أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - سحر الشعارات ومرارة الواقع: لماذا تنجذب الجماهير لما يُهلكها؟














المزيد.....

سحر الشعارات ومرارة الواقع: لماذا تنجذب الجماهير لما يُهلكها؟


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 21:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"خطاب وشعارات الأحزاب والتيارات اليسارية والدينية، ذات بريق محبب لنفوس الدهماء. رغم نتائج تطبيقاتها الوبيلة!!"

يقول الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه الشهير "سيكولوجية الجماهير": «إن الجماهير لا تلهث وراء الحقيقة، بل وراء الأوهام التي تريحها». تكمن المفارقة الكبرى في تاريخ المجتمعات الإنسانية في ذلك "البريق" الأخاذ الذي تمتلكه خطابات التيارات اليسارية الراديكالية والتيارات الدينية المسيسة، فرغم اختلاف المنطلقات الأيديولوجية بينهما، إلا أنهما يشتركان في كيمياء سحرية تجذب "الدهماء" وتدغدغ عواطف البسطاء، حتى وإن كانت النتائج التطبيقية لتلك الأفكار كارثية على أرض الواقع.
1. سحر "المدينة الفاضلة" والوعود المطلقة
تشترك هذه التيارات في تقديم وعود "خلاصية". اليسار يعد بـ العدالة المطلقة ومحو الطبقات وتوزيع الثروة، بينما يعد التيار الديني بـ الحاكمية الإلهية والعدل السماوي والكرامة الروحية.
• عاطفة لا عقل: هذه الشعارات لا تخاطب العقل التحليلي الذي يسأل "كيف؟"، بل تخاطب القلب الذي يتمنى "ماذا لو؟".
• التبسيط المخل: تحول هذه الخطابات المشكلات الاقتصادية والسياسية المعقدة إلى صراع بسيط بين "الخير والشر"، أو "البروليتاريا والبرجوازية"، أو "المؤمنين والفاسدين". هذا التبسيط هو "المخدر" المثالي لمن لا يملك الرغبة في فهم تعقيدات الواقع.
2. صناعة "العدو" كوقود للتحشيد
لا يمكن لهذه الخطابات أن تنجح دون خلق "شيطان" يُعلق عليه الفشل:
• في الخطاب اليساري: الرأسمالية، الإمبريالية، والطبقة المخملية هي سبب كل بؤس.
• في الخطاب الديني: أعداء الإله والكفار والمؤامرات الخارجية، الأعداء المتربصون بالدين، والمنحلون أخلاقياً هم سبب التخلف.
هذا النوع من الخطاب يمنح الفرد شعوراً زائفاً بالبراءة؛ "أنا لست مسؤولاً عن فقري أو جهلي، بل هو ذاك العدو المتربص".
3. التطبيقات الوبيلة: الفجوة بين الشعار والممارسة
عندما تنتقل هذه الشعارات من "المنصات" إلى "كراسي الحكم"، تصطدم بصخرة الواقع، وغالباً ما تكون النتيجة استبداداً مغلفاً بالشعارات:
• اليسار: تحولت أحلام "دولة العمال" في تجارب عديدة إلى أنظمة شمولية قمعية، تسببت في انهيارات اقتصادية ومجاعات (كما حدث في تجارب القرن العشرين)، حيث تم تأميم الحريات قبل تأميم الثروات.
• التيارات الدينية: غالباً ما تنتهي تجارب الحكم الديني إلى صراعات مذهبية وتضييق على الحريات الفردية، مع فشل ذريع في إدارة اقتصاد حديث، لأن الشعارات الروحية لا تسدد ديون الدولة ولا تبني المصانع.
4. لماذا يظل البريق مستمراً؟
قد يتساءل العاقل: كيف يلدغ المرء من الجحر ذاته مرات ومرات؟
1. قصر الذاكرة التاريخية: تراهن هذه التيارات على أجيال جديدة لم تعش ويلات التجارب السابقة.
2. الحاجة إلى الانتماء: توفر هذه الجماعات للفرد "هوية" وشعوراً بالسمو الأخلاقي، مما يجعله يغض الطرف عن الأرقام والحقائق الصادمة.
3. الهروب من المسؤولية: اتباع "القطيع" المندفع وراء شعار براق أسهل بكثير من بناء مشروع وطني عقلاني يتطلب العمل والصبر والمواجهة الذاتية.

إن الشعارات التي تقتات على العواطف هي بمثابة "السراب" الذي يراه الظمآن ماءً؛ تكمن جاذبيتها في كونها تمنح أملاً سهلاً وسريعاً، لكنها في الحقيقة ليست سوى وصفة للخراب عندما تغيب العقلانية والواقعية عن مشهد العمل السياسي. إن الشعوب التي تختار "البريق" على حساب "المنطق" تظل تحصد "الرماد" في نهاية كل تجربة.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القبطية الأرثوذكسية فرعونية في رداء مسيحي
- اعتماد الإخوان المسلمين كجزع شجرة الإرهاب
- الخير وامتلاك جدارة مواجهة الشر
- الإنسان إله الانتظام في الفوضى الوجودية
- أوروبا والرهان الانتحاري: هل غاب الوعي عن -عرين- القارة العج ...
- الصراع ذلك العمود الفقري للوجود
- المسيحية الغربية وعبقرية التأقلم
- دولة الإمارات العربية المتحدة والاستبداد المستنير
- إسرائيل ولبنان ومعاهدات السراب
- الخروج من أوبك والطلاق بين الإمارات والسعودية
- لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي
- ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان
- حكاية الدجاجة والبيضة مع القاهر والمقهور
- سحر الغرابة: الهرب من صرامة الواقع إلى غواية الخرافة
- صدمة الحداثة: انبهار وعداء وارتداد
- اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود
- قنديل البحر وعبثية الوجود
- غروب الينبوع: هل جفت سواقي الحضارة الأوروبية؟
- صراع الخير والشر: صيرورة أزلية
- غروب شمس العقل مع خريف الحضارة المعاصرة


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - سحر الشعارات ومرارة الواقع: لماذا تنجذب الجماهير لما يُهلكها؟