايدي ليفين لهجوم من مستوطنين إسرائيليين ف ...
- شاهد.. ترامب يمزح بشأن تسمية مضيق هرمز والمحيط الأطلسي باسمه ...
- مطار عدن.. طائرة برحلة إلى مصر تنجو من صواريخ الحوثي بأمتار ...
- مسؤول صربي رفيع: فوز فوتشيتش في الانتخابات المقبلة سيضمن علا ...
- سياسية ألمانية تشبه روسيا بـ-سفينة نوح- وتكشف سبب انتقال الأ ...
- أزمة ممثلة أمريكية مشهورة في الجو تتحول إلى معركة قانونية وط ...
- الخارجية العراقية تعلن جهوزيتها لانطلاق اجتماعات التعاون الإ ...
- ماكرون يدعو للهدوء وسط تحذيرات أمنية وترقب لاحتجاجات حاشدة ف ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - مأساة عَقْل العَقْل العربي